(مسألة)
وجوب أداء الحج على التراخي عندنا.
ومعنى قولنا: «على التراخي» أنه ليس على الفور.
وعندهم: على الفور، وزعموا أنه قول أبي يوسف.
وحكوا عن محمد بن الحسن أنه قال على التراخي.
قالوا: وليس عن أبي حنيفة ﵁ رواية في ذلك.
وقال بعضهم: عنه روايتان.
[ ٢ / ٢٣٧ ]
وقد صححوا كونه على الفور.
لنا:
إن مطلق الأمر لا يقتضي الفور، ولو يوجد في الحج إلا مطلق الأمر، والدليل على أنه لا يقتضي الفور أن قول القائل لغيره: «افعل كذا» حقيقة طلب الفعل وليس فيه تعرض للوقت بوجه ما فصار جميع أوقات الحج وقتًا له على وجه واحد حتى إنه في أي وقت أدى يكون ممتثلًا للمأمور، وهذا كالمكان في الصلاة فإن الله تعالى أمر بالصلاة في زمان ولم يتعرض للمكان فصار جميع أمكنة الصلاة مكانًا للصلاة على وجه واحد حتى إن في أي مكان أدى يكون ممتثلًا للمأمور، كذلك ههنا.
والحرف أن الأمر بالفعل لا يقتضي إلا طلب الفعل، وأما التعجيل والتأخير فليس عليه دليل من صيغة اللفظ فصار مطلق الأمر مقتضيًا مطلق الفعل فتقييد الأمر تقييد زائد لابد فيه من دليل زائد، وإذا سقط التقييد بالفورية والبدار من ظاهر اللفظ فصار هو بالتأخير مؤخرًا للفعل من زمان الفعل إلى زمان الفعل فجاز له ذلك، وهذا كما لو أخر الصلاة من أول وقتها إلى آخر وقتها، فإنه يجوز للمعنى الذي بينا.
يدل عليه أن الواجب من الفعل كما يصلح واجبًا على الفور والبدار حتى يتضيق عليه بوجود أول أوقات الإمكان فيصلح واجبًا لا على الفور والبدار حتى يتوسع عليه في مدة عمره فيفعله في أي وقت أحب من أوقات عمره من غير أن يخلي الوقت عنه، والدليل على أن الإيجاب على مثل هذا جائز، المشروع والمعقول:
[ ٢ / ٢٣٨ ]
أما المشروع: فلأنه قد وجد نظير ذلك في الزكوات والكفارات وقضاء رمضان إذا كان الفطر بعذر، كذلك على نحوه وجب الصلاة في الأوقات المحدودة، لأنها أوقات تفصل عما يسع للفعل فلم يكن الوجوب إلا على هذا الوجه وهو الأمر بالفعل لا على وجه الفور والبدار لكن على التوسع في الوقت المضروب حتى يفعله في أي وقت أحبه من غير أن يخلى الوقت المضروب منه، فصار الوقت المحدود هنالك كمدة العمر ههنا.
وأما المعقول: فلأن الإيجاب على وجه التضييق ومبادرة الفعل، كما يجوز أن يكون هو مراد الآمر ومصلحة المأمور فيجوز أن يكون الإيجاب على وجه التوسيع في الوقت مراد الآمر ومصلحة المأمور، فإذا جاز أحدهما جاز الآخر، فهذا الذي ذكرناه هو المعتمد من الدليل، وهو في نهاية القوة، وفي المسألة إلزامات حكمية ذكرناها في التعليق، واقتصرنا في هذا الموضع على هذا القدر، وفيه الغنية.
وقد تعلق الشافعي ﵁ بتأخير النبي ﵇ الحج من السنة التي وجبت فيها إلى السنة الأخيرة من سني عمره، وهي السنة العاشرة مع التمكن من فعله فإنه ﷺ لما فتح مكة في سنة ثمان في شهر رمضان وعاد إلى المدينة، واستخلف على الحج عتاب ابن أسيد، وبعث أبا بكر الصديق ﵁ في السنة الثانية وهي سنة تسع، وحج سنة عشر فقد أخر سنتين من أول سني الإمكان.
ولنا في رسول الله أسوة وبه قدوة مما أطلق له فمطلق لنا، وإن ادعوا عذرًا في التأخير فلابد من بيانه.
وأما حجتهم:
قالوا: الأمر المطلق على الفور، لأنه مفيد للوجوب، والواجب ما لا يسع تركه والتأخير ترك.
[ ٢ / ٢٣٩ ]
يبينه: أن الأمر بالفعل قد تناول أول سني الإمكان فأفاد الوجوب فيها، وإذا وجب الفعل في أول سني الإمكان لم يجز تركه، لأنه إذا جاز تركه لم يكن واجبًا فعله.
وحرفهم: إن الواجب ما لا يجوز تركه في زمان وجوبه.
فإن قلتم: إنما يجوز إلى بدل وهو العزم.
قال: لا يجوز أن يكون العزم بدلًا عن الفعل، لأنه لو كان بدلًا من الفعل لقام مقامه بحال في حصوله المطلوب منه وتأدى المأمور به كسائر الأبدال، ولأن العزم على الفعل واجب قبل دخول الوقت، وما يجب قبل دخول الوقت لا يتصور أن يقوم مقام الواجب في الوقت، ولأنه لا دليل على كونه بدلًا، ولا يجوز إثبات بدل بلا دليل، فدل عليه أنكم جوزتم تركه مطلقًا لا إلى بدل، وهذا لا يجوز لأنه يكون نقلًا ولا يكون فرضًا.
قالوا: ولأن التأخير يؤدي إلى أقسام كلها باطلة فيكون التأخير باطلًا، لأن ما يؤدي إلى الباطل باطل، وإنما قلنا ذلك، لأنه لا يخلو: إما إن جاز التأخير لا إلى غاية أو إلى غاية.
فإن قلتم يجوز تأخيره لا إلى غاية فيكون باطلًا، لأنه ينافي الوجوب فإن الوجوب لابد له من فائدة، فإذا جوزنا التأخير لا إلى غاية سقطت فائدة الوجوب، وهذا لأن الأمر طلب الفعل، فإذا جاز التأخير على الإطلاق بقى أمر بلا فعل، وإن قلتم: وجد بدله وهو العزم، فقد تكلمنا عليه.
وإن قلتم: يؤخر ويوصي، فليس كل الأوامر مما تجوز فيها الوصية، ولأنا إذا قلنا يؤخر المأمور ويوصي فكذلك وصيه يوصى، ووصى وصيه يوصى فيؤدي إلى تسلسل الوصية أبدًا، فلا يوجد فعل ما.
[ ٢ / ٢٤٠ ]
وإن قلتم: يجوز التأخير إلى غاية، فلا تخلو تلك الغابة، إما أن تكون غاية معينة أو موصوفة.
فأما المعينة: بأن تقول أخر الفعل إلى سنة كذا أو يوم كذا، وتعيين السنة أو اليوم، وهذا غير موجود بالإجماع.
وأما الموصوفة: فهو أن يطلق له التأخير إلى أن يغلب على ظنه أنه لو أخر فات وهذا أيضًا باطل، لأن الظن لا عن إمارة هو الظن السوادي، وذلك غير معتبر، وأما الظن عن إمارة من علو سن أو مرض فالناس يختلفون في ذلك، وإنما لا يظن أصلًا فيؤخر ويموت فيفوت الفعل أو يموت فجاءةً وبغتة فيفوت أيضًا، والأمر بالفعل يقتضي الفعل لا محالة، وبهذا الطريق وجب الفعل، وفيما قلتم إخراج الأمر من أن يكون موجبًا للفعل لا محالة، وأيضًا ما قلتم يقتضي أنه إذا أخر حتى مات أنه لا يعصي الله بتأخيره فيكون هذا والنافلة سواء.
قالوا: وأما الكفارات والزكوات والقضاء وغير ذلك قالوا على هذه الطريقة: إن قضية الأمر فيها أنها على الفور وإن جوزنا التأخير إنما جوزنا بقيام دليل.
وأما أبو زيد فقال في هذه المسألة: إن التأخير عن السنة الأولى تفويت فلا يجوز التأخير عن السنة الأخيرة من سني العمر، وإنما قلنا ذلك، لأن فوات العبادة بفوات وقتها، والحج له وقت معين من السنة فإذا أخر عنه فقد فات، ألا ترى أنه فعله لا يجوز والتفويت محظور.
قالوا: فإن قلتم إن لم يحج في هذه السنة يحج في السنة القابلة قال: إنما يمكنه الحج في السنة القابلة عند مساعدة الحياة إلى السنة القابلة وقد
[ ٢ / ٢٤١ ]
يجوز أن يساعد، ويجوز أن لا يساعد فلا يجوز إطلاق تفويت متيقن به بإدراك مشكوك فيه.
وربما يقولون: لو جعل غير مفوت لجعل بإدراكه وقت الحج في السنة الثانية فإذا كان إدراك الحج في السنة الثانية على الشك لم يجز الحكم بإدراكه ولم يذهب الفوات.
قالوا: وليس كما لو أخر القضاء إلى الغد، لأنه وإن فات الصوم بدخول الليل لكن موته الليل نادر، والنادر لا يعتبر.
فأما موته في السنة الثانية فليس بنادر، وهذا لأن السنة مدة طويلة ليتقابل فيها احتمال الحياة والممات ولا يظهر رجحان، فأما الليلة فمدة قريبة فيترجح جانب الحياة.
قالوا: وعلى هذا تخرج الزكوات والكفارات، لأن الفوات لا يوجد بالتأخير فإن وقت فعلها وقت ممتد ولي بوقت يوجد وينقضي مثل ما يكون الحج.
قالوا: وأما قول مشايخكم: «إنه يكون مؤديًا للحج في أي سنة فعله».
قال: إنما كان كذلك لأنا إنما جعلناه مفوتًا، لأنه لا يقين لإدراكه وقت الحج في السنة الثانية.
قال: إدراك جاء اليقين وذهب الشك فنزلت السنة الثانية منزلة السنة الأولى، وكذا في الثالثة والرابعة إلى ما بعدها من السنين.
قالوا: وأما تعلقكم بتأخير النبي ﵇ حجه إلى آخر عمره، فإنما يستقيم التعلق به إذا كان عن غير عذر فبينوا أنه أخر لا عن عذر حتى يصح التعلق به.
[ ٢ / ٢٤٢ ]
والدليل عليه: أن عندنا يجب فعل الحج في أول سني الإمكان ولا يجوز التأخير.
وعندكم: الأفضل أن لا يؤخر أيضًا، والرسول - ﷺ - كان لا يترك الأفضل ولكن ترك لعذر، كذلك عندنا ترك الواجب بعذر جائز.
وقد قال بعضهم: إنما أخر بعذر الفقر، لأنه قد كان اختاره على الغنى، أو أخر لأنه خاف المشركين على المدينة فلم يمكنه أن/ يقربها.
أو أخر لأن العرب كانوا يحجون على سنن المشركين وكان بينه وبينهم عهد فلم يرد أن يحج وهم يظهرون أعلام الشرك بحضرته ولا يكون منه تغيير.
وقال أبو زيد على طريقته:
«إن الله تعالى كان أعلم النبي ﵇ أنه لا يموت حتى يحج فلم يكن التأخير تفويتًا، وكان على يقين من الإدراك في المستقبل وهذا لا يوجد في غيره».
الجواب:
أما دلائلهم في أن الأمر المطلق على الفور.
نقول: قولكم: «إن الأمر يفيد الوجوب» مسلم.
وقولكم: «إن الواجب ما لا يسع تركه» مسلم، ولكن هذا ليس بترك
[ ٢ / ٢٤٣ ]
على الإطلاق بل هو ترك في وقت ليؤديه في وقت مثله مع استواء الوقتين فيما يرجع إلى فعل المأمور.
وقولهم: «إنه وجب في الوقت الأول».
قلنا: بلى، ولكن على التوسع لا على التضييق، ومعنى التوسع أن جميع زمان العمر مجعول كالوقت الواحد في قبول فعل المأمور، والتخير ثابت للمخاطب بالفعل ليؤديه في أي أوقات هذا الزمان الممتد متى شاء بشرط أن لا يخلي العمر من فعله.
وقد بينا أن هذا جائز مشروعًا ومعقولًا، فإذا عرف هذا تبين الفرق بين هذا وبين النفل، لأن في النفل يجوز إخلاء العمر عنه.
واعلم أنا لا نزعم أن العزم يدل على الفعل الواجب ولا يحتاج إليه وإن كان قد قاله جماعة من الأصوليين، لأنه إذا عرف الوجوب على الوجه الذي بينا كان ترك فعله في أول أوقات الإمكان مطلقًا ولم يحتج إلى إقامة بدل مقامة، وهذا لأن الآفة للمخالف جاءت من الجهل بمعرفة تنوع الواجب، فإذا عرف تنوع الواجب وإنما يكون مضيقًا مرة وموسعًا أخرى ففارق النفل في إلزام الفعل على الجملة وفارق المضيق في جواز التأخير ليؤديه في وقت آخر مثل الوقت الأول، فصار جواز التأخير عن أول سني الإمكان، لأنه واجب موسع، لا لأنه ليس بواجب موسع.
وأما قولهم: «إن التأخير لا يخلو من كذا».
قلنا: يجوز التأخير عندنا إلى أن يغلب على ظنه أنه لو أخر عن هذه السنة يعجز عن فعله في السنين التي تليها.
[ ٢ / ٢٤٤ ]
وقولهم: «إن الناس يختلفون في الظنون».
قلنا: نحن نعلم أن للموت إمارات وعلامات ونعلم أن تلك الإمارات يغلب على ظن العاقل ما ذكرناه والحكم بالإمارة المغلبة للظنون صحيح في الشرع بدليل الأقيسة والاجتهادات.
وأما غلبة ظن السوادي من غير إمارة غير معتبر، فأما إذا كان عن إمارة فهو معتبر مثل غلبة الظن عن الأشياء والمعاني المخيلة معتبرة في الأحكام.
وأما غلبة الظن لا عن شبه ولا عن معنى مخيل غير معتبر، وقد ورد لهذا نظير في الشرع فإن الوصية واجبة في ابتداء الإسلام على المريض إذا غلب على ظنه الموت من ذلك المرض.
فإن قالوا: إذا مرض يمكنه أن يوصى، وإذا مرض لا يمكنه أن يحج.
قلنا: لابد له من مرض معجز ليضيق الواجب عليه، لكن نقول: إذا غلب على ظنه أنه إذا أخر عجز عن أدائه يتضيق وبناء الحكم على غالب الظن عن أمارة مثل بناء الحكم على النص بدليل الشرعيات وكان الشرع ضيق الصلوات الموظفة في الأوقات بوجود آخرها من حيث النص، وضيق الحج وأشباهه من الأوامر المطلقة بوجود آخر أوقاتها من حيث غالب الظن، والكل صحيح جائز.
وأما العصيان وإلزام سمته تارك الحج فقد تخبط فيه الأصحاب.
والأولى أن نقول:
«يجوز التأخير ولا يوصف بالعصيان إلى أن يغلب على ظنه ما ذكرناه،
[ ٢ / ٢٤٥ ]
فإذا وجد غلبة الظن وأخر لحقته حينئذ سمة العصيان، وإن مات لقي الله تعالى عاصيًا وإن مات فيما بين ذلك بغتة قبل أن يوجد غلبة الظن عن أمارة تقول: لا يكون عاصيًا».
فإن قالوا: نعم، ترك ولكن إنما يترك واجبًا موسعًا عليه، وقد كان ينتظر تضيقه عليه بوجود غلبة الظن، وذلك أمر معهود في عادات الناس فإذا اخترمته المنية، واختزلته من بين سائر الناس قبل أن يبلغ المعهود في أجناسه لم يكن عليه عيب ولم تلحقه سمة العصيان لأنه كان على عزم أنه إذا تضيق عليه لا يؤخره مثل من عليه الصلاة مات قبل أن يبلغ آخر الوقت، وكذلك على أصلهم في الزكوات والكفارات إذا أخرها ومات في خلال ذلك.
فهذا تتمة ما قصدناه من الجواب عن هذه الطريقة المذكورة على سمة الأصول وهو تام بين بحمد الله ﷿.
وقد انتصب جماعة من المنتسبين إلى الكلام للذب عن أصول الفقه، وظنوا أنهم يمشون من ذلك ما يعجز الفقهاء عن تمشيه، وادعوا أنهم أصحاب الحقائق وأن الفقهاء أرباب الأشباه والظنون من غير عثور وعلى حقيقة.
وعندي أن المتكلمين أجانب عن أصول/ الفقه، ومن لم يعرف معاني الفقه وقوانينه لا يجوز الاعتماد عليه في معرفة أصولها فلا ينبغي لفقيه أن يعدل عن سمة أهل الفقه وأن يأخذ أصول مذهبه عن من لا يعرف
[ ٢ / ٢٤٦ ]
معاني مذهبه فلهذا وأمثاله البيان عن الفقه وقل طلابه واستولى على الناس محض التقليد والله المستعان، وسنتبين في أصول الفقه إن شاء تعالى ما يكشف عن عورات هذه الطبقة وما تقر به أعني المتبعين للحقائق الذابين عن معاني الفقه ومسالكه.
وأما طريقة أبي زيد ففي نهاية الضعف فإن حرفه في طريقته أن الحياة ربما لا توجد في السنة الثانية.
قلنا: الغالب الوجود، لأن الموت من غير أمارات الموت من كبر ومرض ووجود ضعف وغير ذلك نادر، والأغلب أن الشاب الطري يعيش إلى أن يهرم وعلى هذا بنى الله أمر العالم ولو كان على خلاف ذلك لخربت الدنيا ولم تبق إلى هذا الوقت.
وإن تعلقوا بجواز الوجود، فهذا غير معتبر بدليل قضاء الصوم بؤخره إلى الغد ويجوز أن يموت الليلة، وكذلك الصلاة يؤخرها إلى أن يفعلها في آخر الوقت ويجوز أن يموت قبل ذلك، وهذا لأن الأصل موافقة الحياة للآجال والمدد المضروبة وإن كانت على الشهور والسنين الكثيرة وأحكام الشرع مبنية على ذلك.
ولهذا لو أجل الأثمان إلى السنين الكثيرة أو كاتب العبيد ونجم إلى سنين يجوز، وكذلك الدية على العاقلة تجب إلى ثلاث سنين ولو اعتبرنا ما قالوا لم يصح شيء من ذلك، كما لو ضرب الأجل إلى زمان لا يعيش إلى مثله قطعًا من مائتي سنة أو ثلثمائة سنة وأمثال ذلك.
ويقال لهم بطريق الجدل: لو ثبت الفوات لثبت لعدم الإدراك في السنة الثانية وذلك على الشك فلا يثبت الفوات بالشك.
[ ٢ / ٢٤٧ ]
والاعتماد على الأول.
وأما التعلق بسنة الرسول - ﷺ - في الحج فصحيح، وقد كان ﷺ واحدًا لما يحج به، ألا ترى أنه كان يجهز الجيوش ويبعث السرايا وقد فتح الله عليه الفتوح ووسع عليه الدنيا.
وقولهم: «إنهم كانوا يحجون على سنن الشرك».
قلنا: إن كان ثم عهد فلا بأس بترك التغيير، لأنه وفاء بالعهد، وإن لم يكن فكان ينبغي أن يحج ويغير.
وأما قولهم: «إنه علم أنه لا يموت حتى يحج».
قلنا: هذا لابد فيه من نقل، ودعوى علم الغيب على الرسول محال، وإنما أخرنا للبناء على غالب الظن هذا هو الأصل إلى يثبت غيره، والله تعالى أعلم بالصواب.
* * *
[ ٢ / ٢٤٨ ]