أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «إنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «إنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ: لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَالسُّنَّةُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلصُّبْحِ بِلَيْلٍ لِيُدْلِجَ الْمُدْلِجُ وَيَتَنَبَّهَ النَّائِمُ فَيَتَأَهَّبَ لِحُضُورِ الصَّلَاةِ وَأَحَبُّ إلَيَّ لَوْ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَعْدَ الْفَجْرِ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَقْتَ أَذَانِهَا كَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلَا يُؤَذَّنُ لِصَلَاةٍ غَيْرِ الصُّبْحِ إلَّا بَعْدَ وَقْتِهَا؛ لِأَنِّي لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا حَكَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ أَذَّنَ لَهُ لِصَلَاةٍ قَبْلَ وَقْتِهَا غَيْرَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَزَلْ الْمُؤَذِّنُونَ عِنْدَنَا يُؤَذِّنُونَ لِكُلِّ صَلَاةٍ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا إلَّا الْفَجْرَ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُتْرَكَ الْأَذَانُ لِصَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ انْفَرَدَ صَاحِبُهَا، أَوْ جَمَعَ وَلَا الْإِقَامَةُ فِي مَسْجِدٍ جَمَاعَةً كَبُرَ وَلَا صَغُرَ وَلَا يَدَعُ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ وَلَا سَفَرِهِ وَأَنَا عَلَيْهِ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ الْعِظَامِ أَحَظُّ.
وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُكْمِلَ الْأَذَانَ لِكُلِّ صَلَاةٍ غَيْرِ الصُّبْحِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا فَإِنْ أَذَّنَ لَهَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا أَعَادَ إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ وَإِنْ افْتَتَحَ الْأَذَانَ قَبْلَ الْوَقْتِ ثُمَّ دَخَلَ الْوَقْتُ عَادَ فَاسْتَأْنَفَ الْأَذَانَ مِنْ أَوَّلِهِ وَإِنْ أَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَذَانِ ثُمَّ عَادَ إلَى مَا مَضَى مِنْهُ قَبْلَ الْوَقْتِ لَمْ يُجْزِئْهُ وَلَا يُكْمِلُ الْأَذَانَ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ عَلَى الْوَلَاءِ وَبَعْدَ وَقْتِ الصَّلَاةِ إلَّا فِي الصُّبْحِ وَلَوْ تَرَكَ مِنْ الْأَذَانِ شَيْئًا عَادَ إلَى مَا تَرَكَ ثُمَّ بَنَى مِنْ حَيْثُ تَرَكَ لَا يُجْزِيهِ غَيْرُهُ
[ ١ / ١٠٢ ]
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا قَدَّمَ مِنْهُ، أَوْ أَخَّرَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِي مَوْضِعِهِ فَلَوْ قَالَ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ أَكْمَلَ الْأَذَانَ أَعَادَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَكْبَرُ الَّتِي تَرَكَ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ حَتَّى يُكْمِلَ الْأَذَانَ، ثُمَّ يَجْهَرَ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَذَانِ وَيُخَافِتَ بِشَيْءٍ مِنْهُ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا وَصَفْت بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِلَفْظِ الْأَذَانِ كَامِلًا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا لَا يَكُونُ عَلَيْهِ إعَادَةُ مَا خَافَتَ مِنْ الْقُرْآنِ فِيمَا يُجْهَرُ بِالْقُرْآنِ فِيهِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ كَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ عَادَ فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ أَعَادَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى الْأَذَانِ كُلِّهِ فَيَضَعُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ مَوْضِعَهُ وَمَا وَضَعَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ أَعَادَهُ فِي مَوْضِعِهِ.