(قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْبَرَنَا الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مُوسَى بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ «قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَكُونُ فِي الصَّيْدِ أَفَيُصَلِّي أَحَدُنَا فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلْيَزُرَّهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يُخِلَّهُ بِشَوْكَةٍ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَبِهَذَا نَقُولُ وَثِيَابُ الْقَوْمِ كَانَتْ صِفَاقًا فَإِذَا كَانَ الْقَمِيصُ صَفِيقًا لَا يَشِفُّ عَنْ لَابِسِهِ صَلَّى فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ وَزَرَّهُ، أَوْ خَلَّهُ بِشَيْءٍ، أَوْ رَبَطَهُ لِئَلَّا يَتَجَافَى الْقَمِيصُ فَيَرَى مِنْ الْجَيْبِ عَوْرَتَهُ، أَوْ يَرَاهَا غَيْرُهُ فَإِنْ صَلَّى فِي قَمِيصٍ، أَوْ ثَوْبٍ مَعْمُولٍ عَمَلَ الْقَمِيصِ مِنْ جُبَّةٍ، أَوْ غَيْرِهَا غَيْرَ مَزْرُورٍ أَعَادَ الصَّلَاةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَهُوَ يُخَالِفُ الرَّجُلَ يُصَلِّي مُتَوَشِّحًا، التَّوَشُّحُ مَانِعٌ لِلْعَوْرَةِ أَنْ تُرَى وَيُخَالِفُ الْمَرْأَةَ تُصَلِّي فِي الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ وَالْمِقْنَعَةِ، وَالْخِمَارُ وَالْمِقْنَعَةُ سَاتِرَانِ عَوْرَةَ الْجَيْبِ فَإِنْ صَلَّى الرَّجُلُ فِي قَمِيصٍ غَيْرِ مَزْرُورٍ وَفَوْقَهُ عِمَامَةٌ، أَوْ رِدَاءٌ، أَوْ إزَارٌ يَضُمُّ مَوْضِعَ الْجَيْبِ حَتَّى يَمْنَعَهُ مِنْ أَنْ يَنْكَشِفَ، أَوْ مَا دُونَهُ إلَى الْعَوْرَةِ حَتَّى لَوْ انْكَشَفَ لَمْ تُرَ عَوْرَتُهُ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ وَكَذَلِكَ إنْ صَلَّى حَازِمًا فَوْقَ عَوْرَتِهِ بِحَبْلٍ، أَوْ خَيْطٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ
[ ١ / ١١٠ ]
يَضُمُّ الْقَمِيصَ حَتَّى يَمْنَعَ عَوْرَةَ الْجَيْبِ وَإِنْ كَانَ الْقَمِيصُ مَزْرُورًا وَدُونَ الْجَيْبِ، أَوْ حِذَاءَهُ شِقٌّ لَهُ عَوْرَةٌ كَعَوْرَةِ الْجَيْبِ لَمْ تُجْزِهِ الصَّلَاةُ فِيهِ إلَّا كَمَا تُجْزِيهِ فِي الْجَيْبِ وَإِنْ صَلَّى فِي قَمِيصٍ فِيهِ خَرْقٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْعَوْرَةِ وَإِنْ قَلَّ لَمْ تُجْزِهِ الصَّلَاةُ وَإِنْ صَلَّى فِي قَمِيصٍ يَشِفُّ عَنْهُ لَمْ تُجْزِهِ الصَّلَاةُ وَإِنْ صَلَّى فِي قَمِيصٍ فِيهِ خَرْقٌ عَلَى غَيْرِ الْعَوْرَةِ لَيْسَ بِوَاسِعٍ تُرَى مِنْهُ الْعَوْرَةُ أَجْزَأَتْهُ الصَّلَاةُ وَإِنْ كَانَتْ الْعَوْرَةُ تُرَى مِنْهُ لَمْ تُجْزِهِ الصَّلَاةُ فِيهِ وَهَكَذَا الْخَرْقُ فِي الْإِزَارِ يُصَلِّي فِيهِ وَأُحِبُّ أَنْ لَا يُصَلِّيَ فِي الْقَمِيصِ إلَّا وَتَحْتَهُ إزَارٌ، أَوْ سَرَاوِيلُ، أَوْ فَوْقَهُ سُتْرَةٌ فَإِنْ صَلَّى فِي قَمِيصٍ وَاحِدٍ يَصِفُهُ وَلَمْ يَشِفَّ كَرِهْت لَهُ وَلَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ عَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ، وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ أَشَدُّ حَالًا مِنْ الرَّجُلِ إذَا صَلَّتْ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ يَصِفُهَا الدِّرْعُ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا تُصَلِّيَ إلَّا فِي جِلْبَابٍ فَوْقَ ذَلِكَ وَتُجَافِيهِ عَنْهَا لِئَلَّا يَصِفَهَا الدِّرْعُ.