العِيدُ في اللُّغةِ: مُشتقٌّ مِنَ العَوْدِ، وهو الرُّجوعُ والمعاوَدةُ سُمِّيَ بذلك لأنه يَعُودُ ويَتكرَّرُ، وقِيلَ: مشتقٌّ مِنَ العادةِ؛ لأنَّ النَّاسَ اعتادوه.
وفي الاصطلاحِ: اسمٌ لما يَعودُ مِنَ الاجتماعِ العامِّ على وجهٍ مُعتادٍ (^٢).
وهو يومانِ: يومُ الفطرِ من رمضانَ، وهو أوَّلُ يومٍ من شوَّال، ويومُ الأضحى، وهو اليومُ العاشرُ من ذي الحِجَّةِ.
قال أبو شجاع ﵀: «وَصَلَاةُ الْعِيدَيْنِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ»؛ لحديثِ أمِّ عطيَّةَ ﵂ قالت: «أَمَرَنَا رسولُ اللهِ ﷺ أنْ نُخْرِجَهُنَّ في الفطرِ والأضحى، العواتقَ، والحُيَّضَ، وذواتِ الخدورِ، فأمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلاةَ، ويَشْهَدْنَ الخيرَ، ودعوةَ المسْلمينَ» (^٣).
_________________
(١) رواه مسلم (٨٧٥)، وقولُهُ: «وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا»؛ أي: يُخَفِّفْهما.
(٢) «عون المعبود شرح سنن أبي داود» (٦/ ٣٢).
(٣) رواه البخاري (٣١٨)، ومسلم (٨٩٠)، «العواتق»: جمع عاتق وهي التي قاربت البلوغ، وقيل: الشابة أول ما تبلغ، و«الحُيَّض»: جمع حائض، مثل رُكَّع وراكع، و«الخدور»: البيوت، وقيل: الخدر ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه.
[ ١٠٨ ]
والأمر يقتضي الوجوب؛ ولكنْ دليلُ عدمِ الوجوبِ؛ حديثُ طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ ﵁ أنَّ أعرابيًّا جاءَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فقال: يا رسولَ اللهِ، أَخْبِرْني ماذا فَرَضَ اللهُ عليَّ مِنَ الصَّلاةِ؟ فقالَ ﷺ: «الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ» (^١).
ووقتُها يبدأُ مِن ارتفاعِ الشَّمسِ قِيدَ رُمْحٍ إلى الزَّوالِ.
قال أبو شجاع ﵀: «وَهِيَ: رَكْعَتَانِ، يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ»، يقولُ عمرُ بنُ الخطَّابِ ﵁: «صلاةُ الفطرِ ركعتانِ، وصلاةُ الأضحى ركعتانِ على لسانِ محمَّدٍ ﷺ» (^٢).
وقال عمرُو بنُ عوفٍ المُزَنِيُّ ﵁: «كبَّر النَّبيُّ ﷺ في العيدينِ: في الأُولى سبعًا قبْلَ القراءةِ، وفي الآخرةِ خَمسًا قبْلَ القراءةِ» (^٣).
قال أبو شجاع ﵀: «وَيَخْطُبُ بَعْدَهَا خُطْبَتَيْنِ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى تِسْعًا، وَفِي الثَّانِيَةِ سَبْعًا»، يقولُ ابنُ عبَّاسٍ ﵄: «خرجتُ مع النَّبيِّ ﷺ يومَ فطرٍ أو أضحى، فصلَّى ثمَّ خَطَبَ» (^٤).
_________________
(١) رواه البخاري (٦٥٥٦).
(٢) رواه أحمد (٢٥٧)، والنسائي (١٤٢٠)، وابن ماجه (١٠٦٤)، وابنُ خُزيمة (١٤٢٥)، وابن حبَّان (٢٧٨٣).
(٣) رواه الترمذي (٥٣٦)، وقال: «حديثٌ حسن».
(٤) رواه البخاري (٩٣٢).
[ ١٠٩ ]
وقال أبو سعيدٍ الخدريُّ ﵁: «كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَخْرُجُ يوَم الفطرِ والأضحى إلى المصلَّى، فأوَّلُ شيءٍ يبدأُ به الصَّلاةُ، ثم يَنصرفُ، فيقومُ مقابلَ النَّاسِ، والناسُ جلوسٌ على صفوفِهِم، فيَعِظُهم ويوصيهم ويَأْمُرُهُم» (^١).
وروى جابرُ بنُ عبدِ اللهِ ﵄: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ خَرَجَ يومَ فطرٍ أو أضحى، فَخَطَبَ قائمًا، ثم قَعَدَ قَعدةً، ثم قامَ» (^٢).
وروى الشَّافعيُّ عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبةَ ﵀ قال: «السُّنَّةُ في التَّكبيرِ يومَ الأضحى والفطرِ على المنبرِ قبْلَ الخطبةِ أنْ يبتدئَ الإمامُ قبْلَ أنْ يَخْطُبَ، وهو قائمٌ على الِمنبرِ؛ بتسعِ تكبيراتٍ تترى، لا يَفْصِلُ بينها بكلامٍ، ثمَّ يَخْطُبُ، ثم يَجْلِسُ جَلسةً، ثمَّ يَقومُ في الخُطبةِ الثَّانيةِ؛ فَيَفْتَتِحُها بسبعِ تكبيراتٍ تَتْرَى؛ لا يَفْصِلُ بينها بكلامٍ ثمَّ يَخْطُبُ» (^٣).
قال أبو شجاع ﵀: «وَيُكَبِّرُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الْعِيدِ، إِلَى أَنْ يَدْخُلَ الْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ، وَفِي الْأَضْحَى: خَلْفَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ
_________________
(١) رواه البخاري (٩٣١)، ومسلم (٨٨٩).
(٢) رواه ابن ماجه (١٢٨٩)، وقال: شمسُ الحقِّ العظيم آبادي في «عَوْن المعبود» (٤/ ٤): «وسَنَدُه ضعيفٌ، فيه إسماعيلُ بنُ مُسْلِمٍ، وأبو بحرٍ؛ وهما ضعيفان، قال النَّوويُّ في الخلاصةِ: وما رُوِيَ عن ابنِ مسعودٍ أنه قال: السُّنَّةُ أنْ يَخْطُبَ في العيدِ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بينهما بجلوسٍ ضعيفٍ؛ غيرَ متَّصلٍ، ولم يَثْبُتْ في تكريرِ الخُطبةِ شيءٌ، والمعتمَدُ فيه القياسُ على الجُمعةِ».
(٣) «الأُم» (١/ ٢٧٣)، و«تترى»؛ أي: متتالية.
[ ١١٠ ]
التَّشْرِيقِ»؛ لقولِه تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وهذا في تكبيرِ عيدِ الفطرِ؛ كما هو معلومٌ، وقِيسَ عليه عيدُ الأضحى، وأيَّامُ التَّشريقِ هي: الحاديَ عشرَ والثَّانيَ عشرَ والثالثَ عشرَ من ذي الحِجَّةِ.
يقولُ عمير بن سعيد ﵀: «قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ مَسْعُودٍ فَكَانَ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ» (^١).
قالَ الشَّافعيُّ ﵀: «يقولُ: (اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ)، حتَّى يقولَها ثلاثًا، وإن زادَ تكبيرًا فَحَسَنٌ، وإنْ زادَ فقال: (اللهُ أكبرُ كبيرًا، والحمدُ للهِ كثيرًا، وسبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلًا، اللهُ أكبرُ، ولا نَعْبُدُ إلَّا اللهَ، مُخْلِصِينَ له الدِّينَ، ولو كَرِهَ الكافرونَ، لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ، وهَزَمَ الأحزابَ وَحْدَهُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ)، فحَسَنٌ، وما زادَ مع هذا مِن ذِكرِ اللهِ أَحْبَبْتُه» (^٢).
«فَصْلٌ»