قال أبو شجاع ﵀: «سَأَلَنِي بَعْضُ الْأَصْدِقَاءِ حَفِظَهُمُ اللهُ تَعَالَى أَنْ أَعْمَلَ مُخْتَصَرًا فِي الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ فِي غَايَةِ الِاخْتِصَار، وَنِهَايَةِ الْإِيجَازِ، لِيَقْرُبَ عَلى الْمُتَعَلِّمِ دَرْسُهُ، وَيَسْهُلَ عَلَى الْمُبْتَدِئِ حِفْظُهُ، وَأَنْ أُكْثِرَ فِيهِ مِنَ التَّقْسِيمَاتِ، وَحَصْرِ الْخِصَالِ، فَأَجَبْتُهُ إِلَى ذَلِكَ طَالِبًا لِلثَّوَابِ، رَاغِبًا إِلَى اللهِ تَعَالَى فِي التَّوْفِيقِ لِلصَّوَابِ، إِنَّهُ عَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ، وَبِعِبَادِهِ لَطِيفٌ خَبِيرٌ»، بَيَّنَ أبو شُجاعٍ ﵀ أنَّه إنَّما أَلَّفَ هذا المُختصَرَ في الفقهِ استجابةً لبعضِ الأصدقاءِ، رغبةً في ثوابِ اللهِ تعالى.
والمُختصَرُ: هو ما قَلَّ لفظُه وكَثُرَ مَعناهُ.
والفِقْهُ لغةً: الفَهْمُ، واصطلاحًا: العِلمُ بالأحكامِ الشَّرعيَّةِ العمليَّةِ المُكتسَبِ مِن أدلَّتِها التَّفصيليَّةِ.
والإمامُ الشَّافعيُّ: هو محمَّدُ بنُ إدريسَ بنِ العبَّاسِ بنِ عُثمانَ بنِ شافعِ بنِ السَّائبِ بنِ عُبيدِ بنِ عبدِ يَزيدَ بنِ هِشامِ بنِ المطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كعبِ بنِ لؤيِّ بنِ غالبٍ، الإمامُ، عالِمُ العصرِ، ناصرُ الحَديثِ، فقيهُ المِلَّةِ، أبو عبدِ اللهِ القُرشيُّ، ثُمَّ المُطَّلِبيُّ، المكِّيُّ، الغَزِّيُّ المَولِدِ، نَسيبُ
[ ١١ ]
رسولِ اللهِ ﷺ وابنُ عَمِّه، فالمُطَّلِبُ هو أخو هاشمٍ والدِ عبدِ المُطَّلِبِ.
وقد وَصَفَ أبو شُجاعٍ ﵀ هذا المتنَ بأنَّه في غايةِ الاختصارِ ونهايةِ الإيجازِ، والغايةُ والنِّهايةُ مُتقارِبانِ، وكذا الاختصارُ والإيجازُ.
ثم وَصَفَ أبو شُجاعٍ ﵀ هذا المُخْتصَرَ بأنَّه يَقْرُبُ على المتعلِّمِ دَرْسُه، ويَسْهُلُ على المبتدئِ حِفْظُه، أيِ: استحضارُه على ظَهرِ قلبٍ لمَن يَرْغَبُ في حفظِ مُخْتَصَرٍ في الفقهِ.
ثُمَّ بَيَّنَ -أيضًا- أنَّ مَن طَلَبوا منه عَمَلَ هذا المُختصرِ أرادوا أنْ يُكْثِرَ فيه مِنَ التَّقسيماتِ وحَصْرَ الخِصالِ، والسَّببُ في ذلك أنَّه أَسْهَلُ في الحِفْظِ.
واللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[ ١٢ ]