إذا فرغ من الطهارة ثم نوى قطعها.. ففيه وجهان:
أحدهما - وهو المشهور -: أن طهارته لا تبطل، كما لو فرغ من الصلاة، ثم نوى قطعها.
والثاني - حكاه الصيدلاني -: أن طهارته تبطل، كما لو ارتد.
وإن غسل بعض أعضائه، ثم نوى قطع الطهارة، فإن قلنا بما حكاه الصيدلاني: أنها تبطل، إذا نوى قطعها بعد الفراغ.. فهاهنا أولى. وإن قلنا بالمشهور: وأنها لا تبطل فهاهنا وجهان، حكاهما ابن الصباغ:
[ ١ / ١٠٦ ]
أحدهما: تبطل طهارته، كما لو نوى قطع الصلاة في أثنائها.
والثاني - وهو الصحيح -: أنه لا يبطل ما مضى منها قبل نية القطع؛ لأنه قد صح، فلا يبطل إلا بالحدث، كما لو فرغ منها ثم نوى قطعها.
فعلى هذا: إن أراد تمام الطهارة قبل تطاول الفصل.. فلا بد من تجديد النية لما بقي من أعضائه؛ لأن حكم الأولى.. قد بطل بما بقي، وإن طال الفصل.. فعلى القولين في تفريق الوضوء.
فإن نوى رفع الحدث، فغسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ثم غسل رجليه بنية التنظيف والتبرد.. لم يصح غسله لهما، وإن نوى بغسله لهما التبرد والتنظيف ورفع الحدث.. فعلى ما مضى من الوجهين.
وبالله التوفيق
[ ١ / ١٠٧ ]