قال أبو شجاع ﵀: «وَالِاغْتِسَالاتُ الْمَسْنُونَةُ سَبْعَةَ عَشَرَ غُسْلًا:
١ - غُسْلُ الْجُمُعَةِ»؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ» (^٢).
وفي روايةٍ: «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» (^٣).
٢ - «وَالْعِيدَيْنِ»؛ لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ: «كَانَ يَغْتَسِلُ يومَ الفِطرِ ويَومَ الأضْحى» (^٤).
وقال نافعٌ مَوْلَى ابنِ عُمرَ: «كانَ ابنُ عُمرَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الفِطرِ قبلَ أنْ يَغْدُوَ إلى المُصلَّى» (^٥).
٣ - «وَالِاسْتِسْقَاءِ»؛ لأنَّه مَحَلٌّ يُشْرَعُ فيه اجتماعُ النَّاسِ فيُقاسُ على الجُمعةِ، ومِثْلُه الخسوفُ والكسوفُ.
_________________
(١) رواه البخاري (١٦٦)، ومسلم (٢٦٨).
(٢) رواه البخاري (٨٥٤)، ومسلم (٨٤٤).
(٣) رواه مسلم (٨٤٤).
(٤) رواه ابن ماجه (١٣١٥).
(٥) رواه مالكٌ في الموطَّأ (٤٨٨).
[ ٣٩ ]
٤ - «وَالْخُسُوفِ»، الخُسوفُ للقمرِ، وهو ذَهابُ نُورِه، والكُسوفُ للشَّمسِ، وهو ذَهابُ ضَوْئِها، ويُسَنُّ الاغتسالُ لهما؛ لأنَّهما صلاتانِ يُشْرَعُ الاجتماعُ لهما فيُسْتَحَبُّ الاغتسالُ لهما قِياسًا على الجُمُعةِ.
٥ - «وَالْكُسُوفِ»؛ لما ذُكِرَ في الفِقرةِ السَّابقةِ.
٦ - «وَالْغُسْلُ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ»؛ لحديثِ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، فَلْيَغْتَسِلْ» (^١).
٧ - «وَالْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ»؛ لحديثِ قيسِ بنِ عاصمٍ ﵁ قال: «أتيتُ النَّبيَّ ﷺ أُريدُ الإسلامَ، فَأَمَرَني أنْ أَغْتَسِلَ بماءٍ وسِدْرٍ» (^٢).
٨، ٩ - «وَالْمَجْنُونُ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا أَفَاقَا»؛ لحديثِ عائشةَ ﵂ قالتْ: ثَقُلَ رَسولُ اللهِ ﷺ فقال: «أَصَلَّى النَّاسُ؟»، فقلنا: لا، هم يَنتظرونَك يا رسولَ اللهِ، فقال: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ»، فَفَعَلْنَا، فاغْتَسَلَ، ثم ذَهَبَ ليَنُوءَ فأُغْمِيَ عليه، ثم أفاقَ فقالَ، «أَصَلَّى النَّاسُ؟»، فقلنا: لا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يا رسولَ اللهِ، فقال: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ»، ففَعَلْنَا، فاغْتَسَلَ، ثم ذَهَبَ لينُوءَ فَأُغْمِيَ عليه، ثم أفاقَ، فقال: «أَصَلَّى النَّاسُ؟»، فقلنا لا، وهم يَنْتَظِرُونَكَ يا رسولَ اللهِ، قالتْ: والنَّاسُ عُكُوفٌ في المسجِدِ
_________________
(١) رواه أحمد (٩٥٩٩)، وابن ماجه (١٤٦٣) وابن حبَّان (١١٦١).
(٢) رواه أحمد (٢٠٦٣٠)، وأبو داودَ (٣٥٥)، والترمذي (٦٠٥)، والنسائي (١٨٨)، وقالَ الترمذي: «هذا حديثٌ حسنٌ، لا نَعْرِفُه إلا من هذا الوجهِ، والعملُ عليه عندَ أهلِ العلمِ: يَسْتَحِبُّونَ للرَّجُلِ إذا أَسْلَمَ أنْ يَغتسلَ ويَغْسِلَ ثيابَه».
[ ٤٠ ]
ينتظرونَ رسولَ اللهِ ﷺ لصلاةِ العِشاءِ الآخِرةِ، قالتْ: فَأَرْسَلَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى أبي بكرٍ أنْ يُصَلِّيَ بالنَّاسِ (^١).
ويُقاسُ المجنونُ على المُغْمَى عليه مِن بابِ أَوْلى.
١٠ - «وَالْغُسْلُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ»؛ لحديثِ زيدِ بنِ ثابتٍ ﵁ أنَّه: «رأى النَّبيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لإهلالِهِ واغْتَسَلَ» (^٢).
١١ - «وَلِدُخُولِ مَكَّةَ»؛ لحديثِ نافعٍ، أنَّ ابنَ عُمَرَ: «كانَ لا يَقْدَمُ مَكَّةَ إلَّا باتَ بذي طُوًى حتَّى يُصْبِحَ، ويَغْتَسِلَ، ثم يَدْخُلُ مَكَّةَ نهارًا، ويَذْكُرُ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه فَعَلَه» (^٣).
١٢ - «وَلِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ»؛ لحديثِ نافعٍ، أنَّ ابنَ عُمَرَ ﵁: «كانَ يَغْتَسِلُ لإحرامِهِ قَبْلَ أنْ يُحْرِمَ، ولدخولِهِ مَكَّةَ، ولوقوفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ» (^٤).
١٣ - «وَلِلْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ»؛ لاجتماعِ النَّاسِ له، فكانَ كالجُمُعةِ.
١٤ - «وَلِرَمْيِ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ»؛ لما ذُكِرَ في الفِقرةِ السَّابقةِ.
١٥ - «وَلِلطَّوَافِ»؛ لاجتماعِ النَّاسِ له، فكانَ كالجُمعةِ.
_________________
(١) رواه البخاري (٦٥٥)، ومسلم (٤١٨)، وقولُها: ثَقُلَ: أيْ مِن شِدَّةِ المرضِ، والمِخْضبُ: وعاءٌ تُغْسَلُ فيه الثِّيابُ، ينوءُ: ينهضُ بجهدٍ ومشقَّةٍ.
(٢) رواه الترمذي (٨٣٠)، وقال: «هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ»، وقولُه: «لإهلالِه»؛ أي: لإحرامِه، والإهلالُ: رفعُ الصَّوتِ بالتَّلبيةِ.
(٣) رواه البخاري (١٤٩٨)، ومسلم (١٢٥٩).
(٤) رواه مالكٌ في «الموطَّأ» (٩٠٠).
[ ٤١ ]
١٦ - «وَلِلسَّعْيِ»؛ لما ذُكِرَ في الفِقرةِ السَّابقةِ.
١٧ - «وَلِدُخُولِ مَدِينَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ»؛ لزيارتِهِ ﷺ.
«فَصْلٌ»