[ ١ / ٩ ]
كتاب الطهارة
باب ما يجوز به الطهارة من المياه، وما لا يجوز به قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨] [الفرقان: ٤٨] .
إذا الطهور عندنا: هو الطاهر في نفسه، المطهر لغيره، وهو اسم متعد، وتعديته: تطهيره لغيره من الحدث والنجس.
وقال أبو حنيفة، والأصم: (هو اسم لازم غير متعد يعم جميع الطاهرات) .
وأجاز أبو حنيفة إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات، كالخل. وأجاز الأصم رفع الحدث بالمائعات الطاهرة غير الماء: كاللبن، والخل.
دليلنا: قوله - ﷺ -: «خلق الله الماء طهورًا» .
[ ١ / ١١ ]
وقال - ﷺ - في البحر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» . فخص الماء باسم الطهور، فدل ذلك على أنه لا يسمى غيره بهذا الاسم.
إذا ثبت هذا: فيجوز رفع الحدث، وإزالة النجس بالماء المطلق، كماء المطر، وذوب الثلج والبرد، وماء الآبار والأنهار؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١] [الأنفال: ١١] .
وروي: «أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ من بئر بضاعة» .
وأما الثلج والبرد قبل أن يذوبا: فيجوز مسح الرأس والخف بهما لا غير.
وقال الأوزاعي (إذا أمره على العضو المغسول.. أجزأه) .
والدليل على أنه لا يجوز: أن أقل الطهارة جري الماء بطبعه على العضو المغسول، وهذا لا يوجد فيهما قبل أن يذوبا.
وتجوز الطهارة بماء البحر مع وجود غيره من الماء، ومع عدمه، وهو قول كافة العلماء، إلا ما حكي عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو: أنهما قالا: (التيمم أعجب إلينا منه) .
[ ١ / ١٢ ]
وقال ابن المسيب: إن كان واجدًا لغيره من الماء.. لم يجز الوضوء به، وإن لم يجد غيره.. جاز الوضوء به.
دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] [النساء: ٤٣] . وماء البحر يسمى ماءً. وروى أبو هريرة: «أن رجلًا قال: يا رسول الله إنا نركب في البحر أرماثًا، ومعنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال - ﷺ -: هو الطهور ماؤه الحل ميتته»، وقال - ﷺ -: «من لم يطهره البحر، فلا طهره الله» .