وإن اشتبه الماء الطاهر بالماء النجس على أعمى.. ففيه قولان:
أحدهما: لا يتحرى كما لا يجوز له الاجتهاد في القبلة.
فعلى هذا: يقلد بصيرًا.
والثاني: يتحرى، كما يجتهد في وقت الصلاة.
فإذا قلنا بهذا، فلم يكن له دلالة على الطاهر.. فهل له أن يقلد بصيرًا؟ فيه وجهان:
أحدهما: ليس له ذلك؛ لأنا قد قلنا: إنه من أهل الاجتهاد، ومن كان من أهل الاجتهاد في شيء.. لم يقلد فيه غيره، كالحاكم في الأحكام، والبصير في القبلة.
والثاني: يقلد غيره؛ لأن الأمارة على الطاهر والنجس تتعلق بالبصر وبغيره، فإذا غلب على ظنه طهارة أحدهما.. كان كالاجتهاد في الوقت، وإذا لم يغلب على ظنه طهارة أحدهما.. كان كالقبلة.
فإذا قلنا: ليس له أن يقلد بصيرًا، ولم تكن له دلالة، أو قلنا: له أن يقلد البصير، ولم يكن للبصير دلالة.. فإن الشافعي - ﵀ - قال: (لا يتيمم، ولكن يخمن، ويتوضأ على أكثر ما يقدر عليه من ذلك ويصلي) ولم يذكر الإعادة،
[ ١ / ٦٤ ]
فقال القاضي أبو الطيب: عندي أن الإعادة واجبة عليه؛ لأنه لم يثبت عنده طهارة الماء بأمارة.
وقال الشيخ أبو حامد: يتيمم ويصلي ويعيد؛ لأنه لم يثبت عنده طهارة الماء بعلم، ولا بغلبة ظن.
قال ابن الصباغ: وما قاله القاضي أشبه بأصل الشافعي - ﵀ - وما قاله الشيخ أبو حامد أقيس.