(قَالَ الشَّافِعِيُّ) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْم أَنَّهُ سَمِعَ
[ ١ / ٣٣ ]
عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: دَخَلْت عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ فَقَالَ مَرْوَانُ وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ فَقَالَ عُرْوَةُ مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ فَقَالَ مَرْوَانُ أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْت صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ «إذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: «إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى ذَكَرِهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَلْيَتَوَضَّأْ» أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ وَابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «إذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إلَى ذَكَرِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَزَادَ ابْنُ نَافِعٍ فَقَالَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - وَسَمِعْت غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ يَرْوِيهِ وَلَا يَذْكُرُ فِيهِ جَابِرًا (قَالَ): وَإِذَا أَفْضَى الرَّجُلُ بِبَطْنِ كَفِّهِ إلَى ذَكَرِهِ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ سِتْرٌ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ قَالَ وَسَوَاءٌ كَانَ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا أَوْجَبَ الْوُضُوءَ بِالْعَمْدِ أَوْجَبَهُ بِغَيْرِ الْعَمْدِ قَالَ وَسَوَاءٌ قَلِيلُ مَا مَاسَّ ذَكَرَهُ وَكَثِيرُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَسَّ دُبُرَهُ أَوْ مَسَّ قُبُلَ امْرَأَتِهِ أَوْ دُبُرَهَا أَوْ مَسَّ ذَلِكَ مِنْ صَبِيٍّ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ، فَإِنْ مَسَّ أُنْثَيَيْهِ أَوْ أَلْيَتَيْهِ أَوْ رُكْبَتَيْهِ وَلَمْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ، وَسَوَاءٌ مَسَّ ذَلِكَ مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ، وَإِنْ مَسَّ شَيْئًا مِنْ هَذَا مِنْ بَهِيمَةٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وُضُوءٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْآدَمِيِّينَ لَهُمْ حُرْمَةٌ وَعَلَيْهِمْ تَعَبُّدٌ وَلَيْسَ لِلْبَهَائِمِ وَلَا فِيهَا مِثْلُهَا، وَمَا مَاسَّ مِنْ مُحَرَّمٍ مِنْ رَطْبٍ دَمٍ أَوْ قَيْحٍ أَوْ غَيْرِهِ غَسَلَ مَا مَاسَّ مِنْهُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وُضُوءٌ.
وَإِنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِظَهْرِ كَفِّهِ أَوْ ذِرَاعِهِ أَوْ شَيْءٍ غَيْرِ بَطْنِ كَفِّهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا فَرْقٌ بَيْنَ مَا وَصَفْت؟ قِيلَ: الْإِفْضَاءُ بِالْيَدِ إنَّمَا هُوَ بِبَطْنِهَا كَمَا تَقُولُ أَفْضَى بِيَدِهِ مُبَايِعًا وَأَفْضَى بِيَدِهِ إلَى الْأَرْضِ سَاجِدًا أَوْ إلَى رُكْبَتَيْهِ رَاكِعًا، فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إنَّمَا أَمَرَ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ إذَا أَفْضَى بِهِ إلَى ذَكَرِهِ فَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَكَرَهُ يُمَاسُّ فَخِذَيْهِ وَمَا قَارَبَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ جَسَدِهِ فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِدَلَالَةِ السُّنَّةِ - وُضُوءًا فَكُلُّ مَا جَاوَزَ بَطْنَ الْكَفِّ كَمَا مَاسَّ ذَكَرَهُ مِمَّا وَصَفْت، وَإِذَا كَانَ مُمَاسَّتَانِ تُوجِبُ بِأَحَدِهِمَا وَلَا تُوجِبُ بِالْأُخْرَى وُضُوءًا كَانَ الْقِيَاسُ عَلَى أَنْ لَا يَجِبَ وُضُوءٌ مِمَّا لَمْ يَمَسَّا؛ لِأَنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا مَاسَّ مَا هُوَ أَنْجَسُ مِنْ الذَّكَرِ لَا يَتَوَضَّأُ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ «عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ: حُتِّيهِ ثُمَّ اُقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ رُشِّيهِ وَصَلِّي فِيهِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِدَمِ الْحَيْضِ أَنْ يُغْسَلَ بِالْيَدِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ فَالدَّمُ أَنْجَسُ مِنْ الذَّكَرِ (قَالَ): وَكُلُّ مَا مَاسَّ مِنْ نَجَسٍ قِيَاسًا عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مِنْهُ وُضُوءٌ، وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي النَّجَسِ فَمَا لَيْسَ بِنَجَسٍ أَوْلَى أَنْ لَا يُوجِبَ وُضُوءًا إلَّا مَا جَاءَ فِيهِ الْخَبَرُ بِعَيْنِهِ (قَالَ): وَإِذَا مَاسَّ نَجَسًا رَطْبًا أَوْ نَجَسًا يَابِسًا
[ ١ / ٣٤ ]
وَهُوَ رَطْبٌ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ مَا مَاسَّهُ مِنْهُ، وَمَا مَاسَّهُ مِنْ نَجَسٍ لَيْسَ بِرَطْبٍ وَلَيْسَ مَا مَاسَّ مِنْهُ رَطْبًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ غَسْلُهُ وَيَطْرَحُهُ عَنْهُ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: إنَّ الرِّيحَ لَتُسْفِي عَلَيْنَا الرَّوْثَ وَالْخَرْءَ الْيَابِسَ فَيُصِيبُ وُجُوهَنَا وَثِيَابَنَا فَنَنْفُضُهُ أَوْ قَالَ فَنَمْسَحُهُ ثُمَّ لَا نَتَوَضَّأُ وَلَا نَغْسِلُهُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَكُلُّ مَا قُلْتُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى الرَّجُلِ فِي ذَكَرِهِ أَوْجَبَ عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا مَسَّتْ فَرْجَهَا أَوْ مَسَّتْ ذَلِكَ مِنْ زَوْجِهَا كَالرَّجُلِ لَا يَخْتَلِفَانِ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ " قَالَ الرَّبِيعُ أَظُنُّهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ " عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إذَا مَسَّتْ الْمَرْأَةُ فَرْجَهَا تَوَضَّأَتْ.
(قَالَ): وَإِذَا مَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ مَا كَانَ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُفْضٍ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وُضُوءٌ فِيهِ رَقَّ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَوْ صَفَقَ.