وأركان الْحَج أَرْبَعَة الْإِحْرَام وَالْوُقُوف بِعَرَفَة وَالطّواف وَالسَّعْي وَمَا سواهَا نسك أَو هَيْئَة وَالْعمْرَة وَاجِبَة كَالْحَجِّ وأركانها ثَلَاثَة الْإِحْرَام وَالطّواف وَالسَّعْي
بَاب صفة الْحَج يتَوَجَّه حَلَالا إِلَى مِيقَات بَلَده وميقاته إِن كَانَ من اهل الْمَدِينَة ذُو الحليفة وَإِن كَانَ من أهل الْعرَاق والمشرق ذَات عرق وَإِن كَانَ من أهل الشَّام وَالْمغْرب الْجحْفَة وَإِن كَانَ من أهل نجدقرن وَإِن كَانَ من أهل تهَامَة واليمن يَلَمْلَم فيغتسل مِنْهُ ويلبس ثوبي إِحْرَامه أبيضين يتزر بِأَحَدِهِمَا ويتشح بِالْآخرِ ويتطيب إِن شَاءَ وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ بعدهمَا على النَّبِي ﷺ وَيسْأل الله تَعَالَى رِضَاهُ وَالْجنَّة ثمَّ يَنْوِي بلبه إِحْرَام مَا شَاءَ من حج أَو عمْرَة أَو قرَان إِن كَانَ فِي شهور الْحَج
[ ٨٤ ]
وَهِي شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَعشر لَيَال من ذِي الْحجَّة إِلَى طُلُوع الْفجْر من يَوْم النَّحْر وَإِن كَانَ فِي غير أشهره أحرم بِعُمْرَة فَإِن أحرم بِحَجّ كَانَ عمْرَة ثمَّ يُلَبِّي بعد أَن تنبعث بِهِ رَاحِلَته فَيَقُول لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لبيْك لَا شريك لَك لبيْك إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك ثمَّ يتَوَجَّه إِلَى مَكَّة ويغتسل لدخولها من بِئْر ذِي طوى إِن كَانَ طَرِيقه عَلَيْهَا وَيدخل إِلَيْهَا من ثنية كداء وَيَقُول إِذا رأى الْبَيْت قبل وُصُوله إِلَيْهِ اللَّهُمَّ زد هَذَا الْبَيْت تَشْرِيفًا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمه مِمَّن حجه أَو اعتمره تَشْرِيفًا وتعظيما وتكريما ومهابة اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام فحينا رَبنَا بِالسَّلَامِ ثمَّ يبتدىء بِالطّوافِ مَسْتُور الْعَوْرَة طَاهِر الْأَعْضَاء من حدث ونجس فيفتتحه من الْحجر الْأسود فيستلمه بِيَدِهِ ويقبله وَيسْجد عَلَيْهِ إِن قدر ويحاذيه بجميه بدنه وَيَقُول عِنْده بِسم الله وَالله أكبر اللَّهُمَّ إِيمَانًا بك وَتَصْدِيقًا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك مُحَمَّد ﷺ وَلَا يسْتَلم سوى الْحجر إِلَّا الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَحده وَلَا يقبله فَإِذا عَاد إِلَى الْحَج الْأسود فقد أكمل طوفا وَاحِدًا فيستكمل ذَلِك سبعا وَيكبر كلما نحاذى الْحجر الْأسود فَإِن رأى السَّعْي بعد هَذَا الطّواف الَّذِي هُوَ طواف الْقدوم إضطجع فِيهِ وَرمل فِي ثَلَاث مِنْهُ الِاضْطِجَاع أَن يشْتَمل بردائه من تَحت مَنْكِبه الْأَيْمن وعَلى مَنْكِبه الْأَيْسَر والرمل الخبب الَّذِي هُوَ فَوق الْمَشْي وَدون السَّعْي وَيَقُول فِي رمله اللَّهُمَّ إجعله حجا ميرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا فَإِذا فرغ من طَوَافه سبعا صلى رَكْعَتَيْنِ خلف الْمقَام يقْرَأ فِي الأولى بعد أم
[ ٨٥ ]
الْقُرْآن ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَفِي الثَّانِيَة ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ ثمَّ يعود إِلَى الرُّكْن فيستلمه ثمَّ يتَوَجَّه إِلَى السَّعْي فَيخرج من بَاب الصَّفَا فَيبْدَأ بالصفا فيرقى عَلَيْهَا وَيسْتَقْبل الْكَعْبَة وَيَدْعُو بِمَا سنح لَهُ من دين وَدُنْيا ثمَّ ينزل وَيَمْشي حَتَّى إِذا كَانَ دون الْميل الْأَخْضَر بِنَحْوِ من سِتَّة أَذْرع سعى سعيا شَدِيدا حَتَّى يُحَاذِي الميلين الأخضرين اللَّذين بِفنَاء الْكَعْبَة وحذاء دَار الْعَبَّاس ثمَّ يمشي فَإِذا بلغ الْمَرْوَة رقى عَلَيْهَا وصنع مَا صنع على الصَّفَا وَقد أكمل سعيا وَاحِدًا فَيَعُود من الْمَرْوَة إِلَى الصَّفَا وَقد أكمل سعيا ثَانِيًا فيكمل ذَلِك سبعا وَيَقُول فِي سَعْيه اللَّهُمَّ اغْفِر وَارْحَمْ وَتجَاوز عَمَّا تعلم فَإنَّك تعلم مَا لَا نعلم وَأَنت الْأَعَز الأكرم اللَّهُمَّ رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار د فَإِن كَانَ مُعْتَمِرًا حلق عِنْد الْمَرْوَة أَو قصر وَقد أكملها وَخرج مِنْهَا وَإِن كَانَ حَاجا خرج فِي يَوْم التَّرويَة وَهُوَ الثَّامِن من ذِي الْحجَّة إِلَى منى فَيصَلي بهَا الظّهْر وَالْعصر وَالْعشَاء وَالْمغْرب وَبَات بهَا فَإِذا أصبح صلى الصُّبْح وَتوجه إِلَى عَرَفَة وَلَو كَانَ حِين أحرم من مِيقَاته لم يدْخل مَكَّة وَتوجه إِلَى عَرَفَة أَجزَأَهُ وَلم يلْزمه فِي ترك طواف الْقدوم دم فَإِذا توجه إِلَى عَرَفَة نزل إِلَى مَسْجِد إِبْرَاهِيم بعرنة حَتَّى تَزُول الشَّمْس فَيصَلي فِيهِ مَعَ الإِمَام بِتَقْدِيم الْخطْبَة الظّهْر وَالْعصر جَامعا بَيْنَمَا فِي وَقت الظّهْر بِأَذَان وإقامتي ويقصرهما إِن كَانَ مُسَافِرًا ثمَّ يقف بِعَرَفَة على جبالها بعد زَوَال الشَّمْس إِلَى غُرُوبهَا وَلَو وقف بهَا سَاعَة من بعد زَوَال الشَّمْس إِلَى غُرُوبهَا وقف بهَا سَاعَة من بعد زَوَال الشَّمْس إِلَى طُلُوع الْفجْر الثَّانِي على سهلها أَو جبلها أَجزَأَهُ
[ ٨٦ ]
فَإِذا غربت الشَّمْس دفع مِنْهَا إِلَى مُزْدَلِفَة بِالسَّكِينَةِ مُؤَخرا صَلَاة الْمغرب عَن وَقتهَا حت يجمع بَينهَا وَبَين عشَاء الْآخِرَة بِمُزْدَلِفَة ويبيت بهَا وَيَأْخُذ مِنْهَا حَصى جماره بِقدر الْأُنْمُلَة مثل حَصى الْخذف فَإِذا أصبح بهَا صلى الصُّبْح فِي أول الْوَقْت ثمَّ سَار فَوقف فِي الْمشعر الْحَرَام حَتَّى يسفر الصُّبْح ثمَّ يتَوَجَّه إلة منى ويحرك دَابَّته فِي وَادي محسر قدر رميه بِحجر فَإِذا دخل منى قَالَ اللَّهُمَّ هَذِه منى هِيَ مِمَّا مننت على خلقك فَامْنُنْ عَليّ بِالْعَفو والعافية ثمَّ يبْدَأ فَيَرْمِي جَمْرَة الْعقبَة من بطن الادي بِسبع حَصَيَات وَيقطع عِنْدهَا التَّلْبِيَة وَيكبر مَعَ كل حَصَاة وَوقت هَذَا الرَّمْي فِي الِاخْتِيَار مَا بَين طُلُوع الْفجْر وَزَوَال الشَّمْس فَإِن رمى قبل الْفجْر وَبعد نصف اللَّيْل أَجزَأَهُ ثمَّ ينْحَر هَديا إِن كَانَ مَعَه وَيَأْكُل مِنْهُ إِن كَانَ تَطَوّعا وَلَا يَأْكُل مِنْهُ إِن كَانَ وَاجِبا ثمَّ يحلق أَو يقصر وَالْحلق أفضل وَقد حل إحلاله الأول مِنْهُ إِن كَانَ وَاجِبا ثمَّ يتَوَجَّه إِلَى مَكَّة لطواف الْإِفَاضَة وَهُوَ الْفَرْض فيطوف بِالْبَيْتِ سبعا على مَا وَصفنَا وَيسْعَى بَين الصَّفَا والمروة سبعا إِن لم يكن قد سعى قبل عَرَفَة وَإِن كَانَ قد سعى قبلهَا أَجزَأَهُ ذَلِك عَن وَاجِب سَعْيه فَإِذا أكمل ذَلِك فقد أحل إحلاله الثَّانِي واستباح جَمِيع مَحْظُورَات الْإِحْرَام ثمَّ يعود إِلَى منى ليبت بهَا ويخطب الإِمَام بمنى يَوْم النَّحْر بعد صَلَاة الظّهْر فيعرفهم فِي خطبَته مَا يَفْعَلُونَهُ فِي يومهم من الْمَنَاسِك الْأَرْبَعَة وَهِي الرَّمْي ثمَّ النَّحْر ثمَّ الْحلق ثمَّ الطّواف وَمَا يستبيحونه من مَحْظُورَات الْإِحْرَام بإحلالهم الأول ثمَّ بإحلالهم الثَّانِي وَمَا يلْزمهُم من الرَّمْي فِي أَيَّام منى وَالْمَبِيت بهَا
[ ٨٧ ]
فَإِن كَانَ فَقِيها قَالَ هلل من سَائل وَإِذا كَانَ من الْغَد بعدج يَوْم النمحر رمى بعد الزَّوَال فِي كل وَاحِدَة من الْجمار الثَّلَاث بِسبع حَصَيَات وَبَات بهَا فَإِذا كَانَ من الْغَد رمى الْجمار الثَّلَاث كرميه بالْأَمْس وخطب الإِمَام بهم بعد صَلَاة الظّهْر فيودعهم وَيُعلمهُم أَن من أَرَادَ أَن يتعجل فِي النَّفر الأول وَخرج من منى قبل غرُوب الشَّمْس سقط عَنهُ الْمبيت بهَا وَرمي الْغَد فَإِن غربت الشَّمْس وَهُوَ بهَا لزمَه أَن يبيت ليلته وَيَرْمِي من الْغَد وَهُوَ يَوْم الْخَلَاء فِي الْجمار الثَّلَاث بِسبع سبع وَقد أكمل حجه وَقضى تفثه وَلم يبْق عَلَيْهِ إِلَّا وداع الْبَيْت بِالطّوافِ عمد ارتحاله من مَكَّة إِن عَاد إِلَيْهَا إِلَّا الْحَائِض فَإِنَّهَا تنفر بِغَيْر وداع فَإِن ترك طواف الْوَدَاع فحجه تَامّ وَعَلِيهِ دم والقارن كالمفرد إِلَّا أَن عَلَيْهِ دَمًا ويجزيه قرانه عَن حجه وعمرته