وَلَو قَالَ إِن قدم زيد قبل شهر فَأَنت طَالِق فَقدم زيد قبل شهر طلقت وَلَو قَالَ إِن أطلقك الْيَوْم فَلم يطلقهَا حَتَّى مضى ذَلِك الْيَوْم لم تطلق وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق الْيَوْم أَو غَدا طلقت فِي غَد وَلَو قَالَ إِذا رَأَيْت الْهلَال فَأَنت طَالِق طلقت إِذا أهل وَإِن لم تره
كتاب الْخلْع وكل زوج صَحَّ طَلَاقه جَازَ أَن يخالع زَوجته إِذا جَازَ أمرهَا أَو أَمر من يخالع عَنْهَا ليُطَلِّقهَا ثَلَاثًا أَو دونهَا على مَا يتفقان عَلَيْهِ من مَال حَال مَعْلُوم معينا كَانَ أَو فِي الذِّمَّة عَاجلا كَانَ وآجلا وتملك بِهِ الزَّوْجَة فَسَهَا وَيملك بِهِ الزَّوْج الْعِوَض عَلَيْهَا وَتسقط رَجعتهَا وتلزمها الْعدة إِن دخل بهَا وَلَا يلْحقهَا طَلَاقه فِيهَا وَلَو خَالعهَا على حرَام أَو مَجْهُول وَقع الطَّلَاق باتنا وَله عَلَيْهَا مهر مثلهَا وَلَو خَالعهَا على عبد بِعَيْنِه فَهَلَك فِي يَدهَا قبل قَبْضَة رَجَعَ عَلَيْهَا بِمهْر الْمثل دون قِيمَته وَلَو قَالَ لَهَا الزَّوْج إِن أعطتتيني ألفا فَأَنت طَالِق فَإِن أَعطَتْهُ إِيَّاهَا فِي الْحَال طلقت بهَا وَملك الْألف عَلَيْهَا وَإِن ترَاخى الزَّمَان لم تطلق بهَا وَلَو قَالَ مَتى أعطيتيني ألفا فَأَنت طَالِق طلقت مَتى أَعطَتْهُ إِيَّاهَا وَلم يكن لَهُ أَن يمْتَنع من أَخذهَا وَلَا لَهَا أَن ترجع بِهِ إِذا أَعطَتْهُ وَلَو قَالَ أَنْت طَالِق وَعَلَيْك ألف فَهِيَ طَالِق وَلَا شَيْء عَلَيْهَا وَله رَجعتهَا وَلَو قَالَ خالعتك على ألقف فأنكرته طلقت وَلَزِمَه الطَّلَاق بَائِنا بِإِقْرَارِهِ وَلَو قَالَت خالعتني بِأَلف فأنكرها حلف وَلَا طَلَاق عَلَيْهِ وَلَا ألف لَهُ وتفتى الزَّوْجَة بالبعد عوه فِيمَا بَينهَا وَبَين الله تَعَالَى وَإِن ألزمت فِي الظَّاهِر أَن تقيم مَعَه
[ ١٥٢ ]
= كتاب الرّجْعَة
وَإِذا طلق الْحر زَوجته الْمَدْخُول بهَا وَاحِدَة أَو ثِنْتَيْنِ بِغَيْر عوض فَلهُ أَن يُرَاجِعهَا فِي الْعدة بِأَن يَقُول قد راجعتها أَو ارتجعتها أَو رَددتهَا إِلَى نِكَاحي
وَيشْهد على رَجعتهَا شَاهِدي عدل فَتحل لَهُ وَتَكون مَعَه على مَا بَقِي من الطَّلَاق
وَلَا يُرَاعى فِيهَا علم الزَّوْجَة وَلَا رِضَاهَا وَلَا يكون مراجعا إِلَّا بِمَا ذكرنَا من الْأَلْفَاظ
فَإِن أَصَابَهَا قبل الرّجْعَة مرِيدا بِهِ الرّجْعَة أَو غير مُرِيد لم يصر مراجعا وَلَزِمَه مهر الْمثل وَعَلَيْهَا أَن تستكمل الْعدة من حِين إِصَابَته
وَله مراجعتها فِيمَا بَقِي من عدَّة الطَّلَاق دون الْإِصَابَة فَإِن رَاجعهَا سقط الْبَاقِي من العدتين
وَلَو طَلقهَا ثَلَاثًا حرمت عَلَيْهِ فِي الْعدة وَبعدهَا حَتَّى تنْكح زوجا غَيره بعد انْقِضَاء عدتهَا ويفارقها بعد الْإِصَابَة وتنقضي مِنْهُ الْعدة فَيحل حِينَئِذٍ للْأولِ أَن يسْتَأْنف نِكَاحهَا
وَلِلْعَبْدِ أَن يُرَاجع بعد الطَّلقَة الأولى وَإِن لم يَأْذَن لَهُ السَّيِّد وَيحرم عَلَيْهِ بعد الثَّانِيَة حَتَّى تنْكح زوجا غَيره
وَيصِح الرّجْعَة فِي الْإِحْرَام وَالصِّيَام وَلَا تصح فِي الرِّدَّة وَإِن تعقبها الْإِسْلَام = كتاب الْعدَد
وَالْعدة عبَادَة اسْتَبْرَأَ الله بهَا الْأَرْحَام لحفظ الْأَنْسَاب
[ ١٥٣ ]
فَعدَّة الْحَامِل الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا إِن كَانَت حرَّة أَرْبَعَة أشهر وَعشرَة وَلَا يُرَاعى فِيهَا حيض وَسَوَاء قبل الدُّخُول وَبعده
وَإِن كَانَت حاملة فعدتها وضع حملهَا فَإِذا وَضعته وَلَو بعد يَوْم حلت
والمطلقة إِن لم يصبهَا الزَّوْج فَلَا عدَّة عَلَيْهَا وَإِن خلوا وَإِن أَصَابَهَا اعْتدت إِن كَانَت من ذَوَات الْحيض بِثَلَاثَة أَقراء هِيَ أطهار بَين حيض فَإِن طلقت فِي طهر حلت بدخولوها فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة واعتدت بباقيه قرءا وَإِن قل وَسَوَاء أَصَابَهَا فِيهَا أَو لم يصبهَا وَإِن طلقت فِي حيض حلت بِدُخُولِهَا فِي الْحَيْضَة الرَّابِعَة
وَإِن كَانَت مِمَّن لَا تحيض لصِغَر أَو إِيَاس اعْتدت بِثَلَاثَة أشهر فَإِن حَاضَت الصَّغِيرَة فِي أثْنَاء الشُّهُور استأنفت ثَلَاثَة أَقراء فَإِذا دخلت فِي الْحَيْضَة الثَّالِثَة حلت وَلَو حَاضَت بعدهن حلت
وَلَو حَاضَت الآيسة فِي أنثاء الشُّهُور أَو بعْدهَا استكملت ثَلَاثَة أَقراء واعتدت بِمَا مضى قبل الْحيض قرءوا
وَإِن كَانَت الْمُطلقَة حَامِلا انْقَضتْ عدتهَا بِوَضْع الْحمل إِذا تجسم خلقه وَإِن خفيت صورته فَإِن كَانَ حملهَا عددا انْقَضتْ عدتهَا بانفصال آخِرهم
وعدة الْأمة من زوج نصف عدَّة الْحرَّة فِيمَا يَتَبَعَّض فَإِن مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا اعْتدت بشهرين وَخمْس لَيَال وَإِن طَلقهَا اعْتدت إِن كَانَت من ذَوَات الْحيض بقرأين وَإِن كَانَت صَغِيرَة أَو آيسة اعْتدت بِشَهْر وَنصف وَلَو اعْتدت بشهرين بَدَلا من قرأين كَانَ أولى وَإِن كَانَت حَامِلا فبوضع الْحمل
وَإِذا أعتقت فِي أثْنَاء عدتهَا استكملت عدَّة حرَّة
[ ١٥٤ ]
وعَلى الْمَوْطُوءَة بِشُبْهَة أَن تَعْتَد كعدة الْمُطلقَة
وَمن استحدث ملك أمة حرم عَلَيْهَا الإستمتاع بهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا إِن كَانَت من ذَوَات الْحيض بِحَيْضَة وَإِن كَانَت صَغِيرَة أَو موئسة بِشَهْر وَإِن كَانَت حَامِلا فبوضعه
وَإِذا مَاتَ سيد أم الْوَلَد استبرأت نَفسهَا كالأمة
وَقَول الْمُعْتَدَّة فِي بَقَاء الْعدة أَو انْقِضَائِهَا مَقْبُول فِيمَا أمكن وَلَيْسَ للمعتدة من الْوَفَاة سُكْنى وَلَا نَفَقَة وَلها إِن كَانَت مبتوتة السُّكْنَى دون النَّفَقَة إِلَّا أَن تكون حَامِلا فَيجب لَهَا بِهِ السُّكْنَى دون النَّفَقَة
وللرجعية السُّكْنَى وَالنَّفقَة مَا كَانَت فِي عدتهَا حَائِلا كَانَت أم حَامِلا وَإِن طَالَتْ
وعَلى الْمُعْتَدَّة من الْوَفَاة أَن تحد فِيهَا على الزَّوْج بِأَن تمْتَنع من الطّيب والزينة وترجيح الْإِحْدَاد فِي المبتوتة وَلَا يسْتَحبّ فِي الرَّجْعِيَّة = كتاب الْإِيلَاء
وَإِذا حلف الرجل على امْرَأَته بِاللَّه تَعَالَى أَو بِمَا إِن حنث لزمَه مَا يلْزمه من طَلَاق أَو عتاق أَو نذر أَن لَا يَطَأهَا أبدا أَو مُدَّة هِيَ أَكثر من أَرْبَعَة أشهر فَهُوَ مولى يُؤَجل لزوجته إِذا سَأَلت ذَلِك أَرْبَعَة أشهر من وَقت يَمِينه ثمَّ يُخَيّر بعْدهَا بَين الْفَيْئَة والفرقة والفيئة الْجِمَاع
[ ١٥٥ ]
فَإِن فَاء كفر وَإِن فَارق لم يكفر وَإِن امْتنع مَعَ ارْتِفَاع الْمَوَانِع طلق الْحَاكِم عَلَيْهِ وَاحِدَة رَجْعِيَّة
فَإِن رَاجعهَا استؤنف لَهُ تَأْجِيل أَرْبَعَة أشهر إِن كَانَ الْبَاقِي أَكثر مِنْهَا وَإِلَّا فَلَا تَأْجِيل
وَإِذا كَانَت مَوَانِع الْإِصَابَة من قبلهَا كَانَ زمانها غير مَحْسُوب عَلَيْهِ إِلَّا الْحيض وَلَو كَانَت من قبله فزمانها مَحْسُوب عَلَيْهِ إِلَّا الرِّدَّة
فَإِذا انْقَضى أجل الْإِيلَاء وَهُوَ مَعْذُور فَاء بِلِسَانِهِ فيئة مَعْذُور حَتَّى إِذا زَالَ عذره فَاء فعلا بالإصابة
وَإِذا حلف أَلا يَطَأهَا حَتَّى يكون مَا يجوز أَن يحدث لأربعة أشهر فَمَا دون كَانَ حَالفا وَلم يكن موليا وَإِن تَأَخّر
وَلَا إِيلَاء من الْأمة إِلَّا أَن تكون زَوْجَة فيؤجل لَهَا شَهْرَيْن وَيكون حق الْمُطَالبَة لَهَا دون سَيِّدهَا = كتاب الظِّهَار
وَإِذا قَالَ الرجل لامْرَأَته أَنْت عَليّ كَظهر أُمِّي أَو كبطنها أَو كَظهر امْرَأَة لم تحل لَهُ قطّ من بنت أَو أُخْت أَو زَوْجَة أَب تقدم نِكَاحهَا على وِلَادَته فَهُوَ مظَاهر يكفر إِن عَاد لما قَالَ
وَالْعود أَن يمْتَنع من تَحْرِيمهَا بالفراق بعد تَحْرِيمهَا بالظهار حَتَّى يمْضِي زمَان التَّحْرِيم مَعَ المكنة
فَإِن فَارقهَا عقيب ظِهَاره لم يكفر وَهِي مُحرمَة عَلَيْهِ إِذا عَاد بعد ظِهَاره حَتَّى يكفر
[ ١٥٦ ]
وَالْكَفَّارَة عتق رَقَبَة مُؤمنَة سليمَة من الْعُيُوب الْمضرَّة بِالْعَمَلِ إِضْرَارًا بَينا فَإِن لم يجد فصيان شخرين مُتَتَابعين فَإِن لم يسْتَطع أطْعم سِتِّينَ مِسْكينا سِتِّينَ مدا
فَإِن وَطئهَا فِي ليل الصّيام بنى وَعصى وَلم يبطل صِيَامه وَإِن وَطئهَا فِي نَهَاره استأنفه
وَلَا ظِهَار من الْأمة إِلَّا أَن تكون زَوْجَة فَيكون حمنها فِي الظِّهَار كَالْحرَّةِ فَإِن اشْتَرَاهَا قبل تكفيره فَهِيَ مُحرمَة عَلَيْهِ حَتَّى يكفر وَكَذَلِكَ الْحرَّة إِذا طَلقهَا بعد الظِّهَار ثمَّ نَكَحَهَا
وَإِذا ظَاهر يُرِيد الطَّلَاق أَو طلق يُرِيد الظِّهَار لزمَه من ذَلِك مَا أظهر دون مَا أضمر حكما وفتيا
وَالظِّهَار من الْمسلمَة والكافرة وَالصَّغِيرَة والكبيرة سَوَاء = كتاب اللّعان
وَإِذا رمى الرجل امْرَأَته بِالزِّنَا حد لقذفها إِذا سَأَلت حد مثله من القاذفين وَمثلهَا من المقذوفين إِلَّا أَن يلتعن
ولعانه أَن يَقُول عِنْد الْحَاكِم وبأمره فِي جَامع الْمصر وعَلى منبره بمشهد من عدد أقلهم أَرْبَعَة عدُول أشهد بِاللَّه أنني لمن الصَّادِقين فِيمَا رميت بِهِ فُلَانَة هَذِه
[ ١٥٧ ]
من الزِّنَا بفلان إِن سمى الزَّانِي وَأَن هَذَا الْوَلَد من زنا مَا هُوَ مني إِن نفى ولدا ثمَّ يُعِيد ذَلِك ثَانِيَة وثالثة ورابعة
فَإِذا اسْتكْمل أَرْبعا وعظه الْحَاكِم وروى لَهُ عَن النَّبِي ﷺ قَوْله أَيّمَا رجل جحد وَلَده وَهُوَ يرَاهُ احتجب الله عَنهُ وفضحه على رُؤُوس الْأَوَّلين والآخرين
فَإِن رَجَعَ حد وهما على الزَّوْجِيَّة وَإِن أَبى أَن يرجع قَالَ فِي الْخَامِسَة وَعلي لعنة الله إِن كنت من الْكَاذِبين فِيمَا رميت بِهِ فُلَانَة هَذِه من الزِّنَا بفلان وَأَن هَذَا الْوَلَد من زنا مَا هُوَ مني فَإِذا أكمل الْخَامِسَة تمّ لِعَانه ونفذت أَحْكَامه من وُقُوع الْفرْقَة بَينهمَا وتحريمها على التأييد وَنفى الْوَلَد عَنهُ وَسُقُوط حد الْقَذْف عَنهُ وَوُجُوب حد الزِّنَا عَلَيْهَا إِلَّا أَن تلاعن
ولعانها أَن تَقول بعده فِي مثل موقفه أشهد بِاللَّه أَن فلَانا هَذَا من الْكَاذِبين فِيمَا رماني بِهِ من الزِّنَا بفلان إِن كَانَ سمى زَانيا وَأَن هَذَا الْوَلَد مِنْهُ مَا هُوَ من زنا ثمَّ تعيد ذَلِك ثَانِيَة وثالثة ورابعة
ثمَّ يقفها الْحَاكِم بعد الرَّابِعَة ويعظها ويروي لَهَا عَن رَسُول الله ﷺ قَوْله أَيّمَا امْرَأَة أدخلت على قوم من لَيْسَ مِنْهُم فَلَيْسَتْ من الله فِي شَيْء وَلنْ يدخلهَا الله الْجنَّة
فَإِن رجعت حدت حد الزِّنَا فَإِن أَبَت أَن ترجع قَالَت فِي الْخَامِسَة وَعلي غضب الله إِن كَانَ من الصَّادِقين فِيمَا رماني بِهِ من الزِّنَا وَأَن هَذَا الْوَلَد مِنْهُ مَا هُوَ من الزِّنَا
فَإِذا أكملت الْخَامِسَة سقط حد الزِّنَا عَنْهَا
وَلَو لم يذكر الزَّوْج فِي لِعَانه اسْم الَّذِي رَمَاهَا بزناه وَلَا نفى الْوَلَد بِهِ لحق
[ ١٥٨ ]
بِهِ الْوَلَد وحد لقذف المرمي بهَا إِن طلب الْحَد
وَلَو لم تذكر الْمَرْأَة فِي لعانها ذَلِك بعد ذكر الزَّوْج لَهُ جَازَ
وَلَو عَاد الزَّوْج بعد لِعَانه فأكذب نَفسه لم تحل لَهُ وحد لَهَا حد الْقَذْف وَلحق بِهِ الْوَلَد
وَلَو أكذبت نَفسهَا بعد لعانها حدت حد الزِّنَا
وَلَو رَمَاهَا بِالزِّنَا قبل نِكَاحه لم يكن لَهُ أَن يُلَاعن مِنْهَا وَإِن كَانَت زَوْجَة وحد لَهَا حد الْقَذْف
وَلَو طَلقهَا ثمَّ رَمَاهَا بِالزِّنَا بعد طَلَاقه الثَّلَاث لم يُلَاعن إِلَّا أَن ينْسب الزِّنَا إِلَى زمَان نِكَاحه فيلاعن إِن كَانَ هُنَاكَ ولد يَنْفِيه وَلَا يُلَاعن إِن لم يكن ولد
وَلَا يَنْفِي بِاللّعانِ وَلَا بِغَيْرِهِ ولدا قد لحق بِهِ من أمته = كتاب الرَّضَاع
وَإِذا أرضعت الْمَرْأَة بلبنها من زوج أَو وَطْء شُبْهَة ولدا خمس رَضعَات متفرقات فِي الْحَوْلَيْنِ صَار الْمُرْضع بلبنها ولدا لَهما وناسب بِالرّضَاعِ من
[ ١٥٩ ]
ناسبها وَحرم بِهِ فِي النِّكَاح مَا حرم بِالنّسَبِ
وَلَا يحرم بِأَقَلّ من خمس رَضعَات وَلَا برضاع بعد الْحَوْلَيْنِ وَإِذا كَانَ ولد الْمَرْأَة من زنا أَو من غير إِصَابَة ناسبها بِالرّضَاعِ دون الزِّنَى
وَلَو نزل للرجل لبن فأرضع بِهِ ولدا لم يصر لَهُ ولد
وَلَو ارتضع من ميتَة لَبَنًا لم يصر لَهَا ولدا
وَلَو اجْتمع طفلان على ارتضاع لبن بَهِيمَة لم يصير أَخَوَيْنِ
وَإِذا شيب لبن الْمَرْأَة بِغَيْرِهِ كَانَ فِي التَّحْرِيم كالمحض
والسعوط كالرضاع وَقيل إِن الحقنة مثله
وَلَا يسْتَحق بِالرّضَاعِ مِيرَاث وَلَا نَفَقَة وَلَا ولَايَة فِي نِكَاح وَلَا كفاءة فِي نسب
وَيثبت الرَّضَاع بِشَهَادَة النِّسَاء منفردات وَلَا يسمح فِيهِ وَفِي الْولادَة أقل من أَربع عدُول وَيقبل فيهمَا رجلَانِ أَو رجل وَامْرَأَتَانِ - ﷺ َ - بَاب الْحَضَانَة
وَإِذا كَانَ الأبوان مُجْتَمعين فَالْوَلَد بَينهمَا تحضنه الْأُم إِلَى أَن يدب ثمَّ تكفله إِلَى أَن يشب وَينْفق عَلَيْهِ الْأَب حَتَّى يبلغ
فَإِن افْتَرقَا فالأم أولى بِهِ فِي زمَان الْحَضَانَة وَالْكَفَالَة حَتَّى يستكمل سبع سِنِين ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى إِذا اجْتمع فِي الْأُم شُرُوط الْحَضَانَة وَهِي سَبْعَة
الْعقل وَالْحريَّة وَالدّين والعفة وَالْأَمَانَة وَالْإِقَامَة والخلو من زوج
[ ١٦٠ ]
فَإِذا اسْتكْمل الْوَلَد سبعا خير بَين أَبَوَيْهِ إِذا تكافأت أجوالهما وَكَانَ مَعَ من اخْتَارَهُ مِنْهُمَا حَتَّى يبلغ فَيملك أَمر نَفسه فَإِن سَقَطت حضَانَة الْأُم بِمَوْت أَو عدم شَرط قَامَت أمهَا وَإِن علت مقَامهَا مَعَ الْأَب فَإِن عدم الْأُمَّهَات فَلَا حق لأحد أدلى بِالْأَبِ فَإِن عدم الْأَب فأمهاته ثمَّ أَبوهُ ثمَّ أُمَّهَات أَبِيه ثمَّ أَبُو أَبِيه ثمَّ أمهاته كَذَلِك ثمَّ الخالات ثمَّ العمات وَقيل يتَقَدَّم الذُّكُور من الْعَصَبَات
[ ١٦١ ]
وَإِذا تدافع الأبوان حضَانَة الْوَلَد أجبر عَلَيْهَا الْأَب وَإِذا أَرَادَ الْأَب سفر نَقله كَانَ أَحَق من الْأُم بِالْوَلَدِ إِلَّا أَن يُسَافر مَعَه وَإِذا سَقَطت حضانتها بِالزَّوْجِ ثمَّ طَلقهَا عَادَتْ إِلَى حَقّهَا بَائِنا كَانَ الطَّلَاق أَو رَجْعِيًا = كتاب الْجِنَايَات
وَقتل الْعمد بِمَا يقتل مثله من حَدِيد وَغَيره يُوجب الْقود إِذا تكافأ الدمَان وَولي الْمَقْتُول فِيهِ بِالْخِيَارِ بَين الْقود وَالدية وَالْعَفو عَنْهُمَا
وَلَا يقتل مُسلم بِكَافِر وَلَا حر بِعَبْد وَلَا وَالِد بِولد وَيقتل الْكَافِر بِالْمُسلمِ وَالْعَبْد بِالْحرِّ وَالْولد بِالْوَلَدِ وَالرجل بِالْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَة بِالرجلِ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ وَإِن تفاضلت قيمتهمَا
وَيقتل الْجَمَاعَة بِالْوَاحِدِ إِذا اشْتَركُوا فِي قَتله إِلَّا أَن يكون فِي الشُّرَكَاء مخطىء فَيسْقط الْقود عَنهُ وَعَن الْعَامِد
وَإِذا قتل الْوَاحِد جمَاعَة قتل بِالْأولِ وألزم ديات البَاقِينَ فَإِن عَفا الأول قتل من بعده فَإِن قَتلهمْ دفْعَة وَاحِدَة أَقرع بَينهم إِن تنازعوا وَقتل بِمن قرع مِنْهُم
وَإِذا كَانَ الْقَاتِل صَغِيرا أَو مَجْنُونا أَخذ بِالدِّيَةِ دون الْقود وَيقتل الْبَالِغ الْعَاقِل بالصغير وَالْمَجْنُون
[ ١٦٢ ]
وكل من قتل بِهِ قطع طرفه بِطرف - ﷺ َ - بَاب الْقصاص فِي الْأَطْرَاف
تُؤْخَذ الْيَد بِالْيَدِ وَالرجل بِالرجلِ وَلَا تُؤْخَذ يمنى بيسرى وَلَا سليمَة بشلاء وَتُؤْخَذ التَّامَّة بالعسماء معوجة الرسغ
وَتُؤْخَذ الْعين بِالْعينِ وَإِن كَانَت عوراء وَلَا تُؤْخَذ بَصِيرَة بعمياء وَيُؤْخَذ الْأنف بالأنف وَإِن كَانَ فِي أَحدهمَا خشم وَالْأُذن بالأذن وَإِن فِي إِحْدَاهمَا صمم
وَتُؤْخَذ السن بِالسِّنِّ إِذا كَانَ مثل مَكَانهَا وَلَا تُؤْخَذ يمنى بيسرى وَلَا عليا بسفلى وَلَا سنّ من ثغر بسن من لم يثغر
وكل طرف أَخذ من مفصل فَفِيهِ الْقصاص
وَلَا قصاص فِي شَيْء من الشجاج إِلَّا فِي الْمُوَضّحَة وَهِي الَّتِي توضح عَن الْعظم
وَإِذا قطع أُصْبُعه فتآكلت مِنْهَا لكفه حَتَّى ذهبت لم يقْتَصّ فِيهَا إِلَّا من الْأصْبع وَأخذ الْبَاقِي من دِيَة الْكَفّ وَلَو سرت إِلَى نَفسه أقيد
[ ١٦٣ ]
- ﷺ َ - بَاب الدِّيات
ودية النَّفس فِي الْعمد وَالْخَطَأ وَالْخَطَأ شبه الْعمد فِي الْحرم أَو على ذِي الرَّحِم أَو فِي الْأَشْهر الْحرم مُغَلّظَة وتغليظها أَن يكون فِي الرجل الْمُسلم مائَة من الْإِبِل أَثلَاثًا مِنْهَا ثَلَاثُونَ حَقه وَثَلَاثُونَ جَذَعَة وَأَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا
وَهِي إِن قدرت وَرقا أثنا عشر ألف دِرْهَم وَإِن قدرت ذَهَبا ألف دِينَار يُزَاد عَلَيْهَا بالتغليظ ثلثهَا
ودية الْخَطَأ الْمَحْض مائَة من الْإِبِل مُخَفّفَة وتخفيفها أَن تكون أَخْمَاسًا مِنْهَا عشرُون بنت مَخَاض وَعِشْرُونَ بنت لبون وَعِشْرُونَ حقة وَعِشْرُونَ جَذَعَة وَلَا يُزَاد عَلَيْهَا إِن قدرت وَرقا أَو ذَهَبا
ودية الْمَرْأَة على النّصْف من دِيَة الرجل فِي التَّغْلِيظ والتخفيفي
ودية الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ ثلث دِيَة الْمُسلم ودية الْمَجُوسِيّ ثلثا عشر دِيَة الْمُسلم فِي النَّفس والجراح ودية الْمَرْأَة مِنْهُم على النّصْف من دِيَة الرجل
وتكمل دينة النَّفس فِي الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ والعينين وَالْأنف والأذنين وَفِي الجفون الْأَرْبَع وَفِي اللِّسَان وَفِي الشفتين وَفِي ذهَاب الْكَلَام وَفِي ذهَاب السّمع وَفِي الشم وَفِي ذهَاب الْعقل وَفِي الذّكر وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ فَهَذَا كُله تكمل فِيهِ دِيَة النَّفس مُغَلّظَة فِي الْعمد وَالْخَطَأ وَشبه الْعمد ومخففة فِي الْخَطَأ الْمَحْض
وَفِي كل أصْبع من أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرّجلَيْنِ عشر من الأبل وَهِي عشر دِيَة النَّفس تسْقط عَن أناملها إِن أخذت
وَفِي كل سنّ من أَسْنَان الْفَم إِذا ثغرت خمس من الْإِبِل لَا تفضل يمنى
[ ١٦٤ ]
على يسرى وَلَا عليا على سفلى وَلَا ثنية على ناجذ
وَلَيْسَ فِي السن الشاغية والأصبع الزَّائِدَة إِلَّا حُكُومَة
وَفِي الْمُوَضّحَة خمس من الْإِبِل وَلَيْسَ فِيمَا تقدم من الحارصة والدامية والدامعة والباضعة والمتلاحمة والسمحاق إِلَّا حُكُومَة
وَفِي الهاشمة عشر من الْإِبِل وَفِي المنقلة خَمْسَة عشر
وَفِي المأمومة ثلث الدِّيَة وَفِي الْجَائِفَة مثلهَا
وَلَيْسَ فِيمَا عدا ذَلِك إِلَّا حُكُومَة يقدرها الْحَاكِم بتقويمه لَو كَانَ عبدا قبلهَا وَبعدهَا وَيعْتَبر مَا بَينهمَا من دِيَة النَّفس إِلَّا أَن يكون ذَلِك زَائِدا على دِيَة الْعُضْو الْوَاحِد فينقص مِنْهُ بِاجْتِهَادِهِ مَا قل
وَالْمَرْأَة فِي جَمِيع ذَلِك على النّصْف واليهودي وَالنَّصْرَانِيّ على الثُّلُث
[ ١٦٥ ]
والمجوسي على ثُلثي الْعشْر
ودية العَبْد قِيمَته مَا بلغت وَمَا كملت فِيهِ دِيَة الْحر من أَطْرَافه كملت فِيهِ قيمَة العَبْد وَمَا تقدرت فِيهِ من دِيَته تقدرت فِي العَبْد من قِيمَته
وَإِذا صَارَت الْجراح أَو الْأَطْرَاف نفسا سَقَطت دياتها بدية النَّفس إِلَّا أَن يندمل قبل فَوَات النَّفس فتستقر دياتها بالإندمال وَتجب دِيَة النَّفس بالفوات
ودية الْجَنِين غرَّة عبد أَو أمة إِذا كَانَ مُسلما حرا فَإِن اسْتهلّ كملت دِيَته
ودية الْجَنِين الْمَمْلُوك عشر قيمَة أمه فَإِن اسْتهلّ فَفِيهِ قِيمَته - ﷺ َ - بَاب الْعَاقِلَة
يتَحَمَّل الْعَاقِلَة دِيَة الْخَطَأ الْمَحْض وَالْخَطَأ شبه الْعمد فِيمَا قل أَو كثر مُؤَجّلَة فَإِن كملت تأجلت فِي ثَلَاث سِنِين وَإِذا تبعضت أجل فِي كل سنة مِنْهَا ثلثهَا
وَلَا يحْتَمل الْعَاقِلَة دِيَة الْعمد الْمَحْض بل تكون فِي مَال الْجَانِي مُعجلَة إِن عَفا ولي الْمَجْنِي عَلَيْهِ عَن الْقود
وَلَا يتَحَمَّل الْعَاقِلَة جنايات الْأَمْوَال وَلَا قيم العبيد وَلَا مَا جناه الرجل على نَفسه وَلَا مَا اعْترف بِهِ
والعاقلة هم الْعَصَبَات سوى الأباء وَالْأَبْنَاء يتَحَمَّل الْمُوسر مِنْهُم فِي كل عَام نصف دِينَار والمتوسط ربع دينا ويعفى عَن الْمُعسر وَعَن النِّسَاء وَالصبيان والمجانين وَالْعَبِيد
ويشرك بَين الأباعد والأقارب إِذا عجز عَنْهَا الْأَقَارِب
وَلَا يعقل مُسلم عَن كَافِر وَلَا كَافِر عَن مُسلم
[ ١٦٦ ]
فَإِن عدمت الْعَاقِلَة كَانَت جِنَايَة الْمُسلم فِي بَيت مَال الْمُسلمين فَإِن قصر عَنْهَا كَانَت دينا عَلَيْهِ تُؤْخَذ مِنْهُ عِنْد محلهَا فَإِن أعْسر بهَا أنظر إِلَى ميسرَة
وَيَرِث الدِّيَة وَارِث المَال من الْأَقَارِب فَإِن لم يَكُونُوا فَهِيَ لبيت المَال - ﷺ َ - بَاب الْقسَامَة
وَإِذا اقْترن بِدَعْوَى الْقَتْل لوث يَقع بِهِ فِي النَّفس صدق الْمُدَّعِي مثل وجود الْقَتِيل بَين أعدائه لَا يخْتَلط بهم وَغَيرهم أَو يدْخل قوم دَارا ثمَّ يخرجُون مِنْهَا وفيهَا قَتِيل مِنْهُم أَو ينْكَشف عَن زحام وَقد مَاتَ فِيهِ أحدهم أَو يُوجد فِي الصَّحرَاء قَتِيل يحور فِي دَمه وَمَعَهُ من عَلَيْهِ شَوَاهِد قَتله أَو يشْهد بقتْله عدل وَاحِد أَو يتتابع بِهِ خبر من لَا تقبل شَهَادَته فَهَذَا كُله لوث يحكم فِيهِ بالقسامة
والقسامة أَن يحلف الْمُدَّعِي خمسين يَمِينا على مَا ادَّعَاهُ ثمَّ يقْضى لَهُ بِالدِّيَةِ على عَاقِلَة الْمُدعى عَلَيْهِ إِن كَانَت خطأ وَفِي مَاله إِن كَانَت عمدا
فَإِن نكل الْمُدَّعِي عَن الْأَيْمَان حلف الْمُدعى عَلَيْهِ خمسين يَمِينا
[ ١٦٧ ]
وبريء وَلَا قسَامَة فِيمَا دون النَّفس
وعَلى قَاتل النَّفس الْمُحرمَة الْكَفَّارَة عتق رَقَبَة مُؤمنَة فَإِن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين وَسَوَاء كَانَ الْقَتْل عمدا أَو خطأ = كتاب الْحُدُود - ﷺ َ - بَاب حد الزِّنَا
وَإِذا زنى مُكَلّف من الْأَحْرَار الْبَالِغين المحصنين رجم بالأحجار حَتَّى يَمُوت رجلا كَانَ أَو امْرَأَة
والمحصن من أصَاب من الْأَحْرَار أَو أُصِيبَت من الْحَرَائِر فِي نِكَاح صَحِيح
فَإِن كَانَ الزَّانِي بكرا جلد مائَة وَغرب عَاما عَن بَلَده إِلَى مَسَافَة أقلهَا يَوْم وَلَيْلَة
وَالْعَبْد وَالْأمة إِذا زَنَيَا جلدا خمسين وغربا نصف عَام وَالْمُسلم وَالْكَافِر فِي حد الزِّنَا سَوَاء
وَالزِّنَا تغييب الْحَشَفَة فِي الْفرج من قبل أَو دبر
واللواط وإتيان الْبَهَائِم زنا
وَلَيْسَ مَعَ الشُّبْهَة حد وَلَا على صَغِير وَلَا مَجْنُون
وَمن قرأبالزنا مرّة حد وَمن رَجَعَ عَن إِقْرَاره ترك وَمن زنى مرَارًا حد حدا وَاحِدًا فَإِن زنى بعد الْحَد حد
[ ١٦٨ ]
وَلَا يثبت حد الزِّنَا على مُنكر إِلَّا بأَرْبعَة شُهَدَاء عدُول يشْهدُونَ أَنهم رَأَوْا دُخُول ذكره فِي فرجهَا دُخُول الْمَرْدُود فِي المكحلة فَإِن رَجَعَ الشُّهُود حدوا للقذف وأقيدوا إِن رجم بهم إِذا تعمدوا وألزمت عواقلهم الدِّيَة إِذا أخطأوا - ﷺ َ - بَاب حد الْقَذْف
وَإِذا قذف الْحر الْبَالِغ الْعَاقِل حرا بَالغا عَاقِلا عفيفا مُسلما حد الْقَاذِف ثَمَانِينَ سَوْطًا بِسَوْط لَا حَدِيد وَلَا خلق إِذا طلب الْمَقْذُوف ذَلِك فَإِن عَفا عَنهُ سقط
وَلَو كَانَ الْقَاذِف عبدا حدا أَرْبَعِينَ فَإِن كَانَ صَغِيرا أَو مَجْنُونا أَو قذف الْبَالِغ صَغِيرا ومجنونا أَو كَافِرًا أَو محدودا فِي زنا فَلَا حد وَيُعَزر للأذى وَلَا يبلغ بِأَكْثَرَ التَّعْزِير أقل الْحُدُود
وَالرجل وَالْمَرْأَة فِي حد الْقَذْف سَوَاء
وَيثبت حد الْقَذْف بِإِقْرَار الْقَاذِف وَلَا يقبل رُجُوعه فِيهِ فَإِن أنكر ثَبت بِشَهَادَة عَدْلَيْنِ لَا امْرَأَة فيهم على سَمَاعه أَو إِقْرَاره
وَلَا تقبل شَهَادَة الْقَاذِف إِلَّا أَن يَتُوب فَتقبل شَهَادَته حد أَو لم يحد
وَالْقَذْف أَن يَقُول يَا زاني أوقد زَنَيْت أَو رَأَيْتُك تَزني أَو زنا بك زَان
فَإِن قَالَ زنأت فِي الْجَبَل يُرِيد بِهِ الترقي فِي الْجَبَل فَلَيْسَ بِقَذْف وَلَو قَالَ للرجل يَا زَانِيَة أَو قَالَ للْمَرْأَة يَا زَان كَانَ قذفا لَهما
[ ١٦٩ ]
وَلَو رَمَاه باللواط وإتيان الْبَهَائِم كَانَ قذفا
وَلَو قَالَ يَا لوطي لم يكن قذفا إِلَّا أَن يُرِيد بِهِ الْفَاحِشَة وَكَذَلِكَ لَو قَالَ يَا فَاجر أَو يَا فَاسق لم يكن صَرِيحًا وَكَانَ كِنَايَة يرجع فِيهِ إِلَى نِيَّته
فَإِن قَالَ يَا عاهر كَانَ أقرب إِلَى صَرِيح الْقَذْف - ﷺ َ - بَاب حد شرب الْمُسكر
وَمن شرب خمرًا أَو نبيذا مُسكرا حد أَرْبَعِينَ بالثياب وَالْأَيْدِي وحثي على رَأسه التُّرَاب وبكت
[ ١٧٠ ]
فَإِن رأى الإِمَام أَن يبلغ بحده ثَمَانِينَ إِذا تهافت فِيهِ فعل
وَمن شرب النَّبِيذ متأولا لم ترد شَهَادَته وَإِن حد مَا لم يسكر
وَلَا يحد بالإستنكاه وَلَا بالسكر حَتَّى يقر أَنه شرب مُسكرا أَو يشْهد عَلَيْهِ شَاهدا عدل أَنه شرب من شار بِشرب مِنْهُ غَيره فَسَكِرَ فَيحد حِينَئِذٍ - ﷺ َ - بَاب السّرقَة
وَمن سرق ربع دِينَار أَو مَا قِيمَته ربع دِينَار من غَالب النُّقُود الجيدة من حرز مثله وَلم يكن لَهُ شُبْهَة فِي الْحِرْز وَلَا فِي المَال وَلَا فِي الْمَالِك قطعت يَده الْيُمْنَى من الزند وحسمت بالدهن الْحَار
فَإِن سرق ثَانِيَة قطعت رجله الْيُسْرَى من الكعب وحسمت
فَإِن سرق ثَالِثَة قطعت يَده الْيُسْرَى
فَإِن سرق رَابِعَة قطعت رجله الْيُمْنَى
فَإِن سرق بعد الرَّابِعَة عزّر وَلم يقتل
وَلَو لم يقطع فِي الأولى حَتَّى سرق مرَارًا قطعت يَده الْيُمْنَى بجميعها
[ ١٧١ ]
وَلَا قطع على غَاصِب وَلَا مختلس وَلَا خائن وَلَا علا وَالِد سرق من مَال وَلَده وَلَا على ولد سرق من مَال وَالِده وَلَا على زوج سرق من مَال زَوجته وَلَا على زَوْجَة سرقت من مَال زَوجهَا وَلَا على عبد سرق من مَال سَيّده
وَإِذا اشْترك الْجَمَاعَة فِي سَرقَة لم يقطعوا حَتَّى تبلغ حِصَّة كل وَاحِد مِنْهُم ربع دِينَار فَصَاعِدا
وَإِذا نقب أحدهم وَدخل آخر فَأخْرج السّرقَة لم يقطع وَاحِد مِنْهُمَا
وَلَو اسْتهْلك السّرقَة فِي الْحِرْز أغرم وَلم يقطع وَلَو استهلكها بعد إخْرَاجهَا قطع وأغرم مُوسِرًا كَانَ أَو مُعسرا
وَلَو وهبت لَهُ السّرقَة لم يسْقط عَنهُ الْقطع
وَلَا يجوز الْعَفو عَن حد الله بعد وُجُوبه
وَإِذا شهد بِالسَّرقَةِ عَدْلَانِ ثَبت الْغرم وَالْقطع فَإِن شهد بهَا رجل وَامْرَأَتَانِ ثَبت الْغرم دون الْقطع
[ ١٧٢ ]
- ﷺ َ - بَاب قطاع الطَّرِيق
وقطاع الطَّرِيق هم الَّذين يعترضون النَّاس بسلاحهم جَهرا وَيَأْخُذُونَ أَمْوَالهم عنْوَة وقهرا فِي مصر وَغَيره فهم المحاربون لله وَرَسُوله
فَمن قتل مِنْهُم وَلم يعف عَنهُ بِعَفْو الْوَلِيّ وَلم يصلب
وَمن قتل وَأخذ المَال قتل وصلب ثَلَاثًا ثمَّ دفن بعْدهَا وَجَاز للْإِمَام وَغَيره أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ
وَمن أَخذ المَال وَلم يقتل قطعت يَده الْيُمْنَى وَرجله الْيُسْرَى
وَمن جرح وَلم يقتل وَلم يَأْخُذ المَال فللمجروح أَن يقْتَصّ مِنْهُ إِن شَاءَ
وَمن لم يفعل شَيْئا من ذَلِك فَلَا حد عَلَيْهِ وَإِن كثر وهيب لَكِن يُعَزّر تأديبا ونفيهم هُوَ أَن يطلبوا لإِقَامَة الْحَد عَلَيْهِم فيبعدوا
وَمن تَابَ مِنْهُم قبل الْقُدْرَة عَلَيْهِ سَقَطت عَنهُ الْحُدُود وَأخذ بالحقوق
وَمن دفع عَن نَفسه أَو مَاله أَو حريمه فَهُوَ بَرِيء إِن قتل وَكَانَ مَضْمُونا إِن قتل - ﷺ َ - بَاب قتال أهل البفي
وَإِذا أظهرت طَائِفَة من الْمُسلمين رَأيا ونصبت إِمَامًا خلعت بِهِ طَاعَة الإِمَام الْعَادِل وَلم يقدر عَلَيْهَا إِلَّا بقتالها والنكاية فِيهَا فَهِيَ الفئة الباغية
[ ١٧٣ ]
فَيبْدَأ قبل قتالها بمناظرتها فَإِن رجعت كف وَإِلَّا قاتلها بعد الْإِنْذَار وَلَا يتبع مِنْهُم مُدبرا وَلَا يقتل لَهُم أَسِيرًا وَلَا يغنم لَهُم مَالا وَلَا يسبي لَهُم ذُرِّيَّة وَلَا يذفف على جريح
وَمن قتل مِنْهُم فِي معركة الْحَرْب غسل وَصلي عَلَيْهِ
ويمضي مَا أنفذوه من حكم وَمَا أقاموه من حد وَمَا جبوه من خراج
وَمن أَتَى مِنْهُم مَا يُوجب حدا أقيم عَلَيْهِ عِنْد الْقُدْرَة عَلَيْهِ ويؤخذون بِمَا استهلكوه فِي غير الْحر بِمن دم وَمَال
وَلَو أظهرُوا الطَّاعَة واستبطنوا الْمُخَالفَة أقرُّوا وَلم يستكشفوا = كتاب الْمُرْتَد
وَأي مُسلم ارْتَدَّ وَكفر بعد إيمَانه لم يقر على كفره وَإِن كَانَ كفرا يقر أَهله عَلَيْهِ
واستتيب مِنْهُ فَإِن تَابَ فَلَا سَبِيل عَلَيْهِ وَإِن أَقَامَ على الرِّدَّة قتل وَلَو أجل ثَلَاثَة أَيَّام كَانَ رَأيا
[ ١٧٤ ]
وَلَا يصلى عَلَيْهِ بعد الْقَتْل ويدفن فِي غير مَقَابِر الْمُسلمين وَكَانَ مَاله بعد قَضَاء دينه فَيْئا فِي بَيت المَال
وَترد عقوده وعطاياه فِي الرِّدَّة وَلَا تسبى لَهُ ذُرِّيَّة وَلَا يغنم لَهُ فِي الْحَيَاة مَال وَلَا تقبل مِنْهُ جِزْيَة وَلَا تُؤْكَل لَهُ ذَبِيحَة
وَالرجل وَالْمَرْأَة فِيهَا سَوَاء
وَإِذا ارْتَدَّ قوم وانحازوا حوربوا مُقْبِلين ومدبرين وبدىء بهم قبل الْمُشْركين
وجاحد الصَّلَاة مُرْتَد فَإِن تَركهَا مقرا حَتَّى خرج وَقتهَا قتل بعد الْوَعيد والإرهاب قتل أَنَاة لَا توحية وَكَانَ مُسلما قبل الْقَتْل وَبعده وَيصلى عَلَيْهِ وَيُورث = كتاب الْجِهَاد
وَفرض الْجِهَاد على الْكِفَايَة يَتَوَلَّاهُ الإِمَام مَا لم يتَعَيَّن وَأَقل مَا عَلَيْهِ أَن لَا يأتى عَام إِلَّا وَله فِيهِ غزَاة إِمَّا بِنَفسِهِ أَو بسراياه
فَإِن لم يقم بِهِ مَعَ الإِمَام من فِيهِ كِفَايَة خرج النَّاس حَتَّى يقوم بِهِ مِنْهُم من فِيهِ كِفَايَة
وَإِن سَار الْعَدو إِلَيْهِم تعين فرض جهاده على كل من أطَاق دَفعه من
[ ١٧٥ ]
الْمُسلمين حَتَّى يردوا
وَأهل الْجِهَاد من أطَاق الْقِتَال من الْمُسلمين الْأَحْرَار الْبَالِغين إِذا وجدوا زادا وراحلة
وَيبدأ الإِمَام بِقِتَال من يَلِيهِ من الْمُشْركين إِلَّا أَن يكون من الْبعدَاء أخوف فَيبْدَأ بقتالهم وَإِذا كَانُوا من جِهَات أَقَامَ بِإِزَاءِ كل جِهَة مِنْهَا من يكافئها
وَلَا يَغْزُو قوم بِغَيْر إِذن الإِمَام فَإِن فعلوا قسم فيهم مَا غنموا بعد تخميسه
وَيجوز قِتَالهمْ مُقْبِلين ومدبرين وَينصب عَلَيْهِم المنجنيقات وتلقى عَلَيْهِم الأفاعي والحيات والعقارب وَيُوضَع عَلَيْهِم التحريق والبيات وَيقطع شجرهم وَإِن كَانَ مثمرا
وَمن أسر من رِجَالهمْ كَانَ الإِمَام مُخَيّرا فِيهِ بَين أَرْبَعَة أَشْيَاء يفعل مِنْهَا مَا يُؤَدِّيه اجْتِهَاده الصَّحِيح إِلَيْهِ يقْتله إِن رأى أَو يسترقه أَو يفادي بِهِ على مَال أَو أسرى أَو يمن عَلَيْهِ
فَإِن أسلم بعد الْقُدْرَة عَلَيْهِ زَالَ الْقَتْل عَنهُ وَكَانَ الإِمَام فِي الثَّلَاثَة على خِيَاره
وإسلامه يكون بِالشَّهَادَتَيْنِ وَإِن يتبرأ من كل دين خَالف الْإِسْلَام لَا سِيمَا إِذا كَانَ من قوم يقرونَ ببعثة مُحَمَّد ﷺ إِلَى قومه ويحتاط عَلَيْهِ بِأَن يقر بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاء وَالْجنَّة وَالنَّار
وَيكون إِسْلَامه إسلاما لصغار أَوْلَاده ومجانينهم وَكَذَلِكَ إِسْلَام الْأُم
وَلَا يقتل نِسَاؤُهُم وَلَا صبيانهم وَيجوز قتل شيوخهم وَرُهْبَانهمْ
[ ١٧٦ ]
وَلَا يهادنهم مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِم أَكثر من أَرْبَعَة أشهر إِلَّا أَن يضعف عَنْهُم أَو يتشاغل عَنْهُم بغيرهم فيتولى الإِمَام أَو من يستنيبه الإِمَام فِيهِ مهادنتهم أقرب المدد الَّتِي تَدْعُو الْحَاجة إِلَيْهَا وَلَا يتَجَاوَز بهَا عشر سِنِين وَإِن احْتَاجَ
وَأي عَاقل بَالغ من الْمُسلمين من رجل وَامْرَأَة وحر وَعبد أَمن مِنْهُم قوما لزم كَافَّة الْمُسلمين أمانهم على نُفُوسهم وذراريهم وَأَمْوَالهمْ وَلَا يتَجَاوَز بِمدَّة أمانهم أَرْبَعَة أشهر = كتاب قسْمَة الْغَنِيمَة
أول مَا نبدأ بِهِ من الْغَنَائِم إِعْطَاء سلب الْمَقْتُول لقاتله نَادَى الإِمَام بِهِ أَو لم يناد وَلَا يخمسه عَلَيْهِ وَإِن كَانَ كثيرا ويخمس مَا سواهُ من الْغَنَائِم فَيقسم خمسه على خَمْسَة أسْهم سهم لرَسُول الله ﷺ يصرف بعده فِي مصَالح الْمُسلمين الْعَامَّة
وَسَهْم لِذَوي الْقُرْبَى وهم بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب يدْفع إِلَى صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ وغنيهم وفقيرهم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ وَسَهْم لِلْيَتَامَى الْفُقَرَاء من الْمُسلمين ويتمهم بِمَوْت الْآبَاء دون الْأُمَّهَات
وَسَهْم لفقراء الْمُسلمين وَالْمَسَاكِين
وَسَهْم لبني السَّبِيل
ثمَّ يرْضخ من الْغَنِيمَة بعد إِخْرَاج خمسها لمن لَا سهم لَهُ من الْحَاضِرين بِحَسب غنائه وَلَا يبلغ بالرضخ سهم فَارس وَلَا راجل ثمَّ يقسم الْبَاقِي بَين من
[ ١٧٧ ]
شهد الْوَقْعَة يعْطى الراجل سَهْما والفارس ثَلَاثَة أسْهم وَلَا يفضل ذَا غناء على غَيره إِلَّا رضخا من الْخمس
وَمن حضر بأفراس لم يُعْط إِلَّا سهم فرس وَاحِد
والفرسان هم أَصْحَاب الْخَيل وَحدهَا هجانا كَانَت أَو عتاقا والذراري من النِّسَاء وَالصبيان غنيمَة تقسم على الْغَانِمين وَكَذَلِكَ الأرضون وَالْعَقار
وَلَا يفرق بَين وَالِدَة وَوَلدهَا مَا كَانَ صَغِيرا
ويستبرىء الْجَارِيَة قبل الْإِصَابَة
وَيجوز إِذا دخل الْمُسلمُونَ أَرض الْحَرْب أَن يَأْكُلُوا من طعامهم ويعلفوا دوابهم مَا لَا يحْتَسب بِهِ عَلَيْهِم
وَمن أَتَى من الْمُسلمين فِي دَار الْحَرْب وَغَيرهَا مَا يُوجب حدا أقيم عَلَيْهِ فِي دَار الْحَرْب وَغَيرهَا
وَيجوز قسم الْغَنِيمَة فِي دَار الْحَرْب وَغَيرهَا إِذْ رَآهُ الإِمَام
[ ١٧٨ ]
= كتاب قسْمَة الْفَيْء
وكل مَال أَخذ من الْمُشْركين بِغَيْر إيجَاف خيل وَلَا ركاب من خراج أَرض أَو جِزْيَة رَقَبَة أَو مَال صلح أَو عشور تِجَارَة أَو تَرِكَة ميت لم يخلف وَارِثا فجميعه فَيْء يصرف خمسه فِي أهل الْخمس كالغنيمة
ويعد أَرْبَعَة أخماسه لمصَالح الْمُسلمين وأرزاق جيوشهم ويرتزق مِنْهُ إمَامهمْ
وَيمْنَع مِنْهُ أهل الصَّدقَات كَمَا يمْنَع أهل الْفَيْء من مَال الصَّدقَات
ويسوى بَين الْمُقَاتلَة فِي الْعَطاء وَإِن تفاضلوا فِي الْغناء وَلَو فَاضل بَينهم لرأيته مذهبا = كتاب الْجِزْيَة
وَإِذا بذل الْجِزْيَة أهل الْكتاب من الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَمن وافقهما فِي أصُول دينهما من الصابئين والسامرة وَالْمَجُوس الَّذين هم فِيهَا كَأَهل الْكتاب أقرُّوا بهَا فِي دَار الْإِسْلَام آمِنين على نُفُوسهم وَأَمْوَالهمْ وذراريهم
[ ١٧٩ ]
وَلَا يقبل من أحد مِنْهُم فِي كل سنة أقل من دِينَار فَإِن صولحوا على أَكثر مِنْهُ لَزِمَهُم مَا صولحوا عَلَيْهِ
وَمن مَاتَ مِنْهُم فِي الْحول أَخذ من تركته بِقدر مَا مضى مِنْهُ
وَمن أسلم مِنْهُم كَانَ مَا لزم من جزيته دينا يُؤْخَذ بِهِ
وَمن بلغ من صغارهم وأفاق من مجانينهم اسْتقْبل بِهِ حول الْجِزْيَة
وَيُؤْخَذ القير بهَا إِذا أيسر
وَلَا تسْقط عَن شيخ وَلَا زمن
وَلَا تُؤْخَذ من امْرَأَة وَلَا عبد
وَإِذا صَالح الإِمَام قوما عَلَيْهَا أثبت مَا اسْتَقر من صلحهم فِي دواوين أَمْصَار الْمُسلمين ليؤخذوا بهَا
وَيشْتَرط عَلَيْهِ أَن من ذكر كتاب الله أَو مُحَمَّدًا رَسُول الله ﷺ أَو دين الله ﷿ بِمَا لَا يَنْبَغِي أَو زنى بِمسلمَة أَو أَصَابَهَا باسم نِكَاح أَو فتن مُسلما عَن دينه أَو قطع عَلَيْهِ الطَّرِيق أَو أعَان عَلَيْهِ أهل الْحَرْب أَو آوى عينا لَهُم فقد نقض عَهده وَحل دَمه
وَيشْتَرط عَلَيْهِم أَن يخالفوا الْمُسلمين فِي هيآتهم بِلبْس الغيار وَشد الزنار وَلَا يطولوا عَلَيْهِم فِي الْأَبْنِيَة وَلَا يسمعوهم أصوات نواقيسهم وَلَا قَوْلهم فِي عُزَيْر والمسيح وَلَا يظهروا لَهُم صليبا وَلَا خنزيرا ويخفوا دفن موتاهم عَنْهُم ويمنعوا ركُوب الْخَيل
[ ١٨٠ ]
وَإِن صولح مِنْهُم قوم على ضِيَافَة من مر بهم من الْمُسلمين ذكر مَا يتحمله كل وَاحِد من أغنيائهم وَمن متوسطهم من عدد الأضياف وَمُدَّة الضِّيَافَة وَمَكَان السُّكْنَى وَقدر الطَّعَام وعلوفة الْخَيل ليؤخذوا بهَا من غير جَهَالَة
وَإِن صولحوا على مضاعفة الصَّدَقَة وَيكون جِزْيَة باسم الصَّدَقَة جَازَ إِذا لم ينقص فِي السّنة عَن دِينَار
وَتُؤْخَذ الْجِزْيَة من الْعَرَب إِذا دخلُوا فِي دين أهل الْكتاب قبل التبديل وَلَا تُؤْخَذ من دهري وَلَا عَابِد وثن = كتاب الصَّيْد والذباح
وَالَّذِي يحل من صيد الْبر مَا استطابته الْعَرَب وَلم تستخبئه فِي زمَان الخصب من دَوَاب وطائر
فَإِن قدر عَلَيْهِ حَيا فذكاته فِي حلقه ولبته بِقطع حلقومه ومريئه وَلَو اكمل بِقطع ودجيه كَانَ أفضل
وَإِن لم يقدر عَلَيْهِ إِلَّا مَيتا فَكل مَا وصل إِلَيْهِ بجارح معلم من كلب أَو فَهد أَو بازي أرْسلهُ عَلَيْهِ من يحل ذَكَاته من مُسلم أَو كتابي فَأمْسك وَلم يَأْكُل حل أكله
وَلَو سمى الْمُرْسل قبل الْإِرْسَال كَانَ أفضل
وَلَا يحل مَا أمسك جارح بِغَيْر إرْسَال أَو أمْسكهُ غير معلم
والتعليم أَن يُرْسل فيسترسل ويزجر فينزجر ويمسك فَلَا يَأْكُل فَإِن
[ ١٨١ ]
أرسل على صيد فَعدل عَنهُ إِلَى غَيره فِي تِلْكَ الْجِهَة أكل وَإِن كَانَ فِي غَيرهَا لم يُؤْكَل
وَلَو أرسل وَلَا صيد فَعَن لَهُ صيد لم يُؤْكَل
وَمَا صيد بِآلَة من حَدِيد فَقطع بحده أَو خرق برقته أكل وَمَا قتل بثقله لم يُؤْكَل
وَلَا يُؤْكَل مَا قَتله فخ أَو شبكة أَو شرك وَإِن كَانَ فِيهِ سلَاح
وَلَو رمى طائرا فَسقط على الأَرْض مَيتا أكل وَلَو سقط على جبل وتردى مِنْهُ يمتا لم يُؤْكَل إِلَّا أَن يكون قد وحاه فِي الْهَوَاء
وَمَا أدْرك حَيَاته من صيد رَمَاه أَو حَبسه جارحة فَمَاتَ قبل ذبحه لقُصُور زَمَانه أكل وَإِن كَانَ لتعذر آلَة لم يُؤْكَل
وَإِذا توحش أنيس من بقرة أَو بعير أَو نفر بعير فَامْتنعَ كَانَ كالصيد فِي التذكية وَهَكَذَا لَو تردى فِي بِئْر فَلم نصل إِلَى منحره فَأَي مَوضِع وصل إِلَيْهِ فأنهر دَمه بحده حل أكله
وصيد الْبَحْر حَلَال كُله مَا لم يكن سما وَمَوته ذَكَاته
وَلَا يحرم مَا طفا مِنْهُ وَلَا مَا صَاده محرم وَلَا مَجُوسِيّ وَكَذَلِكَ الْجَرَاد وَإِن ضمنه الْمحرم بالجزاء
[ ١٨٢ ]
= كتاب الْأَطْعِمَة والأشربة
كل النَّبَات حَلَال إِلَّا مَا قتل أَو ضرّ وكل الشَّرَاب حَلَال إِلَّا مَا نجس أَو أسكر
وَإِذا نجس الزَّيْت لم يطهر بِالْغسْلِ وَحرم بَيْعه وَحل الإنتفاع بِهِ فِي مِصْبَاح وَغَيره مَا لم يطلّ بِهِ سفينة أَو بَهِيمَة مستعملة
وَمَا استخبثته العر بِمن الْحَيَوَان حرَام أَن يُؤْكَل وَمَا آذَى مِنْهُ حرَام أَن يقتنى وَكَذَلِكَ الْكلاب حرَام قاتناؤها إِلَّا كلب صيد أَو مَاشِيَة أَو حرث
[ ١٨٣ ]
وَيحرم اقتناء الْخِنْزِير وَيُؤمر بقتْله
وَتحرم الْميتَة إِلَّا على الْمُضْطَر يمسك بهَا رمقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وَمَا أكل السَّبع كُله حرَام إِلَّا مَا أدْرك ذَكَاته حَيا وَمَا ذبح من قَفاهُ فَهُوَ ذَكَاة إِن وصل السكين إِلَى حلقه ومريئه وَهُوَ حَيّ
وذكاة الْبَهِيمَة ذَكَاة لجنينها إِلَّا أَن يدْرك حَيا فَلَا يحل إِلَّا بالذكاة
وَلَا تحل ذَكَاة الْمَجُوسِيّ وَعَبدَة الْأَوْثَان
وَتحل ذَكَاة النِّسَاء وَالصبيان
وبيض مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه ولبنه حرَام إِلَّا لبن الآدميات
وَلبن الْميتَة وبيضها حرَام إِلَّا أَن يكون مشتدا قد تصلب قشره بِحَيْثُ يدْفع النَّجَاسَة
وَمَا قطع من حَيّ فَهُوَ ميت = كتاب الضَّحَايَا
وَالْأُضْحِيَّة سنة نأمر بهَا وَلَا نوجبها وَلَا تجزىء إِلَّا من النعم وأفضلها الْإِبِل ثمَّ الْبَقر ثمَّ الضَّأْن ثمَّ الْمعز صفوها وبيضها ثمَّ عفرها أفضل من سودها وَلَا يجزىء من جَمِيعهَا غير الثني والثنية إِلَّا الضَّأْن فيجزى مِنْهُ الْجذع والجذعة
والبدنة من الْإِبِل وَالْبَقر عَن سَبْعَة وَوَاحِد من الضَّأْن أَو الْمعز عَن وَاحِد
وَأَرْبع لَا تجزى فِي الضَّحَايَا العوراء الْبَين عورها والعرجاء الْبَين عرجها والمريضة الْبَين مَرضهَا والعجفاء الَّتِي لَا تنقى
وَلَا تجزى مَقْطُوعَة الْأذن والذنب ويجزى الْخصي ومكسورة الْقرن وَإِن دمي
[ ١٨٤ ]
وَلَا تكون أضْحِية حَتَّى يُوجِبهَا وإيجابها أَن يَقُول هَذِه أضْحِية وَلَيْسَ شراؤها نَاوِيا الْأُضْحِية إِيجَابا لَهَا وَإِذا وَجَبت لم يبعها وَلم تبع فِي دينه
وَإِن مَاتَ ذَبحهَا عَنهُ ورثته بعد مَوته وَإِن نتجت كَانَ نتجها أضْحِية مَعهَا وَإِن مَاتَت لم يغرمها إِلَّا أَن تكون نذرا فِي ذمَّته
وَيجوز أَن يشرب لَبنهَا ويجز صوفها وَلَو سلك بهما مَسْلَك الضَّحَايَا كَانَ حسنا
وَوقت النَّحْر من بعد وَقت صَلَاة الْعِيد من يَوْم النَّحْر لَيْلًا وَنَهَارًا إِلَى غرُوب الشَّمْس من آخر يَوْم من أَيَّام التَّشْرِيق
وضبح النَّهَار أفضل من ذبح اللَّيْل ويحضرها المضحي إِذا نحرت وَلَو تولاها بِنَفسِهِ كَانَ أولى
وَيجوز أَن يَنْحَرهَا كل من تحل ذَكَاته من مُسلم أَو كتابي وَالْمُسلم أولى وَإِذا سمى الله عِنْد نحرها أفضل وَلَا يكره إِن صلى على نبيه ﷺ بعده
ويدخر الثُّلُث وَيهْدِي الثُّلُث وَلَو تصدق بجميعها جَازَ وَلَو أكل جَمِيعهَا لم يجز وَلَا يجوز أَن يَبِيع مَا يُرِيد أكله أَو ادخاره وَيجوز لمن أعْطى مِنْهَا شَيْئا أَن يَبِيعهُ
وَيجوز أَن يتَّخذ من جلدهَا سقاء أَو جرابا