(مسألة)
تجب القراءة على المؤتم سواء أسر الإمام بالقراءة أو جهر بها، وهذا أصح قولي الشافعي ﵁.
والقول الثاني: أنه تجب إذا أسر الإمام ولا تجب إذا جهر وهو قول مالك، وابن المبارك وأحمد إلا أن أحمد لا يفسد الصلاة بترك القراءة خلف الإمام بحال، وإنما يأمر بالقراءة استحبابًا.
[ ١ / ٢١٩ ]
وعند أبي حنيفة: تكره القراءة خلف الإمام بكل حال.
لنا:
قوله ﵇ في رواية عبادة بن الصامت: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب». ولا فصل بين الخبرين أن يكون منفردًا، أو خلف إمام يقتدي به.
فإن قالوا: قد روى في بعض الأخبار «من صلى صلاة لم يقرأ بأم الكتاب فلم يصل إلا أن يكون وراء إمام»، رواه جابر عن النبي ﵇.
فيكون خبر عبادة محمولًا على حال الانفراد بدليل هذا الحديث ثم يكون معنى قوله: «لا صلاة» أي لم يصل يعني صلاة كاملة.
قلنا: الذي رويتم صحيح عن جابر نفسه رواه مالك عن وهب بن كيسان عن جابر. فأما عن النبي ﵇ فلا يصح، وقيل: رفعه يحيى بن سلام، ولا تقوم بروايته حجة لضعفه وقلة تثبته.
[ ١ / ٢٢٠ ]
وظاهر العموم لا يخص عندنا بقول صحابي واحد.
وقد نتعلق من جهة الخصوص بما روى محمد بن إسحاق عن مكحول عن محمود بن ربيع عن عبادة بن الصامت قال: صلى رسول الله - ﷺ - الصبح فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال: «إني أراكم تقرؤون وراء إمامكم» قال: قلنا يا رسول الله أي والله، قال: «لا تفعلوا إلا بأم الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأها» أورده أبو عيسى على هذا الوجه قال: وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشة وأنس، وابن قتادة، وعبد الله بن
[ ١ / ٢٢١ ]
عمر ثم قال: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين يرون القراءة خلف الإمام».
وروى الدارقطني هذا الخبر في سننه من وجوه. وقال: رواته ثقات.
وروى عن عبادة بإسناده قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة فلما انصرف أقبل علينا بوجهه وقال: «هل تقرأون إذا جهرت بالقراءة»؟ قال بعضنا: إنا لنصنع ذلك. وفي رواية: «قلنا: أجل يا رسول الله» قال: «وأنا أقول ما لي أنازع القرآن فلا تقرؤا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن».
وفي رواية: «ولا يقرأ أحد منكم إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها». ويدل عليه حديث أبي السائب عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: «كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج فهي خداج»، قال أبو السائب: فقلت: يا أبا هريرة أني أكون أحيانًا وراء الإمام فقال: اقرأ بها في نفسك، يا فارسي فإني سمعت رسول الله
[ ١ / ٢٢٢ ]
- ﷺ - يقول: «قال الله: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي » الخبر إلى آخره.
وأما الكلام من حيث المعنى فظاهر، لأن القراءة ركن الصلاة وركن الصلاة لا يسقط بالاقتداء، دليله سائر الأركان وهذا لأنه إذا وجبت القراءة على المصلى فلا يجوز أن تسقط عنه إلا بمعنى مؤثر في الإسقاط، ولم يوجد إلا الاقتداء بالإمام والاقتداء تأثيره في وجوب التأسي والمتابعة فأما لا تأثير له في سقوط ركن عن المقتدى بالاقتداء، يبينه أن الاقتداء قد يوجب على المقتدى ما لم يكن واجبًا عليه فكيف يسقط عنه ما هو واجب عليه.
وأما حجتهم:
تعلقوا بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ والأمر على الوجوب فوجب الإنصات والاستماع إذا جهر الإمام، ووجب الإنصات إذا لم يجهر، وقد أيدوا هذا أيضًا بما رواه أبو موسى الأشعري أن النبي ﵇ قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به ).
[ ١ / ٢٢٣ ]
وقال فيه: «وإذا قرأ فانصتوا».
قالوا: روى مالك عن ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثي عن أبي هريرة أن النبي ﵇ انصرف في صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: «هل قرأ أحد منكم معي آنفًا»؟ فقال رجل: نعم يا رسول الله. قال: «إني أقول مالي أنازع القرآن»، قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله - ﷺ - فيما جهر فيه رسول الله - ﷺ - من الصلوات بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله - ﷺ -».
[ ١ / ٢٢٤ ]
وتعلقوا أيضًا بما رووا عن عبد الله بن شداد عن جابر أن النبي ﵇ قال: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة».
وفي رواية عن جابر قال: صلى بنا رسول الله وخلفه رجل يقرأ فنهاه رجل من أصحاب النبي ﵇ فقال: أتنهاني عن القراءة خلف رسول الله - ﷺ - فبلغ رسول الله - ﷺ - فقال: «من صلى إمام فإن قراءته له قراءة».
قالوا: ورواه أيضًا سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي ﵇.
قالوا: ولا يجوز أن يحمل على أن معناه: فإن قراءة الإمام للإمام قراءة، لأن هذا تعطيل للخبر وليس بتأويل، ومثل هذا التأويل لا يقوله فقيه.
ولأن هذا على مثال قول القائل: من دخل الدار خلف ابني فأعطه كذا، ينصرف إلى الداخل لا إلى الابن.
[ ١ / ٢٢٥ ]
ورووا بطريق عمران بن حصين قال: «كان النبي ﵇ يصلي بالناس ورجل يقرأ خلفه فلما فرغ قال: «من ذا الذي يحالجني»؟ ونهاهم عن القراءة خلف الإمام.
ورووا عن الشعبي أن النبي ﵇ قال: «لا قراءة خلف الإمام».
وعن علي ﵁ قال: قال رجل للنبي ﵇: أقرأ خلف الإمام أو أنصت قال: «أنصت فإنه يكفيك».
وروى عون عن ابن عباس أن النبي ﵇ قال: «يكفيك قراءة الإمام خافت أو جهر».
وروى عن علي ﵁ أنه قال: «من قرأ خلف الإمام فليس على الفطرة».
[ ١ / ٢٢٦ ]
وفي رواية: «إنما يقرأ خلف الإمام من ليس على الفطرة».
وعن زيد بن ثابت قال: من قرأ خلف الإمام فلا صلاة له».
وأما تعلقهم بالمعنى: من صح اقتداؤه بالإمام سقطت القراءة عنه دليله المسبوق بركعة.
قالوا: ولا معنى في سقوط القراءة عن المسبوق سوى الإتباع والاقتداء فإنه لا يجوز أن يكون المعنى مجرد إثبات الركعة حتى لا تفوته، لأن هذا المعنى موجود إذا أدركه بعد الركوع، ولأنه لا فوت في الحقيقة فإنه يقضي ومع القضاء لا يتحقق الفوت. ولأن النبي ﵇ أمر القاصد إلى الصلاة بالمشي ومنعه من السعي وإن كان فيه خوف الفوت، ولا يجوز أن يكون المعنى سقوط القيام لأنه غير ساقط، ولابد من وجود قيام عنه بعد التكبير وإن قل وإنما يسقط مد القيام لسقوط القراءة.
وأما في مسألتنا فالمؤتم وإن سقط عنه القراءة لكن وجب عليه القيام بحكم المتابعة. وفي المسبوق لا قراءة عليه ولا متابعة فسقط عنه مد القيام، وأما القيام فقد أتى به، وأما القراءة سقطت لأجل صحة الاقتداء ولا يعرف معنى سوى هذا. فإن طلبتهم كثيرًا في الاقتداء، والمتابعة توجب سقوط القراءة فوجب ذلك (أن القراءة وجبت لمعنى العمل، وقد روى عن الحسن البصري قال: أنزل الله القرآن ليعمل به الناس فاتخذ الناس
[ ١ / ٢٢٧ ]
قراءته عملًا وإذا كان وجوب القراءة للعمل فالعمل التدبر والتفكر) وذلك يكون بالاستماع لقراءة الإمام.
فأما بقراءة الجميع على التغالب لا يحصل هذا المقصود للأمر بالاستماع وقام الاستماع خلف الإمام مقام القراءة إذا كان منفردًا فصار سقوط القراءة إلى خلف يقوم مقامه في المعنى/ وسقوط الفرض إلى فرض مثله في المعنى غير مستنكر في الشرع وبل قد ورد الشرع على هذا المعنى في مواضع كثيرة.
قالوا: ولا يجوز أن يقال إن هذا مستقيم عند جهر الإمام، فأما عند الإسرار فلا يستقيم، لأن الأصل هو الجهر المسمع للقوم، ولأن الله تعالى أمر بالقراءة بين الجهر والإخفاء بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾، إن لا يجهر الجهر الشديد ولا يخافت اخفات من لا يسمع القوم ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾، بين الجهر الشديد والإخفاء، فثبت أن الأصل كان هو الجهر المسمع للقوم إلا أن الله تعالى أمر نبيه ﵇ بالإسرار في الظهر والعصر لعارض أذى المشركين، فإنهم كانوا يجتمعون ويؤذون النبي ﵇ في الظهر والعصر.
ويحاكون صلاته وقراءته ويصفقون ويصفرون فأمره الله تعالى بالإسرار لذلك ثم بقى كذلك، وإن زال المعنى الذي أمر به لأجله، ومثل هذا يكثر أن يرد الشرع بمعنى ثم يزول ذلك المعنى ويبقى المشروع كالرمل والسعي في الحج وما أشبه ذلك.
وتعلقوا أيضًا بالسورة، وقالوا: إحدى صورتي القيام فتسقط بمتابعة الإمام كالسورة المضمومة إلى الفاتحة.
[ ١ / ٢٢٨ ]
الجواب:
أما تعلقهم بالآية
قلنا: وردت الآية في الخطبة في الجمعة ونحن نقول بذلك في خطبة الجمعة.
قالوا: روى عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: نزلت الآية في القراءة خلف الإمام، وذكروا ذلك أيضًا عن مجاهد.
قلنا: ما ذكروه عن أبي هريرة رواه الأوزاعي عن عبد الله بن عامر وهو ضعيف. وكذلك الإسناد عن مجاهد ضعيف أيضًا.
وعلى أن عندنا يقرأ في سكتات الإمام، وعند قراءته يسمع وينصت.
وقد روى محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عطاء عن أي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من صلى صلاة مكتوبة مع الإمام فليقرأ بفاتحة الكتاب في سكتاته ومن انتهى إلى أم القرآن فقد أجزأه».
[ ١ / ٢٢٩ ]
فإن قالوا: إذا لم يسكت الإمام.
قلنا: يقرأ ويكره للإمام أن لا يسكت، وإن لم يسكت فالوبال عليه لا على المأموم. وعلى هذا الجواب يخرج ما تعلقوا به من قوله ﵇: «وإذا قرأ فانصتوا». وعلى أن الأصح من ذلك الخبر أنه خال عن هذه اللقطة، وإنما وردت هذه اللفظة الزائدة في بعض الروايات، وعلى ذلك فنحن قائلون به.
وأما خبر ابن أكيمة الليثي فهو حجة مالك وأحمد في أنه يقرأ إذا أسر الإمام ولا يقرأ إذا جهر وهو أحد قولي الشافعي، وليس بحجة لهم.
وعلى أنه قد قيل إن ذلك اللفظ وهو قوله: «فانتهى الناس» من قول الزهري، وليس بقول أبي هريرة فيكون مرسلًا.
[ ١ / ٢٣٠ ]
وقد ورد في بعض الروايات قال الزهري: فانتهى الناس.
وأما حديث جابر، فالصحيح أنه مرسل، رواه الأئمة مثل سفيان الثوري، وابن عيينة وشعبة، وشريك، وإسرائيل عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد عن النبي ﵇.
وعبد الله بن شداد من التابعين، ولم يسنده غير أبي حنيفة رحمة الله عليه والحسن بن عمارة، قالوا: وهما ضعيفان في الحديث فعند التفرد عن سائر الإثبات لا تقوم الحجة بروايتهما، وهذا قول أئمة الحديث.
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه في كتاب علل الحديث: «أجمع أهل العلم أن كل من أسند هذا الحديث فقد أخطأ».
[ ١ / ٢٣١ ]
وأما روايته عن سالم عن أبيه هذا الخبر فرواه ممد بن الفضل بن عطية وهو ضعيف متروك.
وأما حديث عمران بن حصين فلم يرووه على ما نقلوا غير الحجاج بن أرطأة وهو لا يحتج بروايته.
وأما حديث الشعبي فمرسل، وأما حديث علي ﵁ فمداره على غسان بن الربيع وهو ضعيف».
وأما حديث ابن عباس فرواه عاصم بن عبد العزيز عن أبي سهل عن عون عن ابن عباس، وعاصم بن عبد العزيز من جملة الضعفاء أيضًا، ولا تقوم بروايته حجة.
وأما حديث علي بعينه فقد قال الدارقطني: إن إسناده لا يصح.
وحديث زيد بن ثابت لا يعرف. هذه أوجه العلل في أخبارهم.
[ ١ / ٢٣٢ ]
وأما المعنى الذي تعلقوا به:
أما فصل المسبوق فقد قال بعض أصحابنا: إنه ثبت بالنص غير معقول المعنى ثم الجواب المعتمد أن سقوط القراءة لسقوط القيام، وهذا لأن القيام لا يراد لعينه وإنما يراد للقراءة، وإذا سقط القيام سقطت القراءة.
وقولهم «إنه لم/ يسقط».
قلنا: دليل السقوط هو أن الرجل مسبوق بالقيام، فلو جعلنا القيام عليه واجبًا وألزمناه الإتيان به لصار آتيًا بما سبق به قبل فراغ الإمام من صلاته، وهذا لا يجوز بل هو مبطل للصلاة فعرفنا قطعًا بهذا الدليل أن القيام عنه ساقط، وأما الذي يأتي به من القيام فهو لقيام تحريمه.
واعتذر أبو زيد عما قلناه، وقال: الراكع بمنزلة القائم لأنه بنصفه الأسفل قائم وإنما هو مائل بنصفه الأعلى، وإذا كان بمنزلة القائم فيكون قيام المسبوق مشاركة له في فعل القيام، ولا يكون فعلًا لما سبق له.
وهذا هوس، لأن الراكع ليس بقائم حقيقة، لأن القيام عبارة عن هيئة مخصوصة، لا ينطلق هذا الاسم إلا على تلك الهيئة، ولئن جاز أن يقال: إن الراكع نصفه قائم جاز أن يقال: القائم نصفه راكع، ومن دخل في أمثال هذا فقد جنى على عقله وعدل عن طريقة الفقهاء إلى طريق المهوسين الهازلين.
فإن قالوا: فلم يسقط القيام؟
قلنا: لا يلزمنا بيانه، وعلى أنه يمكن أن يقال: إنما يسقط بعلة العجز، فإنه لما أمر بالمتابعة فقد عجز عن القيام فصار كما لو عجز بالمرض.
وأما المعنى من قولهم: «إن القرآن إنما أنزل للعمل به، فهو كلام صحيح في أصله، وليس بشيء في هذه المسألة، لأن الاستماع والتدبر وإن
[ ١ / ٢٣٣ ]
أمر به فهو سنة وأدب من آداب الشرع، والقراءة ركن، بدليل أنه لو قرأ بغير تدبر جازت صلاته، ولو سكت غير مستمع تجوز صلاته عندكم، ولو ترك القراءة أصلًا بطلت صلاته، وإذا كان الاستماع من سنن القراءة وآدابها، فلا يجوز أن يقام مقام أصل القراءة.
والدليل على أن الاستماع ليس بأصل أن الشرع ورد بالإسرار تارة وبالجهر أخرى فلا يتصور الاستماع مع الإسرار، وبهذا يفارق الخطبة، فإن الاستماع هناك لما كان أصلًا لم يرد الشرع فيها إلا بالجهر، وهذا لأن الصلاة بأركانها كلها مؤداه لله تعالى، وليس بخطاب لأحد من الخلق حتى يشرع استماعهم على صف الوجوب. نعم هو أدب وسنة في حال الجهر تعظيمًا للقرآن، وإذا كان مؤداه لله تعالى من المصلى فلا خلل فيها سواء اتصل به الاستماع أو لم يتصل، بخلاف الخطبة فإنها خطاب للناس وعظة لهم، فإذا لم يوجد الاستماع اختل أمر الخطبة فثبت بمجموع هذا الكلام، أن الاستماع لا يجوز أن يكون خلفًا عن القراءة بحال، والقراءة ركن فإسقاطها بالإتباع والاقتداء إلى غير خلف لها في معناها لا يجوز. وقولهم «أن الجهر هو الأصل».
قلنا: لا بل لو قلب وقيل أن الإسرار هو الأصل كان صحيحًا بل الأصح أن القراءة أصل أمر بها بوصفي الإسرار والإخفاء لتختلف تارات القارئ، ويشتمل وصف العبادة كما تختلف أحوال المصلى من انتقالاته من قيام إلى ركوع إلى سجود إلى قعود، ويشمل وصف العبادة جميعها، فأما أن يجعل أحدهما أصلًا والآخر مأمورًا بعارض فليس عليه دليل.
ألا ترى أن الإسرار قد ورد به الشرع في صلاة المغرب والعشاء الآخرة فيما زاد على الركعتين، فدل أنه ليس الأمر على ما زعم.
[ ١ / ٢٣٤ ]
وخرج على ما قلناه فصل السورة، لأنها سنة. وقد بينا أن الاستماع سنة، فيجوز أن يسقط بسنة على سنة مثلها.
أما القراءة ركن والاستماع سنة فلا يجوز أن يسقط ركن إلى خلف هو سنة.
والله تعالى أعلم.
* * *
[ ١ / ٢٣٥ ]