وَيسْتَحب الْعَقِيقَة وَهُوَ أَن يعق الرجل عَن الْمَوْلُود يَوْم الْولادَة بشاتين إِن كَانَ غُلَاما وشَاة إِن كَانَ جَارِيَة
[ ١٨٥ ]
ويسلك بهَا مَسْلَك الضَّحَايَا وَإِن طلى جبهة الْمَوْلُود بدمها جَازَ وَلم يكره وَيكرهُ كسر عظمها = كتاب السَّبق وَالرَّمْي
وَيجوز أَن يستبق الرّجلَانِ بفرسيهما من مَكَان مَعْرُوف إِلَى غَايَة مَعْلُومَة على مَال يُخرجهُ أَحدهمَا فَيَعُود إِلَيْهِ إِن سبق وَيَأْخُذهُ صَاحبه إِن سبق
وَإِن أخرج المتسابقان المَال لم يجز إِلَّا أَن يدْخل بَينهمَا مُحَلل بفرس يكافىء فرسيهما وَلَا يخرج شَيْئا فَإِن سبقهما الْمُحَلّل أحرز مَالهمَا وَإِن سبق أحد المخرجين اسْتردَّ السَّابِق الْمخْرج مَال نَفسه وشارك الْمُحَلّل فِي مَال الْمَسْبُوق
وَإِذا استبق جمَاعَة فَأخْرج المَال أحدهم أَو أَخْرجُوهُ جَمِيعًا إِلَّا أحدهم جَازَ
وَأَقل السَّبق بالهادي والكتد
وَلَا يجوز لأَحَدهم أَن يُبدل فرسه بِغَيْرِهِ وَيجوز أَن يُبدل نَفسه بِغَيْرِهِ
وَإِذا تناضل الرّجلَانِ أَو الْجَمَاعَة على إِصَابَة مَعْلُومَة من عدد مَعْلُوم بِمَال يُخرجهُ أحدهم أَو يخرجوه إِلَّا أحدهم جَازَ إِذا كَانَ الْغَرَض ن الهدف مَعْلُوما وَمَوْضِع الْإِصَابَة مِنْهُ معرفوا فَإِن تناضلا إِلَى هدفين مُتَقَابلين لزم فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا من الشَّرْط مثل مَا لزم فِي الآخر وَلم يجز أَن يشْتَرط أَحدهمَا غصابة الدارة وَالْآخر إِصَابَة الْهلَال فِي الدارة وَلَا أَن يكون إِصَابَة أَحدهمَا فرعا وإصابة
[ ١٨٦ ]
الآخر خَشَبَة وَلَا أَن يكون لأَحَدهم سهم رائت وَلَا أَن يتَقَدَّم أَحدهمَا عَن يَدي صَاحبه أَو يتَأَخَّر عَنهُ وَلَا أَن يشْتَرط أَحدهمَا إِصَابَة عشرَة من عشْرين وَالْآخر إصابتها من ثَلَاثِينَ
وَإِذا تشارطا الصوائب حسب مَا قرع الشن ثَبت أَو لم يثبت
وَإِذا تشارطا الخواسق لم يحْسب إِلَّا مَا ثَبت فِيهِ وَإِن سقط بعد الثُّبُوت فَإِن خرم الخاسق أَو مرق فَهُوَ مغلوب
وَإِذا عرض دون الهدف حَائِل منع وُصُول السهْم رد وَلم يحْسب مصيبا وَلَا مخطئا وَكَذَلِكَ لَو انْكَسَرَ الْقوس أَو انْقَطع الْوتر أَو انقصف السهْم إِلَّا أَن يُصِيب فِي هَذِه الْأَحْوَال بقدح السهْم فيحتسب بِهِ مصيبا
والنضال يتنوع ثَلَاثَة أَنْوَاع إِصَابَة ومبادرة ومحاطة فَإِذا كَانَ شَرطهمَا إِصَابَة عشرَة من عشْرين أَو خسقا فَأصَاب أَحدهمَا عشرَة والآخرأكثر فهما سَوَاء وَإِن نقص نضله الأول
وَلَو أصَاب أَحدهمَا تِسْعَة وَالْآخر وَاحِد كَانَا سَوَاء
[ ١٨٧ ]
وَإِن شرطا إِصَابَة هَذَا الْعدَد مبادرة فَأَيّهمَا بدر إِلَى استكمال الْإِصَابَة من أقل العددين نضل
وَإِن شرطا إِصَابَة هَذَا الْعدَد محاطة استكملا رمي سهامها وحطت أقل الإصابتين من أكثرهما وَإِن كَانَ الْبَاقِي بعد الحطيطة يبلغ الْعدَد الْمَشْرُوط فقد نضل وَإِن نقص عَنهُ لم ينضل
وَيجوز لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَن يسْتَبْدل بقوسه وسهمه وَلَا يجوز أَن يُبدل بِنَفسِهِ
وَيجوز أَن يتناضل أهل النبل والنشاب
وَلَا يجوز أَن يتسابق أَصْحَاب الْخَيل وَالْبِغَال
وَلَا يجوز أَن يكون مَال السَّبق وَالرَّمْي إِلَّا مَعْلُوما معينا كَانَ أَو فِي الذِّمَّة وَيقْضى لَهُ بتملكه بعد اسْتِحْقَاقه ليرْجع بِهِ فِي تَرِكَة الْمَيِّت ويزاحم بِهِ غُرَمَاء الْمُفلس = كتاب الْأَيْمَان
وَالْيَمِين لَا تَنْعَقِد لَازِمَة إِلَّا بِاللَّه ﷿ أَو باسم من أَسْمَائِهِ أَو بِصفة من صِفَات ذَاته كَقَوْلِه وقدرة الله وعظمة الله وَحقّ الله إِلَّا أَن يُرِيد وقدرة الله نَافِذَة وعظمة الله باسطة وَحقّ الله وَاجِب فَيخرج عَن الْيَمين
[ ١٨٨ ]
وَلَا يكون حَالفا إِذا حلف بِصِفَات أَفعاله كَقَوْلِه وَخلق الله ورزق الله وَلَا بمخلوق وَإِن كَانَ مُعظما كالعرش وَالسَّمَاء وَالْمَلَائِكَة والأنبياء إِلَّا أَن يحلف بِطَلَاق أَو عتاق فَيَقُول إِن فعلت كَذَا فَعَبْدي حر أَو فُلَانَة طَالِق فَإِن حنث بِفعل ذَلِك عتق من عينه من عبيده وطلق من سَمَّاهَا من نِسَائِهِ
وَلَو قَالَ إِن فعلت كَذَا فَللَّه عَليّ أَن أعتق عَبدِي فلَانا أَو أطلق امْرَأَتي فُلَانَة كَانَ يَمِينا يُخَيّر فِيهِ بَين عتق عَبده أَو كَفَّارَة يَمِين
وَلَو قَالَ إِن فعلت كَذَا فَللَّه عَليّ أَن أطلق امْرَأَتي فُلَانَة لم يكن يَمِينا وَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِن حنث فِيهَا
وَلَو قَالَ إِن فعلت كَذَا فَمَالِي صَدَقَة فَحنث كَانَ مُخَيّرا بَين الصَّدَقَة بِمَالِه كُله أَو كَفَّارَة يَمِين
وَإِذا عقد يَمِينه على مَعْصِيّة نَحْو أَن يَزْنِي أَو يشرب الْخمر كفر إِذا حنث كَمَا لَو كَانَ عقدهَا برا
وَيكفر فِي الْيَمين الْغمُوس وَهِي على الْمَاضِي من أَفعاله بِأَن يَقُول وَالله مَا فعلت وَقد فعل أَو وَالله لقد فعلت وَمَا فعل
وَلَا يكفر عَن لَغْو الْيَمين إِلَّا بالإستغفار وَهُوَ مَا سبق بِهِ لِسَانه من قَوْله لَا وَالله وبلى وَالله من غير أَن يقْصد بذلك يَمِينا وَهِي لَغْو الْيَمين الَّتِي عَفا الله عَنْهَا
[ ١٨٩ ]
وَلَو اسْتثْنى فِي يمنه فَقَالَ إِن شَاءَ الله مُتَّصِلا بهَا مقدما كَانَ أَو مُؤَخرا لم ينقعد وَلَا يلْزمه بهَا كَفَّارَة إِن حنث سَوَاء كَانَت بِاللَّه أَو بِالْعِتْقِ وَالطَّلَاق
وَلَو قَالَ وَالله لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إِلَّا أَن يَشَاء الله فيمينه منعقدة وَلَيْسَ هَذَا باستثناء - ﷺ َ - بَاب صِفَات الْبر والحنث
وَإِذا قَالَ وَالله لَا أكلت لَحْمًا حنث بِأَكْل كل مَا حل من لُحُوم النعم وَالصَّيْد وَالطير وَلَا يَحْنَث بلحوم الْحيتَان وَلَا باللحوم الْمُحرمَة وَلَا بالشحوم المحللة
وَلَو حلف لَا يَأْكُل رؤوسا حنث برؤوس الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَلَا يَحْنَث بغَيْرهَا من رُؤُوس الطير وَالصَّيْد إِلَّا أَن يكون فِي بلد تبَاع فِي أسواقه مُنْفَرِدَة
وَلَو قَالَ وَالله لَا كلت بيضًا حنث بِكُل بيض فَارق بائضه حَيا من دَجَاج وطير ونعام وَلَا يَحْنَث ببيض السّمك وَالْجَرَاد
وَلَو قَالَ وَالله لَا أكلت رطبا فَأكل بسرا أَو تَمرا لم يَحْنَث
وَلَو قَالَ وَالله لَا شربت لَبَنًا فَأَكله مجمدا أَو جبنا أَو زبدا لم يَحْنَث
وَلَو قَالَ وَالله لَا أكلت خبْزًا فشربه فتيتا لم يَحْنَث
وَلَو قَالَ وَالله لَا أكلت خبْزًا وَلَحْمًا لم يَحْنَث بِأَكْل أَحدهمَا
[ ١٩٠ ]
وَلَو قَالَ وَالله لَا أكلت خبْزًا وَلَا لَحْمًا حنث بِأَكْل أَحدهمَا
وَلَو قَالَ وَالله لَا أكلت خبْزًا أَو لَحْمًا رَجَعَ إِلَى إِرَادَته مِنْهُمَا فَتعين يَمِينه فِيهِ
وَلَو قَالَ وَالله لَا أكلت خبْزًا حنث بِكُل مخبوز من بر أَو شعير أَو أرز أَو غَيره من أدقة الْحُبُوب كلهَا
وَلَو قَالَ وَالله لَا سكنت بَيْتا حنث ببيوت الْمدر وَالشعر وَلَا يَحْنَث بالخيم لِأَنَّهَا لَا تتَّخذ وطنا وَلَا بالمساجد والحمامات
وَلَو قَالَ وَالله لَا دخلت هَذِه الدَّار وَهُوَ داخلها لم يَحْنَث إِلَّا أَن يسْتَأْنف دُخُولهَا
وَلَو قَالَ وَالله لَا ركبت هَذِه الدَّابَّة وَهُوَ راكبها حنث باستدامة ركُوبهَا
وَلَو قَالَ وَالله لَا بِعْت عَبدِي فَوكل فِي بَيْعه لم يَحْنَث حَتَّى يتَوَلَّى بِنَفسِهِ وَلَو بَاعه بيعا فَاسِدا لم يَحْنَث
وَلَو قَالَ وَالله لَا بِعْت عَبدِي وَلَا وهبته فَبَاعَ نصفه ووهب نصفه لم يَحْنَث
وَلَو قَالَ وَالله لَا دخلت مسكن فلَان فَدخل مسكنا اكتراه فلَان حنث
وَلَو قَالَ وَالله لَا دخلت دَار فلَان فَدخل دَارا اكتراها فلَان لم يَحْنَث
وَكَفَّارَة حنثه بِاللَّه أَو بِالْقُرْآنِ تخييره بَين إطْعَام عشرَة مَسَاكِين لكل مِسْكين مد من حب مقتات أَو كسوتهم لكل ثوب يَتَأَتَّى لبسه من مخيط وَغَيره جَازَت فِيهِ الصَّلَاة أَو لم تجز أَو عتق رَقَبَة مُؤمنَة سليمَة من الْعُيُوب الْمضرَّة بِالْعَمَلِ إِضْرَارًا بَينا
[ ١٩١ ]
فَإِن أعْسر بِأحد هَذِه الثَّلَاثَة صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام وَلَو تَابع صيامها كَانَ حسنا = كتاب النذور
وَالنّذر يلْزم فِي المجازاة على مُبَاح بِطَاعَة كَقَوْلِه إِن شفى الله تَعَالَى وَلَدي من علته أَو قدم من غيبته فَللَّه عَليّ حج أَو صَلَاة أَو صِيَام أَو صَدَقَة فَيلْزمهُ إِذا بلغ مَا أمل من شِفَاء وَلَده من علته أَو قدومه من غيبته أَن يفعل مَا نذر من حج الْبَيْت الْحَرَام أَو صَلَاة أقلهَا رَكْعَتَانِ أَو صِيَام أَقَله يَوْم أَو صَدَقَة بِمَا قل على ذِي فاقة مُسلم
فَإِن ذكر عددا من صلام أَو صِيَام قدرا من مَال أوفاه وَلم يجز أقل مِنْهُ وَلَا الْعُدُول عَنهُ
وَلَو تبرر بِالنذرِ من مجازاة فَقَالَ لله عَليّ الْمَشْي إِلَى بَيت الله الْحَرَام أَو
[ ١٩٢ ]
إِلَى الْحرم لزمَه فِي الأولى كالمجازاة أَن يمشي إِلَيْهِ محرما من الْمِيقَات بِحَجّ أَو عمْرَة وَيجوز لَهُ بعد الْوُصُول إِلَيْهِ أَن يركب لإتمام حجه أَو عمرته
فَإِن ركب وَلم يمش افتدى ركُوبه بِدَم شَاة يذبحها فِي الْحرم لمساكينه
وَلَو قَالَ لله عَليّ أَن أحج مَاشِيا جَازَ لَهُ أَن يركب إِلَى أَن يحرم ثمَّ يمشي بعد إِحْرَامه إِلَى أَن يحل
وَلَو قَالَ لله عَليّ أَن أهدي هَديا لزمَه أقل مَا يجوز فِي الضَّحَايَا من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم أَن يذبحه فِي الْحرم
فَإِن عين شَيْئا أَو نَوَاه لزمَه مَا عينه أَو نَوَاه أَن يوصله إِلَى مَسَاكِين الْحرم
فَإِن كَانَ غير مَنْقُول من دَار أَو عقار بَاعه وأوصل ثمنه إِلَى مَسَاكِين الْحرم إِلَّا أَن يَنْوِي أَن يكون وَقفا عَلَيْهِم أَو على مصَالح الْكَعْبَة فَيعْمل على مَا نوى
وَلَا نذر فِي مَعْصِيّة كَقَوْلِه إِن قتلت فلَانا أَو شربت خمرًا فَللَّه عَليّ أَن أعتق عبدا فَلَا يلْزمه إِذا عصى بذلك أَن يفعل مَا نذر على ذَلِك
وَلَا يلْزم النّذر بمباح لَا قربَة فِيهِ كَقَوْلِه إِن رَزَقَنِي الله ولدا لم ألبس جَدِيدا أَو لم آكل لذيذا فَلَا يحرم عَلَيْهِ لبس الْجَدِيد وَأكل اللذيذ إِن رزقه = كتاب أدب القَاضِي
وَلَا يجوز للْإِمَام أَن يُقَلّد الْقَضَاء إِلَّا من تكاملت فِيهِ بعد الْعَدَالَة شُرُوط الْقَضَاء من علم بِالْكتاب وَالسّنة واجتهاد فِي النَّوَازِل وَالْأَحْكَام فَإِن لم يكن
[ ١٩٣ ]
كَذَلِك لم يجز أَن يقْضِي وَلَا يحل أَن يستقضي
وَلَا يُقَلّد غير ذِي كِفَايَة إِلَّا بِمَا يمونه
وَإِذا صَار القَاضِي إِلَى عمله سكن فِي وَسطه ليساوي بَين جَمِيع أَهله وَلَا يَنْبَغِي أَن يقْضِي إِلَّا فِي مَوضِع بارز للنَّاس لَيْسَ دونه حجاب
وَيكرهُ إِذا كثر الْخُصُوم عَلَيْهِ أَن يُفْضِي بَينهم فِي الْمَسْجِد وَيمْنَع من إِقَامَة الْحُدُود فِيهِ
وَيبدأ من الْخُصُوم بِمن سبق فَأن تساوى قدم بِالْقُرْعَةِ مِنْهُم من قرع
ويسوى بَين الْخَصْمَيْنِ فِي مَجْلِسه وَلَفظه ولحظه وَلَا يقبل هَدِيَّة من أهل عمله
وَيكرهُ أَن يعرف بِالْبيعِ وَالشِّرَاء فيحابى
وَلَا يقْضِي إِلَّا بعد سُكُون جأشه من حزن أَو غضب وهدوء نَفسه من جوع أَو عَطش
وَلَا يسْأَل الْمُدَّعِي عَلَيْهِ إِلَّا بعد كَمَال الدَّعْوَى
وَلَا يتعنت خصما وَلَا يلقنه حجَّة وَلَا يَأْخُذهُ بِإِقْرَار وَلَا إِنْكَار وَلَا يكلفه
[ ١٩٤ ]
إِلَّا بعد سُؤال الْمُدَّعِي
وَإِن بَان لَهُ عدوان فِي قَول أَو فعل عزره
وَلَا يَأْمر شَاهدا بِالشَّهَادَةِ إِلَّا إِذْنا أَو استفهاما بعد إِنْكَار الدَّعْوَى وَطلب الْخصم وَلَا يلقنه شَهَادَة إِن قصر وَلَا يعنته فِيهَا إِن استوفى وَلَا يسْأَله كَيفَ تحملهَا مَا لم يظْهر مِنْهُ رِيبَة
وَإِذا جهل أَحْوَال الشُّهُود فِي الْعَدَالَة وَالْجرْح توقف عَن الْإِمْضَاء وَالرَّدّ حَتَّى تثبت الْعَدَالَة فيمضي أَو الْجرْح فَيرد
فَإِن شهد بِالْعَدَالَةِ اثْنَان وبالجرح اثْنَا أَي مُتَقَابلين قدم بَيِّنَة الْجرْح على بَيِّنَة التَّعْدِيل وَلَا يقبل الْجرْح إِلَّا معينا وَلَا الْعَدَالَة إِلَّا من أهل الْمعرفَة الْبَاطِنَة
وَلَا يقبل شَهَادَة عَدو على عدوه ويقبلها لَهُ
وَلَا يقبل شَهَادَة وَالِد لوَلَده وَلَا ولد لوالده ويقبلها عَلَيْهِ وَيقبل شَهَادَة من عداهم من الْأَقَارِب لَهُم وَعَلَيْهِم
وَإِذا بَان لَهُ جرح من حكم بِشَهَادَتِهِ قبل الحكم لم يمضه وَإِن بَان لَهُ جرحه بعد الحكم لم ينْقضه وَلَا يحِيل الْأُمُور بِحكمِهِ عَمَّا كَانَت عَلَيْهِ فِي الْبَاطِن
وَلَا يستحجب وَلَا يسْتَكْتب إِلَّا عدلا وَلَا يتَّخذ قاسما إِلَّا أَن يكون مَعَ الْعَدَالَة حاسبا
وَيكون جَمِيع أعوانه برَاء من الطمع
وَلَا يسْتَخْلف إِذا قدر على النّظر فِي جَمِيع عمله إِلَّا بِإِذن ويستخلف إِذا
[ ١٩٥ ]
اتَّسع عمله إِلَّا عَن نهي
وَيجوز أَن يحكم يُعلمهُ وَلَا يجوز أَن يحكم لأحد من وَالِديهِ وَلَا مولوديه وَيجوز أَن يحكم عَلَيْهِم
وَإِذا مَاتَ قَاضِي إقليم أَو عزل بطلت ولايات خلفائه
وَإِذا قَالَ بعد الْعَزْل قد كنت حكمت بِكَذَا لم يقبل مِنْهُ إِلَّا أَن يُقيم بِهِ بَيِّنَة وَلَا يجوز أَن يكون شَاهدا بِهِ مَعَ غَيره
وَإِذا قَالَ لَهُ رجل فِي ولَايَته حكمت لي بِكَذَا وَلم يذكرهُ فأحضر بَيِّنَة لم يسْمعهَا وسمعها غَيره من الْقُضَاة مَا لم يكن مِنْهُ إِنْكَار
وَإِذا ادّعى عَلَيْهِ رجل بعد الْعَزْل أَنه قضى عَلَيْهِ بباطل أتلف عَلَيْهِ مَالا لزمَه غرمه إِن أقرّ وَلَا يَمِين عَلَيْهِ إِن أنكر
وَإِذا رأى الإِمَام نقل قَاض من عمل جَازَ وَلَا يجوز أَن يعزله إِلَّا أَن يتَغَيَّر حَاله أَو يجد من هُوَ أولى مِنْهُ
فَإِن عزل القَاضِي نَفسه لم يَنْعَزِل إِلَّا بِعلم من قَلّدهُ وَمَا أحب لَهُ ذَلِك إِلَّا بِعُذْر
وَلَا يتبع القَاضِي أَحْكَام من كَانَ قبله ويمضي مِنْهَا مَا ثَبت عِنْده وَإِن
[ ١٩٦ ]
خَالف رَأْيه إِذا شاع فِي الإجتها
وَإِذا بَان لَهُ فِي قضايا نَفسه مَا هُوَ أولى من قَضَائِهِ حكم بِهِ فِيمَا لم يمضه وَلَا يتَعَرَّض لما أَمْضَاهُ إِلَّا أَن يسوغ فِي الإجتهاد
وَإِذا سُئِلَ الْإِشْهَاد على نَفسه فِيمَا حكم بِهِ لزمَه الْإِجَابَة فِيمَا اخْتلف فِيهِ وَلم يلْزمه فِيمَا اتّفق عَلَيْهِ إِلَّا مَعَ الإستهلاك
وَيجوز الْقَضَاء على الْغَائِب إِذا تعذر حُضُوره
وَلَا يقبل كتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي فِي الْأَحْكَام وَإِن عرف الْخط والختم إِلَّا بِشَاهِدين يَشْهَدَانِ بِمَا فِيهِ
وَإِذا تقاضى رجلَانِ إِلَى من لَيْسَ بقاض لم يُؤْخَذ بِحكمِهِ إِلَّا عَن ترَاض
وَإِذا جهل القَاضِي لِسَان الْخَصْمَيْنِ لم يسمع فِي التَّرْجَمَة بِأَقَلّ من شَاهِدين = كتاب الدَّعْوَى والبينات
وَإِذا حضر القَاضِي خصمان فالطالب مِنْهُمَا مدعي وَالْمَطْلُوب مدعى عَلَيْهِ
وَلَا يسمع الدَّعْوَى إِلَّا من بَالغ عقال مَالك لما يَدعِيهِ أَو نَائِب عَن مَالك فِيهِ بوكالة أَو ولَايَة
وَلَا يسمع الدَّعْوَى فِيمَا لَا يتَعَلَّق بِهِ حق وَلَا يقر عَلَيْهِ يَد
وَإِذا كَانَت الدَّعْوَى مجملة أَو نَاقِصَة لم يُؤْخَذ الْمُدَّعِي بتفسيرها وَلَا بإتمامها حَتَّى يبدأبه من نَفسه وَلَو كَانَ الْإِقْرَار كَذَلِك أَخذ الْمقر ببينانه
وَلَا يسْأَل الْحَاكِم الْخصم عَن الدَّعْوَى وَإِن كملت إِلَّا أَن يسْأَله فَإِن
[ ١٩٧ ]
أقرّ أَخذه بِمُوجب إِقْرَاره وَإِن أنكر فَبَيِّنَة الْمُدَّعِي أَو يَمِين الْمُنكر وَيسمع بَيِّنَة الْمُدَّعِي إِن حضرت بعد إحلاف الْمُنكر
وَإِذا تداعى رجلَانِ دَارا فِي يَد أَحدهمَا حلف صَاحب الْيَد إِنَّهَا لَهُ وأقرت فِي يَده فَإِن أَقَامَ الْخَارِج بَيِّنَة أَنَّهَا لَهُ نقلت إِلَيْهِ بِالْبَيِّنَةِ وَحكم لَهُ بهَا ملكا
وَإِن أَقَامَ كل وَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة بملكها حكم لصَاحب الْيَد بِبَيِّنَتِهِ وَيَده
وَلَو كَانَت فِي أَيْدِيهِمَا جعلت بَينهمَا وَلَا ترجح إِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ بِكَثْرَة الْعدَد
وَإِذا ادّعى رجل نِكَاح امْرَأَة لم تكمل دَعْوَاهُ إِلَّا أَن يَقُول نكحتها من وَلها بِإِذْنِهَا ورضائها وشاهدي عدل فَإِن صدقته حكم بَينهمَا بِالزَّوْجِيَّةِ وَإِن لم يعلم بِالْعقدِ وَإِن أنكرته وَكَانَت لَهُ بَيِّنَة سَمِعت وَأخذت جبرا بالْمقَام مَعَه فَإِن لم يكن بَيِّنَة حَلَفت وَلَا زوجية بَينهمَا وَإِن نكلت ردَّتْ عَلَيْهِ الْيَمين فَيحلف وَحكم لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ
وَلَو أقرَّت لَهُ بالزواج بعد إنكارها ويمينها حل لَهما الإجتماع
وَلَو حَلَفت أَن بَينهمَا رضَاعًا ثمَّ أكذبت نَفسهَا لم يحل لَهما الإجتماع
وَإِذا تداعى رجلَانِ نِكَاح امْرَأَة فصدقت أَحدهمَا كَانَ أَحَق بهَا من المكذب وَإِن كَانَت مَعَه وَإِن أَقَامَ المكذب بَيِّنَة كَانَ أَحَق لَهَا من الْمُصدق وَإِن دخل بهَا وَتعْتَد مِنْهُ إِن أَصَابَهَا
وَلَو أدعت امْرَأَة على رجل أَنه نَكَحَهَا يَوْم السبت على صدَاق ألف ونكحها يَوْم الْأَحَد على صدَاق أَلفَيْنِ وأقامت بَيِّنَة بالنكاحين حكم عَلَيْهِ بالصداقين لِإِمْكَان الْعقْدَيْنِ فَإِن ادّعى الزَّوْج أَنه طَلقهَا فِي أحد النكاحين أَو فيهمَا قبل الدُّخُول
[ ١٩٨ ]
حكم عَلَيْهِ إِذا حلف بِالنِّصْفِ
وَإِذا مَاتَ رجل وَخلف ابْنَيْنِ أَحدهمَا ولد مُسلما وَالْآخر ولد كَافِرًا وَأسلم فَقَالَ الْمَوْلُود مُسلما أسلمت بعد موت أَبينَا فلي جَمِيع مِيرَاثه وَقَالَ الْمَوْلُود كَافِرًا أسلمت قبل موت أَبينَا فميراثه بَيْننَا فَالْقَوْل قَول الْمَوْلُود مُسلما مَعَ يَمِينه وَله جَمِيع الْمِيرَاث حَتَّى يُقيم الْمَوْلُود على الْكفْر بَيِّنَة بتقدم إِسْلَامه فيشتركان
وَالْيَمِين فِي الْإِثْبَات وَالنَّفْي على الْبَتّ إِلَّا مَا نفي الْحَالِف بِهِ فعل غَيره فَيحلف على الْعلم = كتاب الْإِقْرَار
وَلَا يَصح الْإِقْرَار إِلَّا من بَالغ عَاقل مُخْتَار فَإِن كَانَ بِمَال اعْتبر فِيهِ الرشد وَإِن كَانَ ببدن من حد أَو قَود لم يعْتَبر فِيهِ الرشد
وَإِذا قَالَ لَهُ عَليّ شَيْء رَجَعَ إِلَى بَيَانه وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ مَال عَظِيم رَجَعَ إِلَى بَينته من قَلِيل وَكثير
وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ ألف وَدِرْهَم وَرجع إِلَى بَيَانه فِي الْألف وَلَا تكون بالدرهم الزَّائِد عَلَيْهَا كلهَا دَرَاهِم
وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ ألف إِلَّا دِرْهَم لم تصر الْألف باستثناء الدِّرْهَم مِنْهَا كلهَا دَرَاهِم وَرجع إِلَى بَيَانه فِي الْألف وَاسْتثنى مِنْهَا بِقِيمَة دِرْهَم إِن كَانَ من غير جنسه
وَلَو قَالَ لَهُ عِنْدِي ثوب فِي منديل كَانَ إِقْرَارا بِالثَّوْبِ دون المنديل
[ ١٩٩ ]
وَلَو قَالَ لَهُ عِنْدِي منديل فِيهِ ثوب كَانَ إِقْرَارا بالمنديل دون الثَّوْب
وَلَو قَالَ لَهُ عِنْدِي فرس عَلَيْهِ سرج كَانَ السرج للْمقر مَعَ يَمِينه
وَلَو قَالَ لَهُ عِنْدِي عبد عَلَيْهِ عِمَامَة كَانَت الْعِمَامَة للْمقر لَهُ
وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ دِرْهَم دِرْهَم أَو دِرْهَم فدرهم لزمَه دِرْهَم وَاحِد
وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ دِرْهَم مَعَ دِرْهَم أَو دِرْهَم فَوق دِرْهَم أَو دِرْهَم تَحت دِرْهَم لزمَه دِرْهَم وَاحِد
وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ دِرْهَم قبل دِرْهَم أَو دِرْهَم بعد دِرْهَم لزمَه دِرْهَمَانِ
وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ دِرْهَم بل دِرْهَمَانِ لزمَه درهما
وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ دِرْهَم بل دِينَار لزمَه الْأَمْرَانِ
وَلَو قَالَ لَهُ عَليّ دَرَاهِم أَو دريهمات لم يقبل مِنْهُ أقل من ثَلَاثَة وَلَا يقبل مِنْهُ إِلَّا وازنة جيادا من نقد الْبَلَد وَغَيره إِلَّا أَن يصفها بِنَقص أَو زيف فَيقبل مِنْهُ إِذا كَانَ مَوْصُولا كالإستثناء من الْعدَد
وَلَو أقرّ بِمَال مُؤَجل لم يُؤْخَذ بِهِ قبل انْقِضَاء الْأَجَل
وَلَو أقرّ بِمَال أدعى قَضَاءَهُ أَخذ بِالْإِقْرَارِ وَلم يقبل مِنْهُ الْقَضَاء
[ ٢٠٠ ]
وَلَو أقرّ بدين لَهُ فِي ذمَّة رجل أَنه لفُلَان صَحَّ الْإِقْرَار بِهِ إِلَّا فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع
١ - زَوْجَة تقر بصداقها لغَيْرهَا
٢ - أَو زوج يقر بِمَا خَالع عَلَيْهِ زَوجته أَنه لغيره
٣ - أَو مجني عَلَيْهِ يقر أَن أرش جِنَايَته لغيره
٤ - أَو مَالك بَهِيمَة يقر بحملها لغيره
فَلَا يَصح هَذَا الْإِقْرَار
فَإِن قَالَ صَار لفُلَان صَحَّ فِي الصَدَاق وَالْخلْع وَلم يَصح فِي الْحمل وَكَانَ فِي أرش الْجِنَايَة على اخْتِلَاف حَالين
إِن كَانَ وَرقا أَو ذَهَبا صَحَّ
وَإِن كَانَت إبِلا لم يَصح - ﷺ َ - بَاب الشَّهَادَات
وَلَا تقبل إِلَّا شَهَادَة من تكاملت فِيهِ خَمْسَة أَوْصَاف الْبلُوغ وَالْعقل وَالْحريَّة وَالْإِسْلَام وَالْعَدَالَة
وَالْعَدَالَة أَن يكون مجتنبا للكبائر غير مصر على الْقَلِيل من الصفائر سليم السريرة مَأْمُون الْغَضَب محافظا على مُرُوءَة مثله
وَيجوز إِذا تكاملت شُرُوط الْعَدَالَة أَن يشْهد بِمَا قد تحمله قبلهَا
وَإِذا رد الْحَاكِم شَهَادَته لكفر أَو رق جَازَ أَن يشْهد بهَا بعد الْإِسْلَام وَالْعِتْق وَلَو ردهَا لفسق أَن يشْهد بهَا بعد الْعَدَالَة
وَلَا تقبل شَهَادَة النِّسَاء إِذا انفردن إِلَّا أَن يشهدن وَهن أَربع بِمَا لَا يطلع
[ ٢٠١ ]
عَلَيْهِ أجانب الرِّجَال من أمورهن كالولادة وَالرّضَاع
وَلَا يقبلن مَعَ الرِّجَال إِلَّا فِي الْأَمْوَال وَمَا يجوز أَن ينفردن فِيهِ
وَتقبل شَهَادَة رجلَيْنِ فِي كل حد وَحقّ إِلَّا فِي الزِّنَا فَلَا يقبل فِيهِ أقل من أَرْبَعَة رجال
وَلَا يقبل شَاهد وَاحِد إِلَّا فِي هِلَال رَمَضَان أَو مَعَ الْيَمين فِي الْأَمْوَال
وَلَا تسمع شَهَادَة الْأَعْمَى لِأَن الصَّوْت يشبه الصَّوْت إِلَّا أَن يكون أثبت شَيْئا مُعَاينَة وسمعا ونسبا ثمَّ عمي فَيجوز وَلَا عِلّة فِي رده
وَلَا تقبل شَهَادَة الْقَاذِف إِلَّا أَن يَتُوب وتوبته أَن يكذب نَفسه وَيَقُول الْقَذْف بَاطِل وَأَن يكون عدلا وَإِلَّا فحتى يحسن حَاله
وَفِي الشَّهَادَة يكون الْعلم من ثَلَاثَة أوجه مِنْهَا مَا عاينه فَيشْهد بِهِ وَمِنْهَا مَا تظاهرت بِهِ الْأَخْبَار وَثبتت مَعْرفَته فِي الْقُلُوب فَيشْهد عَلَيْهِ وَمِنْهَا مَا أثْبته سمعا مَعَ اثبات بصر من الْمَشْهُود عَلَيْهِ
وَالشَّهَادَة على ملك الرجل الدَّار وَالثَّوْب على ظَاهر الْأَخْبَار بِأَنَّهُ مَالك وَلَا يرى منازعا فِي ذَلِك فَثَبت مَعْرفَته فِي الْقلب فَتسمع الشَّهَادَة عَلَيْهِ وعَلى النّسَب إِذا سَمعه بنسبه زَمَانا وَسمع غَيره ينْسبهُ إِلَى نسبه وَلم يسمع دافعا وَلَا دلَالَة يرتاب بهَا
وَيجب على من علم أمرا إِذا دعِي للشَّهَادَة فِيهِ أَن يشْهد وَيَأْثَم بِتَرْكِهَا
[ ٢٠٢ ]
وَيَقْضِي بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد فِي الْأَمْوَال وَكَذَلِكَ كل مَا وَجب فِيهِ مَال من جرح أَو قتل لَا قصاص فِيهِ أَو إِقْرَار أَو غير ذَلِك مِمَّا يُوجب المَال
وَلَا يقوم النّكُول مقَام إِقْرَار فِي شَيْء حَتَّى يكون مَعَه يَمِين الْمُدَّعِي
وَلَا تجوز شَهَادَة جالب لنَفسِهِ وَلَا دَافع عَنْهَا
وَلَا تقبل شَهَادَة من يعرف بِكَثْرَة الْغَلَط والغفلة
وَلَا تقبل شَهَادَة من يديم الْغناء ويغشاه المغنون وَإِن قل ذَلِك قبلت أما الحداء وَالرجز فَلَا بَأْس بِهِ
وَتجوز شَهَادَة ولد الزِّنَا فِي الزِّنَا وَتجوز شَهَادَة الْمَحْدُود فِيمَا حد فِيهِ وَكَذَا شَهَادَة الْقَرَوِي على البدوي والبدوي على الْقَرَوِي
والبالغ الْمُسلم إِذا ردَّتْ شَهَادَته فِي الشَّيْء ثمَّ حسن حَاله فَيشْهد بهَا فَلَا تقبل لأَنا حكمنَا بإبطالها وجرحه فِيهَا
وَتجوز الشَّهَادَة على الشَّهَادَة بِكِتَاب القَاضِي فِي كل حق للآدميين مَالا أَو حدا أَو قصاصا
وَفِي جَوَازهَا فِي كل حد لله قَولَانِ أَحدهمَا أَنَّهَا تجوز وَالْآخر لَا تجوز من قبل أَن الْحُدُود تدرأ بِالشُّبُهَاتِ
وَإِذا سمع الرّجلَانِ الرجل يَقُول أشهد أَن لفُلَان على فلَان ألف دِينَار وَلم يقل لَهما اشهدا على شهادتي فَلَيْسَ لَهما أَن يشهدَا بهَا وَلَا للْحَاكِم أَن يقبلهَا لِأَنَّهُ لم يسترعهما إِيَّاهَا ويقد يُمكن أَن يَقُول لَهُ على فلَان ألف دِينَار وعده بهَا وَإِذا استرعاهما إِيَّاهَا لم يفعل إِلَّا وَهِي عِنْده وَاجِبَة لَكِن يسْأَله
[ ٢٠٣ ]
القَاضِي من أَيْن هِيَ
وَلَا يقبل جرح الشُّهُود إِلَّا أَن يُفَسر الْجَارِح مَا جرح بِهِ وَذَلِكَ للإختلاف فِي الْأَهْوَاء والتأول
وَإِذا ادّعى رجلَانِ أَو رجال ولدا مَجْهُول النّسَب وَلَا بيّنت لأَحَدهم عرض الْوَلَد على الْقَافة ويلحقه بالقائف بِوَاحِد مِنْهُم وَلَا يجوز أَن يلْحق بأبوين أَو آبَاء
فَإِذا أحلق بِرَجُل فَلَيْسَ لَهُ أَن يَنْفِيه وَلَيْسَ للمولود أَن يَنْتَفِي مِنْهُ بِحَال أبدا
وَإِن ألحقهُ الْقَافة بِاثْنَيْنِ فَأكْثر أَو لم تكن قافة أنو كَانَت فَلم تعرف لم يكن ابْن وَاحِد مِنْهُم حَتَّى يبلغ فينتسب إِلَى أَيهمْ شَاءَ فَإِذا فعل ذَلِك انْقَطَعت دَعْوَى الآخرين وَلم يكن للَّذي انتسب إِلَيْهِ أَن يَنْفِيه
وَيَكْفِي الْقَائِف الْوَاحِد لِأَن هَذَا مَوضِع حكم بِعلم لَا مَوضِع شَهَادَة
وَإِذا كَانَ لرجل مَال وَلَا بَيِّنَة لَهُ فَإِن لَهُ أَن يَأْخُذ حَقه من مَال جاحده دون علمه = كتاب الْعتْق
إِذا وصّى بِعِتْق ثَلَاثَة أعبد لَا مَال لَهُ غَيرهم وقيمتهم مُتَسَاوِيَة أَقرع بَينهم بِسَهْم عتق وسهمي رق وَأعْتق مِنْهُم من خرج عَلَيْهِ سهم الْعتْق ورق الْآخرَانِ
[ ٢٠٤ ]
وَلَو ظهر عَلَيْهِ دين حيط بقيمتهم أبطل الْعتْق وبيعوا فِيهِ
وَلَو ظهر لَهُ مَال يخرجُون من ثلثه بَطل الرّقّ وعتقوا جَمِيعًا
وَإِذا وصّى بعد مَوته بِعِتْق عبد لم يسمه أعتق الْوَرَثَة من شَاءُوا من ثلثه وَإِن سَمَّاهُ لم يعدلُوا عَنهُ وَأخذُوا بِعِتْقِهِ إِذا احتمله الثُّلُث أَو مَا احتمله مِنْهُ
وَإِذا ملك العَبْد نَفسه عتق
وَمن ملك أحدا من وَالِديهِ أَو مولوديه عتقوا عَلَيْهِ مُوسِرًا كَانَ أَو مُعسرا وَلَا يعْتق عَلَيْهِ من عداهُ من ذَوي رَحمَه
وَإِذا ملك بِاخْتِيَارِهِ بعض أَبِيه وَكَانَ مُوسِرًا عتق جَمِيعه وَغرم قيمَة بَاقِيه وَلَو ملك غير مُخْتَار بميراث لم يعْتق عَلَيْهِ إِلَّا مَا ملك وَإِن كَانَ مُوسِرًا وَكَذَلِكَ لَو كَانَ مَعَ الإختيار مُعسرا = كتاب الْوَلَاء
وَالْوَلَاء من حُقُوق الْعتْق على كل عَتيق من رق لكل سيد مُعتق
وَحكمه حكم التَّعْصِيب إِذا عدم فِي الْولَايَة وَالْمِيرَاث
وَلَا ينْتَقل بِمَوْت الْمُعْتق إِلَّا إِلَى أقرب الذُّكُور من عصبته
[ ٢٠٥ ]
وَلَا يجوز بيع الْوَلَاء وَلَا هِبته
وَأَوْلَاد من عَلَيْهِ الْوَلَاء داخلون فِي الْوَلَاء
وَمن انْتقل إِلَيْهِ وَلَاء نَفسه زَالَ عَنهُ الْوَلَاء
وَالْمُعتق سائبة عَلَيْهِ الْوَلَاء
وَإِذا تزوجت حرَّة عَلَيْهَا وَلَاء لعبد كَانَ وَلَاء أَوْلَادهَا مِنْهُ لمعتقها = كتاب الْمُدبر
وَإِذا قَالَ السَّيِّد لعَبْدِهِ أَنْت مُدبر أَو قَالَ إِذا مت فَأَنت حر صَار مُدبرا يعْتق بِمَوْت السَّيِّد من ثلثه
وَللسَّيِّد بَيْعه فِي حَيَاته وَإِبْطَال تَدْبيره فِي أحد قوليه حَتَّى لَا يعْتق بِمَوْتِهِ وَإِن كَانَ مُوسِرًا
وَإِذا دبر عَبده سالما وَأوصى بِعَبْدِهِ غانما وقيمتهما سَوَاء وَلَيْسَ يحْتَمل الثُّلُث إِلَّا أَحدهمَا فالتدبير فِي أحد قوليه مقدم على الْوَصِيَّة وهما فِي الثَّانِي سَوَاء فَيكون نصف سَالم مُدبرا وَنصف غَانِم وَصِيَّة وباقيهما مِيرَاثا
وَإِذا مَاتَ وَلم يخلف إِلَّا مائَة دِينَار على مُعسر وعبدا مُدبرا قِيمَته خَمْسُونَ دِينَارا اعْتِقْ مِنْهُ ثلثه عَاجلا ووقف بَاقِيه على اقْتِضَاء الدّين فَكلما اقْتضى شَيْء عتق من الْمُدبر مثل نصف الْمُقْتَضِي حَتَّى يَقْتَضِي كل الدّين فَيعتق كل الْمُدبر
وَيكون الْوَلَاء للسَّيِّد ينْتَقل عَنهُ إِلَى الذُّكُور من عصبته
[ ٢٠٦ ]
وَجِنَايَة الْمُدبر فِي رقيته فَإِن فدَاه السَّيِّد مِنْهَا بَقِي على تَدْبيره وَإِن بيع فِيهَا بَطل التَّدْبِير
ولسيد المدرة وَطْؤُهَا وتزويجها فَإِن أحبلها السَّيِّد صَارَت أم ولد
وَإِن ولدت من زوج أَو زنا كَانَ وَلَدهَا فِي أحد قوليه تبعا لَهَا فِي التَّدْبِير وَفِي الثَّانِي عبدا للسَّيِّد
وَلَا يقبل فِي إِنْكَار الْعتْق وَالتَّدْبِير وَالْكِتَابَة أقل من شَاهِدي عدل فَإِن عدما حلف السَّيِّد على الْبَتّ وورثته بعد علم الْعلم وَكَانَ العَبْد على الرّقّ = كتاب الْمكَاتب
وَإِذا ابتغلا الْعَاقِل من العبيد وَالْإِمَاء الْكِتَابَة من سيد رشيد أُجِيب إِلَيْهَا ندبا إِذا علم فِيهِ السَّيِّد خيرا من أَمَانَته واكتسابه
وَلَا تجوز إِلَّا بِمَال مَعْلُوم إِلَى أجل مَعْلُوم وَأقله نجمان يَقُول عِنْد عقدهَا قد كاتبتك بِهِ أَو يَقُول بعد ذَلِك إِن قولي كاتبتك كَانَ معقودا على أَنَّك إِذا أدّيت كَذَا فَأَنت حر
ثمَّ هِيَ من جِهَة السَّيِّد وَاجِبَة وَلَيْسَ لَهُ فَسخهَا إِلَّا بالتعجيز وَمن جِهَة الْمكَاتب جَائِزَة وَله فَسخهَا إِذا شَاءَ
وَيملك الْمكَاتب بهَا كسب نَفسه وعقود الْمُعَاوضَة مَعَ السَّيِّد وَغَيره وَلَا تصح مِنْهُ الْهِبَة أَو الْمُحَابَاة وَلَا التَّسَرِّي بِغَيْر إِذن
[ ٢٠٧ ]
وَولد الْمكَاتب من أمته تبع لَهُ يعْتق إِن أدّى ويرق لسَيِّده إِن عجز وَولد الْمُكَاتبَة بمثابتها فِي أحد قوليه
وَلَيْسَ لسَيِّدهَا وَطْؤُهَا فَإِن فعل فَعَلَيهِ لَهَا مهر الْمثل وَتصير إِن أولدها أم ولد يعْتق عَلَيْهِ بأعجل الْأَمريْنِ من أَدَائِهَا أَو مَوته
وَإِذا أَفَادَ الْمكَاتب مَال الْكِتَابَة قبل حُلُوله لم يلْزمه تَعْجِيله فَإِن عجله أجبر السَّيِّد على قبُوله أَو إبرائه
وَإِذا حل عَلَيْهِ نجم أعْسر بِهِ كَانَ السَّيِّد بِالْخِيَارِ بَين إنظاره وتعجيزه ليعود بالتعجيز عبدا سَوَاء كَانَ من أول نجومه أَو آخرهَا وَمَا أَخذه السَّيِّد مِنْهُ كسب لَهُ
وَجِنَايَة الْمكَاتب فِي رقبته يُؤَدِّيهَا من كَسبه مَعَ كِتَابَته فَإِن عجز عَنْهَا كَانَ الْمَجْنِي عَلَيْهِ كالسيد يُخَيّر بَين إنظاره وتعجيزه إِلَّا أَن يفْدِيه السَّيِّد مِنْهَا
وَلَيْسَ لأرباب الدُّيُون تعجيزه إِن أعْسر بهَا
وَإِذا عَاد بتعجيز السَّيِّد أَو الْمَجْنِي عَلَيْهِ عبدا بَطل مَا عَلَيْهِ من مَال الْكِتَابَة وَكَانَ أرش الْجِنَايَة فِي رقبته ويؤديه مِمَّا بِيَدِهِ
وعَلى السَّيِّد أَن يضع عَن الْمكَاتب مَا يَسْتَعِين بِهِ فِي كِتَابَته من أول نجم أَو آخِره وَلَا يتَقَدَّر إِلَّا بعرف الْمثل أَو اجْتِهَاد الْحَاكِم وَيُؤْخَذ بِهِ جبرا إِن أَبى
فَإِن أَخّرهُ حَتَّى استوفى كَانَ الْمكَاتب بِهِ غريما يساهم بِهِ الْغُرَمَاء ويتقدم بِهِ على الْوَرَثَة
وَالْمكَاتب عبد مَا بَقِي عَلَيْهِ دِرْهَم وَلَا يعْتق بِالْمَوْتِ وَإِن ترك وَفَاء
[ ٢٠٨ ]
وَإِذا مَاتَ السَّيِّد قبل اسْتِيفَاء مَال الْكِتَابَة قَامَ ورثته مقَامه فِي عتقه بِالْأَدَاءِ إِلَيْهِم وَرثهُ إِن أعْسر بتعجيزهم لَهُ
وَإِذا فَسدتْ الْكِتَابَة أجْرى عَلَيْهَا حكم الْعتْق بِالصّفةِ فَإِذا أدها الْمكَاتب عتق بهَا إِلَّا أَن يَمُوت السَّيِّد أَو يُبْطِلهَا فَلَا يعْتق بِالْأَدَاءِ وَإِذا تجرد بهَا الْعتْق رَجَعَ الْمكَاتب على سَيّده بِمَا أَدَّاهُ وَرجع السَّيِّد عَلَيْهِ بِقِيمَتِه إِلَّا قدر مَا يوضع عَنهُ فِي كِتَابَته فَإِن كَانَ من جنس تقاضاه وتراجعا فضلا إِن كَانَ فِيهِ
وَلَا يجوز أَن يُكَاتب نصف عبد إِلَّا أَن يكون بَاقِيه حرا
وَإِذا كَانَ العَبْد بَين شَرِيكَيْنِ لم يجز إِذا اجْتمعَا على كِتَابَته إِلَّا أَن يَكُونَا فِيهِ سَوَاء - ﷺ َ - بَاب عتق أُمَّهَات الْأَوْلَاد
وَإِذا أصَاب السَّيِّد أمته فَوضعت مِنْهُ مَا تبين فِيهِ بعض خلق الْإِنْسَان وَلَو ظفر حرم عَلَيْهِ بيعهَا وَإِزَالَة ملكه عَنْهَا إِلَّا بِعِتْق ناجز أَو كِتَابَة مترقبة وَهِي فِيمَا عدا ذَلِك على حكم الْأمة حَتَّى يَمُوت السَّيِّد فتعتق عَلَيْهِ من رَأس مَاله قبل الدُّيُون والوصايا وَله ولاؤها
وتستبرىء نَفسهَا بعد مَوته اسْتِبْرَاء الْأمة إِلَّا أَن تكون ذَات زوج وَلَيْسَ عَلَيْهَا إحداد
وَوَلدهَا من غير السَّيِّد بمثابتها فِي تَحْرِيم البيع وَفِي الْعتْق بِالْمَوْتِ
وَيُؤْخَذ السَّيِّد بنفقتها مَا بَقِي
[ ٢٠٩ ]
وَإِذا أولدها السَّيِّد بِنِكَاح قبل ملكه لم تصر لَهُ أم ولد حَتَّى يولدها بعد الْملك لسِتَّة أشهر فَأكْثر
وَإِذا جنت أم الْوَلَد افتكها السَّيِّد بِأَقَلّ الْأَمريْنِ من قيمتهَا أَو أرش جنايتها وَكَذَلِكَ وَلَدهَا لَو جنى فَإِن أعْسر بهَا كَانَت الْجِنَايَة عَلَيْهِ دينا
وَإِذا أصَاب الرجل أمة غَيره بِشُبْهَة فأولدها كَانَ وَلَده حرا وَعَلِيهِ قِيمَته وَتصير لَهُ أم ولد إِن أيسر بِقِيمَتِهَا وَيُؤْخَذ بغرمها للسَّيِّد وَإِن كَانَ مُعسرا فَهِيَ على الرّقّ
وَإِذا أَرَادَ السَّيِّد تَزْوِيج أم وَلَده جَازَ لَهُ بعد الإستبراء تَزْوِيجهَا وَإِن لم يسْتَأْذن كَمَا يجوز لَهُ أَن يؤجرها وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
[ ٢١٠ ]