قال أبو شجاع ﵀: «وَالصَّلَوَاتُ الْمَسْنُونَاتُ خَمْسٌ: الْعِيدَانِ، وَالْكُسُوفَانِ، وَالِاسْتِسْقَاءُ»، الصَّلواتُ المسنوناتُ تَنقسمُ إلى قِسمينِ؛ قسمٍ تُسَنُّ فيه الجماعةُ، وهو هذه الخمسُ المذكورةُ،
_________________
(١) رواه البخاري (١٣٣١)، ومسلم (١٩).
(٢) رواه أبو داود (٤٤٠١)، وابنُ خُزَيْمَةَ (١٠٠٣)، وابنُ حبَّان (١٤٣)، والحاكم (٩٤٩)، وصَحَّحَه، وأَقَرَّه الذَّهبي.
[ ٦٥ ]
ورَتَّبْتُها في الأفضليَّةِ على حكمِ ترتيبِها المذكورِ، ولها أبوابٌ تُذْكَرُ فيها إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
قال أبو شجاع ﵀: «وَالسُّنَنُ التَّابِعَةُ لِلْفَرَائِضِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً»، هذا القِسمُ الَّذي لا تُسَنُّ فيه الجماعةُ، وهو:
١ - «رَكْعَتَا الْفَجْرِ»؛ لحديثِ عائشةَ ﵂ قالت: «لم يَكُنِ النَّبيُّ ﷺ على شَيءٍ مِنَ النَّوافلِ أَشَدَّ منه تعاهدًا على ركعَتَيِ الفَجْرِ» (^١).
٢ - «وَأَرْبَعٌ قَبَلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهُ»؛ لحديثِ عائشةَ ﵂ قالت: «كانَ النَّبيُّ ﷺ يصلِّي في بيتي قبْلَ الظُّهرِ أربعًا، ثمَّ يَخْرُجُ فيصلِّي بالنَّاسِ، ثمَّ يَدْخُلُ فيصلِّي ركعتينِ» (^٢).
٣ - «وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ»؛ لحديثِ ابنِ عمرَ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «رَحِمَ اللهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا» (^٣).
وكانَ يصلِّيها ركعتينِ ركعتينِ كما في حديثِ عليٍّ ﵁ قال: «كانَ النَّبيُّ ﷺ يصلِّي قبْلَ العصرِ أربعَ ركعاتٍ يَفْصِلُ بينهنَّ بالتَّسليمِ» (^٤).
٤ - «وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ»؛ لحديثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄
_________________
(١) رواه البخاري (١١١٦)، ومسلم (٧٢٤).
(٢) رواه مسلم (٧٣٠).
(٣) رواه أحمد (٥٩٨٠)، وأبو داود (١٢٧١)، والترمذي (٤٣٠)، وابن حبَّان (٢٤٥٣).
(٤) رواه الترمذي (٤٢٩)، وقال: «حديثٌ حسن».
[ ٦٦ ]
قَالَ: «حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ» (^١).
٥ - «وَثَلَاثٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ، يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ»، الواحدةُ هي أقلُّ الوِتْرِ، وأكثرُه؛ إحدى عشْرةَ ركعة؛ لحديثِ عائشةَ ﵂: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يصلِّي باللَّيلِ إحدى عشْرةَ ركعة، يوتِرُ منها بواحدة» (^٢).
ووقتُه بينَ صلاةِ العِشاءِ وطلوعِ الفجرِ.
قال أبو شجاع ﵀: «وَثَلَاثُ نَوَافِلَ مُؤَكَّدَاتٌ:
١ - صَلَاةُ اللَّيْلِ»؛ لحديثِ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ؛ الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ» (^٣).
٢ - «وَصَلَاةُ الضُّحَى»، وأقلُّها ركعتانِ؛ لحديثِ أبي ذَرٍّ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى» (^٤).
_________________
(١) رواه البخاري (١١٢٦)، ومسلم (٧٢٩).
(٢) رواه مسلم (٧٣٦).
(٣) رواه مسلم (١١٦٣).
(٤) رواه مسلم (٧٢٠)، وقولُه: «عَلَى كُلِّ سُلَامى»، قالَ النَّوويُّ في «شرح مسلمٍ» (٥/ ٢٣٣): «هو بضمِّ السِّينِ وتخفيفِ اللَّامِ، وأصلُه عظامُ الأصابعِ وسائرُ الكَفِّ، ثم اسْتُعْمِلَ في جميعِ عظامِ البدنِ ومفاصِله وقولُه ﷺ: (وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى)، ضبطناه (وَيَجْزِي) بفتحِ أوَّلِه وضَمِّه، فالضَّمُّ من الإجزاءِ، والفتحُ مِن جزى يَجْزِي؛ أي: كَفى».
[ ٦٧ ]
وأَفْضَلُها ثماني ركعاتٍ؛ لحديثِ أمِّ هانئٍ ﵂ قالت: «قامَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى غُسْلِه، فسترتْ عليه فاطمةُ ثم أَخَذَ ثوبَه فالتحفَ به، ثم صلَّى ثمانيَ ركعاتٍ سُبْحَةَ الضُّحى» (^١).
وفي روايةٍ أنَّه ﷺ: «يومَ الفتحِ صلَّى سُبحةَ الضُّحَى ثَمَانيَ رَكَعَاتٍ، يُسَلِّمُ مِن كلِّ ركْعَتَينِ» (^٢).
ووقتُها مِن ارتفاعِ الشَّمسِ حتَّى الزَّوال، والأفضلُ فعلُها عندَ مُضيِّ رُبُعِ النَّهَارِ؛ لحديثِ زيدِ بنِ أَرْقَمَ ﵁ قال: خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ على أهلِ قُباءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ الضُّحى، فقال: «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ» (^٣).
٣ - «وَصَلَاةُ التَّرَاوِيحِ»، وهي عِشرونَ ركعةً بعَشْرِ تسليماتٍ في كلِّ ليلةٍ مِن رمضانَ، وجُملتُها خمسُ ترويحاتٍ، وسُمِّيَتْ تراويحَ لاستراحةِ القومِ بعدَ كلِّ أربعِ ركعاتٍ، وتُسَمَّى -أيضًا- قيامَ رمضانَ، ووقتُها بينَ صلاةِ العِشاءِ وصلاةِ الفجرِ، وتُصَلَّى قَبْلَ الوِترِ.
_________________
(١) رواه البخاري (١٠٥٢)، ومسلم (٣٣٦).
(٢) رواه أبو داود (١٢٩٠)، وابنُ خزيمةَ (١٢٣٤).
(٣) رواه مسلم (٧٤٨)، و«الْأوَّابِينَ»، جمعُ أوَّابٍ، وهو المطيعُ الرَّاجعُ إلى الطَّاعةِ، و«تَرْمِضُ»، مِن الرمضاءِ، وهي الرِّمالُ إذا اشْتَدَّتْ حرارتُها بالشَّمسِ؛ أي: حِينَ تَحترقُ أخفافُ الفِصالِ، و«الْفِصَالُ»، هي الصِّغارُ من أولادِ الإبلِ.
[ ٦٨ ]
يقولُ السَّائبُ بنُ يَزيدَ ﵁: «كانوا يَقومونَ على عهدِ عمرَ بنِ الخطَّابِ ﵁ في شهرِ رمضانَ بعِشرينَ ركعةً» (^١).
وقال يَزيدُ بنُ رومانَ ﵁: «كانَ النَّاسُ يَقومونَ في زمانِ عمرَ بنِ الخطَّابِ ﵁ في رمضانَ بثلاثٍ وعِشرينَ ركعةً» (^٢).
ويُمْكِنُ الجمعُ بَيْنَ الرِّوايتينِ بأنَّهم كانوا يَقومونَ بعِشرينَ، ويُوتِرونَ بثلاثٍ» (^٣).
«فَصْلٌ»