إذا كانت الجرية تبلغ قلتين وفيها نجاسة جارية معها، أو كانت النجاسة واقفة والجرية عليها تبلغ قلتين، أو كان في الموضع المنخفض من النهر نجاسة واقفة والراكد فيها مع الجرية بجنبه يبلغ قلتين، وهو غير متغير في ذلك كله.. فقد ذكرنا: أن الماء طاهر في هذه المسائل الثلاثة قولًا واحدًا، على طريقة البغداديين.
فإن أراد أن يستعمل من هذه الجرية، فإن قلنا بقول أبي إسحاق، وابن القاص في الماء الراكد: إنه لا يجوز له أن يستعمل إلا من موضع بينه وبين النجاسة قلتان.. فهاهنا أولى.
[ ١ / ٤١ ]
وإن قلنا هناك: يجوز له أن يستعمل من أي موضع شاء، فهاهنا وجهان، حكاهما الشيخ أبو حامد عن أبي العباس:
أحدهما: يجوز أن يستعمل من أي موضع شاء، حتى لو أصاب بيده عين النجاسة، كما قلنا في الماء الراكد.
والثاني: لا يجوز أن يستعمل إلا من موضع بينه وبين النجاسة قلتان في عرض النهر، قال صاحب " الفروع " وهو الأقيس؛ لأن الماء الراكد ماء واحد، فحكم ما بعد من النجاسة حكم ما قرب منها، فلا يمكنه أن يستعمل من شيء لم تحله النجاسة، فلذلك جاز أن يستعمل من أي موضع شاء منه، والماء الجاري ذو أجزاء، فلا يكون حكم ما قرب منها حكم ما بعد.