وإن كان له أربع زوجات وعبيد، فقال لزوجاته: كلما طلقت واحدة منكن فعبد من عبيدي حر، وكلما طلقت اثنتين فعبدان حران، وكلما طلقت ثلاثا فثلاثة أعبد أحرار، وكلما طلقت أربعا فأربعة عبيد أحرار، فطلق زوجاته الأربع، إما بكلمة أو بكلمات.. طلقن. واختلف أصحابنا في عدد ما يعتق من العبيد على أربعة أوجه:
أحدهما - وهو المذهب -: أنه يعتق خمسة عشر عبدا؛ لأنه إذا طلق واحدة.. عتق بها عبد؛ لوجود صفة طلاق الواحدة. وإذا طلق الثانية.. عتق بها ثلاثة أعبد؛ لأن فيها صفتين: صفة الواحدة، وصفة الاثنتن. فإذا طلق الثالثة.. عتق بها أربعة أعبد لأن فيها صفتين: صفة الواحدة، وصفة الاثنتن؛ فإذا طلق الرابعة، عتق بها سبعة أعبد؛ لأنه اجتمع ثلاث صفات: صفة الواحدة، وصفة الاثنتين - لأن الثالثة والرابعة اثنتان - وصفة الأربع.
[ ١٠ / ١٧٨ ]
وإن شئت.. عبرت عن هذا: أنه قد وجد في طلاق جميع النساء أربعة آحاد؛ لأن كل واحدة منهن يقع عليها اسم الواحدة، فيعتق بذلك أربعة أعبد، ووجد فيهن صفة اثنتين مرتين؛ لأن الأولى والثانية اثنتان والثالثة والرابعة اثنتان، فيعتق بذلك أربعة أعبد، ووجد فيهن صفة الثلاث وهي الأولى والثانية والثالثة، ولم يوجد ذلك إلا مرة، فيعتق به ثلاثة أعبد، ووجد فيهن صفة الأربع مرة أيضا فيعتق بها أربعة أعبد، فذلك خمسة عشر عبدا.
والوجه الثاني: أنه يعتق سبعة عشر عبدا؛ لأنه يعتق بالثالثة ستة أعبد؛ لأنه يوجد فيها صفة الواحدة وصفة الاثنتين وصفة الثلاث.
والثالث: أنه يعتق عشرون عبدا، فيعتق بالثالثة ستة أعبد - كما قال الذي قبله - ويعتق بالرابعة عشرة أعبد؛ لأنه يوجد فيها صفة الواحدة وصفة الاثنتين وصفة الثلاث وصفة الأربع.
والرابع - وهو قول ابن القطان -: أنه يعتق عشرة أعبد لا غير؛ لأن الواحدة والاثنتين والثلاث والأربع عشرة.
والأول أصح؛ لأن في الوجه الثاني والثالث قد عدت الثانية مع الأولى في صفة الاثنتين، فلا نعدها مع الثالثة في صفة الاثنتين ثانيا. وعدت الثالثة مع الأولى والثانية ثالثة، فلا تعد مع الرابعة ثالثة؛ لأن ما عد في صفة.. لا يتكرر في تلك الصفة، كما لو قال: كلما أكلت نصف رمانة فعبد من عبيدي حر، وكلما أكلت رمانة فعبد حر، فأكل رمانة.. فإنه يعتق ثلاثة أعبد بالنصفين وبالرمانة وإن كان الربع الثاني مع الربع الثالث نصفا.
وأما قول ابن القطان: فخطأ أيضا؛ لأن (كلما) تقتضي التكرار، ولم يوجد ذلك في قوله.
[ ١٠ / ١٧٩ ]