وإن تزوج رجل أمة أبيه، ثم قال الابن: إذا مات أبي فأنت طالق، فمات الأب ولا دين عليه والابن وارثه.. فهل تطلق؟ فيه وجهان:
أحدهما - وهو قول أبي العباس، وابن الحداد، والشيخ أبي حامد في درسه -: أنها لا تطلق؛ لأن الأب إذا مات.. ورثها الابن أو ورث بعضها، فينفسخ النكاح، والطلاق لا يقع في حال انفساخ النكاح، كما لو قال: أنت طالق مع موتي.
والثاني - وهو قول الشيخ أبي حامد في درسه ثانية -: أنها تطلق؛ لأن بموت الأب لا يحصل الفسخ، وإنما يملكها بموت الأب، ثم ينفسخ النكاح، فيكون وقوع الطلاق سابقا للانفساخ، فوقع.
فإن كان على الأب دين.. فعلى قول الإصطخري: الدين يمنع انتقال الملك إلى الورثة، فيقع الطلاق.
وعلى المذهب: لا يمنع، فيكون كما لو لم يكن عليه دين.
فإن كانت بحالها، وقال الأب: إذا مت فأنت حرة، فمات الأب ولا دين عليه، فإن كانت تخرج من الثلث.. وقع الطلاق؛ لأنها تعتق بموت الأب، ولا يملكها الابن.
وإن كان على الأب دين.. فإنها لا تعتق، فإذا قلنا: الدين يمنع انتقال الملك.. طلقت، وإذا قلنا: لا يمنع.. كان الطلاق على وجهين.
وإن لم يكن على الأب دين إلا أنها لا تخرج من الثلث.. قال ابن الصباغ: فإن لم يجز الورثة.. عتق منها ما يخرج من الثلث، ورق الباقي، ولم يقع الطلاق على قول ابن الحداد.
[ ١٠ / ١٩٩ ]
وإن أجاز الورثة، فإن قلنا: إن الإجازة ابتداء عطية من الورثة.. لم يقع الطلاق، وإن قلنا: إنه تنفيذ.. وقع الطلاق.
وإن كاتبها الأب ثم مات.. قال ابن الصباغ: لم يقع الطلاق على قول ابن الحداد؛ لأن المكاتبة ينتقل ملكها إلى الورثة، وينفسخ نكاحها.