وإذا صلى الرجل بطهارة صلاة فرض.. استحب له أن يجدد الطهارة؛ لما روى أنس: «أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ لكل صلاة، طاهرًا كان أو غير طاهر»، وروى ابن عمر: أن النبي - ﷺ - قال: «من توضأ على طهر.. كتب الله له به عشر حسنات» .
فإذا كان على طهارة، ثم جدد الطهارة ثانيًا.. فهل يصير الماء المجدد به مستعملًا؟ اختلف أصحابنا فيه:
فقال القاضي أبو الطيب، وأبو علي السنجي: إن أدى بالطهارة الأولى صلاة فرض.. استحب له أن يجدد الطهارة ثانيا، وهل يصير الماء المجدد به مستعملًا؟ وجهان:
وإن لم يصل بالأول.. لم يستحب له تجديد الطهارة، وإن جدد.. لم يصر الماء المجدد به مستعملًا وجهًا واحدًا.
فعلى هذا: إن صلى بالأولى صلاة نفل.. فهل يستحب له تجديد الطهارة، ويصير الماء المجدد به مستعملًا؟ فيه وجهان، حكاهما الشاشي.
وقال أكثر أصحابنا: إذا جدد الطهارة.. فهل يصير الماء المجدد به مستعملًا؟ فيه وجهان من غير تفصيل، وكذلك الوجهان في الماء المستعمل، في الدفعة الثانية والثالثة في الطهارة:
[ ١ / ٤٨ ]
أحدهما: يصير مستعملا؛ لأنه ماء استعمله في طهارة، فهو كالدفعة الأولى في الطهارة الأولى.
والثاني: لا يصير ماء مستعملًا؛ لأنه لم يرفع به حدث ولا نجس، فهو كالدفعة الرابعة في الطهارة.
وهكذا الوجهان في الماء المستعمل في كل غسل مستحب، كغسل العيدين، وما أشبههما.
وإن قام من النوم، فغسل كفيه في ماء قليل للطهارة قبل إفاضة الماء عليه.. فهل يصير الماء مستعملًا؟
قال أبو علي في " الإفصاح " فيه وجهان، كالماء المستعمل في نفل الطهارة.
ومنهم من قال: لا يصير مستعملا وجهًا واحدًا؛ لأن غسلهما لخوف النجاسة فيهما.
وإن غسل رأسه مكان مسحه.. فهل يصير مستعملا؟ فيه وجهان، ذكرهما في " الإفصاح ".