وإن قال: إذا قدم فلان فأنت طالق، فمات فلان قبل أن يقدم، ثم قدم به.. لم تطلق؛ لأنه لم يقدم وإنما قدم به. وهكذا: إذا أكره فقدم به محمولا.. لم تطلق؛ لأنه لا يقال له: قدم.
وإن أكره حتى قدم بنفسه.. فهل تطلق؟ فيه قولان، كما لو أكل في الصوم مكرها على الأكل.
وإن قدم غير مكره والمحلوف عليه عالم باليمين.. حنث الحالف. وإن كان غير عالم باليمين، أو كان عالما ثم نسيها عند القدوم.. نظرت: فإن كان القادم ممن لا يقصد الحالف منعه من القدوم، كالسلطان أو الحجيج أو أجنبي لا يمنع من القدوم لأجل يمين الحالف.. طلقت؛ لأن ذلك ليس بيمين، وإنما هو تعليق طلاق بصفة وقد وجدت، فوقع الطلاق، كقوله: إن دخل الحمار الدار أو طلعت الشمس فأنت طالق.
[ ١٠ / ٢٠١ ]
وإن كان القادم ممن يقصد الحالف منعه من القدوم، كقرابة الرجل أو قرابة المرأة أو بعض من يسوؤه طلاقها.. ففيه قولان، كالقولين فيمن حلف لا يفعل شيئا، ففعله ناسيا.
وحكى ابن الصباغ: أن الشيخ أبا حامد قال: ينبغي أن يقال: إذا كان المحلوف على قدومه ممن يمنعه الحالف من القدوم باليمين.. أن يرجع إلى قصد الحالف، فإن قصد منعه من القدوم.. فهو كما مضى، وإن أراد أن يجعل ذلك صفة.. كان ذلك صفة.
قال الطبري: فلو قدم المحلوف على قدومه وهو مجنون، فإن كان يوم عقد اليمين عاقلا ثم جن بعد ذلك.. لم يقع الطلاق؛ لأنه لا حكم لفعله في ذلك. وإن كان في ذلك اليوم مجنونا.. وقع الطلاق؛ لأنه يجري مجرى الصفات.