وإن قال: إن خرجت بغير إذني فأنت طالق، فإن خرجت بغير إذنه.. طلقت. فإن أذن لها فخرجت.. انحلت اليمين، فإن خرجت بعد ذلك.. لم تطلق.
وكذلك إذا قال: إن خرجت إلا بإذني، أو قال: إن خرجت إلا أن آذن لك، أو حتى آذن لك، أو إلى أن آذن لك.. فالحكم واحد.
وقال أبو حنيفة: (إذا قال: إلا بإذني، أو قال: إن خرجت بغير إذني، فإذا خرجت بإذنه.. لم تنحل اليمين، ومتى خرجت بعد ذلك بغير إذنه.. حنث) . ووافقنا في الألفاظ الثلاثة.
وخالفنا أحمد في الكل.
دليلنا: أن اليمين تقدمت بخروج واحد؛ لأن هذه الحروف لا تقتضي التكرار، فلم يحنث بما بعد الأول؛ لأن قوله لا يقتضي التكرار.
وإن قال: كلما خرجت بغير إذني فأنت طالق، فخرجت بغير إذنه.. طلقت، وإن خرجت بغير إذنه ثانيا.. طلقت الثانية، وإن خرجت بغير إذنه ثالثا.. طلقت الثالثة؛ لأن (كلما) تقتضي التكرار.
وإن قال: إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنت طالق، فخرجت إلى غير الحمام بغير إذنه.. طلقت، وإن خرجت قاصدة إلى الحمام ثم عدلت إلى غير
[ ١٠ / ٢٠٣ ]
الحمام.. لم تطلق؛ لأن قصدها بالخروج كان إلى الحمام. وإن قصدت بخروجها الحمام وغيره.. ففيه وجهان:
أحدهما: لا تطلق؛ لأن الصفة خروجها إلى غير الحمام، وهذا الخروج مشترك.
والثاني: تطلق؛ لأنه وجد الخروج إلى غير الحمام بغير الإذن وانضم إليه غيره فطلقت، كما لو قال: إن كلمت زيدا فأنت طالق، فكلمت زيدا وعمرا معا.
وإن أذن لها بالخروج، فخرجت ولم تعلم بالإذن.. لم تطلق؛ لأن الصفة لم توجد؛ لأنه شرط إذا خرجت بغير إذنه وقد وجد الإذن منه وإن لم تعلم به. هذا هو المشهور.
وحكى الطبري: إذا خرجت على ظن أنها تطلق.. فهل تطلق؟ فيه وجهان، الظاهر: أنها لا تطلق، بناء على القولين في الوكيل إذا تصرف بعد العزل وقبل العلم بالعزل.