قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (وما عدا ذلك من ماء ورد، أو شجر، أو عصفر، أو ماء زعفران، أو عرق.. فلا يجوز التطهر به) .
وهذا كما قال: لا يجوز رفع الحدث بغير الماء المطلق من المائعات الطاهرة، كـ (ماء الورد): وهو الماء الذي يعتصر من الورد. و(ماء الشجر): وهو أن يقطع الشجر رطبًا، فيجري منه الماء، و(ماء العصفر والزعفران): وهو ما اعتصر منهما.
وبه قال عامة أهل العلم، إلا الأصم، فإنه قال: يجوز رفع الحدث بكل مائع طاهر.
دليلنا: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣]، فنقلهم من الماء عند عدمه إلى التيمم، فدل على أنه لا يجوز الطهارة بغيره.
وأيضًا: فإن الصحابة - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - قد كانوا يسافرون، فيعدمون الماء، فيتيممون، وما روي أن أحدًا منهم توضأ بمائع غير الماء.
وأما (العرق): ففيه ثلاث روايات:
[ ١ / ١٦ ]
(الأولى): قيل: عرق - بفتح العين والراء - وهو عرق الآدميين وغيرهم.
و(الثانية): قيل: عرق - بكسر العين وسكون الراء - وهو ماء عروق الشجر.
و(الثالثة): قيل: عرق - بفتح العين وسكون الراء - وهو الماء الذي يعتصر من أكراش الإبل، كانت العرب تفعله في المفاوز.
والجميع لا تجوز الطهارة به.
أما الأولان: فلما قدمناه. وأما الثالث: فلأنه نجس.