أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى تُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَبَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَقَدْ رَوَى هَذَا سِوَى
[ ١ / ١٢٥ ]
ابْنِ عُمَرَ اثْنَا عَشَرَ رَجُلٌ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَبِهَذَا نَقُولُ فَنَأْمُرُ كُلَّ مُصَلٍّ إمَامًا، أَوْ مَأْمُومًا، أَوْ مُنْفَرِدًا؛ رَجُلًا، أَوْ امْرَأَةً؛ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ؛ وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ؛ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَيَكُونُ رَفْعُهُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ؛ وَيُثَبِّتُ يَدَيْهِ مَرْفُوعَتَيْنِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ التَّكْبِيرِ كُلِّهِ وَيَكُونُ مَعَ افْتِتَاحِ التَّكْبِيرِ، وَرَدُّ يَدَيْهِ عَنْ الرَّفْعِ مَعَ انْقِضَائِهِ.
وَلَا نَأْمُرُهُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الذِّكْرِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي لَهَا رُكُوعٌ وَسُجُودٌ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثِ فَإِنْ كَانَ بِإِحْدَى يَدَيْ الْمُصَلِّي
[ ١ / ١٢٦ ]
عِلَّةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهَا مَعَهَا حَتَّى يَبْلُغَ حَيْثُ وَصَفْتُ وَيَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهَا دُونَ ذَلِكَ رَفَعَهَا إلَى حَيْثُ يَقْدِرُ فَإِنْ كَانَتْ بِهِ عِلَّةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهَا مَعَهَا مُجَاوِزًا لِمَنْكِبَيْهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الِاقْتِصَارِ بِرَفْعِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَلَا مَا دُونَهُمَا فَلَا يَدَعُ رَفْعَهُمَا وَإِنْ جَاوَزَ مَنْكِبَيْهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ كَانَتْ بِهِ عِلَّةٌ يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى أَخْذِ رَفْعَيْنِ إمَّا رَفْعٌ دُونَ مَنْكِبَيْهِ وَإِمَّا رَفْعٌ فَوْقَ مَنْكِبَيْهِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهِمَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ رَفَعَهُمَا فَوْقَ مَنْكِبَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِالرَّفْعِ كَمَا أُمِرَ وَالزِّيَادَةُ شَيْءٌ غَلَبَ عَلَيْهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا صَحِيحَةً وَالْأُخْرَى عَلِيلَةً صَنَعَ بِالْعَلِيلَةِ مَا وَصَفْتُ وَاقْتَصَرَ بِالصَّحِيحَةِ عَلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ وَإِنْ غَفَلَ فَصَلَّى بِلَا رَفْعِ الْيَدَيْنِ حَيْثُ أَمَرْتُهُ بِهِ وَحَتَّى تَنْقَضِيَ التَّكْبِيرَةُ الَّتِي أَمَرْتُهُ بِالرَّفْعِ فِيهَا لَمْ يَرْفَعْهُمَا بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ وَلَا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ قَوْلِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلَا فِي مَوْضِعٍ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ فِي وَقْتٍ فَإِذَا مَضَى لَمْ يُوضَعْ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ أَغْفَلَهُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ وَذَكَرَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ رَفَعَ وَكُلُّ مَا قُلْتُ يَصْنَعُهُ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى وَالتَّكْبِيرَةِ لِلرُّكُوعِ أَمَرْته يَصْنَعُهُ فِي قَوْلِهِ " سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ " وَفِي قَوْلِهِ " رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ " وَإِنْ أَثْبَتَ يَدَيْهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ التَّكْبِيرِ مَرْفُوعَتَيْنِ قَلِيلًا فَلَا يَضُرُّهُ وَلَا آمُرُهُ بِهِ وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ وَفَرِيضَةٍ سَوَاءٌ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ عَلَى جِنَازَةٍ خَبَرًا وَقِيَاسًا عَلَى أَنَّهُ تَكْبِيرٌ وَهُوَ قَائِمٌ وَفِي كُلِّ تَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ؛ لِأَنَّ كُلَّ هَذَا تَكْبِيرٌ وَهُوَ قَائِمٌ وَكَذَلِكَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرِ لِسُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُجُودِ الشُّكْرِ؛ لِأَنَّهُمَا مَعًا تَكْبِيرُ افْتِتَاحٍ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كُلِّهِ صَلَّى، أَوْ سَجَدَ وَهُوَ قَائِمٌ، أَوْ قَاعِدٌ، أَوْ مُضْطَجِعٌ يُومِئُ إيمَاءً فِي أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِي مَوْضِعِ قِيَامٍ وَإِنْ تَرَكَ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي جَمِيعِ مَا أَمَرْته بِهِ، أَوْ رَفَعَهُمَا حَيْثُ لَمْ آمُرْهُ فِي فَرِيضَةٍ، أَوْ نَافِلَةٍ، أَوْ سُجُودٍ، أَوْ عِيدٍ، أَوْ جِنَازَةٍ كَرِهْت ذَلِكَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةُ صَلَاةٍ وَلَا سُجُودٌ لِسَهْوٍ عَمَدَ ذَلِكَ، أَوْ نَسِيَهُ، أَوْ جَهِلَهُ؛ لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ فِي الْعَمَلِ وَهَكَذَا أَقُولُ فِي كُلِّ هَيْئَةٍ فِي عَمَلٍ تَرَكَهَا
[ ١ / ١٢٧ ]