النَّوعُ الأوَّلُ: متونُ الدلائل، وفيها يعتني المُصَنِّفُ بأدِلَّةِ الأحكامِ الشَّرْعِيَّةِ العَمَلِيَّة، مِثْلُ: «عُمدة الأحكامِ»، و«مُنتقى الأخبارِ»، و«بلوغ المَرامِ»، وغَيْرِها.
النَّوعُ الثَّاني: متون المسائل، وفيها يعتني المُصَنِّفُ بذكرِ المسائلِ الفقهيَّةِ مُجَرَّدَةً عن دلائلِها، مثلُ: «مِنهاج الطَّالبين»، و«عُمدة السالِك»، و«الغاية والتَّقريبُ».
وقد أحببتُ أن أَجْمَعَ بينَ الحُسْنَيَيْنِ فأذْكُرُ الأدِلَّةَ الشَّرعيَّةَ على المسائلِ المذكورةِ فِي هذا المتنِ المبارَكِ؛ لِيَكونَ القارئُ على بَصيرةٍ بأدلَّةِ الأحكامِ الفِقْهِيَّة، عِنْدَ السَّادَةِ الشَّافِعِيَّة.
ولما كان هذا الشرحُ مقصودًا به طالب الفقه في أُولى مراحله، رغبتُ عن ذِكْرِ الخلافِ وتحريرِ الراجحِ من الأقوال، وأنصحُ الطالبَ في هذه المرحلةِ أن لا يشغلَ نفسَهُ بالخلافِ والرَّدِّ على المخالفين، فإنَّ ذلك يَقْطَعُهُ عَنِ الطَّلَبِ غالبًا.
والمتأمِّلُ في متنِ «الغاية والتَّقريب» يجدُ أنَّه مِن أَجْمَعِ وَأَبْدَعِ وأَخْصَرِ ما صُنِّفَ في فقهِ الإمامِ الشَّافعيِّ ﵀، ولذلك حَظِيَ باعتناءِ العلماءِ قديمًا وحديثًا، فقاموا بشرحِه، ونَظْمِه، وعملِ الحواشي على شُروحِه، فمنْ شُرَّاحِهِ:
١ - أبو بكرِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤْمنِ الحُسينيُّ، الحصنيُّ، المُتوفَّى سنةَ (٨٢٩ هـ)، واسمُ شرحِه «كفايةُ الأخيارِ في حَلِّ غايةِ الاختصارِ».
[ ٦ ]
٢ - محمَّدُ بنُ قاسمٍ الغَزِّيُّ المُتوفَّى سنةَ (٩١٨ هـ)، واسمُ شَرْحِه «فتحُ القريبِ المجيبِ في شرحِ ألفاظِ التَّقريبِ»، أو «القولُ المختارُ في شرحِ غايةِ الاختصارِ».
وعلى هذا الشَّرحِ حَوَاشٍ، من أشهرها: حاشيةُ الشَّيْخِ إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ البَيْجوريِّ المُتوفَّى سنةَ (١٢٧٧ هـ)، واسمُ حاشيتِه «توضيحُ البَيْجوريِّ على شرحِ ابنِ قاسمٍ لمتنِ أبي شُجاعٍ».
٣ - وَلِيُّ الدِّينِ البصيرُ المُتوفَّى بعدَ سنةِ (٩٧٢ هـ)، واسمُ شرحِه «النهايةُ في شرحِ الغايةِ».
٤ - محمَّدٌ الخطيبُ الشِّربينيُّ المُتوفَّى سنةَ (٩٧٧ هـ)، واسمُ شرحِه «الإقناعُ في حَلِّ ألفاظِ أبي شُجاعٍ».
وعلى هذا الشَّرحِ حَوَاشٍ، من أشهرها: حاشيةُ الشَّيْخِ سُليمانَ بنِ محمَّدِ بنِ عمرَ البُجَيْرِمِيِّ المصريِّ الشَّافعيِّ المُتوفَّى سنةَ (١٢٢١ هـ)، واسمُ حاشيتِه «تحفةُ الحبيبِ على شرحِ الخطيبِ».
٥ - أحمدُ بنُ القاسمِ العبَّاديُّ المُتوفَّى سنةَ (٩٩٤ هـ)، واسمُ شرحِه «فتحُ الغفَّارِ بكشفِ مخبَّآتِ غايةِ الاختصارِ».
٦ - مُصطفى دِيب البغا، وذكرتُه وهو مِن المعاصرين؛ لكثرةِ استفادتِي منه، واسمُ شَرْحِهِ «التذهيبُ في أدِلَّةِ مَتْنِ الغايةِ والتَّقريب».
وممن نَظَمَهُ؛ شَرَفُ الدِّينِ العِمْرِيطيُّ المُتوفَّى سنةَ (٨٩٠ هـ)، وسمَّاهُ «نهايةُ التدريبِ في نَظْمِ غايةِ التَّقريبِ».
[ ٧ ]
أسألُ اللهَ تَعَالَى أنْ يَنْفَعَ بهذا العملِ، وأنْ يَجْعَلَه خالصًا لوجهِه الكريمِ إنَّه بكلِّ جميلٍ كفيلٌ، وهو حَسْبُنا ونِعْمَ الوكيلُ، وصلَّى اللهُ وسَلَّمَ وباركَ على نَبِيِّنا محمَّدٍ، وعلى آلِهِ وصَحْبِه أَجْمَعينَ.
كتبه
الشبراوي بن أبي المعاطي المصري الحسني
السنبلاوين - دقهلية - بمصر
[ ٨ ]