وإن قال لمن لها سنة وبدعة في الطلاق: أنت طالق للسنة، وأنت طالق للبدعة.. وقع عليها في الحال طلقة؛ لأنها بإحدى الحالتين، فإذا صارت في الحالة الثانية.. وقع عليها الثانية.
وإن قال لها: أنت طالق للسنة والبدعة.. وقع عليها في الحال طلقة؛ لأنه لا يمكن إيقاع طلقة على هاتين الصفتين فسقطتا، وبقي الطلاق فوقع.
[ ١٠ / ١٤٠ ]
وإن قال لها: أنت طالق طلقتين: طلقة للسنة وطلقة للبدعة.. وقع عليها في الحال طلقة، وفي الحالة الثانية طلقة أخرى.
وإن قال لها: أنت طالق طلقتين للسنة والبدعة.. ففيه وجهان:
أحدهما: يقع عليها في الحال طلقتان؛ لأن الظاهر عود الصفتين إلى كل واحدة من الطلقتين، وإيقاع كل واحدة من الطلقتين على الصفتين لا يمكن فسقطت الصفتان، وبقيت الطلقتان فوقعتا.
والثاني: يقع عليها في الحال طلقة، فإذا صارت في الحالة الثانية.. وقعت عليها الثانية؛ لأن الظاهر من القسمة: أنها تعود إلى الأعداد دون الأبعاض.
وإن قال: أنت طالق ثلاثا للسنة، وثلاثا للبدعة.. وقع عليها في الحال ثلاث؛ لأنها في إحدى الحالتين، وبانت بها.
وإن قال لها: أنت طالق ثلاثا: بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة، وأطلق ذلك ولم يقيده بلفظ ولا نية.. وقع عليها في الحال طلقتان، وإذا صارت إلى الحالة الأخرى.. وقع عليها الطلقة الثالثة.
وقال المزني: يقع عليها في الحال طلقة، وفي الحال الثانية طلقتان؛ لأن البعض يقع على الأقل والأكثر، فأوقعنا الواحدة؛ لأنها يقين، وما زاد مشكوك فيه.
والمذهب الأول؛ لأنه أضاف الثلاث إلى الحالتين وسوى بينهما في الإضافة، والظاهر: أنه أراد التسوية بينهما في الثلاث، كما لو قال: بعض هذه الدار لزيد، وبعضها لعمرو.. فإنها تكون بينهما نصفين، وإذا كان كذلك.. كان للحالة الأولى طلقة ونصف، فسرى هذا النصف، فوقع طلقتان.
فإن قيل: هلا قلتم: يقع في الحال ثلاث طلقات؛ لأنه يقتضي أن يكون بعض كل طلقة من الثلاث للسنة وبعضها للبدعة، فيخص كل حال ثلاثة أبعاض من الثلاث طلقات، فتكمل الأبعاض؟
فالجواب: أنا لا نقول هذا؛ لأن كل عدد أمكن قسمته قسمة صحيحة من غير
[ ١٠ / ١٤١ ]
كسر.. لم يجز قسمته على الكسر، وفي مسألتنا يمكن قسمة طلقتين من الثلاث جبرا على الحالتين، فلم تتبعضا.
وإن قيد ذلك باللفظ، بأن قال: أنت طالق ثلاثا، نصفها للسنة ونصفها للبدعة.. وقع في الحال طلقتان، وفي الحال الثانية طلقة؛ لما ذكرناه.
وإن قال: واحدة للسنة واثنتين للبدعة، أو قال: اثنتين للسنة وواحدة للبدعة.. حمل على ما قيده بقوله.
فإن لم يقيده باللفظ، بل قال: أنت طالق ثلاثا، بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة، ثم قال: أنا أردت نصفهن للسنة ونصفهن للبدعة، أو أردت في الحالة الأولى طلقتين وفي الثانية طلقة.. حمل على ذلك؛ لأنه لو لم ينو ذلك.. لحمل إطلاقه عليه، فكذلك إذا نواه.
وإن قال: أردت في الحالة الأولى طلقة وفي الحالة الثانية طلقتين.. فاختلف أصحابنا فيه:
فقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يقبل في الحكم، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأن الظاهر أنه أراد التسوية، فلا يقبل قوله فيما يخالف الظاهر.
ومنهم من قال: يقبل في الحكم، وهو الصحيح؛ لأن البعض يقع على الأقل والأكثر، فإذا أخبر: أنه نوى ذلك.. قبل منه، كما لو قيده باللفظ.