(قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ حُسَيْنٍ وَزَكَرِيَّا وَيُونُسَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ قَالَ نَعَمْ إنِّي أَدْخَلَتْهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَمَنْ لَمْ يُدْخِلْ وَاحِدَةً مِنْ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفَّيْنِ إلَّا وَالصَّلَاةُ تَحِلُّ لَهُ فَإِنَّهُ كَامِلُ الطَّهَارَةِ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَذَلِكَ أَنْ يَتَوَضَّأَ رَجُلٌ فَيُكْمِلَ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَبْتَدِئَ بَعْدَ إكْمَالِهِ إدْخَالَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْخُفَّيْنِ رِجْلَهُ فَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَإِنْ أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ أَوْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا الْخُفَّيْنِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ لَهُ الصَّلَاةُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إنْ أَحْدَثَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَذَلِكَ أَنْ يُوَضِّئَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَيَغْسِلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يُدْخِلَهَا الْخُفَّ ثُمَّ يَغْسِلَ الْأُخْرَى فَيُدْخِلَهَا الْخُفَّ فَلَا يَكُونُ لَهُ إذَا أَحْدَثَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ الْخُفَّ وَهُوَ غَيْرُ كَامِلِ
[ ١ / ٤٨ ]
الطَّهَارَةِ وَتَحِلُّ لَهُ الصَّلَاةُ وَكَذَلِكَ لَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ بَعْدُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يَنْزِعَ الْخُفَّيْنِ وَيَتَوَضَّأَ فَيُكْمِلَ الْوُضُوءَ ثُمَّ يُدْخِلَهُمَا الْخُفَّيْنِ وَكَذَلِكَ لَوْ تَوَضَّأَ فَأَكْمَلَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَفَّفَ إحْدَى رِجْلَيْهِ ثُمَّ أَدْخَلَ رِجْلَهُ الْأُخْرَى فِي سَاقِ الْخُفِّ فَلَمْ تَقَرَّ فِي مَوْضِعِ الْقَدَمِ حَتَّى أَحْدَثَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ مُتَخَفِّفًا حَتَّى يُقِرَّ قَدَمَهُ فِي قَدَمِ الْخُفِّ وَعَلَيْهِ أَنْ يَنْزِعَ وَيَسْتَأْنِفَ الْوُضُوءَ.
وَإِذَا وَارَى الْخُفُّ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ مَوْضِعَ الْوُضُوءِ وَهُوَ أَنْ يُوَارِيَ الْكَعْبَيْنِ فَلَا يُرَيَانِ مِنْهُ كَانَ لِمَنْ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَنْ يَمْسَحَ هَذَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا خُفَّانِ وَإِنْ كَانَ الْكَعْبَانِ أَوْ مَا يُحَاذِيهِمَا مِنْ مُقَدَّمِ السَّاقِ أَوْ مُؤَخَّرِهَا يُرَى مِنْ الْخُفِّ لِقِصَرِهِ أَوْ لِشِقٍّ فِيهِ أَوْ يُرَى مِنْهُ شَيْءٌ مَا كَانَ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ لَبِسَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ وَهَكَذَا إنْ كَانَ فِي الْخُفَّيْنِ خَرْقٌ يُرَى مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ فِي بَطْنِ الْقَدَمِ أَوْ ظَهْرِهَا أَوْ حُرُوفِهَا أَوْ مَا ارْتَفَعَ مِنْ الْقَدَمِ إلَى الْكَعْبَيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ هَذَانِ الْخُفَّانِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ لِمَنْ تَغَطَّتْ رِجْلَاهُ بِالْخُفَّيْنِ فَإِذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا بَارِزَةً بَادِيَةً فَلَيْسَتَا بِمُتَغَطِّيَتَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ عَلَيْهِ الْفَرْضُ مِنْ الرِّجْلَيْنِ بَارِزًا وَلَا يُغْسَلَ وَإِذَا وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْقَدَمِ وَجَبَ عَلَيْهَا كُلِّهَا.
وَإِنْ كَانَ فِي الْخُفِّ خَرْقٌ وَجَوْرَبٌ يُوَارِي الْقَدَمَ فَلَا نَرَى لَهُ الْمَسْحَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْخُفَّ لَيْسَ بِجَوْرَبٍ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ تُرِكَ أَنْ يَلْبَسَ دُونَ الْخُفِّ جَوْرَبًا رُئِيَ بَعْضُ رِجْلَيْهِ.
(قَالَ): وَإِنْ انْفَتَقَتْ ظِهَارَةُ الْخُفِّ وَبِطَانَتُهُ صَحِيحَةٌ لَا يُرَى مِنْهَا قَدَمٌ كَانَ لَهُ الْمَسْحُ؛ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ خُفٌّ وَالْجَوْرَبُ لَيْسَ بِخُفٍّ وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ أُلْصِقَ بِالْخُفِّ فَهُوَ مِنْهُ.
وَلَوْ تَخَفَّفَ خُفًّا فِيهِ خَرْقٌ ثُمَّ لَبِسَ فَوْقَهُ آخَرَ صَحِيحًا كَانَ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ وَإِذَا كَانَ الْخُفُّ الَّذِي عَلَى قَدَمِهِ صَحِيحًا مَسَحَ عَلَيْهِ دُونَ الَّذِي فَوْقَهُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا كَانَ فِي الْخُفِّ فَتْقٌ كَالْخَرْقِ الَّذِي مِنْ قِبَلِ الْخَرَزِ كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَالْخُفُّ الَّذِي يَمْسَحُ عَلَيْهِ الْخُفُّ الْمَعْلُومُ سَاذِجًا كَانَ أَوْ مُنَعَّلًا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ تَخَفَّفَ وَاحِدًا غَيْرَهُ فَكَانَ فِي مَعْنَاهُ مَسَحَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كُلَّهُ مِنْ جُلُودِ بَقَرٍ أَوْ إبِلٍ أَوْ خَشَبٍ فَهَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُلُودِ الْغَنَمِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِذَا كَانَ الْخُفَّانِ مِنْ لُبُودٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ طُفًى فَلَا يَكُونَانِ فِي مَعْنَى الْخُفِّ حَتَّى يُنَعَّلَا جِلْدًا أَوْ خَشَبًا أَوْ مَا يَبْقَى إذَا تُوبِعَ الْمَشْيُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ كُلُّ مَا عَلَى مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا صَفِيقًا لَا يَشِفُّ فَإِذَا كَانَ هَكَذَا مَسَحَ عَلَيْهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ هَكَذَا لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ صَفِيقًا لَا يَشِفُّ وَغَيْرُ مُنَعَّلٍ فَهَذَا جَوْرَبٌ أَوْ يَكُونَ مُنَعَّلًا وَيَكُونَ يَشِفُّ فَلَا يَكُونُ هَذَا خُفًّا إنَّمَا الْخُفُّ مَا لَمْ يَشِفَّ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ كَانَ مُنَعَّلًا وَمَا عَلَى مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ صَفِيقًا لَا يَشِفَّ وَمَا فَوْقَ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ يَشِفُّ لَمْ يَضُرَّهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ لَمْ يَضُرَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا عَلَى مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ شَيْءٌ يَشِفُّ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ جَوْرَبَانِ يَقُومَانِ مَقَامَ الْخُفَّيْنِ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا ثُمَّ لَبِسَ فَوْقَهُمَا خُفَّيْنِ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ خُفَّانِ فَلَبِسَهُمَا أَوْ لَبِسَ عَلَيْهِمَا جُرْمُوقَيْنِ آخَرَيْنِ أَجْزَأَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ قَدَمَيْهِ وَلَمْ يُعِدْ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَوْقَهُمَا وَلَا عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ مَسْحًا.
وَلَوْ تَوَضَّأَ فَأَكْمَلَ الطَّهَارَةَ ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْخُفَّيْنِ ثُمَّ لَبِسَ فَوْقَهُمَا جُرْمُوقَيْنِ ثُمَّ أَحْدَثَ فَأَرَادَ أَنْ يَمْسَحَ الْجُرْمُوقَيْنِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَطْرَحَ الْجُرْمُوقَيْنِ ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ قَدَمَيْهِ ثُمَّ يُعِيدَ الْجُرْمُوقَيْنِ إنْ شَاءَ وَإِنْ مَسَحَ عَلَى الْجُرْمُوقَيْنِ وَدُونَهُمَا خُفَّانِ لَمْ يُجْزِهِ الْمَسْحُ وَلَا الصَّلَاةُ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ كَانَ لَبِسَ
[ ١ / ٤٩ ]
جَوْرَبَيْنِ لَا يَقُومَانِ مَقَامَ خُفَّيْنِ ثُمَّ لَبِسَ فَوْقَهُمَا خُفَّيْنِ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ دُونَ الْقَدَمَيْنِ شَيْءٌ يَقُومُ مَقَامَ الْخُفَّيْنِ وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلَ خَرْقًا وَلَفَائِفَ مُتَظَاهِرَةً عَلَى الْقَدَمَيْنِ ثُمَّ لَبِسَ فَوْقَهُمَا خُفَّيْنِ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقَلَّمَا يُلْبَسُ الْخُفَّانِ إلَّا وَدُونُهُمَا وِقَايَةٌ مِنْ جَوْرَبٍ أَوْ شَيْءٍ يَقُومُ مَقَامَهُ يَقِي الْقَدَمَيْنِ مِنْ خَرَزِ الْخُفِّ وَحُرُوفِهِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ كَانَ الْخُفَّانِ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُمَا نَجِسًا لَمْ تَحِلَّ الصَّلَاةُ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَا مِنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ غَيْرِ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَإِنْ كَانَا مِنْ جِلْدِ سَبُعٍ فَدُبِغَا حَلَّتْ الصَّلَاةُ فِيهِمَا إذَا لَمْ يَبْقَ فِيهِمَا شَعْرٌ فَإِنْ بَقِيَ فِيهِمَا شَعْرٌ فَلَا يُطَهِّرُ الشَّعْرَ الدِّبَاغُ وَلَا يُصَلِّي فِيهِمَا وَإِنْ كَانَا مِنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ أَوْ سَبُعٍ لَمْ يُدْبَغَا لَمْ تَحِلَّ الصَّلَاةُ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَا مِنْ جِلْدِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ذَكِيٌّ حَلَّتْ الصَّلَاةُ فِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يُدْبَغَا.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَيَجْزِي الْمَسْحُ مِنْ طَهَارَةِ الْوُضُوءِ فَإِذَا وَجَبَ الْغُسْلُ وَجَبَ نَزْعُ الْخُفَّيْنِ وَغَسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَكَذَلِكَ يَجْزِي الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحِجَارَةِ مِنْ الْخَلَاءِ وَالْبَوْلِ فِي الْوُضُوءِ وَإِذَا وَجَبَ الْغُسْلُ وَجَبَ غَسْلُ مَا هُنَالِكَ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَظْهَرُ مِنْ الْبَدَنِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِنْ دَمِيَتْ الْقَدَمَانِ فِي الْخُفَّيْنِ أَوْ وَصَلَتْ إلَيْهِمَا نَجَاسَةٌ وَجَبَ خَلْعُ الْخُفَّيْنِ وَغَسْلُ الْقَدَمَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ طَهَارَةُ تَعَبُّدِ وُضُوءٍ لَا طَهَارَةُ إزَالَةِ نَجَسٍ.