قال أبو شجاع ﵀: «وَفَرَائِضُ الْغُسْلِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ:
١ - النِّيَّةُ»؛ لحديثِ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (^١).
٢ - «وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ إِنْ كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ»؛ لحديثِ مَيمونةَ ﵂ قالتْ: «سَتَرْتُ النَّبيَّ ﷺ وَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى الحَائِطِ أَوِ الْأَرْضِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ الْمَاءَ، ثُمَّ تَنَحَّى، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ» (^٢).
٣ - «وَإِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى جَمِيعِ الشَّعْرِ وَالْبَشَرَةِ»؛ لحديثِ عائشةَ ﵂ أنَّ النَّبيَّ ﷺ: «كانَ إذا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ
_________________
(١) رواه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧).
(٢) رواه البخاري (٢٧٧).
[ ٣٧ ]
يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ» (^١).
قال أبو شجاع ﵀: «وَسُنَنُهُ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ:
١ - التَّسْمِيَةُ»؛ لحديثِ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَهُوَ أَقْطَعُ» (^٢).
٢ - «وَالْوُضُوءُ قَبْلَهُ»؛ لحديثِ عائشةَ ﵂ السَّابقِ أنَّ النَّبيَّ ﷺ «كانَ إذا اغْتَسَلَ مِنَ الجنابةِ بَدَأَ فغَسَلَ يديهِ، ثم يَتَوَضَّأُ كما يَتَوَضَّأُ للصَّلاةِ» (^٣).
٣ - «وَإِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْجَسَدِ»، وهو ما يُسَمَّى بالدَّلْكِ.
٤ - «وَالْمُوَالَاةُ»، وهي التَّتابُعُ في غَسلِ الأعضاءِ، وقد سَبَقَتِ الأحاديثُ التي تَدُلُّ على المُوالاةِ، وإمرارِ اليدِ على الجسدِ -أيضًا- حيثُ كانَ النَّبيُّ ﷺ قَبْلَ غُسْلِه يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ للصَّلاةِ، ويُخَلِّلُ بَيْنَ الأصابعِ، ويُوَصِّلُ الماءَ إلى أُصولِ شَعْرِه حتَّى يَرْوِيَ بَشَرَتَهُ.
٥ - «وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى»؛ لحديثِ عائشةَ ﵂ أنَّ
_________________
(١) رواه البخاري (٢٤٥)، ومسلم (٣١٦).
(٢) رواه عبد القادر الرَّهاويُّ في «الأربعين»، وهو حديثٌ حسنٌ؛ كما قالَ النَّوويُّ ﵀ في «الأذكار» (ص: ١١٢).
(٣) رواه البخاري (٢٤٥)، ومسلم (٣١٦).
[ ٣٨ ]
النَّبيَّ ﷺ: «كانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ في تَنَعُّلِه وتَرَجُّلِه وطُهُورِه وفي شَأْنِهِ كُلِّهِ» (^١).
«فَصْلٌ»