قال الشافعي - ﵀ -: (ويتوضأ في جلود الميتة، إذا دبغت) وهذا كما قال.
اختلف العلماء في جلود الميتة، هل تطهر بالدباغ؟ على ستة مذاهب.
فـ[الأول]: ذهب الشافعي: إلى أن جلود الميتة كلها تطهر بالدباغ إلا جلد الكلب والخنزير، وما تولد منهما، أو من أحدهما، وبه قال علي، وابن مسعود. وهل يطهر جلد الآدمي بالدباغ؟
قال ابن الصباغ: من أصحابنا من قال: فيه وجهان، ومنهم من قال: لا يتأتى فيه الدباغ.
و[الثاني]: قال أبو حنيفة: (تطهر جميع الجلود. وجلد الكلب، وفي جلد الخنزير ثلاث روايات:
إحداهن: يطهر، والثانية: لا يطهر، والثالثة: لا جلد له، وإنما ينبت شعره على لحمه) .
و[الثالث]: قال داود: (يطهر الجميع، وجلد الكلب والخنزير) .
و[الرابع]: قال أحمد: (لا يطهر شيء من الجلود) .
و[الخامس]: قال الأوزاعي، وأبو ثور: (يطهر جلد كل ما يؤكل لحمه، ولا يطهر جلد ما لا يؤكل لحمه) .
[ ١ / ٦٩ ]
و[السادس]: قال مالك: (يطهر ظاهر الجلد بالدباغ، ولا يطهر باطنه، فتجوز الصلاة عليه، ولا تجوز الصلاة فيه، ويجوز الانتفاع به بعد الدباغ في الأشياء اليابسة دون الرطبة) .
دليلنا: ما وري: أن النبي - ﷺ - مر بشاة ميتة ملقاة لميمونة فقال النبي - ﷺ -: «هلا أخذتم إهابها، فدبغتموه، فانتفعتم به" فقالوا: يا رسول الله إنها ميتة، فقال: "إنما حرم من الميتة أكلها» .
وروي عنه - ﷺ - أنه قال: «أيما إهاب دبغ.. فقد طهر» . وهذا عام في جميع الحيوان.
وأما جلد الكلب والخنزير، وما تولد منهما، أو من أحدهما.. فمخصوص بالقياس، وهو أن الدباغ ليس بأقوى من الحياة، ثم الحياة لا تدفع النجاسة عن الكلب والخنزير، فالدباغ بذلك أولى.
قال صاحب " الفروع ": ولا يطهر من الجلود إلا ما يندبغ ولا يتمزق عند الدباغ.