قال الشافعي: (ولو قال: أنت طالق إذا لم أطلقك، أو متى لم أطلقك، فسكت مدة يمكنه فيها الطلاق.. طلقت) .
وجملة ذلك: أن الحروف التي تستعمل في الطلاق المعلق بالصفات سبعة: إن وإذا ومتى ومتى ما وأي وقت، وأي حين وأي زمان.
[ ١٠ / ١٧١ ]
وإذا استعملت في الطلاق.. فله ثلاثة أحوال:
أحدهما: أن تستعمل في الطلاق متجردا عن العوض، وعن كلمة (لم) .
الثاني: أن تستعمل فيه مع العوض.
الثالث: أن تستعمل فيه مع كلمة (لم) .
فإن استعملت في الطلاق متجردا عن العوض، وعن كلمة (لم)، مثل أن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، أو إذا دخلت الدار، أو متى دخلت الدار، أو متى ما دخلت الدار، أو أي وقت دخلت، أو أي حين دخلت، أو أي زمان دخلت.. فجميع هذا لا يقتضي الفور، بل أي وقت دخلت الدار.. طلقت؛ لأن ذلك يقتضي دخولها الدار، فأي وقت دخلت الدار.. فقد وجد الشرط.
وإن استعملت في الطلاق مع العوض، بأن قال: إن أعطيتني، أو إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق.. فإن خمسة أحرف منها لا تقتضي الفور، بل هي على التراخي بلا خلاف على المذهب، وهي: متى ومتى ما وأي حين وأي وقت وأي زمان.
وحرف منها يقتضي الفور بلا خلاف على المذهب، وهو: إن.
وحرف منها اختلف أصحابنا فيه، وهو: إذا، فعند أكثر أصحابنا: هو على الفور.
وعند الشيخ أبي إسحاق: لا يقتضي الفور، وقد مضى ذلك في الخلع.
وإن استعملت في الطلاق مع كلمة (لم) .. فلا خلاف على المذهب: أن خمسة أحرف منها على الفور، وهي: متى ومتى ما وأي حين وأي وقت وأي زمان.
فإذا قال: متى لم تعطني ألفا فأنت طالق، أو متى لم أطلقك، أو متى لم تدخلي الدار فأنت طالق، وما أشبهه من الصفات، فإن أعطته ألفا على الفور بحيث يصلح أن يكون جوابا لكلامه، أو دخلت الدار.. فقد بر في يمينه ولا تطلق.
وهكذا: إذا قال: متى لم أطلقك، فطلقها على الفور.. فقد بر في يمينه، ولا يقع عليها إلا ما أوقعه.
[ ١٠ / ١٧٢ ]
وإن تأخرت العطية أو دخول الدار أو الطلاق عن ذلك.. وقع عليها الطلاق؛ لأن تقديره: أي زمان فقدت فيه العطية أو الدخول أو الطلاق فأنت طالق. فإذا مضى زمان يمكن إيجاد هذه الصفة ولم توجد.. فقد وجد شرط وقوع الطلاق المعلق بذلك فوقع.
وأما حروف: إن وإذا.. فقد نص الشافعي: (أن (إذا) على الفور، كالحروف الخمسة، وأن حرف (إن) لا يقتضي الفور، بل هو على التراخي) .
فمن أصحابنا من عسر عليه الفرق بينهما، وقال: لا فرق بينهما، ولهذا إذا كان معهما العوض.. كانا على الفور، فنقل جوابه في كل واحدة منهما إلى الأخرى وجعلهما على قولين.
ومنهم من حملهما على ظاهرهما وجعل (إذا) على الفور، و(إن) على التراخي، وفرق بينهما: بأن حرف (إذا) يستعمل فيما يتحقق وجوده، وحرف (إن) يستعمل فيما يشك بوجوده، بدليل: أنه يقال: إذا طلعت الشمس، ولهذا قال الله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] [الانشقاق: ١] . ولا يقال: إن طلعت الشمس، ويقال: إن قدم زيد. فجاز أن تكون (إذا) على الفور، و(إن) على التراخي.
فإذا قلنا بهذا، وقال لها: إذا لم أطلقك فأنت طالق، أو إذا لم تدخلي الدار فأنت طالق، فإذا مضى بعد قوله زمان يمكنه أن يقول فيه: أنت طالق ولم يطلق، أو مضى زمان يمكنها فيه دخول الدار ولم تدخل الدار.. وقع عليها الطلاق.
وإن قال لها: إن لم أطلقك، أو لم تدخلي الدار فأنت طالق.. فإنها لا تطلق إلا إذا فات الطلاق أو الدخول، وذلك بآخر جزء من آخر حياة الميت الأول منهما.
وإن قال لها: كلما لم أطلقك فأنت طالق، فمضى بعد هذا ثلاثة أوقات يمكنه أن يطلق فيها فلم يطلق.. طلقت ثلاثا؛ لأن (كلما) تقتضي التكرار؛ لأن تقديره: كلما سكت عن طلاقك فأنت طالق، وقد سكت ثلاثة أوقات، فطلقت ثلاثا.
[ ١٠ / ١٧٣ ]