إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا.
ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا، سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما.
وبعد،،،
في شهر مارس الماضي هاتفت فضيلة الشيخ نظام يعقوبي حفظه الله، راغبًا أن أنشر ضمن لقاءات العشر الأواخر، فرحَّب جزاه الله خيرًا،
[ ٣ ]
فعزمت على تحقيق رسالة تنطبق عليها شروط النشر ضمن اللقاءات، فوقع الاختيار على هذه الرسالة التى بين أيدينا، وهي عبارة عن سؤالات وجِّهت للمؤلف، وكانت وُجِّهت لشيخه المَلَكاوي من مدينة طرابُلْس فأعطاها للمؤلف ليُجب عليها، فأجاب عنها بما يُنْبِئ عن سِعَة علمٍ واطلاع.
ورسالتنا لإمامٍ من أئمة الشافعية في القرن الثامن الهجري أحد أقران الحافظ ابن حجر العسقلاني:
أبي محمد بدر الدين الحسن بن الشيخ الصالح أبي عبد الله الحُسَيْن العِيثَاويِّ البقاعيِّ الشافعيِّ، نسبته الى (عِيثة) من قرى البقاع (بين بيروت ودمشق) له كتب، منها هاتين الرسالتين، ولم أجد له ذكر فيما بين يدي من مصادر إلا ما كان من خير الدين الزركلي في الأعلام (٢/ ١٨٩) (^١)،ومن خلال هاتين الرسالتين يظهر لى أنَّ من شيوخه:
١ - أبو العباس شهاب الدين أحمد بن راشد بن طرخان الملكاوي (تـ: ٨٠٣ هـ) توفى وقد ناهز السبعين كما قال ابن العماد فى " شذرات الذهب "
وهو الذي أعطى المصنف الأسئلة الطرابلسية ليُجِيب عليها، وكُتِب في أول المخطوط: ( في شهور سنة أربعين وسبعمئة) وأعتقد أن المؤلف إما أنه حصل له سهو عند كتابته هذا التاريخ، أو أن
_________________
(١) بل له ذكر في تاريخ ابن قاضي شهبة (٣/ ٥١٤ و٤/ ٤٢)، وتاريخ ابن حجر (١/ ٣٢٠) وإنباء الغمر للحافظ (٢/ ٧٠)، والضوء اللامع (٣/ ١٢٩). ينظر محنة ابن أبي العز الحنفي للشيخ مشهور حسن (ص ١٣) [قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: هذا التعليق ليس في المطبوع، وقد أثبته المحقق بالقلم على حاشية نسخته التي أرسلها إلينا، فجزاه الله خيرا]
[ ٤ ]
هذه المسائل وردت لشيخة في هذه السنة ثم أعطاها له مُتأخرًا، وهذا عندي بعيد؛ ذلك لأن الملكاوي كما ذكر ابن العماد توفى وقد ناهز السبعين، أى أنَّ مولده في حدود سنة ٧٣٠ هـ أو قبلها بقليل، فكيف تأتيه أسئلة ليُجيب عليها من طرابلس!! ثم لا يجيب عليها حتى يعرضها على تلميذه العيثاوي بعد ذلك!
لذلك أُخَمِّن أن هذا التاريخ خطأ ويُحْتَمَل صوابه: (سنة تسعين وسبع مائة) والله أعلم.
٢ - سراج الدين البلقيني أبو حفص عمر بن رسلان (تـ: ٨٠٥ هـ) ذكره في جوابه عن المسألة الأولى فى الأسئلة التاجية، ونقل عنه أيضًا هنا في أجوبة المسائل الطرابلسية من كتابه " منهج أصول الدين "
٣
_________________
(١) عبد الوهاب بن أحمد بن صالح الزهري البقاعي الفاري الدمشقي الشافعي (تـ: ٨٢٠ هـ) واعتمدت في تحقيق رسالته على نسخة خطيَّة بخطه من خزانة مكتبة تشستربتي (٥٠٧٥/ ٣) كتبها المؤلف، وهي عبارة عن ٢٤ ورقه في كل ورقة وجهين بكل وجه ١٣ - ١٤ سطر بخط نسخي جيد، والرسالة عبارة عن مئة وأربع عشرة مسألة وجهت إليه في الفقه وغيره، فأجاب عنها بما يُنبِئ عن سعة علمٍ بمذهب الشافعية. ومن الجدير بالذكر أنى لم اُثقِل الحواشي بذكر مصادر المذاهب الفقهية الأخرى وبالخلاف العالى لئلا أُشَعِّب القارئ، وأيضًا فهذا ليس موضع ذلك.
[ ٥ ]
اكتفيت بعزو المسائل لأهم مصادر الشافعية، وأيضًا المسائل الأصولية التي جاءت فى آخر الرسالة اهتممت بذكر مصادر الشافعية الأصولية.
كما احتوت الرسالة على مسائل طريفة لم أجدها فى غيرها.
وأخيرًا،،
أستمِدَّ العون من القوي المتين، وأمُدُّ أكُفَّ الضراعة إلى من يجيب دعوة المضطرين، أن يُتِمَّه على الوجه الأتم الأنفع الأعم، وان ينفع به مؤلفه ومحققه وقارئه وجميع المسلمين، وأن يرزقني فيه الإخلاص لما يكون كفيلًا لى في الآخرة بالخلاص، ومن التوفيق ما يدلني على ارشد طريق.
وأرجو منه ﷾ الإعانة على حَزَنِ الامر وسهله، وأتوكل عليه وأعتصم بحبله، وأسأله أن يعصمني من الخطأ والزلل، ويوفقني لما يرضاه من العمل، إنه نعم المولى ونعم النصير، وهو عفو كريم قدير، وبالإجابة جدير.
وكتب:
عمرو عبد العظيم الحويني، ابو المنذر
مصر - كفر الشيخ - قرية حُوَيْن
مساء الأربعاء ٢١ ذو الحجة ١٤٣٥ هـ
١٥ أكتوبر ٢٠١٤ مـ
[ ٦ ]