قال أبو شجاع ﵀: «وَهَيْآتُهَا خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً:
١ - رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرامِ، وَعِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ»؛ لحديثِ ابنِ عمرَ ﵄ قال: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ افْتَتَحَ التَّكبيرَ في
_________________
(١) رواه أحمد (١٧١٨)، وأبو داود (١٤٢٥)، والترمذي (٤٦٤)، والنَّسائي، (١٧٤٥)، وابن ماجه (١١٧٨)، وقال الترمذي: «هذا حديثٌ حسن».
(٢) «سُنن الترمذي» (٢/ ٣٢٨).
(٣) «سُنن أبي داودَ» (٢/ ٦٣).
[ ٧٩ ]
الصَّلاةِ، فرَفَعَ يديه حينَ يُكَبِّرُ حتَّى يجعلَهما حذوَ مَنْكِبَيْهِ، وإذا كَبَّرَ للرُّكوعِ فَعَلَ مِثْلَه، وإذا قال: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» فَعَلَ مِثْلَه، وقالَ: «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»، ولا يَفْعَلُ ذلك حينَ يسجدُ ولاحينَ يَرفعُ رأسَه مِنَ السُّجودِ (^١).
٢ - «وَوَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ»؛ لحديثِ وائلِ بنِ حُجْرٍ ﵁ قال: «رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ واضعًا يمينَهُ على شِمالِه في الصَّلاةِ» (^٢).
وفي روايةٍ: «كنتُ فيمن أتى النَّبيَّ ﷺ، فقلتُ: لأنْظُرَنَّ إلى صلاةِ رسولِ اللهِ كيفَ يصلِّي، فرأيتُهُ حينَ كَبَّرَ رَفَعَ يديهِ حتَّى حاذتا أُذُنَيْهِ، ثمَّ ضَرَبَ بيمينِه على شِمالِه فأَمْسَكَها» (^٣).
٣ - «وَالتَّوَجُّهُ»، وهو أنْ يقولَ بعدَ التَّكبيرِ: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٩]؛ ولحديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كَانَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ قال: «﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٩]، ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢]، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي، وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ
_________________
(١) رواه البخاري (٧٠٥)، ومسلم (٣٩٠).
(٢) رواه أحمد (١٨٨٦٦)، والنسائي (٨٨٧).
(٣) رواه ابنُ خُزيمة (٤٧٨).
[ ٨٠ ]
الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ»، وإذا ركَعَ قال: «اللهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي»، وإذا رَفَعَ قال: «اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ»، وإذا سَجَدَ قال: «اللهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ»، ثمَّ يَكونُ مِن آخِرِ ما يقولُ بينَ التَّشهُّدِ والتَّسليمِ:
«اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» (^١).
٤ - «وَالاسْتِعَاذَةُ»؛ لقولِه تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨].
٥ - «وَالْجَهْرُ فِي مَوْضِعِهِ»، يُسَنُّ لغيرِ المأمومِ أن يجهرَ بالقراءةِ فِي الصُّبْحِ، وأولتي العشاءين، والجُمُعَةِ، والعيدينِ، وخسوفِ القمرِ، والاستسقاءِ، والتراويح، ووتر رمضان (^٢).
٦ - «وَالْإِسْرَارُ فِي مَوْضِعِهِ»، وهو غيرُ ما ذكر؛ إلَّا في نافلةِ
_________________
(١) رواه مسلم (٧٧١).
(٢) «الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع» (١/ ١٤٣).
[ ٨١ ]
الليلِ المُطْلَقَة، فيتوسطُ فيها بين الإسرارِ والجهر (^١).
٧ - «وَالتَّأْمِينُ»؛ لحديثِ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ إذا تلا: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، قال: «آمِينَ»، حتَّى يَسْمَعَ مَن يليه مِنَ الصَّفِّ الأوَّلِ (^٢).
وفي روايةٍ: فَيَرْتَجُّ بها المسجدُ (^٣).
ويَكونُ تأمينُ المأمومِ مع تأمينِ الإمامِ، يقولُ أبو هُرَيْرَةَ ﵁: قالَ النَّبيُّ ﷺ: «إِذَا قالَ الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (^٤).
وفي روايةٍ أنَّه ﷺ قال: «إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (^٥).
٨ - «وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ»؛ أيْ: في الرَّكعتينِ الأُوليَيْنِ؛ لحديثِ أبي قَتادةَ ﵁ قال: «كانَ النَّبيُّ ﷺ يصلِّي بنا فيقرأُ في الظُّهرِ والعصرِ في الرَّكعتينِ الأُوليَيْنِ بفاتحةِ الكِتابِ وسُورتينِ، ويُسْمِعُنا الآيةَ أحيانًا، وكانَ يُطَوِّلُ الرَّكعةَ الأُولى مِنَ الظُّهرِ وَيُقَصِّرُ الثَّانيةَ، وكذلك في الصُّبحِ» (^٦).
_________________
(١) المصدر السابق.
(٢) رواه أبو داود (٩٣٤).
(٣) رواه ابن ماجه (٨٥٣).
(٤) رواه البخاري (٧٤٩).
(٥) رواه مسلم (٤١٠).
(٦) رواه البخاري (٧٢٥)، ومسلم (٤٥١).
[ ٨٢ ]
ولا يقرأُ المأمومُ غيرَ الفاتحةِ في الصَّلاةِ الجهريَّةِ؛ لحديثِ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ ﵁ قال: كنَّا خَلْفَ رسولِ اللهِ ﷺ في صلاةِ الفجرِ فقرأَ رسولُ اللهِ ﷺ فثَقُلَتْ عليه القراءةُ، فلمَّا انصرفَ قال: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ»، قال: قلنا: يا رسولَ اللهِ، إي واللهِ، فقالَ ﷺ: «لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا» (^١).
٩ - «وَالتَّكْبِيرَاتُ عِنْدَ الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ»؛ لحديثِ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّه كانَ يصلِّي لهم فيكبِّرُ كلَّما خَفَضَ ورَفَعَ، فلمَّا انصرفَ قال: «واللهِ إني لأَشْبَهُكُم صلاةً برسولِ اللهِ ﷺ» (^٢).
١٠ - «وَقَوْلُ سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ»؛ لحديثِ أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ» (^٣).
١١ - «وَالتَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ»؛ لحديثِ حذيفةَ ﵁ أنَّه صلَّى مع النَّبيِّ ﷺ، فكانَ يقولُ في ركوعِه: «سُبْحَانَ رَبِّيَ
_________________
(١) رواه أحمد (٢٢٧٩٧)، والبخاري في القراءةِ خَلْفَ الإمامِ (١٥٨)، وأبو داود (٨٢٣)، والترمذي (٣١١)، وقال: «حديثٌ حسن».
(٢) رواه البخاري (٧٥٢)، ومسلم (٣٩٢)، وقولُه: «خَفَضَ ورَفَعَ»، أيْ: نَزَلَ للرُّكوعِ أو السُّجودِ أو قامَ منهما، و«انصرفَ»؛ أي: انتهى من صلاتِه.
(٣) رواه البخاري (٦٥٧)، ومسلم (٤١١).
[ ٨٣ ]
الْعَظِيمِ»، وفي سجودِه: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، وما مرَّ بآيةِ رحمةٍ إلَّا وَقَفَ عندها فَسَأَلَ، ولا بآيةِ عذابٍ إلَّا وَقَفَ عندها فَتَعَوَّذَ (^١).
١٢ - «وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ فِي الْجُلُوسِ، يَبْسُطُ الْيُسْرَى وَيَقْبِضُ الْيُمْنَى، إِلَّا الْمُسَبِّحَةَ، فَإِنَّهُ يُشِيرُ بِهَا مُتَشَهِّدًا»؛ لحديثِ ابنِ عمرَ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ: «كانَ إذا جلسَ في الصَّلاةِ وَضَعَ كفَّه اليُمنى على فَخِذِه اليُمنى، وقَبَضَ أصابعَه كلَّها وأشارَ بإصبعِه الَّتي تلي الإبهامَ، ووَضَعَ كفَّه اليُسرى على فَخِذِه اليُسرى» (^٢).
١٣ - «وَالِافْتِرَاشُ فِي جَمِيعِ الْجَلَسَاتِ»، هو أنْ يَجْلِسَ الشَّخصُ على كعبِ اليُسرى، جاعلًا ظَهْرَها للأرضِ، ويَنْصِبَ قَدَمَه اليُمنى ويَضَعَ بالأرضِ أطرافَ أصابِعِها لجهةِ القِبلةِ، ويَكونُ الافتراشُ في جميعِ الجلساتِ؛ خلا الجلسةِ الَّتي هي للتَّشهُّدِ الأخيرِ، يَقولُ أبو حُمَيْدٍ السَّاعديُّ ﵁ وهو يصفُ صلاةَ النَّبيِّ ﷺ: «فإذا جلسَ في الرَّكعتينِ؛ جَلَسَ على رِجلِه اليُسرى ونَصَبَ اليُمنى، وإذا جَلَسَ في الرَّكعةِ الآخرةِ؛ قدَّمَ رِجْلَه اليُسرى ونَصَبَ الأُخرى وقَعَدَ على مَقْعَدَتِه» (^٣).
١٤ - «وَالتَّوَرُّكُ فِي الْجَلْسَةِ الأَخِيرَةِ»، للحديثِ السَّابقِ،
_________________
(١) رواه أحمد (٢٣٢٨٨)، وأبو داود (٨٧١)، والترمذي (٢٦٢)، والنسائي (١٠٠٨)، وابن ماجه (٨٨٨)، وأصلُ الحديثِ في «صحيح مسلم» (٧٧٢).
(٢) رواه مسلم (٥٨٠).
(٣) رواه البخاري (٧٩٤).
[ ٨٤ ]
فالتَّورُّكُ وهو مِثْلُ الافتراشِ إلَّا أنَّه يُفضي بوَرِكِه إلى الأرضِ ويَجعلُ يُسراهُ مِن جهةِ يُمناهُ، ويَقعدُ على مَقْعَدَتِه؛ ووَجْهُ الفرقِ بينَ الجلوسِ الأخيرِ وغيرِه؛ أنَّ الجلوسَ الأوَّلَ خفيفٌ، وللمصلِّي بَعْدَه حركةٌ، فناسَبَ أنْ يَكونَ على هيئةِ المستوفِزِ، بخلافِ الأخيرِ؛ فليس بَعْدَه عملٌ، فناسَبَ أنْ يكونَ على هيئةِ المستقِرِّ.
١٥ - «وَالتَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ»؛ لحديثِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ ﵁ قال: «كنتُ أرى رسولَ اللهِ ﷺ يُسَلِّمُ عن يمينِه وعن يَسارِه، حتَّى أرى بَياضَ خَدِّه» (^١).
«فَصْلٌ»