وعَلى من خفيت عَلَيْهِ الْقبْلَة فِي بر أَو بَحر أَن يجْتَهد فِيهَا عِنْد كل صَلَاة يُصليهَا وَمَا شَاءَ من نفل قبلهَا وَبعدهَا فَإِن اشكلت عَلَيْهِ صلى بغالب ظَنّه وَأعَاد وَلم يُقَلّد غَيره إِلَّا أَن يكون أعمى إِلَّا أَن يكون أعمى فيقلد بَصيرًا مَأْمُونا وَإِذا اخْتلف اجْتِهَاد رجلَيْنِ لم يتبع أحخدهما صَاحبه وَصلى كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى جِهَة اجْتِهَاده
بَاب صفة الصَّلَاة فَإِذا اسْتكْمل الْمُصَلِّي مَا قدمْنَاهُ من شُرُوط الصَّلَاة أحرم بهَا نَاوِيا بِقَلْبِه فَرِيضَة يَوْمه من ظهر أَو عصر وَتَكون النِّيَّة مُقَارنَة لإحرامه وَالْإِحْرَام أَن يَقُول الله أكبر فَإِن قفال الله أكبر جَازَ وَلَا يجْزِيه أَن يَقُول الله الْكَبِير وَيرْفَع يَدَيْهِ إِذا أحرم حَذْو مَنْكِبَيْه ثمَّ يقبض بيمناه كوعه الْأَيْسَر ويضعهما تَحت صَدره وَفَوق السُّرَّة ثمَّ يتَوَجَّه فَيَقُول وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَوَات وَالْأَرْض حَنِيفا مُسلما وَمَا أَنا من الْمُشْركين إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي للهرب لعالمين لَا شريك لَهُ
[ ٣٨ ]
وَبِذَلِك أمرت وَأَنا من الْمُسلمين ثمَّ يستعيذ فَيَقُول أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم ثمَّ يقْرَأ الْفَاتِحَة مبتدئا لَهَا بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم لِأَنَّهَا آيَة مِنْهَا فَإِذا قَالَ وَلَا الضَّالّين قَالَ آمين إِمَامًا كَانَ أَو مَأْمُوما ثمَّ يقْرَأ سُورَة من طوال الْمفصل فِي الصُّبْح وَمن قصاره فِي الْمغرب وَمن أوساطه فِيمَا سواهُمَا فَإِن كَانَت صلَاته صبحا أَو مغربا أَو عشَاء آخِرَة جهر بِالْقِرَاءَةِ فِي الْأَوليين إِمَامًا كَانَ أَو مُنْفَردا وَيسر إِن كَانَ مَأْمُوما وَإِن كَانَت ظهرا أَو عصرا أسر ثمَّ يرْكَع مكبرا رَافعا يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْه فَيقبض براحتيه على ركتيه ويمد ظَهره وعنقه مطمئنا حَتَّى تَسْتَقِر فَيَقُول سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم ثَلَاثًا وَأَدْنَاهُ مرّة وَاحِدَة وأكمله سبعا ثمَّ يرفع من رُكُوعه قَائِلا سمع الله لمن حَمده وَيرْفَع يَدَيْهِ حذم مَنْكِبَيْه فَإِذا اعتدل قَائِما قَالَ رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات وملء الأَرْض مَا شِئْت من شَيْء اماما كَانَ أَو مَأْمُوما أَو مُنْفَردا ثمَّ يسْجد مكبرا غير رَافع ليديه فَأول مَا يَقع على الأَرْض مِنْهُ ركبتاه ثمَّ يَدَاهُ ثمَّ جَبهته وَأَنْفه فيجافيب مرفقيه عَن جَنْبَيْهِ ويقل بَطْنه عَن فَخذيهِ وَيفرق بَين رجلَيْهِ ويطمئن وَيَقُول سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا وَلَا يجْزِيه أَن يسْجد على كور عمَامَته وَلَا على حَائِل دون جَبهته ثمَّ يرفع من سُجُوده مكبرا فيجلس مفترشا رجله الْيُسْرَى بعد نصب الْيُمْنَى وَيَضَع يَدَيْهِ على فَخذيهِ باسطا لليسرى وقابضا لليمنى إِلَّا بالمسبحة يُشِير بهَا متشهدا
[ ٣٩ ]
من غير تَحْرِيك وَيَقُول فِي هَذِه الجلسة اللَّهُمَّ أَغفر لي وارحمن وأجرني ثمَّ يسْجد ثَانِيَة كَمَا وصفت وَقد أكمل الرَّكْعَة الأولى فَيقوم إِلَى الثَّانِيَة مكبرا مُعْتَمدًا بيدَيْهِ على الأَرْض ويصنع خفيها كَمَا صنع فِي الأولى إِلَّا النِّيَّة والتوجه والاستعاذة فَإِن كَانَت الصَّلَاة ضصبحا فَهِيَ رَكْعَتَانِ وَمن السّنة أَن يقنت فِي الثَّانِيَة مِنْهَا بعد رَفعه من الرُّكُوع فَيَقُول اللَّهُمَّ اهدني فِيمَن هديت وَعَافنِي فِيمَن عافيت وتولني فِيمَن توليت وَبَارك لي فِيمَا آتيت وقني شَرّ مَا قضيت إِنَّك تقضي وَلَا يقْضى عَلَيْك إِنَّه لَا يذل من واليت وَلَا يعز من عاديت تَبَارَكت رَبنَا وَتَعَالَيْت ثمَّ يجلس فِي تشهده للصبح متوركا وَإِن لم يكن صبحا جلس فِي التَّشَهُّد مفترشا رجله الْيُسْرَى ويقنت فِي النّصْف الآخر من رَمَضَان فِي الْوتر بعد الرُّكُوع من الرَّكْعَة الْآخِرَة وَيقوم إِلَى الثَّالِثَة بعد تشهده فَإِن كَانَ مغربا وَهِي ثَلَاث فيتشهد فِيهَا وَإِن كَانَت ظهرا أَو عصرا أَو عشَاء آخِرَة وَهن أَربع فَيَأْتِي بالثالثة وَالرَّابِعَة مُقْتَصرا فيهمَا على قِرَاءَة الْفَاتِحَة سرا ثمَّ يجلس بعد الرَّابِعَة متشهدا ولتورك فِي جُلُوسه بِأَن ينصب رجله الْيُمْنَى ويضجع الْيُسْرَى ويخرجهما عَن وركيه
[ ٤٠ ]
ويفضي بمقعده إِلَى الأَرْض ليَكُون فِي تشهده الأول مفترشا وَفِي الثَّانِي متوركا ثمَّ يتَشَهَّد فَيَقُول التَّحِيَّات المباركات الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله سَلام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته سَلام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّد رَسُول الله ثمَّ يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ فَيَقُول اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم وَبَارك عبى مُحَمَّد وعل آل مُحَمَّد كَمَا باركت عبى إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم (فِي الْعَالمين) إِنَّك حميد مجيد وَأَقل مَا يُجزئهُ أبن يَقُول إِلَى اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد ثمَّ يسلم تسلميتين إِحْدَاهمَا عَن يَمِينه فَيَقُول السَّلَام عَلَيْكُم اورحمة الله ينوى بهَا الْخُرُوج من صلَاته وَالسَّلَام على من على يَمِينه من الْمَأْمُومين والحفظة ويجزيه تَسْلِيمَة وَاحِدَة يَنْوِي بهَا الْخُرُوج من صلَاته وَلَو قَالَ قبل سَلَامه اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب جَهَنَّم وَأَعُوذ بك من عَذَاب الْقَبْر وَأَعُوذ بك من فتْنَة الدَّجَّال وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات
[ ٤١ ]