وإن سخن الماء بالنار.. لم تكره الطهارة به، سواء سخن بالوقود الطاهر أو
[ ١ / ١٤ ]
النجس. وقال مجاهد: تكره الطهارة به بكل حال. وقال أحمد: (إن سخن بالوقود النجس.. كرهت الطهارة به، وإن سخن بالوقود الطاهر.. لم تكره) .
دليلنا: (أنه كان يسخن لعمر - ﵁ - ماء في قمقم، فكان يتوضأ به) .
وروى «[الأسلع بن] شريك قال: (أجنبت وأنا مع النبي - ﷺ - في سفر، فجمعت أحجارًا، وسخنت ماء، فاغتسلت به، فأخبرت النبي - ﷺ - بذلك، فلم ينكر علي» .
وروى ابن عباس - ﵄ -: «أن النبي - ﷺ - دخل حمامًا بالجحفة، فاغتسل منه» .
ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم. وقال أحمد في إحدى الروايتين عنه:
[ ١ / ١٥ ]
(يكره)؛ لما روي عن العباس بن عبد المطلب: أنه قال في ماء زمزم: (لا أحلها لمغتسل، وهي لشارب حل وبل) .
دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] [النساء: ٤٣] . وهذا ماء؛ ولأن الناس يفعلون ذلك من لدن النبي - ﷺ - إلى وقتنا هذا من غير إنكار.
وأما ما روي عن العباس - ﵁ -: فيتحمل أنه نهى عن ذلك في وقت قل الماء فيها، وكثر من يطلب الشرب منها.