(قَالَ الشَّافِعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي لَبِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
[ ١ / ٩٢ ]
عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ «لَا يَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ هِيَ الْعِشَاءُ إلَّا أَنَّهُمْ يُعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ» (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَأُحِبُّ أَنْ لَا تُسَمَّى إلَّا الْعِشَاءَ كَمَا سَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَوَّلُ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ وَالشَّفَقُ الْحُمْرَةُ الَّتِي فِي الْمَغْرِبِ فَإِذَا ذَهَبَتْ الْحُمْرَةُ فَلَمْ يُرَ مِنْهَا شَيْءٌ حَلَّ وَقْتُهَا وَمَنْ افْتَتَحَهَا وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْحُمْرَةِ شَيْءٌ أَعَادَهَا وَإِنَّمَا قُلْت: الْوَقْتُ فِي الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ إلَّا بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَإِنْ لَمْ يُعْمَلْ فِيهَا شَيْءٌ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ وَلَا التَّكْبِيرِ؛ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ هُوَ مَدْخَلُهُ فِيهَا فَإِذَا أَدْخَلَهُ التَّكْبِيرُ فِيهَا قَبْلَ الْوَقْتِ أَعَادَهَا وَأَخَّرَ وَقْتَهَا إلَى أَنْ يَمْضِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَإِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ فَلَا أُرَاهَا إلَّا فَائِتَةً؛ لِأَنَّهُ آخِرُ وَقْتِهَا وَلَمْ يَأْتِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فِيهَا شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَفُوتُ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ (قَالَ): الْمَوَاقِيتُ كُلُّهَا كَمَا وَصَفْت لَا تُقَاسُ وَيَصْنَعُ الْمُتَأَخِّي لَهَا فِي الْغَيْمِ وَفِي الْحَبْسِ الْمُظْلِمِ وَالْأَعْمَى لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ كَمَا وَصَفْته يَصْنَعُهُ فِي الظُّهْرِ وَالتَّأَخِّي فِي اللَّيْلِ أَخَفُّ مِنْ التَّأَخِّي لِصَلَاةِ النَّهَارِ لِطُولِ الْمُدَّةِ وَشِدَّةِ الظُّلْمَةِ وَبَيَانِ اللَّيْلِ.