قال أبو شجاع ﵀: «وَالْمَتْرُوكُ مِنَ الصَّلَاةِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: فَرْضٌ، وَسُنَّةٌ، وَهَيْئَةٌ:
١ - فَالْفَرْضُ: لَا يَنُوبُ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ، بَلْ إِنْ ذَكَرَهُ وَالزَّمَانُ قَرِيبٌ أَتَى بِهِ، وَبَنَى عَلَيْهِ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ»؛ لحديثِ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: صلَّى بنا النَّبيُّ ﷺ الظُّهْرَ أو العصرَ، فسَلَّمَ فقالَ
_________________
(١) رواه البخاري (١٠٦٦).
[ ٩١ ]
له ذو اليدينِ: الصَّلاةُ يا رسولَ اللهِ أَنَقَصَتْ؟ فقال النَّبيُّ ﷺ لأصحابِه: «أَحَقٌّ مَا يَقُولُ»؟ قالوا: نعم، فصلَّى ركعتينِ أُخْرَيَيْنِ ثمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ (^١).
٢ - «وَالسُّنَّةُ: لَا يَعُودُ إِلَيْهَا بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِالْفَرْضِ؛ لَكِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَنْهَا»؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ بُحَيْنَةَ ﵁: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى بهم الظُّهْرَ فقامَ في الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ لم يَجْلِسْ، فقامَ النَّاسُ معه، حتَّى إذا قضى الصَّلاةَ وانْتَظَرَ النَّاسُ تسليمَه كبَّرَ وهو جالسٌ؛ فسجدَ سجدتينِ قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ، ثم سَلَّمَ» (^٢).
٣ - «وَالْهَيْئَةُ: لَا يَعُودُ إِلَيْهَا بَعْدَ تَرْكِهَا وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَنْهَا»، الهيئاتُ هي الأمورُ المسنونةُ غيرُ الأبعاضِ كالتَّسبيحِ وتكبيرِ الانتقالاتِ والتَّعَوُّذِ ونَحْوِه، فلا يُسْجَدُ لها، سواءٌ ترَكَهَا عمدًا أو سهوًا؛ لأنَّها ليست أصلًا، ولعدمِ ورودِ سجودِ السَّهْوِ فيها.
قال أبو شجاع ﵀: «وَإِذَا شَكَّ فِي عَدَدِ مَا أَتَى بِهِ مِنَ الرَّكَعَاتِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ؛ وَهُوَ الْأَقَلُّ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَسُجُودُ السَّهْوِ سُنَّةٌ، وَمَحَلُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ»؛ لحديثِ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ
_________________
(١) رواه البخاري (١١٦٩)، ومسلم (٥٧٣).
(٢) رواه البخاري (٧٩٥)، ومسلم (٥٧٠).
[ ٩٢ ]
كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ» (^١).
وفي روايةٍ: «فَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً كَانَتِ الرَّكْعَةُ نَافِلَةً، وَالسَّجْدَتَانِ نَافِلَةً» (^٢).
فمَن صلَّى العِشاءَ -مثلًا- فشكَّ هل صلَّى ثلاثًا أو أربعًا، بنَى على اليقينِ، وهو الثَّلاثةُ الَّتي تَيقَّنَ من أنَّه أتى بها؛ ولكنَّه يَشُكُّ في الرَّابعةِ؛ فيَطْرَحُ الَّتي شَكَّ فيها، ويبني على الَّذي تَيَقَّنَ منه، وهو الثَّلاثةُ، ويأتي بالرَّكعةِ ثم يَسْجُدُ للسَّهْوِ قبلَ التَّسْليمِ.
«فَصْلٌ»