أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يَذْكُرُ حَجَّةَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَرَاحَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ مَنْزِلِهِ» وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا» أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ
[ ١ / ٩٥ ]
عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ «أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَامَ تَبُوكَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَالَ فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا».
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَهَذَا وَهُوَ نَازِلٌ غَيْرُ سَائِرٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ لَا يَكُونُ إلَّا وَهُوَ نَازِلٌ فَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ نَازِلًا وَسَائِرًا أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ «خَرَجْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ إلَى الْحِمَى فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ فَهِبْنَا أَنْ نَقُولَ لَهُ: انْزِلْ فَصَلِّ فَلَمَّا ذَهَبَ بَيَاضُ الْأُفُقِ وَفَحْمَةُ الْعِشَاءِ نَزَلَ فَصَلَّى ثَلَاثًا ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيْنَا فَقَالَ هَكَذَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَعَلَ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَدَلَّتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا إنْ شَاءَ فِي وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا وَإِنْ شَاءَ فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ فَلَمَّا حَكَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُعَاذٌ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ، أَوْ لَمْ يَجِدَّ سَائِرًا وَنَازِلًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِعَرَفَةَ غَيْرَ سَائِرٍ إلَّا إلَى الْمَوْقِفِ إلَى جَنْبِ الْمَسْجِدِ وَبِالْمُزْدَلِفَةِ نَازِلًا ثَانِيًا وَحَكَى عَنْهُ مُعَاذٌ أَنَّهُ جَمَعَ وَرَأَيْت حِكَايَتَهُ عَلَى أَنَّ جَمْعَهُ وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَفَرٍ غَيْرِ سَائِرٍ فِيهِ فَمَنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ فَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ لِمَا وَصَفْتُ مِنْ دَلَالَةِ السُّنَّةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ الصُّبْحَ إلَى صَلَاةٍ وَلَا يَجْمَعَ إلَيْهَا صَلَاةً؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يَجْمَعْهَا وَلَمْ يَجْمَعْ إلَيْهَا غَيْرَهَا.
وَلَيْسَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ قَبْلَ وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ كَمَا يُعِيدُ الْمُقِيمُ إذَا صَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَهُمَا بَعْدَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقْضِي وَلَوْ افْتَتَحَ الْمُسَافِرُ الصَّلَاةَ قَبْلَ الزَّوَالِ، ثُمَّ لَمْ يَقْرَأْ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، ثُمَّ مَضَى فِي صَلَاتِهِ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مَعًا كَانَتْ عَلَيْهِ إعَادَتُهُمَا مَعًا أَمَّا الظُّهْرُ فَيُعِيدُهَا؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَمْ يَدْخُلْ حِينَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ فَدَخَلَ فِيهَا قَبْلَ وَقْتِهَا وَأَمَّا الْعَصْرُ فَإِنَّمَا كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا إذَا أَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الظُّهْرِ وَهِيَ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ وَلَوْ افْتَتَحَ الظُّهْرَ وَهُوَ يَرَى أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَزُلْ، ثُمَّ اسْتَيْقَنَ أَنَّ دُخُولَهُ فِيهَا كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ صَلَّاهَا وَالْعَصْرَ أَعَادَ؛ لِأَنَّهُ حِينَ افْتَتَحَهَا افْتَتَحَهَا وَلَمْ تَحِلَّ عِنْدَهُ فَلَيْسَتْ مُجْزِئَةً عَنْهُ وَكَانَ فِي مَعْنَى مَنْ صَلَّاهَا لَا يَنْوِيهَا وَفِي أَكْثَرَ مِنْ حَالِهِ، وَلَوْ أَرَادَ الْجَمْعَ فَبَدَأَ بِالْعَصْرِ، ثُمَّ الظُّهْرِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ الظُّهْرُ وَلَا تُجْزِئُ عَنْهُ الْعَصْرُ لَا تُجْزِئُ عَنْهُ مُقَدَّمَةً عَنْ وَقْتِهَا حَتَّى تُجْزِئَ عَنْهُ الظُّهْرُ الَّتِي قَبْلَهَا وَلَوْ افْتَتَحَ الظُّهْرَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلْعَصْرِ فَصَلَّاهَا أَعَادَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ لَا تُجْزِئُ عَنْهُ الْعَصْرُ مُقَدَّمَةً عَنْ وَقْتِهَا حَتَّى تُجْزِئَ عَنْهُ الظُّهْرُ قَبْلَهَا وَهَكَذَا لَوْ أَفْسَدَ الظُّهْرَ بِأَيِّ فَسَادٍ مَا كَانَ لَمْ تُجْزِئْ عَنْهُ الْعَصْرُ مُقَدَّمَةً عَنْ وَقْتِهَا وَلَوْ كَانَ هَذَا كُلُّهُ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ حَتَّى لَا يَكُونَ الْعَصْرُ إلَّا بَعْدَ وَقْتِهَا أَجْزَأَتْ عَنْهُ الْعَصْرُ وَكَانَتْ عَلَيْهِ إعَادَةُ الظُّهْرِ وَلَوْ افْتَتَحَ الظُّهْرَ وَهُوَ يَشُكُّ فِي وَقْتِهَا فَاسْتَيْقَنَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا لَمْ تُجْزِئْ عَنْهُ صَلَاتُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ ظَنَّ أَنَّ صَلَاتَهُ فَاتَتْهُ اسْتَفْتَحَ صَلَاةً عَلَى أَنَّهَا إنْ كَانَتْ فَائِتَةً فَهِيَ الَّتِي افْتَتَحَ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاةً فَائِتَةً لَمْ تُجْزِهِ.
وَلَا يُجْزِئُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِ عَلَى نِيَّةِ الصَّلَاةِ وَعَلَى نِيَّةِ أَنَّ الْوَقْتَ دَخَلَ فَإِنَّا إذَا دَخَلَ عَلَى الشَّكِّ فَلَيْسَتْ النِّيَّةُ بِتَامَّةٍ وَلَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَأَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فَسَهَا، أَوْ عَمَدَ فَبَدَا بِالْعَصْرِ لَمْ يُجْزِهِ وَلَا يُجْزِهِ الْعَصْرُ قَبْلَ وَقْتِهَا إلَّا أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ قَبْلَهَا فَتُجْزِئُ عَنْهُ وَكَذَلِكَ لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي وَقْتِهَا فَأَفْسَدَهَا فَسَهَا عَنْ إفْسَادِهِ إيَّاهَا، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَهَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ أَعَادَ الظُّهْرَ، ثُمَّ الْعَصْرَ.
[ ١ / ٩٦ ]
الرَّجُلُ يُصَلِّي وَقَدْ فَاتَتْهُ قَبْلَهَا صَلَاةٌ
أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيّ: مَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ فَذَكَرهَا وَقَدْ دَخَلَ فِي صَلَاةٍ غَيْرِهَا مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَلَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ صَلَّى الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ وَكَذَلِكَ لَوْ ذَكَرَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ فِي صَلَاةٍ فَدَخَلَ فِيهَا وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلْفَائِتَةِ أَجْزَأَتْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا وَصَلَّى الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ الْفَائِتَةَ لَهُ وَكَانَ الِاخْتِيَارُ لَهُ إنْ شَاءَ أَتَى بِالصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ لَهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ الَّتِي ذَكَرَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا إلَّا أَنْ يَخَافَ فَوْتَ الَّتِي هُوَ فِي وَقْتِهَا فَيُصَلِّيهَا، ثُمَّ يُصَلِّي الَّتِي فَاتَتْهُ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَسَوَاءٌ كَانَتْ الصَّلَوَاتُ الْفَائِتَاتُ صَلَاةَ يَوْمٍ، أَوْ صَلَاةَ سَنَةٍ وَقَدْ أُثْبِتَ هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَإِنَّمَا قُلْتُهُ «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَامَ عَنْ الصُّبْحِ فَارْتَحَلَ عَنْ مَوْضِعِهِ» فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ وَصَلَاتُهَا مُمْكِنَةٌ لَهُ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» عَلَى مَعْنَى أَنَّ وَقْتَ ذِكْرِهِ إيَّاهَا وَقْتُهَا لَا وَقْتَ لَهَا غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ - ﷺ - لَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنًى إلَّا أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّهَا غَيْرُ مَوْضُوعَةِ الْفَرْضِ عَنْهُ بِالنِّسْيَانِ إذَا كَانَ الذِّكْرُ الَّذِي هُوَ خِلَافُ النِّسْيَانِ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا أَيَّ سَاعَةٍ كَانَتْ مَنْهِيًّا عَنْ الصَّلَاةِ فِيهَا، أَوْ غَيْرَ مَنْهِيٍّ (قَالَ الرَّبِيعُ) قَالَ الشَّافِعِيُّ قَوْلُ النَّبِيِّ - ﷺ - «فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَقْتُهَا حِينَ يَذْكُرُهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّيهَا إذَا ذَكَرَهَا لَا أَنَّ ذَهَابَ وَقْتِهَا يَذْهَبُ بِفَرْضِهَا قَلَّمَا ذَكَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَهُوَ فِي الْوَادِي صَلَاةَ الصُّبْحِ فَلَمْ يُصَلِّهَا حَتَّى قَطَعَ الْوَادِيَ عَلِمْنَا أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ - ﷺ - «فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» أَيْ وَإِنْ ذَهَبَ وَقْتُهَا وَلَمْ يَذْهَبْ فَرْضُهَا فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - إنَّمَا خَرَجَ مِنْ الْوَادِي فَإِنَّهُ وَادٍ فِيهِ شَيْطَانٌ فَقِيلَ: لَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ لَا تَصْلُحُ فِي وَادٍ فِيهِ شَيْطَانٌ فَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - وَهُوَ يَخْنُقُ الشَّيْطَانَ فَخَنْقُهُ أَكْثَرُ مِنْ صَلَاةٍ فِي وَادٍ فِيهِ شَيْطَانٌ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَلَوْ أَنَّ مُسَافِرًا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فَبَدَأَ بِالظُّهْرِ فَأَفْسَدَهَا، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ أَجْزَأَهُ الْعَصْرُ وَإِنَّمَا أَجْزَأَتْهُ؛ لِأَنَّهَا صُلِّيَتْ فِي وَقْتِهَا عَلَى الِانْفِرَادِ الَّذِي لَوْ صُلِّيَتْ فِيهِ وَحْدَهَا أَجْزَأَتْ ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْرَ بَعْدَهَا.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ بَدَأَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ أَجْزَأَتْ عَنْهُ الْعَصْرُ؛ لِأَنَّهُ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا عَلَى الِانْفِرَادِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَأَكْرَهُ هَذَا لَهُ وَإِنْ كَانَ مُجْزِئًا عَنْهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا كَانَ الْغَيْمُ مُطْبِقًا فِي السَّفَرِ فَهُوَ كَإِطْبَاقِهِ فِي الْحَضَرِ يَتَأَخَّى فَإِنْ فَعَلَ فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ تَكَشَّفَ الْغَيْمُ فَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ افْتَتَحَ الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مَعًا؛ لِأَنَّهُ صَلَّى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غَيْرَ مُجْزِئَةٍ الظُّهْرَ قَبْلَ وَقْتِهَا وَالْعَصْرَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا نُجْزِئُ عَنْهُ فِيهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الظُّهْرُ قَبْلَهَا مُجْزِئَةً (قَالَ الشَّافِعِيّ) وَلَوْ كَانَ تَأَخَّى فَصَلَّاهُمَا فَكُشِفَ الْغَيْمُ فَعَلِمَ أَنَّهُ صَلَّاهَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ أَجْزَأَتَا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُمَا عَامِدًا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ تَكَشَّفَ الْغَيْمُ فَعَلِمَ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ أَجْزَأَتَا عَنْهُ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ أَمْرِهِمَا أَنْ يَكُونَا قَضَاءً مِمَّا عَلَيْهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ كَانَ تَأَخَّى فَعَلِمَ أَنَّهُ صَلَّى إحْدَاهُمَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ وَالْأُخْرَى بَعْدَ مَغِيبِهَا أَجْزَأَتَا عَنْهُ وَكَانَتْ إحْدَاهُمَا مُصَلَّاةً فِي وَقْتِهَا وَأَقَلُّ أَمْرِ الْأُخْرَى أَنْ تَكُونَ
[ ١ / ٩٧ ]
قَضَاءً (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي يَوْمِ سَفَرِهِ نِيَّةٌ فِي أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَأَخَّرَ الظُّهْرَ ذَاكِرًا لَا يُرِيدُ بِهَا الْجَمْعَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْعَصْرِ كَانَ عَاصِيًا بِتَأْخِيرِهَا لَا يُرِيدُ الْجَمْعَ بِهَا؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَهَا إنَّمَا كَانَ لَهُ عَلَى إرَادَةِ الْجَمْعِ فَيَكُونُ ذَلِكَ وَقْتًا لَهَا فَإِذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْجَمْعَ كَانَ تَأْخِيرُهَا وَصَلَاتُهَا تُمْكِنُهُ مَعْصِيَةً وَصَلَاتُهَا قَضَاءً وَالْعَصْرُ فِي وَقْتِهَا وَأَجْزَأَتَا عَنْهُ وَأَخَافُ الْمَأْثَمَ عَلَيْهِ فِي تَأْخِيرِ الظُّهْرِ.
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ وَلَا يَنْوِي أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَصْرِ فَلَمَّا أَكْمَلَ الظُّهْرَ، أَوْ كَانَ وَقْتُهَا كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فِي أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ عَلَى الِابْتِدَاءِ كَانَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ نِيَّةً فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ فِيهِ الْجَمْعُ وَلَوْ انْصَرَفَ مِنْ الظُّهْرِ وَانْصِرَافُهُ أَنْ يُسَلِّمَ وَلَمْ يَنْوِ قَبْلَهَا وَلَا مَعَ انْصِرَافِهِ الْجَمْعَ ثُمَّ أَرَادَ الْجَمْعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ إذَا انْصَرَفَ جَامَعَ وَإِنَّمَا يُقَالُ هُوَ مُصَلٍّ صَلَاةَ انْفِرَادٍ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً قَبْلَ وَقْتِهَا إلَّا صَلَاةَ جَمْعٍ لَا صَلَاةَ انْفِرَادٍ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ كَانَ أَخَّرَ الظُّهْرَ بِلَا نِيَّةِ جَمْعٍ وَانْصَرَفَ مِنْهَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ صُلِّيَتْ صَلَاةَ انْفِرَادٍ فَإِنَّمَا صُلِّيَتْ فِي وَقْتِهَا لَا فِي وَقْتٍ غَيْرِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَّرَ الظُّهْرَ عَامِدًا لَا يُرِيدُ بِهَا الْجَمْعَ إلَى وَقْتِ الْعَصْرِ فَهُوَ آثِمٌ فِي تَأْخِيرِهَا عَامِدًا وَلَا يُرِيدُ بِهَا الْجَمْعَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا صُلِّيَتْ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَوَالَى بَيْنَهُمَا قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ مَقَامَهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ وَقَبْلَ أَنْ يَقْطَعَ بَيْنَهُمَا بِصَلَاةٍ فَإِنْ فَارَقَ مَقَامَهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، أَوْ قَطَعَ بَيْنَهُمَا بِصَلَاةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ أَبَدًا: جَامِعٌ إلَّا أَنْ يَكُونَا مُتَوَالِيَيْنِ لَا عَمَلَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ تَكَلَّمَا كَلَامًا كَثِيرًا كَانَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ.
وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْجَمْعُ وَإِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي وَقْتِ الْأُولَى وَيَنْصَرِفَ وَيَصْنَعَ مَا بَدَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُصَلِّي الْآخِرَةَ فِي وَقْتِهَا وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ أَنَّ بَعْضَ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِجَمْعٍ صَلَّى مَعَهُ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ بَعْضُهُمْ أَبَاعِرَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، ثُمَّ صَلَّوْا الْعِشَاءَ فِيمَا يُرَى حَيْثُ صَلَّوْا وَإِنَّمَا صَلَّوْا الْعِشَاءَ فِي وَقْتِهَا (قَالَ الشَّافِعِيّ) فَالْقَوْلُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ كَالْقَوْلِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لَا يَخْتَلِفَانِ فِي شَيْءٍ
(قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ نَوَى أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ جَامِعٍ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ لَوْ نَامَ، أَوْ سَهَا، أَوْ شُغِلَ، أَوْ قَطَعَ ذَلِكَ بِأَمْرٍ يَتَطَاوَلُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَجِمَاعُ هَذَا أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْحَالِ الَّتِي لَوْ سَهَا فِيهَا فِي الصَّلَاةِ فَانْصَرَفَ قَبْلَ إكْمَالِهَا هَلْ يَبْنِي لِتَقَارُبِ انْصِرَافِهِ فَلَهُ إذَا صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ أَنْ يَجْمَعَ وَإِذَا سَهَا فَانْصَرَفَ فَتَطَاوَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ فَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ فِي وَقْتِ ذَلِكَ إنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهُ يُطِيلُ الْمَقَامَ قَبْلَ تَوَجُّهِهِ إلَى الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ مُصَلَّاهُ لَا يُزَايِلُهُ وَلَا يُطِيلُ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ إلَى الصَّلَاةِ.
[ ١ / ٩٨ ]