إذا قال لامرأته: إن لم تكوني حاملا فأنت طالق، أو إن كنت حاملا فأنت
[ ١٠ / ١٥٣ ]
طالق.. حرم عليه وطؤها قبل أن يستبرئها؛ لأن الأصل عدم الحمل.
وبماذا يجب استبراؤها؟ فيه وجهان:
أحدهما: بثلاثة أقراء؛ لأن الحرة تعتد بثلاثة أقراء، كذا هذه.
والثاني: بقرء واحد؛ لأن براءة الرحم تعلم بذلك.
فإذا قلنا: تستبرئ بثلاثة أقراء.. كانت أطهارا.
وإذا قلنا: تستبرئ بقرء.. ففيه وجهان:
أحدهما: أنه الطهر؛ لأن القرء عندنا الطهر.
والثاني: أنه الحيض؛ لأن معرفة براءة الرحم لا تحصل إلا بالحيض.
فإذا قلنا: إنه الطهر، فإن كانت حائضا وطهرت، وطعنت في الحيض الثاني.. حصل براءة الرحم. وإن كانت طاهرا.. لم يكن بقية الطهر قرءا حتى تكمل الحيض بعده؛ لأن بعض الطهر لا يحصل به معرفة البراءة، فكمل بالحيضة بعده.
وإذا قلنا: إنه الحيض، فإن كانت حائضا.. لم تعتد ببقية الحيض، فإذا طهرت وأكملت الحيضة بعده.. حصل براءة رحمها. وإن كانت طاهرا.. فحتى تكمل الحيضة بعده.
وهل يكفي استبراؤها قبل أن يطلقها؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يكفي؛ لأن الاستبراء لا يعتد به قبل وجود سببه، كالمستبرأة.
والثاني: يعتد به؛ لأن الغرض معرفة براءة رحمها، ولهذا: لو كانت صغيرة.. وقع عليها الطلاق من غير استبراء، وذلك يحصل باستبرائها قبل الطلاق.
[ ١٠ / ١٥٤ ]
وإذا استبرأت بثلاثة أقراء أو بقرء، فإن لم تظهر بها أمارات الحمل.. حكم بوقوع الطلاق حين حلف، فإن كانت قد استبرأت بثلاثة أقراء بعد اليمين.. فقد انقضت عدتها، وإن استبرأت بقرء.. فقد بقي عليها من العدة قرءان.
وإن ظهر بها الحمل.. نظرت: فإن وضعته لدون ستة أشهر من حين حلف.. لم يقع الطلاق؛ لأنه بان أنها كانت حاملا وقت اليمين. فإن وضعته لأكثر من أربع سنين من حين حلف.. حكمنا بأنها كانت حائلا، وأن الطلاق وقع عليها. وإن وضعته لستة أشهر فما زاد إلى تمام أربع سنين، بأن لم يطأها الزوج بعد الطلاق.. حكمنا بأن الحمل كان موجودا حين اليمين، وأن الطلاق لم يقع.
وإن كان الزوج قد راجعها بعد الطلاق ووطئها.. نظرت: فإن وضعته لدون ستة أشهر من حين الوطء.. علمنا أن الحمل كان موجودا حين اليمين، وأن الطلاق لم يقع. وإن وضعته لستة أشهر فما زاد من وقت الوطء.. ففيه وجهان:
[أحدهما]: قال أبو إسحاق: يقع عليها الطلاق؛ لأن الأصل عدم الحمل وقت اليمين.
و[الثاني]: قال أبو علي بن أبي هريرة: لا يقع عليها الطلاق؛ لأنه يحتمل أنه كان موجودا وقت اليمين، ويحتمل أنه حدث من الوطء، والأصل بقاء النكاح وعدم الطلاق.