وإن نوى الطهارة لأمر لا يصح من غير طهارة، بأن ينوي الطهارة للصلاة، أو الطواف، أو سجود التلاوة أو الشكر، أو مس المصحف.. ارتفع حدثه؛ لأن فعل هذه الأشياء لا يصح من غير طهارة، فإذا نوى الطهارة لها.. تضمنت نيته رفع الحدث.
وإن نوى الطهارة لفعل يصح من غير طهارة، ولا تستحب له فيه الطهارة، كأكل الطعام، ولبس الثوب، والدخول إلى السلطان.. لم يرتفع حدثه؛ لأنه يستبيح فعل هذه الأشياء من غير طهارة، فلم تتضمن نيته لها رفع الحدث.
وإن نوى الطهارة لأمر يصح من غير طهارة، ولكن يستحب له فيه الطهارة كقراءة القرآن، ورواية الحديث وتدريس الفقه والاعتكاف.. ففيه وجهان:
أحدهما: لا يرتفع حدثه؛ لأن فعل هذه الأشياء يصح من غير طهارة، فلم تتضمن نيته لها رفع الحدث، كما لو نوى الطهارة لأكل الطعام.
والثاني: يرتفع حدثه؛ لأنه يستحب له ألا يفعل هذه الأشياء إلا وهو طاهر، فتضمنت نيته لها رفع الحدث، كما لو نوى الطهارة للصلاة، بخلاف ما لو نوى الطهارة لأكل الطعام.
وإن نوى غسل الجمعة.. قال ابن الصباغ: فينبغي أن يجزئه عن الوضوء؛ لأنه مأمور به للصلاة؛ لقوله - ﷺ -: «من توضأ يوم الجمعة.. فبها ونعمت، ومن اغتسل.. فالغسل أفضل» . فدل على: أن الغسل ينوب مناب الوضوء.
[ ١ / ١٠٤ ]
وإن نوى رفع الحدث، والتبرد، والتنظيف.. ففيه وجهان:
[أحدهما]: من أصحابنا من قال: لا يصح؛ لأنه أشرك في النية بين القربة وغيرها.
والثاني - وهو المنصوص -: (أنه يصح)؛ لأنه قد نوى رفع الحدث، وضم إليه ما لو لم ينوه.. لحصل له، فوزانه من الصلاة: أن ينوي الصلاة، ودفع خصمه باشتغاله بها.. فتصح، أو ينوي صلاة الظهر، وتحية المسجد.. فتصح، كما لو نوى الإحرام بالحج عن الفرض، وعن دخول الحرم.
وإن فرق النية على أعضائه.. فهل يجزئه؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ:
أحدهما: لا يجزئه؛ لأنها عبادة واحدة، فلم يصح تفريق النية على أبعاضها، كالصلاة والصوم.
والثاني: يجزئه؛ لأن تعيين النية في أثنائها لا يبطله حكم ما فعله منها.