]: وأما الماء المستعمل في إزالة النجاسة: فإن انفصل متغيرًا بالنجاسة، فهو نجس، وإن انفصل غير متغير فإن كان لم يحكم بطهارة المحل، كالغسلات الست الأولى من ولوغ الكلب ففيه وجهان:
أحدهما: أنه طاهر؛ لأنه ماء لا يمكن حفظه من النجاسة، فلم ينجس من غير تغيير، كالماء الكثير إذا وقعت فيه نجاسة.
والثاني - وهو الصحيح -: أنه نجس؛ لأنه لما لم يزل النجاسة عن محلها.. كانت النجاسة غالبة له، ولأن البلل الباقي في المحل نجس، وهو جزء منه، ولهذا لو زيد في العصر، نزل منه من بقيته.
وإن انفصل الماء، وقد طهر المحل، كالغسلة السابعة من ولوغ الكلب.. ففيه وجهان:
[ ١ / ٤٩ ]
أحدهما - وهو قول الأنماطي وأبي حنيفة -: (إنه نجس)؛ لأن النجاسة انتقلت إليه، فوجب أن نحكم بنجاسته.
والثاني - وهو المذهب -: أنه طاهر؛ لما روي: أن النبي - ﷺ - قال في بول الأعرابي: «صبوا عليه ذنوبًا من ماء» . ولو كان ما صب عليه ينجس.. لكان قد أمر بزيادة النجاسة في المسجد، ولأنه من جملة البلل الباقي، وهو طاهر، فكذلك ما انفصل عنه، هذا نقل البغداديين من أصحابنا.
وقال المسعودي في [" الإبانة ": ق \ ٨]: الماء المزال به النجاسة إذا لم يتغير.. على قولين:
[الأول]: قال في الجديد: (حكمه حكم المحل بعد الغسل) .
و[الثاني]: قال في القديم: (هو طاهر بكل حال ما لم يتغير) .
وخرج الأنماطي قولًا ثالثًا، وهو: أن حكمه حكم المحل قبل ورود الماء عليه. فكل موضع قلنا: إنه نجس فلا كلام. وكل موضع قلنا: إنه طاهر هو غير مطهر للنجس ثانيًا، على أصح الطريقين، وهل يكون مطهرًا للحدث؟ على الوجهين في الماء المزال به الحدث، هل يرفع به النجس؟
وإن أصاب الإناء نجاسة من غير الكلب، فغسله أربع مرات، فإن انفصلت الأولى غير متغيرة وقد حكم بطهارة المحل.. فإنها مستعملة وجهًا واحدًا، وهل هي طاهرة، أو نجسة؟ على وجهين، الصحيح: أنها طاهرة.
أما الثانية والثالثة: فهما طاهرتان وجهًا واحدًا، وهل هما مستعملتان؟ فيه
[ ١ / ٥٠ ]
وجهان، كالوجهين في الدفعة الثانية والثالثة في رفع الحدث:
أحدهما: أنهما غير مستعملتين، فيجوز إزالة النجاسة بهما ثانيًا؛ لأنه ماء لم يرفع به حدث ولا نجس.
فعلى هذا: يجوز رفع الحدث به أيضًا.
والثاني: أنهما مستعملتان، فلا تجوز إزالة النجاسة بهما؛ لأنه ماء مستعمل في نفل الطهارة في النجس فهو كالمستعمل في فرضها.
فعلى هذا: يجوز رفع الحدث بهما، على الوجهين في الماء المزال به الحدث هل يزال به النجس؟
وأما الدفعة الرابعة: فهي طاهرة مطهرة وجهًا واحدًا؛ لأنها غير واجبة، ولا مستحبة في الغسل.
وبالله التوفيق
[ ١ / ٥١ ]