ثم يغسل وجهه، وهو واجب؛ لنص الكتاب، والسنة والإجماع.
وكيف يأخذ الماء؟:
روى المزني، عن الشافعي - ﵀ -: (أنه يغرف الماء بيده) .
وقال الصيمري في " الإيضاح ": يأخذ الماء بكفيه؛ اتباعًا لرسول الله - ﷺ -، ولأنه لا يتمكن من غسل وجهه إلا هكذا. قال: ويبدأ بأعلاه؛ اتباعًا للسنة، ولأنه أشرف، فبدأ به.
إذا ثبت هذا: فإن المزني قال: حد الوجه: من منابت شعر الرأس إلى أصول أذنيه ومنتهى اللحية، إلى ما أقبل من وجهه وذقنه.
وذكر الشافعي - ﵁ - في " الأم " [١/٢١] حد الوجه، فقال: (حده: من دون منابت شعر الرأس إلى أصول الأذنين إلى الذقن. وهو مجتمع اللحيين) .
قال الشيخ أبو حامد: وهذا هو الحد الصحيح، وما ذكره المزني فاسد من وجوه:
أحدها: أنه قال: (من منابت شعر الرأس) . والوجه: إنما هو ما دون منابت شعر الرأس.
والثاني: أنه قال: (إلى منتهى اللحية)، فإن أراد منتهى النبات.. فمنتهاه تحت الحلق، وليس ذلك من الوجه. وإن أراد منتهى النبات طولا.. فعلى أحد القولين: لا يجب غسله، وعلى الثاني: يجب، وليس من الوجه، وإنما هو في حكمه.
والثالث أنه قال: (إلى ما أقبل من وجهه وذقنه) . فحد الوجه بالوجه، وإنما يحد الشيء بغيره.
والاعتبار بالمنابت المعتادة، لا بمن تصلع الشعر عن ناصيته، ولا بمن نزل الشعر
[ ١ / ١١٤ ]
إلى جبهته. هذا نقل البغداديين من أصحابنا. وذكر المسعودي [في " الإبانة ": ق \ ١٧]: إذا نبت الشعر على بعض جبهته كالأغم.. فمن أين يجب الغسل؟ فيه وجهان:
أحدهما: من المنبت، وهو الأصح.
والثاني: من منحدر الرأس.
وأما تفصيل الوجه: فـ (الجبهة) من الوجه، وهي: موضع السجود، قال الله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩] [الفتح: ٢٩] .
و(الجبينان) من الوجه، وهما: العظمان المشرفان على الجبهة.
و(النزعتان) من الرأس، وهما، البياض الذي انحسر عنه شعر الرأس من جانبي مقدم الرأس، يقال: نزع الرجل، فهو أنزع، وتسمى أيضًا: الجلحة، يقال: رجل أجلح.
و(الناصية): من الرأس.
و(الصدغان) من الرأس، وهو: الشعر الذي يتجاوز موضع الأذن، المتصل بشعر الرأس.
و(العذاران): من الوجه، وهو: الشعر الخفيف المقابل للأذن. و(البياض الذي بين العذار والأذن): من الوجه. وقال مالك: (هو من الرأس) .
و(العارضان) من الوجه، وهو: الشعر الكثيف تحن العذار.
وفي موضع (التحذيف)، وهو: الشعر الذي بين ابتداء العذار والنزعة، وهو الداخل إلى الجبين من جانبي الوجه.. وجهان:
[ ١ / ١١٥ ]
[أحدهما]: قال أبو العباس: هو من الوجه؛ لأن العادة تحذيفه، فقد جعلوه وجهًا.
و[الثاني]: قال أبو إسحاق: هو من الرأس وهو الصحيح؛ لأنه متصل بشعر الرأس؛ ولأن الله تعالى خلقه رأسًا، فلا يصير وجهًا بفعل الناس له.