وَهِي بِكَسْر الْهمزَة أشهر من ضمهَا وَفتحهَا لُغَة اسْم للأجرة وَشرعا تمْلِيك مَنْفَعَة بعوض بِشُرُوط تَأتي
وَالْأَصْل فِيهَا قبل الْإِجْمَاع آيَة ﴿فَإِن أرضعن لكم﴾ وَجه الدّلَالَة أَن الْإِرْضَاع بِلَا عقد تبرع لَا يُوجب أُجْرَة وَإِنَّمَا يُوجِبهَا
[ ٢ / ٣٤٧ ]
ظَاهرا العقد فَتعين
وَخبر مُسلم أَنه ﷺ نهى عَن الْمُزَارعَة وَأمر بالمؤاجرة وَالْمعْنَى فِيهَا أَن الْحَاجة دَاعِيَة إِلَيْهَا إِذْ لَيْسَ لكل أحد مركوب ومسكن وخادم فجوزت لذَلِك كَمَا جوز بيع الْأَعْيَان
وأركانها أَرْبَعَة صِيغَة وَأُجْرَة وَمَنْفَعَة وعاقدان مكر ومكتر
وَأَشَارَ المُصَنّف رَحمَه الله تَعَالَى إِلَى أحد الْأَركان وَهُوَ الْمَنْفَعَة بقوله (وكل مَا أمكن الِانْتِفَاع بِهِ) مَنْفَعَة مَقْصُودَة مَعْلُومَة قَابِلَة للبذل وَالْإِبَاحَة بعوض مَعْلُوم (مَعَ بَقَاء عينه) مُدَّة الْإِجَارَة (صحت إِجَارَته) بِصِيغَة وَهُوَ الرُّكْن الثَّانِي كآجرتك هَذَا الثَّوْب مثلا فَيَقُول الْمُسْتَأْجر قبلت أَو اسْتَأْجَرت
وتنعقد أَيْضا بقول الْمُؤَجّر لدار مثلا أجرتك مَنْفَعَتهَا سنة مثلا على الْأَصَح فَيقبل الْمُسْتَأْجر فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ أجرتك وَيكون ذكر الْمَنْفَعَة تَأْكِيدًا كَقَوْل البَائِع بِعْتُك عين هَذِه الدَّار ورقبتها فَخرج بِمَنْفَعَة الْعين وبمقصوده التافهة كاستئجار بياع على كلمة لَا تتعب وبمعلومة الْقَرَاض والجعالة على عمل مَجْهُول ويقابلة لما ذكر مَنْفَعَة الْبضْع فَإِن العقد عَلَيْهَا لَا يُسمى إِجَارَة وبعوض هبة الْمَنَافِع وَالْوَصِيَّة بهَا وَالشَّرِكَة والإعارة وبمعلوم الْمُسَاقَاة والجعالة على عمل مَعْلُوم بعوض مَجْهُول كَالْحَجِّ بالرزق وَدلَالَة الْكَافِر لنا على قلعة بِجَارِيَة مِنْهَا بِبَقَاء عينه مَا تذْهب عينه فِي الِاسْتِعْمَال كالشمع للسراج فَلَا تصح الْإِجَارَة فِي هَذِه الصُّور وَذكرت لَهَا شُرُوطًا أخر أوضحتها فِي شرح الْمِنْهَاج وَغَيره
وَإِنَّمَا تصح إِجَارَة مَا أمكن الِانْتِفَاع بِهِ مَعَ هَذِه الشُّرُوط (إِذا قدرت منفعَته) فِي العقد (بِأحد أَمريْن) الأول أَن يكون بِتَعْيِين (مُدَّة) فِي الْمَنْفَعَة المجهولة الْقدر كالسكنى وَالرّضَاع وَسقي الأَرْض وَنَحْو ذَلِك إِذْ السُّكْنَى وَمَا يشْبع الصَّبِي من اللَّبن وَمَا تروى بِهِ الأَرْض من السَّقْي يخْتَلف وَلَا يَنْضَبِط فاحتيج فِي منفعَته إِلَى تَقْدِيره بِمدَّة (أَو) أَي وَالْأَمر الثَّانِي بِتَعْيِين مَحل (عمل) فِي الْمَنْفَعَة الْمَعْلُومَة الْقدر فِي نَفسهَا كخياطة الثَّوْب وَالرُّكُوب إِلَى مَكَان فتعيين الْعَمَل فِيهَا طَرِيق إِلَى مَعْرفَتهَا فَلَو قَالَ لتخيط لي ثوبا لم يَصح
[ ٢ / ٣٤٨ ]
بل يشْتَرط أَن يبين مَا يُرِيد من الثَّوْب من قَمِيص أَو غَيره وَأَن يبين نوع الْخياطَة أَهِي رُومِية أَو فارسية إِلَّا أَن تطرد عَادَة بِنَوْع فَيحمل الْمُطلق عَلَيْهِ
تَنْبِيه بَقِي على المُصَنّف قسم ثَالِث وَهُوَ تقديرهما بهما مَعًا كَقَوْلِه فِي اسْتِئْجَار عين استأجرتك لتعمل لي كَذَا شهرا
أما لَو جمع بَين الزَّمن وَمحل الْعَمَل كاكتريتك لتخيط لي هَذَا الثَّوْب بَيَاض النَّهَار لم يَصح لِأَن الْعَمَل قد يتَقَدَّم وَقد يتَأَخَّر
كَمَا لَو أسلم فِي قفيز حِنْطَة بِشَرْط كَون وَزنه كَذَا لَا يَصح لاحْتِمَال أَن يزِيد أَو ينقص وَبِهَذَا انْدفع مَا قَالَه السُّبْكِيّ من أَنه لَو كَانَ الثَّوْب صَغِيرا يقطع بفراغه فِي الْيَوْم فَإِنَّهُ يَصح
وَشرط فِي الْعَاقِدين وَهُوَ الرُّكْن الثَّالِث مَا شَرط فِي الْمُتَبَايعين وَتقدم بَيَانه ثمَّ نعم إِسْلَام المُشْتَرِي شَرط فِيمَا إِذا كَانَ الْمَبِيع عبدا مُسلما وَهنا لَا يشْتَرط فَيصح من الْكَافِر اسْتِئْجَار الْمُسلم إِجَارَة ذمَّة وَكَذَا إِجَارَة عين على الْأَصَح مَعَ الْكَرَاهَة وَلَكِن يُؤمر بِإِزَالَة ملكه عَن الْمَنَافِع على الْأَصَح فِي الْمَجْمُوع بِأَن يؤجره لمُسلم
وَلَا تَنْعَقِد الْإِجَارَة بِلَفْظ البيع على الْأَصَح لِأَن لفظ البيع مَوْضُوع لملك الْأَعْيَان فَلَا يسْتَعْمل فِي الْمَنَافِع كَمَا لَا ينْعَقد البيع بِلَفْظ الْإِجَارَة وكلفظ البيع لفظ الشِّرَاء وَلَا يكون كِنَايَة فِيهَا أَيْضا لِأَن قَوْله بِعْتُك يُنَافِي قَوْله سنة مثلا فَلَا يكون صَرِيحًا وَلَا كِنَايَة خلافًا لما بَحثه بَعضهم من أَنه فِيهَا كِنَايَة وَترد الْإِجَارَة على عين كإجارة معِين من عقار ورقيق وَنَحْوهمَا كاكتريتك لكذا سنة وَإِجَارَة الْعقار لَا تكون إِلَّا على الْعين وعَلى ذمَّة كإجارة مَوْصُوف من دَابَّة وَنَحْوهَا لحمل مثلا وإلزام ذمَّته عملا كخياطة وَبِنَاء ومورد الْإِجَارَة الْمَنْفَعَة لَا الْعين على الْأَصَح سَوَاء أوردت على الْعين أم على الذِّمَّة
وَشرط فِي الْأُجْرَة وَهِي الرُّكْن الرَّابِع مَا مر فِي الثّمن فَيشْتَرط كَونهَا مَعْلُومَة جِنْسا وَقدرا وَصفَة إِلَّا أَن تكون مُعينَة فَيَكْفِي رؤيتها فَلَا تصح إِجَارَة دَار أَو دَابَّة بعمارة أَو علف للْجَهْل فِي ذَلِك فَإِن ذكر مَعْلُوما وَأذن لَهُ خَارج العقد فِي صرفه فِي الْعِمَارَة أَو الْعلف صحت وَلَا لسلخ الشَّاة بجلدها وَلَا لطحن الْبر مثلا بِبَعْض دقيقه كثلثه للْجَهْل بثخانة الْجلد وبقدر الدَّقِيق وَلعدم الْقُدْرَة على الْأُجْرَة حَالا
وَفِي معنى الدَّقِيق النخالة
وَتَصِح إِجَارَة امْرَأَة مثلا بِبَعْض رَقِيق حَالا لإرضاع بَاقِيه للْعلم بِالْأُجْرَةِ وَالْعَمَل الْمُكْتَرِي لَهُ إِنَّمَا وَقع فِي ملك غير الْمُكْتَرِي تبعا
وَيشْتَرط فِي صِحَة إِجَارَة الذِّمَّة تَسْلِيم الْأُجْرَة فِي الْمجْلس وَأَن تكون حَالَة كرأس مَال السّلم لِأَنَّهَا سلم فِي الْمَنَافِع فَلَا يجوز فِيهَا تَأْخِير الْأُجْرَة وَلَا تأجيلها وَلَا الِاسْتِبْدَال عَنْهَا وَلَا الْحِوَالَة بهَا وَلَا عَلَيْهَا وَلَا الْإِبْرَاء مِنْهَا
وَإِجَارَة الْعين لَا يشْتَرط فِي صِحَّتهَا تَسْلِيم الْأُجْرَة فِي الْمجْلس مُعينَة كَانَت الْأُجْرَة أَو فِي الذِّمَّة كَالثّمنِ فِي الْمَبِيع ثمَّ إِن عين لمَكَان التَّسْلِيم مَكَانا تعين وَإِلَّا فموضع العقد
وَيجوز فِي الْأُجْرَة فِي إِجَارَة الْعين تَعْجِيل الْأُجْرَة وتأجيلها إِن كَانَت الْأُجْرَة فِي الذِّمَّة كَالثّمنِ
[ ٢ / ٣٤٩ ]
(وإطلاقها يَقْتَضِي تَعْجِيل الْأُجْرَة) فَتكون حَالَة كَالثّمنِ فِي البيع الْمُطلق (إِلَّا أَن يشْتَرط التَّأْجِيل) فِي صلب العقد فتتأجل كَالثّمنِ وَيجوز الِاسْتِبْدَال عَنْهَا وَالْحوالَة بهَا وَعَلَيْهَا وَالْإِبْرَاء مِنْهَا فَإِن كَانَت مُعينَة لم يجز التَّأْجِيل لِأَن الْأَعْيَان لَا تؤجل وتملك فِي الْحَال بِالْعقدِ سَوَاء كَانَت مُعينَة أَو مُطلقَة أم فِي الذِّمَّة ملكا مراعى بِمَعْنى أَنه كل مَا مضى زمن على السَّلامَة بَان أَن الْمُؤَجّر اسْتَقر ملكه من الْأُجْرَة على مَا يُقَابل ذَلِك إِن قبض الْمُكْتَرِي الْعين أَو عرضت عَلَيْهِ فَامْتنعَ فَلَا تَسْتَقِر كلهَا إِلَّا بِمُضِيِّ الْمدَّة سَوَاء انْتفع الْمُكْتَرِي أم لَا لتلف الْمَنْفَعَة تَحت يَده وتستقر فِي إِجَارَة فَاسِدَة أُجْرَة مثل بِمَا يسْتَقرّ بِهِ مُسَمّى فِي صَحِيحه سَوَاء أَكَانَت مثل الْمُسَمّى أم أقل أم أَكثر
وَهَذَا هُوَ الْغَالِب وَقد تخالفها فِي أَشْيَاء مِنْهَا التَّخْلِيَة فِي الْعقار وَمِنْهَا الْوَضع بَين يَدي الْمُكْتَرِي
وَمِنْهَا الْعرض عَلَيْهِ وامتناعه من الْقَبْض إِلَى انْقِضَاء الْمدَّة فَلَا تَسْتَقِر فِيهَا الْأُجْرَة فِي الْفَاسِدَة ويستقر بهَا الْمُسَمّى فِي الصَّحِيحَة
وَشرط فِي إِيجَار الدَّابَّة إِجَارَة عين لركوب أَو حمل رُؤْيَة الدَّابَّة كَمَا فِي البيع وَشرط فِي إِجَارَتهَا إِجَارَة ذمَّة لركوب ذكر جِنْسهَا كإبل أَو خيل ونوعها كبخاتي أَو عراب وذكورة أَو أنوثة وَصفَة سَيرهَا من كَونهَا مهملجة أَو بحرا أَو قطوفا لِأَن الْأَغْرَاض تخْتَلف بذلك
وَشرط فِي إِجَارَة الْعين والذمة للرُّكُوب ذكر قدر سري وَهُوَ السّير لَيْلًا أَو قدر تأويب وَهُوَ السّير نَهَارا حَيْثُ لم يطرد عرف فَإِن اطرد عرف حمل ذَلِك عَلَيْهِ
وَشرط فيهمَا لحمل رُؤْيَة مَحْمُول إِن حضر أَو امتحانه بيد أَو تَقْدِيره حضر أَو غَابَ وَذكر جنس مَكِيل وعَلى مكري دَابَّة لركوب إكاف وَهُوَ مَا تَحت البرذعة وبرذعة وحزام وثفر وبرة وَهِي الْحلقَة الَّتِي تجْعَل فِي أنف الْبَعِير وخطام وَهُوَ زِمَام يَجْعَل فِي الْحلقَة وَيتبع فِي نَحْو سرج وَحبر وكحل وخيط وصبغ وَنَحْو ذَلِك عرف مطرد بَين النَّاس فِي مَحل الْإِجَارَة لِأَنَّهُ لَا ضَابِط لَهُ فِي الشَّرْع وَلَا فِي اللُّغَة فَمن اطرد فِي حَقه من الْعَاقِدين شَيْء من ذَلِك فَهُوَ عَلَيْهِ فَإِن لم يكن عرف أَو اخْتلف الْعرف فِي مَحل الْإِجَارَة وَجب الْبَيَان وَتَصِح الْإِجَارَة مُدَّة تبقى فِيهَا الْعين الْمُؤجرَة غَالِبا فيؤجر الرَّقِيق وَالدَّار ثَلَاثِينَ سنة وَالدَّابَّة عشر سِنِين وَالثَّوْب سنة أَو سنتَيْن على مَا يَلِيق بِهِ وَالْأَرْض مائَة سنة أَو أَكثر
(وَلَا تبطل الْإِجَارَة) سَوَاء كَانَت وَارِدَة على الْعين أم على الذِّمَّة (بِمَوْت أحد الْمُتَعَاقدين) وَلَا بموتهما بل تبقى إِلَى انْقِضَاء الْمدَّة لِأَنَّهَا عقد لَازم فَلَا تَنْفَسِخ بِالْمَوْتِ كَالْبيع ويخلف الْمُسْتَأْجر وَارثه فِي اسْتِيفَاء الْمَنْفَعَة وتنفسخ بِمَوْت الْأَجِير الْمعِين لِأَنَّهُ مورد العقد لَا لِأَنَّهُ عَاقد فَلَا يسْتَثْنى ذَلِك من عدم الِانْفِسَاخ لَكِن اسْتثْنى مِنْهُ مسَائِل مِنْهَا مَا لَو آجر عَبده الْمُعَلق عتقه بِصفة فَوجدت مَعَ مَوته فَإِن الْإِجَارَة تَنْفَسِخ بِمَوْتِهِ على الْأَصَح
وَمِنْهَا مَا لَو أجر أم وَلَده وَمَات فِي الْمدَّة فَإِن الْإِجَارَة تَنْفَسِخ بِمَوْتِهِ
وَمِنْهَا
[ ٢ / ٣٥٠ ]
الْمُدبر فَإِنَّهُ كالمعلق عتقه بِصفة
وَاسْتثنى غير ذَلِك مِمَّا ذكرته فِي شرح الْبَهْجَة وَغَيره وَلَا تَنْفَسِخ بِمَوْت نَاظر الْوَقْف من حَاكم أَو منصوبه أَو من شَرط لَهُ النّظر على جَمِيع الْبُطُون
وَيسْتَثْنى من ذَلِك مَا لَو كَانَ النَّاظر هُوَ الْمُسْتَحق للْوَقْف آجر بِدُونِ أُجْرَة الْمثل فَإِنَّهُ يجوز لَهُ ذَلِك فَإِذا مَاتَ فِي أثْنَاء الْمدَّة انْفَسَخت كَمَا قَالَ ابْن الرّفْعَة وَلَو أجر الْبَطن الأول من الْمَوْقُوف عَلَيْهِم الْعين الْمَوْقُوفَة مُدَّة وَمَات الْبَطن الْمُؤَجّر قبل تَمامهَا وَشرط الْوَاقِف لكل بطن مِنْهُم النّظر فِي حِصَّته مُدَّة اسْتِحْقَاقه فَقَط أَو أجر الْوَلِيّ صَبيا أَو مَاله مُدَّة لَا يبلغ فِيهَا الصَّبِي بِالسِّنِّ فَبلغ فِيهَا بالاحتلام وَهُوَ رشيد انْفَسَخت فِي الْوَقْف لِأَن الْوَقْف انْتقل اسْتِحْقَاقه بِمَوْت الْمُؤَجّر لغيره وَلَا ولية عَلَيْهِ وَلَا نِيَابَة
وَلَا تَنْفَسِخ فِي الصَّبِي لِأَن الْوَلِيّ تصرف فِيهِ على الْمصلحَة
(وَتبطل) أَي وتنفسخ الْإِجَارَة فِي الْمُسْتَقْبل (بِتَلف) كل (الْعين الْمُسْتَأْجرَة) كانهدام كل الدَّار لزوَال الِاسْم وفوات الْمَنْفَعَة بِخِلَاف الْمَبِيع الْمَقْبُوض لَا يَنْفَسِخ البيع بتلفه فِي يَد المُشْتَرِي لِأَن الِاسْتِيلَاء فِي البيع حصل على جملَة الْمَبِيع والاستيلاء على الْمَنَافِع الْمَعْقُود عَلَيْهَا لَا يحصل إِلَّا شَيْئا فَشَيْئًا
وَلَا تَنْفَسِخ الْإِجَارَة بِسَبَب انْقِطَاع مَاء أَرض استؤجرت لزراعة لبَقَاء الِاسْم مَعَ إِمْكَان ريعها بِغَيْر الْمُنْقَطع بل يثبت الْخِيَار للعيب على التَّرَاخِي
وتنفسخ بِحَبْس غير مكتر للمعين مُدَّة حَبسه إِن قدر بِمدَّة سَوَاء أحبسه الْمكْرِي أم غَيره لفَوَات الْمَنْفَعَة قبل الْقَبْض وَلَا تَنْفَسِخ بِبيع الْعين الْمُؤجرَة للمكتري أَو لغيره وَلَو بِغَيْر إِذن الْمُكْتَرِي وَلَا بِزِيَادَة أُجْرَة وَلَا بِظُهُور طَالب بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَلَو كَانَت إِجَارَة وقف لجريانها بالغبطة فِي وَقتهَا كَمَا لَو بَاعَ مَال موليه ثمَّ زَادَت الْقيمَة أَو ظهر طَالب بِالزِّيَادَةِ وَلَا بِإِعْتَاق رَقِيق وَلَا يرجع على سَيّده بِأُجْرَة مَا بعد الْعتْق لِأَنَّهُ تصرف فِيهِ حَالَة ملكه فَأشبه مَا لَو زوج أمته وَاسْتقر مهرهَا بِالدُّخُولِ ثمَّ أعْتقهَا لَا ترجع عَلَيْهِ بِشَيْء
تَنْبِيه يجوز إِبْدَال مستوف ومستوفى بِهِ كمحمول من طَعَام وَغَيره ومستوفي فِيهِ كَأَن اكترى دَابَّة لركوب فِي طَرِيق إِلَى
[ ٢ / ٣٥١ ]
قَرْيَة بِمثل المستوفي والمستوفى بِهِ والمستوفى فِيهِ أَو بِدُونِ مثلهَا الْمَفْهُوم بِالْأولَى
أما الأول فَكَمَا لَو أكرى مَا اكتراه لغيره وَأما الثَّانِي وَالثَّالِث فلأنهما طَرِيقَانِ للاستيفاء كالراكب لَا مَعْقُود عَلَيْهِمَا
وَلَا يجوز إِبْدَال مُسْتَوفى مِنْهُ كدابة لِأَنَّهُ إِمَّا مَعْقُود عَلَيْهِ أَو مُتَعَيّن بِالْقَبْضِ إِلَّا فِي إِجَارَة ذمَّة فَيجب إِبْدَاله لتلف أَو تعييب
وَيجوز الْإِبْدَال مَعَ سَلامَة مِنْهُمَا بِرِضا مكتر لِأَن الْحق لَهُ
(وَلَا ضَمَان على الْأَجِير) فِي تلف مَا بِيَدِهِ لِأَنَّهُ أَمِين على الْعين المكتراة لِأَنَّهُ لَا يُمكن اسْتِيفَاء حَقه إِلَّا بِوَضْع الْيَد عَلَيْهَا وَلَو بعد مُدَّة الْإِجَارَة إِن قدرت بِزَمن أَو مُدَّة إِمْكَان الِاسْتِيفَاء إِن قدرت بِمحل عمل استصحابا لما كَانَ كالوديع فَلَو اكترى دَابَّة وَلم ينْتَفع بهَا فَتلفت أَو اكتراه لخياطة ثوب أَو صبغه فَتلف لم يضمن سَوَاء انْفَرد الْأَجِير بِالْيَدِ أم لَا كَأَن قعد الْمُكْتَرِي مِنْهُ حَتَّى يعْمل أَو أحضر منزله ليعْمَل كعامل الْقَرَاض (إِلَّا بعدوان) كَأَن ترك الِانْتِفَاع الدَّابَّة فَتلفت بِسَبَب كانهدام سقف إصطبلها عَلَيْهَا فِي وَقت لَو انْتفع بهَا فِيهِ عَادَة سلمت وَكَأن ضربهَا أَو نخعها باللجام فَوق عَادَة فيهمَا أَو أركبها أثقل مِنْهُ أَو أسكن مَا اكتراه حدادا أَو قصارا دق وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِك أَو حمل الدَّابَّة مائَة رَطْل شعير بدل مائَة رَطْل بر أَو عَكسه أَو حملهَا عشرَة أَقْفِزَة بر بدل عشرَة أَقْفِزَة شعير فَيصير ضَامِنا لَهَا لتعديه بِخِلَاف مَا لَو حملهَا عشرَة أَقْفِزَة شعير بدل عشرَة أَقْفِزَة بر فَإِنَّهُ لَا يضمن لخفة الشّعير مَعَ استوائهما فِي الحجم
تَنْبِيه لَا أُجْرَة لعمل كحلق رَأس وخياطة ثوب بِلَا شَرط أُجْرَة وَإِن عرف ذَلِك الْعَمَل بهَا لعدم التزامها مَعَ صرف الْعَامِل منفعَته
هَذَا إِذا كَانَ حرا مُطلق التَّصَرُّف أما لَو كَانَ عبدا أَو مَحْجُورا عَلَيْهِ بِسَفَه أَو نَحوه فَلَا إِذْ لَيْسُوا من أهل التَّبَرُّع بمنافعهم وَهَذَا بِخِلَاف دَاخل الْحمام بِلَا إِذن لِأَنَّهُ استوفى مَنْفَعَة الْحمام بسكونه فِيهِ وَبِخِلَاف عَامل الْمُسَاقَاة إِذا عمل مَا لَيْسَ عَلَيْهِ بِإِذن فَإِنَّهُ يسْتَحق الْأُجْرَة للْإِذْن فِي أصل الْعَمَل الْمُقَابل بعوض
تَتِمَّة لَو قطع الْخياط ثوبا وخاطه قبَاء وَقَالَ لمَالِكه بذا أَمرتنِي
فَقَالَ الْمَالِك بل أَمرتك بِقطعِهِ قَمِيصًا صدق الْمَالِك بِيَمِينِهِ كَمَا لَو اخْتلفَا فِي أصل الْإِذْن فَيحلف أَنه مَا أذن لَهُ فِي قطعه قبَاء وَلَا أُجْرَة عَلَيْهِ إِذا حلف
وَله على الْخياط أرش نقص الثَّوْب لِأَن الْقطع بِلَا إِذن مُوجب للضَّمَان وَفِيه وَجْهَان فِي الرَّوْضَة كَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيح أَحدهمَا أَنه يضمن مَا بَين قِيمَته صَحِيحا ومقطوعا وَصَححهُ ابْن أبي عصرون وَغَيره
لِأَنَّهُ أثبت بِيَمِينِهِ أَنه لم يَأْذَن فِي قطعه قبَاء
وَالثَّانِي مَا بَين قِيمَته مَقْطُوعًا قَمِيصًا ومقطوعا قبَاء وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيّ وَقَالَ لَا يتَّجه غَيره وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر لِأَن أصل الْقطع مَأْذُون فِيهِ وعَلى هَذَا لَو لم يكن بَينهمَا تفَاوت أَو كَانَ مَقْطُوعًا قبَاء أَكثر قيمَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ
وَيجب على الْمكْرِي تَسْلِيم مِفْتَاح الدَّار إِلَى الْمُكْتَرِي إِذا سلمهَا إِلَيْهِ لتوقف الِانْتِفَاع عَلَيْهِ فَإِذا تسلمه الْمُكْتَرِي فَهُوَ فِي يَده أَمَانَة فَلَا يضمنهُ بِلَا تَفْرِيط وَهَذَا فِي مِفْتَاح غلق مُثبت
أما القفل الْمَنْقُول ومفتاحه فَلَا يسْتَحقّهُ
[ ٢ / ٣٥٢ ]
الْمُكْتَرِي وَإِن اُعْتِيدَ وعمارتها على الْمُؤَجّر سَوَاء أقارن الْخلَل العقد كدار لَا بَاب لَهَا أم عرض لَهَا دواما فَإِن بَادر وَأَصْلَحهَا فَذَاك وَإِلَّا فللمكتري الْخِيَار وَرفع الثَّلج عَن السَّطْح فِي دوَام الْإِجَارَة على الْمُؤَجّر لِأَنَّهُ كعمارة الدَّار وتنظيف عَرصَة الدَّار من ثلج وكناسة على الْمُكْتَرِي إِن حصلا فِي دوَام الْمدَّة فَإِن انْقَضتْ الْمدَّة أجبر على نقل الكناسة دون الثَّلج
وَلَو كَانَ التُّرَاب أَو الرماد أَو الثَّلج مَوْجُودا عِنْد العقد كَانَت إِزَالَته على الْمُؤَجّر إِذْ بِهِ يحصل بِهِ التَّسْلِيم التَّام