وإن قال لها: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال: أنت طالق.. وقع عليها طلقتان: طلقة بالمباشرة، وطلقة بالصفة.
وهكذا: لو قال لها بعد عقد الصفة أو قبلها: إذا دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت الدار.. وقع عليها طلقتان. بخلاف ما لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال لها بعد ذلك: إذا طلقتك فأنت طالق، ثم دخلت الدار.. فإنها لا تطلق إلا طلقة؛ لأن الصفة هاهنا وقوع طلاقه وقد وجد، وفي تلك: الصفة إحداثه الطلاق، ولم توجد.
وإن قال لها: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم وكل من يطلقها.. ففيه وجهان:
أحدهما: يقع عليها ما أوقعه الوكيل لا غير، كما قلنا في قوله: إذا طلقتك فأنت طالق.
والثاني: يقع عليها طلقتان: طلقة بإيقاع الوكيل، وطلقة بالصفة؛ لأن الصفة وقوع طلاق الزوج، وما أوقعه الوكيل هو طلاق الزوج.
وإن قال لها: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق، وإذا طلقتك فأنت طالق.. فإنه لا يقع عليها بهذا طلاق؛ لأنهما تعليقان للطلاق.
فإن أوقع عليها بعد ذلك طلقة بالمباشرة أو بالصفة.. وقع عليها ثلاث طلقات: طلقة بإيقاعه وطلقتان بالصفتين.
فإن قال لها: كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم أوقع عليها طلقة بالمباشرة أو بصفة عقدها بعد هذا القول أو قبله وقع عليها ثلاث طلقات؛ لأن (كلما) تقتضي التكرار، فإذا وقع عليها طلقة.. اقتضى وقوعها وقوع طلقة ثانية، واقتضى وقوع الثانية وقوع الثالثة.
وإن قال لها: كلما طلقتك فأنت طالق، ثم قال لها: أنت طالق.. وقع عليها
[ ١٠ / ١٦٨ ]
طلقة بالمباشرة وطلقة بالصفة، ولا تقع الثالثة بوقوع الثانية؛ لأن الصفة إيقاع الطلاق، والصفة لم تتكرر.. فلم يتكرر الطلاق.
قال ابن الصباغ: وهكذا إذا قال: كلما أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق، ثم قال لها: أنت طالق.. وقع عليها طلقتان، ولا تقع الثالثة؛ لما ذكرناه.
وإن قال: كلما أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق، ثم قال لها: أنت طالق.. وقع عليها طلقتان: طلقة بالمباشرة، وطلقة بالصفة، ولا تقع الثالثة بوقوع الثانية؛ لأنه لم يوقع الثانية، وإنما وقعت حكما.
وإن قال لها: إذا أوقعت عليك الطلاق، أو كلما أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق، ثم قال لها بعد ذلك: إن دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت الدار.. وقع عليها طلقة بدخول الدار، وهل يقع عليها طلقة بالصفة الأولى؟ اختلف أصحابنا فيه:
فقال الشيخ أبو حامد، والمحاملي: لا يقع عليها؛ لأن الصفة أن يوقع عليها الطلاق، ولم يوقع هذه الطلقة، وإنما وقعت بالصفة، فلم يوجد شرط الثانية.
وقال الشيخ أبو إسحاق وابن الصباغ: تقع الثانية؛ لأن الصفة أن يوقع الطلاق عليها، فإذا علق الطلاق بصفة، فوجدت الصفة.. فهو الموقع للطلاق، كما قلنا فيه إذا قال لها: إذا طلقتك فأنت طالق، ثم قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم دخلت الدار.