قال أبو شجاع ﵀: «وَسُنَنُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا شَيْئَانِ:
١ - الْأَذَانُ»، وهو في اللُّغةِ: الإعلامُ، وفي الاصطلاحِ: ذِكْرٌ مخصوصٌ للإعلامِ بدخولِ وقتِ صلاةٍ مفروضةٍ.
_________________
(١) «الأُم» (١/ ١٤١).
(٢) رواه مسلم (٤٩٨).
[ ٧٥ ]
وألفاظُه: مَثنى إلَّا التكبيرَ أَوَّلَه فأربعٌ، وإلَّا التَّوحيدَ آخِرَه فواحدٌ، ويُضيفُ في أذانِ الفجرِ بعدَ «حيَّ على الفلاحِ» الثَّانيةِ: «الصَّلاةُ خيرٌ مِنَ النَّومِ»، يقولُ محمَّدُ بنُ عبدِ الملِكِ بنِ أبي مَحذورةَ، عن أبيه، عن جَدِّه ﵁ قال: قلتُ يا رسولَ اللهِ، علِّمْني سُنَّةَ الأذانِ، قال: فمَسَحَ ﷺ مُقَدَّمَ رأسي، وقال: «تَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ، ثُمَّ تَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، تَخْفِضُ بِهَا صَوْتَكَ، ثُمَّ تَرْفَعُ صَوْتَكَ بِالشَّهَادَةِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، فَإِنْ كَانَ صَلَاةُ الصُّبْحِ قُلْتَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» (^١).
٢ - «وَالْإِقَامَةُ»، وهي ذِكْرٌ مخصوصٌ للإعلامِ بإقامةِ الصَّلاةِ.
يقولُ عبدُ اللهِ بنُ زيدٍ ﵁ لمَّا أَمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ بالنَّاقوسِ يُعْمَلُ ليُضْرَبَ به للنَّاسِ لجمعِ الصَّلاةِ طافَ بي وأنا نائمٌ رَجلٌ يَحْمِلُ ناقوسًا في يدِه، فقلتُ: يا عبدَ اللهِ أتبيعُ النَّاقوسَ؟ قال: وما تَصْنَعُ به؟ فقلتُ: ندعو به إلى الصَّلاةِ، قال: أفلا أدلُّكَ على ما هو خيرٌ مِن ذلك؟ فقلتُ له: بلى، قال: تقولُ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، أَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أنْ لا إلهَ
_________________
(١) رواه أبو داود (٥٠٠).
[ ٧٦ ]
إلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، أَشْهَدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الفَلَاحِ، حيَّ على الفَلَاحِ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، قال: ثمَّ اسْتَأْخَرَ عنِّي غيرَ بعيدٍ، ثمَّ، قال: وتقولُ إذا أقمتَ الصَّلاةَ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا الله، أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، حيَّ على الصَّلاةِ، حيَّ على الفَلَاحِ، قد قامتِ الصَّلاةُ، قد قامتِ الصَّلاةُ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، فلمَّا أصبحتُ، أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ، فأخبرتُه، بما رأيتُ فقال: «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ»، فقمتُ مع بلالٍ، فجعلتُ أُلْقيهِ عليه، ويؤذِّنُ به، قال: فَسَمِعَ ذلك عمرُ بنُ الخطَّابِ وهو في بيتِه فخَرَجَ يَجرُّ رداءَه ويقولُ: والَّذي بَعَثَكَ بالحقِّ يا رسولَ اللهِ، لقد رأيتُ مِثْلَ ما رأى، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «فَلِلَّهِ الْحَمْدُ» (^١).
ومِنَ الأذكارِ الثَّابتةِ عندَ سماعِ الأذانِ؛ حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ» (^٢).
_________________
(١) رواه أحمد (١٦٥٢٥)، وأبو داود (٤٩٩)، وابن حبَّان (١٦٧٩).
(٢) رواه مسلم (٣٨٤).
[ ٧٧ ]
وحديثُ جابرٍ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «مَنْ قالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (^١).
ويُستثنى مِن موافَقةِ السَّامعِ للمؤذِّنِ قولُه: «حيَّ على الصَّلاةِ»، و«حيَّ على الفَلَاحِ»، فيَقولُ: «لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ»؛ لثبوتِهِ عنِ النَّبيِّ ﷺ (^٢).
قال أبو شجاع ﵀: «وَبَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا شَيْئانِ:
١ - التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ»؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ بُحَيْنَةَ ﵁: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى بهمُ الظُّهرَ، فقامَ في الرَّكعتينِ الأُولييْنِ لم يَجْلِسْ، فقامَ النَّاسُ معه حتَّى إذا قضى الصَّلاةَ وانتظرَ النَّاسُ تسليمَه؛ كَبَّرَ وهو جالسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قبْلَ أنْ يُسَلِّمَ، ثمَّ سَلَّمَ» (^٣).
فالسُّجودُ لترْكِ التَّشهُّدِ الأوسطِ سهوًا؛ دليلُ سُنِّيَّتِه.
٢ - «وَالْقُنُوتُ فِي الصُّبْحِ، وَفِي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ»، أمَّا القُنوتُ في الصُّبحِ؛ فلحديثِ أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: «ما زالَ رسولُ اللهِ ﷺ يَقْنُتُ في الفجرِ حتَّى فارَقَ الدُّنيا» (^٤).
_________________
(١) رواه البخاري (٥٨٩).
(٢) رواه البخاري (٥٨٨)، ومسلم (٣٨٥).
(٣) رواه البخاري (٧٩٥).
(٤) رواه أحمد (١٢٦٧٩)، والبَزَّار كما في «كَشْف الأستارِ» (٥٥٦)، وقال الهيثميُّ في «المجمع» (٢/ ٣٣١): «رواهُ أحمدُ والبَزَّارُ بنحوِه، ورجالُه مُوَثَّقونَ».
[ ٧٨ ]
وأمَّا القنوتُ في الوِترِ في النِّصفِ الثَّاني مِن شهرِ رمضانَ؛ فلحديثِ الحسَنِ بنِ عليٍّ ﵄ قال: عَلَّمَني رسولُ اللهِ ﷺ كلماتٍ أقولُهنَّ في الوِترِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ» (^١).
قالَ التِّرمذيُّ بعدَ روايتِه لهذا الحديثِ: «وقد رُوِيَ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ أنَّه كانَ لا يَقْنُتُ إلَّا في النِّصفِ الآخِرِ مِن رَمضانَ، وكانَ يَقْنُتُ بعدَ الرُّكوعِ» (^٢).
وقال أبو داودَ: «ويُروى أنَّ أُبَيًّا، كانَ يَقْنُتُ في النِّصفِ مِن شهرِ رمضانَ» (^٣).
«فَصْلٌ»