ثمَّ شرع فِي حجب الحرمان بقوله (وَتسقط الْجدَّات) سَوَاء أكن للْأُم أَو للْأَب (بِالْأُمِّ) إِجْمَاعًا لِأَن الْجدّة إِنَّمَا تسْتَحقّ بالأمومة وَالأُم أقرب مِنْهَا كَمَا مر (و) يسْقط (الأجداد) المدلون إِلَى الْمَيِّت بمحض الذُّكُور (بِالْأَبِ) وَبِكُل جد هُوَ إِلَى الْمَيِّت
[ ٢ / ٣٩٠ ]
أقرب مِنْهُم بِالْإِجْمَاع (وَيسْقط ولد الْأُم) ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى (مَعَ) وجود (أَرْبَعَة) أَي بِوَاحِد مِنْهَا (الْوَلَد) ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى (وَولد الابْن) وَإِن سفل ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى (وَالْأَب وَالْجد) بِالْإِجْمَاع وَالْآيَة الْكَلَالَة المفسرة بِمن لَا ولد لَهُ وَلَا وَالِد
وَأما الْأُم فَلَا تحجبهم وَإِن أدلوا بهَا لِأَن شَرط حجب المدلي بالمدلى بِهِ أما اتِّحَاد جهتهما كالجد مَعَ الْأَب وَالْجدّة مَعَ الْأُم أَو اسْتِحْقَاق المدلى بِهِ كل التَّرِكَة لَو انْفَرد كالأخ مَعَ الْأَب وَالأُم مَعَ وَلَدهَا لَيست كَذَلِك لِأَنَّهَا تَأْخُذ بالأمومة وَهُوَ بالأخوة وَلَا تسْتَحقّ جَمِيع التَّرِكَة إِذا انْفَرَدت (وَيسْقط ولد الْأَب وَالأُم) أَي الْأَخ الشَّقِيق وَلَو عبر بِهِ لَكَانَ أخصر (مَعَ ثَلَاثَة) أَي بِوَاحِد مِنْهَا (الابْن وَابْن الابْن) وَإِن سفل (وَالْأَب) بِالْإِجْمَاع فِي الثَّلَاثَة (وَيسْقط ولد الْأَب) أَي الْأَخ للْأَب فَقَط مَعَ أَرْبَعَة (بهؤلاء الثَّلَاثَة وبالأخ من الْأَب وَالأُم) لقُوته بِزِيَادَة الْقرب
فَإِن قيل يرد على ذَلِك أَنه يحجب أَيْضا ببنت وَأُخْت شَقِيقَة
أُجِيب بِأَن كَلَامه فِيمَن يحجب بمفرده وكل من الْبِنْت وَالْأُخْت لَا تحجب الْأَخ بمفردها بل مَعَ غَيرهَا وَالَّذِي يحجب ابْن الْأَخ لِأَبَوَيْنِ سِتَّة أَب لِأَنَّهُ يحجب أَبَاهُ فَهُوَ أولى وجد لِأَنَّهُ فِي دَرَجَة أَبِيه وَابْن وَابْنَة لِأَنَّهُمَا يحجبان أَبَاهُ فَهُوَ أولى وَالْأَخ لِأَبَوَيْنِ لِأَنَّهُ إِن كَانَ أَبَاهُ فَهُوَ يُدْلِي بِهِ وَإِن كَانَ عَمه فَهُوَ أقرب مِنْهُ وَالْأَخ لأَب لِأَنَّهُ أقرب مِنْهُ
وَابْن الْأَخ لأَب يَحْجُبهُ سَبْعَة هَؤُلَاءِ السِّتَّة لما سبق وَابْن الْأَخ لِأَبَوَيْنِ لقُوته
وَالْعم لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبهُ ثَمَانِيَة
هَؤُلَاءِ السَّبْعَة لما سبق وَابْن الْأَخ لأَب لقرب دَرَجَته
وَالْعم لأَب يَحْجُبهُ تِسْعَة هَؤُلَاءِ الثَّمَانِية لما مر وَعم لِأَبَوَيْنِ لقُوته وَابْن عَم لِأَبَوَيْنِ يَحْجُبهُ عشرَة هَؤُلَاءِ التِّسْعَة لما مر وَعم لأَب لِأَنَّهُ فِي دَرَجَة أَبِيه فَيقدم عَلَيْهِ لزِيَادَة قربه
وَابْن عَم لأَب يَحْجُبهُ أحد عشر هَؤُلَاءِ الْعشْرَة لما سلف وَابْن عَم لِأَبَوَيْنِ لقُوته
وَالْمُعتق يَحْجُبهُ عصبَة النّسَب بِالْإِجْمَاع لِأَن النّسَب أقوى من الْوَلَاء إِذْ يتَعَلَّق بِهِ أَحْكَام لَا تتَعَلَّق بِالْوَلَاءِ كالمحرمية وَوُجُوب النَّفَقَة وَسُقُوط الْقصاص وَعدم صِحَة الشَّهَادَة وَنَحْوهَا
وَسكت المُصَنّف عَن ذَلِك اختصارا
(وَأَرْبَعَة يعصبون أخواتهم) مَنْصُوب بالكسرة لكَونه جمع مؤنت سَالم الأول (الابْن) لقَوْله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ فنص ﷾ على أَوْلَاد الصلب
(و) الثَّانِي (ابْن الابْن) وَإِن سفل لِأَنَّهُ لما قَامَ مقَام أَبِيه فِي الْإِرْث قَامَ مقَامه فِي التَّعْصِيب
(و) الثَّالِث (الْأَخ من الْأَب وَالأُم و) الرَّابِع (الْأَخ من الْأَب) فَقَط لقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن كَانُوا إخْوَة رجَالًا وَنسَاء فللذكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾
القَوْل فِيمَن يَرث دون أُخْته (وَأَرْبَعَة) لَا يعصبون أخواتهم بل (يَرِثُونَ دون أخواتهم) فَلَا يرثن (وهم الْأَعْمَام) لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب (وَبَنُو الْأَعْمَام) لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب (وَبَنُو الْإِخْوَة) لِأَبَوَيْنِ أَو لأَب لِأَن العمات وَبَنَات الْأَعْمَام وَبَنَات الْإِخْوَة من ذَوي الْأَرْحَام كم مر بيانهم أول الْكتاب
[ ٢ / ٣٩١ ]
(وعصبات الْمولى الْمُعْتق) الَّذين يتعصبون بِأَنْفسِهِم لانجرار الْوَلَاء إِلَيْهِم كَمَا مر بَيَانه فيرثون عَتيق مُورثهم بِالْوَلَاءِ دون أخواتهم لِأَن الْإِنَاث إِذا لم يرثن فِي النّسَب الْبعيد فَلَا يرثن فِي الْوَلَاء الَّذِي هُوَ أَضْعَف من النّسَب الْبعيد أولى
وَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من أَنه ﷺ ورث بنت حَمْزَة من عَتيق أَبِيهَا قَالَ السُّبْكِيّ إِنَّه حَدِيث مُضْطَرب لَا تقوم بِهِ الْحجَّة وَالَّذِي صَححهُ النَّسَائِيّ أَنه كَانَ عتيقها وَكَذَا حكى تصويب ذَلِك عَن النَّسَائِيّ ابْن الملقن فِي أَدِلَّة التَّنْبِيه
تَنْبِيه الابْن الْمُنْفَرد يسْتَغْرق التَّرِكَة وَكَذَا الابنان والبنون إِجْمَاعًا وَلَو اجْتمع بنُون وَبَنَات فالتركة لَهُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَأَوْلَاد الابْن وَإِن نزل إِذا انفردوا كأولاد الصلب فِيمَا ذكر فَلَو اجْتمع أَوْلَاد الصلب وَأَوْلَاد الابْن فَإِن كَانَ من أَوْلَاد الصلب ذكر حجب أَوْلَاد الابْن بِالْإِجْمَاع فَإِن لم يكن فَإِن كَانَ للصلب بنت فلهَا النّصْف وَالْبَاقِي لأَوْلَاد الابْن الذُّكُور والإنث وَلَا شَيْء للإناث الخلص فِي أَوْلَاد الابْن مَعَ بِنْتي الصلب أَو فَصَاعِدا أخذتا أَو أخذن الثُّلثَيْنِ وَالْبَاقِي لأَوْلَاد الابْن الذُّكُور أَو الذُّكُور وَالْإِنَاث وَلَا شَيْء للإناث الخلص من أَوْلَاد الابْن مَعَ بِنْتي الصلب بِالْإِجْمَاع إِلَّا أَن يكون أَسْفَل مِنْهُنَّ ذكر فيعصبهن فِي الْبَاقِي وَأَوْلَاد ابْن الابْن مَعَ أَوْلَاد الابْن كأولاد الابْن مَعَ أَوْلَاد الصلب فِي جَمِيع مَا مر وَكَذَا سَائِر الْمنَازل وَإِنَّمَا يعصب الذّكر النَّازِل من أَوْلَاد الابْن من فِي دَرَجَته كأخته وَبنت عَمه ويعصب من فَوْقه كَبِنْت عَم أَبِيه إِن لم يكن لَهَا شَيْء من الثُّلثَيْنِ كبنتي صلب وَبنت ابْن وَابْن ابْن ابْن بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ لَهَا شَيْء من الثُّلثَيْنِ لِأَن لَهَا فرضا استغنت بِهِ عَن تعصيبه وَبَاب الْفَرَائِض بَاب وَاسع وَقد أفرد بالتأليف
وَفِي هَذَا الْقدر كِفَايَة بِالنِّسْبَةِ لهَذَا الْمُخْتَصر