(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ فَقِيلَ: يُصَلِّي فِي ثِيَابٍ طَاهِرَةٍ وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ أَنْ يُغْسَلَ دَمُ الْحَيْضِ مِنْ الثَّوْبِ فَكُلُّ ثَوْبٍ جُهِلَ مَنْ يَنْسِجُهُ أَنَسَجَهُ مُسْلِمٌ، أَوْ مُشْرِكٌ أَوْ وَثَنِيٌّ، أَوْ مَجُوسِيٌّ أَوْ كِتَابِيٌّ، أَوْ لَبِسَهُ وَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ، أَوْ صَبِيٌّ فَهُوَ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ فِيهِ نَجَاسَةً وَكَذَلِكَ ثِيَابُ الصِّبْيَانِ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ أَبِي الْعَاصِ وَهِيَ صَبِيَّةٌ عَلَيْهَا ثَوْبُ صَبِيٍّ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا يُصَلَّى فِي ثَوْبِ مُشْرِكٍ وَلَا سَرَاوِيلَ وَلَا إزَارٍ وَلَا رِدَاءٍ حَتَّى يُغْسَلَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا وَإِذَا صَلَّى رَجُلٌ فِي ثَوْبِ مُشْرِكٍ، أَوْ مُسْلِمٍ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ نَجِسًا أَعَادَ مَا صَلَّى فِيهِ وَكُلُّ مَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْ غَائِطٍ رَطْبٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ دَمٍ أَوْ خَمْرٍ، أَوْ مُحَرَّمٍ مَا كَانَ فَاسْتَيْقَنَهُ صَاحِبُهُ وَأَدْرَكَهُ طَرَفُهُ، أَوْ لَمْ يُدْرِكْهُ فَعَلَيْهِ غُسْلُهُ وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ مَوْضِعُهُ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا غُسْلُ الثَّوْبِ كُلِّهِ مَا خَلَا الدَّمَ وَالْقَيْحَ وَالصَّدِيدَ وَمَاءَ الْقَرْحِ فَإِذَا كَانَ الدَّمُ لُمْعَةً مُجْتَمِعَةً وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ مَوْضِعِ دِينَارٍ، أَوْ فَلْسٍ وَجَبَ عَلَيْهِ غُسْلُهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ بِغَسْلِ دَمِ الْحَيْضِ، وَأَقَلُّ مَا يَكُونُ دَمُ الْحَيْضِ فِي الْمَعْقُولِ لُمْعَةٌ وَإِذَا كَانَ يَسِيرًا كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ وَمَا أَشْبَهَهُ لَمْ يُغْسَلْ؛ لِأَنَّ الْعَامَّةَ أَجَازَتْ هَذَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَالصَّدِيدُ وَالْقَيْحُ وَمَاءُ الْقَرْحِ أَخَفُّ مِنْهُ وَلَا يُغْسَلُ مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا مَا كَانَ لُمْعَةً وَقَدْ قِيلَ: إذَا لَزِمَ الْقَرْحُ صَاحِبَهُ لَمْ يَغْسِلْهُ إلَّا مَرَّةً وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.