البُيُوع في اللُّغةِ: جمعُ بَيعٍ، وهو إعطاءُ شيءٍ في مقابلةِ شيءٍ.
وفي الاصطلاحِ: مقابلةُ مالٍ بمالٍ قابلَينِ للتَّصرُّفِ بإيجابٍ وقَبولٍ على الوجهِ المأذونِ فيه.
والأصلُ فيه آياتٌ، منها قولُه تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥].
وأحاديث، منها ما رواه أبو سعيدٍ الخدريُّ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» (^١).
قال أبو شجاع ﵀: «الْبُيُوعُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ:
١ - بَيْعُ عَيْنٍ مُشَاهَدَةٍ، فَجَائِزٌ»؛ أي: بيعُ عينٍ مرئيةٍ للمتبايِعَين، وهو جائزٌ؛ لانتفاءِ الغَرَرِ.
٢ - «وَبَيْعُ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ، فَجَائِزٌ إِذَا وُجِدَتْ الصِّفَةُ عَلَى مَا وُصِفَ بِهِ»، يُسَمَّى بيعُ الشيءِ الموصوفِ في الذِّمةِ «السَّلَمَ»، وهو جائزٌ إذا وُجِدَت الصِّفةُ المشروطُ ذِكْرُها فيه على ما
_________________
(١) رواه ابن ماجه (٢١٨٥)، وابن حبَّان (٤٩٦٧).
[ ١٨٢ ]
وُصفت به العينُ المُسْلَمُ فيها مع بقيَّةِ شروطِه الآتيةِ في بابِ السَّلَمِ إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
٣ - «وَبَيْعُ عَيْنٍ غَائِبَةٍ لَمْ تُشَاهَدْ، فَلَا يَجُوزُ»، بيعُ العينِ الغائبةِ التي لم تُشاهدْ للعاقِدَيْنِ لا يجوزُ؛ لحديثِ أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» (^١).
قال أبو شجاع ﵀: «وَيَصِحُّ بَيْعُ كُلِّ طَاهِرٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ مَمْلُوكٍ»؛ أي: يصحُّ البيعُ إذا تحقَّقت فيه هذه الشُّروطُ، من كونِ المبيعِ طاهرًا، منتفعًا به، مملوكًا، مقدُورًا على تسليمِه.
قال أبو شجاع ﵀: «وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ عَيْنٍ نَجِسَةٍ، وَلَا مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ»، لا يصحُّ بيعُ عينٍ نجسةٍ، كالخمرِ والخنزيرِ، ولا ما لا منفعةٌ فيه، كالأصنامِ والميتةِ، ونحوِها، يقولُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ ﵄: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ عامَ الفتحِ وهو بمكةَ: «إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ، وَالْمَيْتَةِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَالْأَصْنَامِ»، فقِيل: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ شحومَ الميتةِ، فإنَّه يُطلى بها السفنُ، ويُدهَنُ بها الجلودُ، ويَستصْبِحُ بها النَّاسُ، فقال: «لَا، هُوَ حَرَامٌ»، ثمَّ قال رسولُ اللهِ ﷺ عندَ ذلك: «قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللهَ - ﷿ - لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ، ثمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ» (^٢).
_________________
(١) روى مسلم (١٥١٣).
(٢) رواه البخاري (٢١٢١)، ومسلم (١٥٨١)، وقولهم: «يُطلَى»؛ أي: يُدهَنُ، و«يستصبح»؛ أي: يجعلونها في مصابيحِهم ويوقدون فتيلًا فيها ليستضيئوا بها، و«قَاتَلَ»؛ أي: لعَنَ، و«شُحُومَهَا»؛ أي: شحومَ الميتيةِ، أو شحومَ البقرِ والغنمِ، كما أخبر الله تعالى بقوله: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ [الأنعام: ١٤٦]، و«أجَمَلُوهُ»؛ أي: أذابوه واستخرجوا دُهْنَه.
[ ١٨٣ ]