قال أبو شجاع ﵀: «وَالْفُرُوضُ الْمَذْكُورَةُ فِي كِتَابِ اللهِ تعالى سِتَّةٌ:
النِّصْفُ، وَالرُّبُعُ، وَالثُّمُنُ، وَالثُّلُثَانِ، وَالثُّلُثُ، وَالسُّدُسُ»، الفروضُ جمعُ فَرْضٍ، وهو السَّهمُ المقدَّرُ شرعًا، لا يَزيدُ ولا يَنْقُصُ؛ إلا لعارضٍ، كما سيأتي إن شاءَ اللهُ تَعالى.
قال أبو شجاع ﵀: «فَالنِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ:
١ - الْبِنْتِ»، في حالِ الانفرادِ، وهو: عَدَمُ المماثِلِ؛ أيْ: عدمُ وجودِ أخٍ لها أو أختٍ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١].
٢ - «وَبِنْتِ الابْنِ»؛ قياسًا على البنتِ بالإجماعِ، إذا انفَردتْ عن تعصيبٍ وتنقيصٍ، فخَرَجَ بالتَّعصيبِ ما إذا كانَ معها أخٌ في درجتِها، فإنَّه يعصِّبُها، ويَكونُ لها نصفُ ما حَصَلَ له، وبالتَّنقيصِ ما إذا كانَ معها بنتُ صُلْبٍ، فإنَّ لها معها السُّدُسَ تكملةَ الثُّلُثينِ.
٣ - «وَالْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ»، إذا انفَردتْ عن جنسِ البنوَّةِ والأخوَّةِ؛ لقولِه تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]، وقد أَجْمَعوا على أنَّ المرادَ بها الأختُ الشَّقيقةُ والأختُ من الأبِ.
٤ - «وَالْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ»، وهذا عندَ عَدَمِ وجودِ الأختِ الشَّقيقةِ؛ للآيةِ السَّابقةِ.
[ ٢٨٠ ]
٥ - «وَالزَّوْجِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَلَدٌ»؛ لقولِه تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢]؛ أيْ: إن لم يكنْ للزوجةِ ولدٌ؛ منه أو من غيْرِه، والمرادُ بالولدِ المولودُ، فيشمَلُ الذَّكَرَ والأنثى، وكذلك ولدُ الابنِ لها وإن سَفَلَ؛ منه أو من غيْرِه، للإجماعِ على أنَّ ولدَ الابنِ كولدِ الصُّلبِ في حجبِ الزَّوجِ من النِّصفِ إلى الرُّبُعِ، وذلك إمَّا لصدقِ اسمِ الولدِ عليه مجازًا، أو قياسًا على الإرثِ والتَّعصيبِ، فإنَّه فيهما كولدِ الصُّلبِ إجماعًا.
قال أبو شجاع ﵀: «وَالرُّبُعُ فَرْضُ اثْنَيْنِ:
١ - الزَّوْجِ مَعَ الْوَلَدِ، أَوْ وَلَدِ الابْنِ»، الرُّبُعُ فرضُ الزَّوجِ مع الولدِ لزوجتِه؛ منه أو من غيرِه، ذَكَرًا كانَ أو أُنثى، وكذلك مع ولدِ الابنِ لها وإن سَفَلَ؛ منه أو من غيْرِه؛ لقولِه تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ [النساء: ١٢]، وخرجَ بقيدِ «الابنِ» ولدُ البنتِ، فإنَّه لا يَرِثُ ولا يَحْجُبُ.
٢ - «وَهُوَ فَرْضُ الزَّوْجَةِ، وَالزَّوْجَاتِ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ، أَوْ وَلَدِ الابْنِ»؛ أيِ: الرُّبُعُ فرضُ الزَّوجةِ الواحدةِ، وهو لكلِّ الزَّوجاتِ بالسَّويَّةِ، هذا مع عدمِ الولدِ للزَّوجِ؛ ذَكَرًا كانَ أو أُنثى، وعدمِ ولدِ الابنِ له وإن سَفَلَ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٢]، واستُفيدَ من تعبيرِه بـ «الزَّوجاتِ» بعدَ قولِه: «الزَّوجةِ»؛ أنَّ ما فوقَ الواحدةِ إلى انتهاءِ الأربعِ في استحقاقِ الرُّبُعِ كالواحدةِ.
قال أبو شجاع ﵀: «وَالثُّمُنُ فَرْضُ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجَاتِ
[ ٢٨١ ]
مَعَ الْوَلَدِ، أَوْ وَلَدِ الابْنِ»؛ أيِ: الثُّمُنُ وهو فرضُ الزَّوجةِ الواحدةِ، وهو لكلِّ الزَّوجاتِ بالسَّويَّةِ، وهذا مع الولدِ للزَّوجِ، منها أو من غيرِها، أو مع ولدِ الابنِ له وإن سَفَلَ، ذَكرًا كانَ أو أُنثى؛ لقولِه تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ [النساء: ١٢].
قال أبو شجاع ﵀: «وَالثُّلُثَانِ فَرْضُ أَرْبَعَةٍ:
١ - الْبِنْتَيْنِ»، فأَكْثَرَ، أمَّا في البنتينِ فبالإجماعِ المستنِدِ لحديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ قالَ: جاءتِ امرأةُ سعدِ بنِ الرَّبيعِ بابنتيْها من سعدٍ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فقالت: يا رسولَ اللهِ، هاتان ابنتَا سعدِ بنِ الرَّبيعِ، قُتِلَ أبوهُما معك يومَ أُحُدٍ شهيدًا، وإنَّ عمَّهُما أَخَذَ مالَهما، فلم يَدَعْ لهما مالًا، ولا تُنْكَحَانِ إلا ولهما مالٌ، قالَ: «يَقْضِي اللهُ فِي ذَلِكَ»، فنزلت آيةُ الميراثِ، فبَعَثَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى عمِّهِما، فقالَ: «أَعْطِ ابْنَتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ، وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ» (^١). وأمَّا في الأكثرِ من ثِنْتَيْنِ فلعمومِ قولِه تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١].
٢ - «وَبِنْتَيِ الابْنِ»؛ للإجماعِ على أنَّ وَلَدَ البنينَ يَقومونَ مقامَ الأولادِ، ذكورُهُم كذكورِ الأولادِ، وإناثُهُم كإناثِهِم.
٣ - «وَالْأُخْتَيْنِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ»؛ لقولِه تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦].
_________________
(١) رواه أحمد (١٤٨٤٠)، وأبو داود (٢٨٩١)، والترمذي (٢٠٩٢)، وابن ماجه (٢٧٢٠)، قال الترمذي: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيح».
[ ٢٨٢ ]
٤ - «وَالْأُخْتَيْنِ مِنَ الْأَبِ»، وهذا عندَ فقْدِ الشَّقِيقَتَيْنِ، فإذا وُجِدَتِ الأختانِ: الشَّقيقةُ والأختُ لأبٍ معًا، فلا يُمْكِنُ التَّسويةُ بيْنَهما، فلا تعطَى الأختانِ معًا الثُّلُثينِ مناصَفةً، وإنما تُعطَى الشَّقيقةُ النِّصفَ، ثمَّ تعطَى الأختُ لأبٍ ما بقيَ من الثُّلُثينِ، وهو السُّدُسُ، وهذا بإجماعِ العلماءِ، وسيأتي قريبًا -إن شاءَ اللهُ تَعالى- من كلامِ المصنِّفِ ﵀.
قال أبو شجاع ﵀: «وَالثُّلُثُ فَرْضُ اثْنَتَيْنِ:
١ - الْأُمِّ إِذَا لَمْ تُحْجَبْ»، الثُّلُثُ فرضُ الأمِّ إذا لم تُحْجَبْ حجبَ نقصانٍ؛ إن لم يكنْ لميِّتِها ولدٌ، ولا ولدُ ابنٍ وارثٍ، ولا اثنانِ من الإخوةِ والأخواتِ للميِّتِ، سواءٌ أكانوا أشقَّاءَ أم لا، ذكورًا أم لا؛ لقولِه تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]، وولدُ الابنِ مُلْحَقٌ بالولدِ، والمرادُ بالإخوةِ اثنانِ فأَكْثَرُ.
٢ - «وَهُوَ لِلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ»؛ لقولِه تعالى: ﴿فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]، وهذه الآيةُ نزَلتْ في ولدِ الأمِّ بإجماعِ المفسِّرينَ؛ وكانَ سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ ﵁ يقرأُ: (وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ) (^١).
قال أبو شجاع ﵀: «وَالسُّدُسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ:
١ - الْأُمِّ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الابْنِ»، السُّدُسُ فرضُ الأمِّ مع
_________________
(١) رواه سعيد بن منصور في التَّفسير من «سننه» (٥٩٢)، وابن أبي شيبة في «المصنَّف» (٣١٦٠٤)، والبيهقيّ في «السُّنن الكبرى» (١٢١٠٢).
[ ٢٨٣ ]
الولدِ ذَكرًا كانَ أو أُنثى؛ لقولِه تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١]، وكذلك مع ولدِ الابنِ وإن سَفَلَ؛ للإجماعِ على حجبِها به من الثُّلُثِ إلى السُّدُسِ.
٢ - «أَوِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ»، والسُّدُسُ فرضُ الأمِّ -أيضًا- إذا كانَ معها اثنانِ فصاعدًا من الإخوةِ والأخواتِ؛ لقولِه تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١]، ولفظُ الإخوةِ يَشْمَلُ الذَّكَرَ والأُنثى.
٣ - «وَهُوَ لِلْجَدَّةِ عِنْدَ عَدَمِ الْأُمِّ»، السُّدُسُ -أيضًا- فرضُ الجَدَّةِ عندَ عَدَمِ الأمِّ، سواءٌ كانت الجَدَّةُ أمًّا لأمٍّ، أو أمًّا لأبٍ؛ لما روى قَبِيصةُ بنُ ذُؤيبٍ قالَ: جاءت الجَدَّةُ إلى أبي بكرٍ ﵁ تسألُه عن ميراثِها، فقالَ: «ما لكِ في كتابِ اللهِ شيءٌ، وما علمتُ لكِ في سُنَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ شيئًا، فارجِعي حتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ»، فسألَ، فقال المغيرةُ بنُ شُعبةَ: شَهِدْتُ رسولَ اللهِ ﷺ أعطاها السُّدُسَ، فقالَ: «هل معكَ غيرُكَ؟»، فقامَ محمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ فقالَ مِثْلَه، فأَنْفَذَ لها السُّدُسَ، ثمَّ جاءتِ الجَّدَةُ الأخرى إلى عمرَ ﵁ تَسألُه، فقالَ: ما لكِ في كتابِ اللهِ شيءٌ، وما كانَ القضاءُ الذي قضى به إلَّا لغيرِكِ، وما أنا بزائدٍ في الفرائضِ شيئًا، ولكنْ هو ذلك السُّدُسُ، فإن اجتمعتُما فهو بَيْنَكُما، وأيَتُّكُما خَلَتْ به فهو لها (^١).
_________________
(١) رواه أحمد (١٨٠٠٧)، وأبو داود (٢٨٩٤)، والترمذي (٢١٠٠)، وابن ماجه (٢٧٢٤)، وقال الترمذي: «هذا حديثٌ حسنٌ صحيح».
[ ٢٨٤ ]
٤ - «وَلِبِنْتِ الابْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ»، السُّدُسُ -أيضًا- فرضُ بنتِ الابنِ مع بنتِ الصُّلْبِ تكملةَ الثُّلُثينِ؛ لحديثِ أبي موسى الأشعريِّ ﵁ عندما سُئِلَ عن ابنةٍ، وابنةِ ابنٍ، وأختٍ، فقالَ: للابنةِ النِّصفُ، وللأختِ النِّصفُ، وائْتِ ابنَ مسعودٍ فسيتابعُني، فسُئِلَ ابنُ مسعودٍ ﵁ وأُخْبِرَ بقولِ أبي موسى فقالَ: «لقد ضَلَلْتُ إذًا وما أنا من المهتدِينَ، أقضي فيها بما قضى النَّبيُّ ﷺ: للابنةِ النِّصفُ، ولابنةِ الابنِ السُّدُسُ تكملةَ الثُّلُثينِ، وما بقيَ فللأختِ»، فأتينا أبا موسى فأخبرْناه بقولِ ابنِ مسعودٍ، فقالَ: لا تسألوني ما دامَ هذا الْحَبْرُ فيكم (^١).
٥ - «وَهُوَ لِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ مَعَ الْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ»، السُّدُسُ -أيضًا- فرضٌ للأختِ من الأبِ مع الأختِ من الأبِ والأمِّ؛ تكملةَ الثُّلُثينِ، كما في البنتِ وبنتِ الابنِ.
٦ - «وَهُوَ فَرْضُ الْأَبِ مَعَ الْوَلَدِ، أَوْ وَلَدِ الابْنِ، وَفَرْضُ الْجَدِّ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ»، السُّدُسُ -أيضًا- فرضُ الأبِ مع الولدِ ذكرًا كانَ أو أُنثى، أو مع ولدِ الابنِ وإن سَفَلَ، وهو -أيضًا- فرضُ الجَدِّ للأبِ عند عدمِ الأبِ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١١]، وولدُ الابنِ كالولدِ، كما سَبَقَ، وكذلك الجَدُّ كالأبِ.
٧ - «وَهُوَ فَرْضُ الْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ»، السُّدُسُ -أيضًا-
_________________
(١) رواه البخاري (٦٣٥٥).
[ ٢٨٥ ]
فرضُ الواحدِ من ولدِ الأمِّ -ذَكرًا كانَ أو أُنثى-؛ لقولِه تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢].
قال أبو شجاع ﵀: «وَتَسْقُطُ الْجَدَّاتُ بِالْأُمِّ، وَالْأَجْدَادُ بَالْأَبِ»، تَسْقُطُ الجَدَّاتُ بالأمِّ إجماعًا، وكذلك الأجدادُ بالأبِ، ووجهُ عدمِ إرثِ الجدَّاتِ مع وجودِ الأمِّ أنَّهنَّ إنَّما يأخذْنَ ما تأخذُه الأمُّ حالَ عدمِ وجودِها، فإذا وُجِدَتْ حَجَبَتْهُنَّ، فلا يَرِثْنَ مع وجودهِا، وكذلك الجدُّ مع الأبِ.
قال أبو شجاع ﵀: «وَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأُمِّ مَعَ أَرْبَعَةٍ»، يَسْقُطُ ولدُ الأمِّ -ذَكرًا كانَ أو أُنثى- مع وجودِ أربعةٍ؛ أي: بواحدٍ منها، وهم:
١ - «الْوَلَدُ»، ذَكرًا كانَ أو أُنثى.
٢ - «وَوَلَدُ الابْنِ»، وإن سَفَلَ، ذَكرًا كانَ أو أُنثى.
٣ - «وَالْأَبُ»، بالإجماعِ ولآيتي الكَلالةِ المفسَّرةِ بمن لا وَلَدَ له ولا والدَ.
٤ - «وَالْجَدُّ»؛ لأنَّ حُكمَه حُكمُ الأبِ.
قال أبو شجاع ﵀: «وَيَسْقُطُ الْأَخُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ مَعَ ثَلَاثَةٍ:
١ - الابْنِ»، وهو معروفٌ.
٢ - «وَابْنِ الابْنِ»، وإن سَفَلَ.
٣ - «وَالْأَبِ»، وهو معروفٌ.
[ ٢٨٦ ]
قال أبو شجاع ﵀: «وَيَسْقُطُ وَلَدُ الْأَبِ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ وَبِالْأَخِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ»؛ أيْ: يَسْقُطُ الأخُ للأبِ مع أربعةٍ، هؤلاء الثَّلاثةُ، وَهُمُ الابنُ، وابنُ الابنِ، والأبُ، وكذلك بالأخِ من الأبِ والأمِّ، يعني: الشَّقيقَ؛ لقُوَّتِه بزيادةِ القربِ.
قال أبو شجاع ﵀: «وَأَرْبَعَةٌ يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ:
١ - الابْنُ»؛ لقولِه تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١]، فنصَّ ﷾ على أولادِ الصُّلبِ.
٢ - «وَابْنُ الابْنِ»؛ لأنَّه لمَّا قامَ مقامَ أبيه في الإرثِ قامَ مقامَه في التَّعصيبِ.
٣ - «وَالْأَخُ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ»؛ لقولِه تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١٧٦].
٤ - «وَالْأَخُ مِنَ الْأَبِ»؛ للآيةِ السَّابقةِ.
قال أبو شجاع ﵀: «وَأَرْبَعَةٌ يَرِثُونَ دُونَ أَخَوَاتِهِمْ، وَهُمُ:
١ - الْأَعْمَامُ»: لأبوينِ أو لأبٍ.
٢ - «وَبَنُو الْأَعْمَامِ»: لأبوينِ أو لأبٍ.
٣ - «وَبَنُو الْأَخِ»: لأبوينِ أو لأبٍ؛ لأنَّ العمَّاتِ وبناتِ الأعمامِ وبناتِ الإخوةِ من ذوي الأرحامِ.
٤ - «وَعَصَبَاتُ الْمَوْلَى الْمُعْتِقِ»؛ أيِ: الَّذينَ يَتعصَّبونَ بأنفُسِهم لانجرارِ الولاءِ إليهم، فيرثونَ عتيقَ مورِّثِهم بالولاءِ دونَ
[ ٢٨٧ ]
أخواتِهِم؛ لأنَّ الإناثَ إذا كنَّ لا يَرِثْنَ في النَّسبِ البعيدِ فلا يَرِثْنَ في الولاءِ الذي هوُ أَضْعَفُ منَ النَّسبِ البعيدِ من باب أَوْلى.