قال أبو شجاع ﵀: «وَالْمُحَرَّمَاتُ بِالنَّصِّ أَرْبَعَ عَشَرَةَ:
سَبْعٌ بِالنَّسَبِ، وَهُنَّ:
١ - الْأُمُّ وَإِنْ عَلَتْ»؛ أي: الأمُّ التي ولدتْكَ أو ولدتْ مَن وَلَدَكَ؛ ذَكَرًا كانَ أو أُنثى، كأمِّ الأبِ وإن عَلَت، وأمِّ الأمِّ وإن عَلَت.
٢ - «وَالْبِنْتُ وَإِنْ سَفَلَتْ»؛ أي: كلُّ بنتٍ من صُلبِكَ، أو وُلِدَتْ ممن وُلِدَ من صُلْبِكَ؛ ذَكَرًا كانَ أو أُنثى، كبنتِ ابنٍ وإن نَزَلَ، وبنتِ بنتٍ وإن سَفَلَتْ.
٣ - «وَالْأُخْتُ»، وهي: كلُّ مَن وَلَدَها أبواكَ أو أَحَدُهُما.
٤ - «وَالْخَالَةُ»، وهي: كلُّ أختٍ لأمِّكَ التي وَلَدَتْك؛ سواءٌ كانت مباشرةً أو بواسطةٍ، كخالةِ أمِّك، أو أختِ أمِّ أبيكَ.
٥ - «وَالْعَمَّةُ»، وهي: كلُّ أختٍ للأبِ؛ سواءٌ كانت مباشرةً، أو بواسطةٍ كعمَّةِ الأبِ، وأختِ أبي الأمِّ.
٦ - «وَبِنْتُ الْأَخِ»، من جميعِ الجهاتِ؛ سواءٌ كانَ شقيقًا، أو لأبٍ، أو لأمٍّ، وكذلك بناتُ أولادِه -ذكورًا وإناثًا- وإن سَفَلْنَ.
٧ - «وَبِنْتُ الْأُخْتِ»، من جميعِ الجهاتِ؛ سواءٌ كانت شقيقةً، أو لأبٍ، أو لأمٍّ، وكذلك بناتُ أولادِها -ذكورًا وإناثًا- وإن سَفَلْنَ.
[ ٣٠٨ ]
«وَاثْنَتَانِ بِالرَّضَاعِ:
٨ - الْأُمُّ الْمُرْضِعَةُ»، وهي كلُّ امرأةٍ ارْتَضَعْتَ منها، تصيرُ أُمًّا لكَ في الْمحرميَّةِ، فَتَحْرُمُ عليكَ كما تَحْرُمُ عليك أمُّكَ التي ولدتْكَ.
٩ - «وَالْأُخْتُ مِنَ الرَّضَاعِ»، وهي كلُّ امرأةٍ ارْتَضَعْتَ من أمِّها، فإنَّها تصيرُ أُختًا لك في المحرميَّةِ.
«وَأَرْبَعٌ بِالْمُصَاهَرَةِ:
١٠ - «أُمُّ الزَّوْجَةِ»، سواءٌ دَخَلْتَ بها أمْ لا.
١١ - «وَالرَّبِيبَةُ إِذَا دَخَلَ بِالْأُمِّ»، سواءٌ كانَ بعقدٍ صحيحٍ أو فاسدٍ.
١٢ - «وَزَوْجَةُ الْأَبِ»، وإن علا، فَتَحْرُمُ زوجةُ الأبِ، وكذلك زوجاتُ الأجدادِ؛ سواءٌ كانوا من قِبَلِ الأمِّ أو من قِبَلِ الأبِ.
١٣ - «وَزَوْجَةُ الاِبْنِ»، وإن نَزَلَ، سواءٌ كانوا من قِبَلِ الأولادِ أو البناتِ.
«وَوَاحِدَةٌ مِنْ جِهَةِ الْجَمْعِ، وَهِيَ:
١٤ - أُخْتُ الزَّوْجَةِ»، لكن لا يَتَأَبَّدُ تحريمُها؛ بل تَحِلُّ بموتِ أختِها، أو طلاقِها وبينونتِها بينونةً كبرى.
ودليلُ تحريمِ الزَّواجِ من هؤلاء قولُه تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
[ ٣٠٩ ]
فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٣].
وقولُه تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٢٢].
قال أبو شجاع ﵀: «وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا»، ولو بواسطةٍ، فكما أنَّه لا يَجْمَعُ بينَ المرأةِ وعمَّتِها، ولا بينَ المرأةِ وخالتِها؛ كذلك لا يَجْمَعُ بينَ المرأةِ وخالةِ أحدِ أبويْها، أو المرأةِ وعمَّةِ أحدِ أبويْها؛ لحديثِ أبي هريرةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا، وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا، وَلَا تُنْكَحُ الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى، وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى» (^١).
قال أبو شجاع ﵀: «وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ»؛ أيِ: السَّبْعَةُ المتقدِّمةُ: الأمُّ وإن عَلَت، والبنتُ وإن سَفَلت، والأختُ، والعمَّةُ، والخالةُ، وبنتُ الأخِ، وبنتُ الأختِ. ودليلُه حديثُ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» (^٢).
_________________
(١) رواه أحمد (٩٤٩٦)، وأبو داود (٢٠٦٥)، والترمذي (١١٢٦)، وقال: «حديث حسن صحيح»، وأصلُه في البخاري (٤٨٢٠)، ومسلم (١٤٠٨).
(٢) رواه البخاري (٢٥٠٢)، ومسلم (١٤٤٧).
[ ٣١٠ ]
قال أبو شجاع ﵀: «وَتُرَدُّ الْمَرْأَةُ بِخَمْسَةِ عُيُوبٍ:
١ - بِالْجُنُونِ»، وهو: ذَهابُ العَقْلِ مع بقاءِ الحركةِ والقوَّةِ في الأعضاءِ.
٢ - «وَالْجُذَامِ»، وهو عِلَّةٌ يَحْمَرُّ منها العضوُ ثمَّ يَسْوَدُّ، وربما انتهى إلى تآكُلِ الأعضاءِ وسقوطِها.
٣ - «وَالْبَرَصِ»، وهو: بياضٌ يَكونُ بالجِلدِ تَذهبُ به دَمَوِيَّتُه.
٤ - «وَالرَّتْقِ»، وهو: انسدادُ مَحَلِّ الجِماعِ بلحمٍ.
٥ - «وَالْقَرَنِ»، القَرَنُ: هو انسدادُ محلِّ الجِماعِ بعَظْمٍ.
ودليلُه حديثُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁ قالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ وَبِهَا بَرَصٌ أَوْ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ قَرَنٌ، فَزَوْجُهَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَمَسَّهَا، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ، وَإِنْ مَسَّهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» (^١).
قال أبو شجاع ﵀: «وَيُرَدُّ الرَّجُلُ بِخَمْسَةِ عُيُوبٍ:
١ - بِالْجُنُونِ»، وهو: ذَهابُ العَقْلِ مع بقاءِ الحركةِ والقوَّةِ في الأعضاءِ.
٢ - «وَالْجُذَامِ»، وهو علَّةٌ يَحْمَرُّ منها العضوُ ثمَّ يَسْوَدُّ، وربما انتهى إلى تآكُلِ الأعضاءِ وسقوطِها.
٣ - «وَالْبَرَصِ»، وهو: بياضٌ يَكونُ بالجلدِ تَذْهَبُ به دَمَوِيَّتُه.
_________________
(١) رواه سعيدُ بنُ منصورٍ في التَّفسير من «سننه» (٨٢١)، والبيهقيُّ في «السُّنن الكبرى» (١٤٠٠٧).
[ ٣١١ ]
٤ - «وَالْجَبِّ»، وهو: قَطْعُ الذَّكَرِ.
٥ - «وَالْعُنَّةِ»، وهي: عَجْزُ الرَّجلِ عن الوطءِ؛ لعدمِ انتشارِ الذَّكرِ.
ودليلُه القياسُ على حديثِ عليٍّ ﵁ السَّابقِ في ثُبوتِ خِيارِ الرَّدِّ للزَّوجِ، فكذلك الزَّوجةُ، ولكنَّ العِنِّينَ يُؤَجَّلُ سَنَةً من حينِ رفعِها الأمرَ للقضاءِ؛ لحديثِ سعيدِ بنِ المسيَّبِ أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ ﵁ قال في العِنِّينِ: «يُؤَجَّلُ سَنَةً، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَهَا الْمَهْرُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ» (^١).
«فَصْلٌ»