وإن كان له أربع زوجات، فقال لهن: كلما ولدت واحدة منكن فصواحبها طوالق، فولدن دفعة واحدة.. قال ابن الحداد: طلقت كل واحدة ثلاثا، وكانت عدتهن بالأقراء؛ لأن لكل واحدة منهن ثلاث صواحب ولدن.
وإن ولدت واحدة بعد واحدة.. فاختلف أصحابنا فيه:
فقال ابن الحداد: وقع على الأولى ثلاث طلقات، وعلى الثانية طلقة، وعلى الثالثة طلقتان، وعلى الرابعة ثلاث طلقات. وإليه ذهب القفال.
ووجهه: أن الأولى لما ولدت.. وقع على كل واحدة طلقة سواها، ولما ولدت الثانية.. وقعت على الأولى طلقة، وعلى الثالثة طلقة، وعلى الرابعة طلقة، وبانت الثانية بولادتها.
ولما ولدت الثالثة.. وقعت على الأولى طلقة ثانية، وعلى الرابعة طلقة ثالثة، ولم يقع على الثانية شيء؛ لأنها قد بانت، وبانت الثالثة بولادتها.
[ ١٠ / ١٦٢ ]
ولما ولدت الرابعة.. وقع على الأولى طلقة ثالثة، ولم يقع على الثانية والثالثة طلاق؛ لأنهما قد بانتا، وبانت الرابعة بولادتها.
وعدة الأولى بالأقراء، وهل تبني على عدتها بعد وقوع الأولى أو تستأنف؟ على قولين يأتي بيانهما في موضعهما.
وقال أبو العباس بن القاص: يقع على كل واحدة طلقة لا غير، إلا الأولى.. فإنه لا يقع عليها شيء، وهو اختيار القاضي أبي الطيب وأكثر أصحابنا؛ لأن الأولى لما ولدت.. وقع على الباقيات طلقة طلقة؛ لأنها صاحبة لهن، ولم يقع عليها بولادتها طلاق؛ لأن الصفة ولادة الصاحبة، فلما ولدت المطلقات بعد الأولى.. انقضت عدة كل واحدة منهن بولادتها، ولم يقع بولادة كل واحدة منهن طلاق على غيرها؛ لأنها ليست بصاحبة لواحدة منهن لبينونتها بالولادة، والصفة لا توجد إلا بعد البينونة.
وإن ولد اثنتان منهن دفعة واحدة، واثنتان بعدهما دفعة واحدة.. فعلى قول ابن الحداد: كل واحدة من الأوليين تطلق طلقة بولادة صاحبتها، وتطلق كل واحدة من الأخريين طلقتين بولادة الأوليين؛ لأن لها صاحبتين ولدتا، فإذا ولد الأخريان.. انقضت عدتها بولادتها، ولم يقع على إحداهما بولادة صاحبتها طلاق؛ لأن الصفة لا توجد مع البينونة.
فإن كانت عدة الأوليين قد انقضت بالأقراء.. لم يقع عليهما طلاق، وإن كانت لم تنقض.. وقع على كل واحدة منهما طلقتان؛ لأن لها صاحبتين ولدتا.
وعلى قول ابن القاص: يقع على كل واحدة من الأوليين طلقة بولادة صاحبتها معها، ويقع على كل واحدة من الأخريين طلقتان؛ لأن لها صاحبتين ولدتا، وإذا ولدت الأخريان.. بانتا بولادتهما، ولم يقع بولادتهما طلاق عليهما ولا على الأوليين.
[ ١٠ / ١٦٣ ]
وإن قال لهن: كلما ولدت واحدة منكن فسائركن طوالق.. فالحكم فيها ما ذكره ابن الحداد في الصواحب وجها واحدا؛ لأن المعنى الذي ذكره ابن القاص في الصاحبة لا يوجد هاهنا.
وإن قال: كلما ولدت واحدة منكن فصواحبها طوالق، ثم طلقهن طلقة طلقة، ثم ولدن، فإن ولدن دفعة واحدة.. لم تطلق واحدة منهن بذلك؛ لأن عدة كل واحدة منهن تنقضي بولادتها، ولا يلحقها الطلاق بعد البينونة. وإن ولدت واحدة بعد واحدة.. فعلى قول ابن الحداد: لما ولدت الأولى.. لم يقع عليها بولادتها طلاق، وانقضت عدتها ووقع على كل واحدة من الثلاث طلقة ثانية، فلما ولدت الثانية.. انقضت عدتها، ووقع على الثالثة طلقة ثالثة، وعلى الرابعة طلقة ثالثة، فلما ولدت الثالثة والرابعة.. انقضت عدتهما، فيكون على الأولى طلقة، وعلى الثانية طلقتان، وعلى الثالثة والرابعة ثلاث ثلاث.
وعلى قول ابن القاص: لا يقع على كل واحدة منهن إلا الطلقة الأولى، ولا يقع عليهن طلاق بالولادة؛ لأن عدة كل واحدة منهن تنقضي بولادتها، فلا تكون صاحبة لواحدة منهن.
وإن قال لهن: كلما ولدت واحدة منكن فأنتن طوالق، فولدت واحدة بعد واحدة.. فإن الأولى لما ولدت.. ووقع عليها طلقة، وعلى كل واحدة من الباقيات طلقة؛ لأن ولادة كل واحدة منهن صفة لطلاقها وطلاق صواحبها، فلما ولدت الثانية.. انقضت عدتها، ولم يقع عليها طلاق بولادتها على المذهب، إلا على ما حكاه ابن خيران. ويقع على الأولى بولادة الثانية طلقة ثانية، وعلى الثالثة طلقة ثانية، وعلى الرابعة طلقة ثانية، فلما ولدت الثالثة.. لم يقع عليها بولادتها طلاق على المذهب، ووقع على الأولى طلقة ثالثة، وعلى الرابعة طلقة ثالثة، فلما ولدت الرابعة.. انقضت عدتها، ولم يقع بولادتها على واحدة طلاق.
[ ١٠ / ١٦٤ ]