الخليطانِ: الرَّجُلانِ يتَخالطانِ بماشيتِهما؛ وإنْ عرَف كلُّ واحدٍ منهما ماشيتَه، ولا يكونانِ خليطَينِ إلا بشروطٍ سبعةٍ، سيذكرُها المصنِّفُ؛ فإذا توفَّرت زكَّيَا زكاةَ الرَّجلِ الواحدِ.
قال أبو شجاع ﵀: «وَالْخَلِيطَانِ يُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْوَاحِدِ بِسَبْعَةِ شَرَائِطَ:
١ - إِذَا كَانَ الْمُرَاحُ وَاحِدًا»، المُراحُ: اسمٌ لموضعِ مبيتِ الماشيةِ.
٢ - «وَالْمَسْرَحُ وَاحِدًا»، المسرحُ: هو الذي تسرَحُ إليه الماشيةُ؛ لتجتمعَ وتُساقَ إلى المرعَى.
٣ - «وَالْمَرْعَى وَاحِدًا»، المرعَى: الموضعُ الذي تَرعى فيه.
٤ - «وَالْفَحْلُ وَاحِدًا»، أنْ تكونَ الفحولُ مرسلةً في ماشيتِهما
_________________
(١) رواه البخاري (١٣٨٦)، وقوله: «إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا»؛ أي: صاحبُها.
[ ١٣٦ ]
لا يختصُّ أحدُهما بفحلٍ؛ سواءٌ كانت الفحولُ مشتركةً، أو لأحدِهما، أو مُستعارةً؛ إلَّا إذا اختلف النَّوعُ، كضأنٍ ومعزٍ وخلَطَاهما، ولكلِّ واحدٍ فحْلٌ يَطرُقُ ماشيتَه، فالخُلطةُ صحيحةٌ؛ إذْ لا يمكنُ اختلاطُهما في الفحلِ، كما لو كان مالُ أحدِهما ذكورًا ومالُ الآخر إناثًا من جنسِه، فإنَّ الخلطةَ صحيحةٌ بلا خلافٍ.
٥ - «وَالْمَشْرَبُ وَاحِدًا»، المشرَبُ: موضعُ شُربِ الماشيةِ الذي تشربُ منه، سواءٌ كان نهرًا، أو عينًا، أو حوضًا، أو غيرَ ذلك.
٦ - «وَالْحَالِبُ وَاحِدًا»، الحالِبُ: الشَّخصُ الذي يحلِبُ اللَّبنَ، فلا ينفردُ أحدُهما بحالبٍ يمنعُ عن حَلْبِ ماشيةِ الآخَرِ.
٧ - «وَمَوْضِعُ الْحَلْبِ وَاحِدًا»، موضِعُ الحَلْبِ: هو المكانُ الذي يُحْلَبُ فيه، فلا ينفردُ أحدُهما بمكانٍ دونَ الآخرِ.
فإذا اكتمَلت هذه الشُّروطُ، فالشَّريكانِ يزكِّيانِ كما لو كان المالُ كلُّه لواحدٍ منهما.
ثمَّ اعلمْ أنَّ الخُلطةَ قد تُوجِبُ الزَّكاةَ؛ وإنْ كان عندَ الانفرادِ لا تجبُ، كما لو كان لواحدٍ عشرونَ شاةً، ولآخرَ عشرونَ شاةً، فخلَطَا وجبَ شاةٌ، ولو انفردَ كلُّ واحدٍ لم يجبْ شيءٌ.
وقد تُقلِّلُ الخُلطةُ الزَّكاةَ، كرجلينِ خلطَا هذا أربعين شاةً، وهذا أربعينَ شاة، فيجبُ عليهما شاةٌ، ولو انفردَ كلُّ واحدٍ وجبَ عليه شاةٌ.
وقد تُكثِرُ الخُلطةُ الزَّكاةَ، كما لو خلطَ رجلانِ هذا مائةَ شاةٍ
[ ١٣٧ ]
وشاةً، وهذا مائةَ شاةٍ وشاةً، فيجبُ على كلِّ واحدٍ شاةٌ ونصفُ شاةٍ، ولو انفردَ كلُّ واحدٍ وجبَ عليه شاةٌ، ولذلك جاء في حديثِ أبي بكرٍ الصِّديقِ ﵁ السَّابقِ: «وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» (^١).
فلا يجوزُ لصاحبِ المالِ الجمعُ بين متفرِّقٍ، ولا التَّفرقةُ بينَ مجتمعٍ؛ ليُسقِطَ الزَّكاةَ عن نفسِه، أو يقلِّلَها، وكذلك لا يجوزُ للعاملِ على جمعِ الزَّكاةِ فعلُ ذلك؛ لإيجابِ الزَّكاةِ على صاحبِ المالِ إذا كانت لا تلزمُه، أو لتكثيرِها على صاحبِ المالِ.
«فَصْلٌ»